بحث

سموتريتش يقترح ضم 82% من أراضي الضفة الغربية لمنع قيام دولة فلسطينية

بينما حذرت الإمارات من أن الضم "خط أحمر"، يهدد وزير المالية السلطة الفلسطينية "بالتدمير" في خطة من شأنها عزل المراكز السكانية الفلسطينية وتركها خارج إسرائيل

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يشير إلى خريطة الضفة الغربية، خلال مؤتمر صحفي في وزارة المالية في القدس، 3 سبتمبر 2025. ((Yonatan Sindel/Flash90)
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يشير إلى خريطة الضفة الغربية، خلال مؤتمر صحفي في وزارة المالية في القدس، 3 سبتمبر 2025. ((Yonatan Sindel/Flash90)

كشف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يوم الأربعاء عن مقترح لإسرائيل لضم 82% من الضفة الغربية، في الوقت الذي حذرت فيه الإمارات العربية المتحدة من أن مثل هذه الخطوة ستعني نهاية اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط.

تُعدّ هذه الخطة، التي كُشف عنها مع خريطة للحدود المقترحة يوم الأربعاء، التعبير الأكثر واقعية حتى الآن عن الزخم المتزايد في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية لتطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ردًا على خطة مجموعة من الدول الغربية للاعتراف بدولة فلسطينية. يقول سموتريتش وغيره من المؤيدين المخضرمين بشأن ضم إسرائيل للمنطقة إن لحظتهم قد حانت، على الرغم من التحذيرات الدولية من مثل هذه الخطوة.

وقال سموتريتش يوم الأربعاء في بيان مشترك مع يسرائيل غانتس، رئيس مجلس “يشع” الاستيطاني، وهو هيئة جامعة لمستوطنات الضفة الغربية “إن الإجماع الواسع على السيادة هو نتيجة مباشرة لفهم عميق بأنه لا يمكننا أبدًا السماح لتهديد وجودي بأن يترسخ بيننا، وبعد عقود من التردد، حان الوقت لتوضيح ذلك والتصرف وفقا لذلك”.

باستخدام الاسم التوراتي للضفة الغربية، أضافا أنه “حان الوقت لتطبيق السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة، والقضاء نهائيا على فكرة تقسيم أرضنا الصغيرة وإقامة دولة إرهابية في قلبها”.

يؤيد سموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف والمسؤول عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية، ضم الضفة الغربية وغزة، وهو معارض شرس للدولة الفلسطينية. قد اتخذ خطوات أخرى لترسيخ سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك المضي قدمًا في خطط البناء في ممر حيوي يربط بين الشمال والجنوب شرق القدس، يُعرف باسم E1. يوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع عن مساحة واسعة من الضفة الغربية باعتبارها أراض تابعة للدولة.

وكتب سموتريتش على منصة X في إشارة إلى هذا القرار “نواصل البناء والتأسيس. نزيل خطر قيام دولة إرهابية عربية من جدول الأعمال”.

يتحدث مبعوث السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة رياض منصور (وسط) خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 5 أغسطس/آب 2025. (أنجيلا فايس / وكالة الصحافة الفرنسية)

يأتي اقتراحه في وقتٍ يعود فيه مستقبل الضفة الغربية إلى بؤرة النقاش العالمي، ومع استعادة مسألة الضم مكانتها في المناقشات الحكومية رفيعة المستوى. ومن المقرر أن تعترف عدة دول غربية بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، بينما أفادت تقارير أن فرنسا تدرس فتح سفارة لها في رام الله، مقر السلطة الفلسطينية.

ردا على ذلك، أفادت تقارير أن نتنياهو يخطط لعقد اجتماع للوزراء يوم الخميس، بمن فيهم سموتريتش، لمناقشة تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية كإجراء انتقامي محتمل. في وقتٍ سابق من هذا العام، وافق الكنيست على اقتراح غير ملزم بضم الضفة الغربية بأغلبية 71 صوتا مقابل 13 صوتا.

جاءت خطة سموتريتش مع خريطة من شأنها، في حال تنفيذها، أن تضم الغالبية العظمى من الضفة الغربية إلى إسرائيل، مع ترك ستة مراكز سكانية فلسطينية كجزرٍ في وسطها. هذه المناطق الست هي رام الله، نابلس، جنين، طولكرم، أريحا، والخليل، التي تُعتبر ربما أكثر البؤر توترا في الضفة الغربية.

وجاء في بيان مرفق بالخريطة “منع قيام دولة فلسطينية هو إجماع إسرائيلي. السيادة تُبعد هذه الفكرة عن الأجندة العالمية”.

خريطة قدمها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش توضح خطة الضم الإسرائيلية المقترحة لـ 82% من الضفة الغربية في 3 سبتمبر/أيلول 2025. (بإذن)

كما جاء في البيان أن خطته تهدف إلى “أقصى مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان العرب”.

ستُشكل هذه الخطة انحرافًا عن الطريقة التي حُكمت بها الضفة الغربية منذ زمن طويل. تسيطر إسرائيل على هذه المنطقة منذ أن استولت عليها من الأردن في حرب “الأيام الستة” عام 1967. ولأكثر من ثلاثة عقود، أدارت السلطة الفلسطينية، ومقرها رام الله، الشؤون اليومية للمراكز السكانية الفلسطينية.

يُقدر أن المنطقة تضم الآن أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي، بالإضافة إلى ملايين الفلسطينيين. ويقول جزء كبير من المجتمع الدولي إن إسرائيل تحتل الضفة الغربية بشكل غير قانوني، ويعتبر المستوطنات انتهاكًا للقانون الدولي، وهو ما تنفيه إسرائيل.

رفض سموتريتش تهديد السلطة الفلسطينية بمعارضة الخطة.

وقال يوم الأربعاء: “لقد سئمنا من الاستسلام للتهديدات والترهيب. إذا تجرأت السلطة الفلسطينية على الانتفاض ومحاولة إيذائنا، فسندمرها كما نفعل مع حماس”، داعيًا نتنياهو إلى عقد اجتماع للحكومة للموافقة على تطبيق السيادة.

وأضاف: “وستدخل أنت، يا سيادة رئيس الوزراء، كتب تاريخ الأمة لأجيال كزعيم عظيم عرف كيف يغتنم اللحظة، ويستغل الفرصة، وينقذ إسرائيل مرة واحدة وإلى الأبد من فكرة تقسيم الأرض والتهديد الوجودي الذي يسمى مجازيا ’الدولة الفلسطينية’”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على اليسار، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشاركان في إعلان خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 28 يناير 2020. (ماندل نجان/وكالة الصحافة الفرنسية)

هذه ليست المرة الأولى التي تدرس فيها الحكومة الإسرائيلية ضم الأراضي. فقد تصورت خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2020 ضم إسرائيل جزءًا كبيرًا من الضفة الغربية، مع إقامة دولة فلسطينية في ما تبقى منها. وتعهد نتنياهو آنذاك بالمضي قدمًا في الضم الجزئي.

ولكن في وقت لاحق من ذلك العام، تخلت إسرائيل عن فكرة الضم لصالح توقيع اتفاقيات إبراهيم، وهي اتفاقيات تطبيع مع أربع دول عربية.

يوم الأربعاء، وبعد خمس سنوات من ذلك الاتفاق، صرحت لانا نسيبة، وهو مبعوثة خاصة لدولة الإمارات العربية المتحدة، لـ”تايمز أوف إسرائيل” أن الضم الإسرائيلي سيكون “خطًا أحمر” من شأنه أن “ينهي رؤية التكامل الإقليمي”.

وقالت في مقابلة أجريت معها “سيكون الضم خطًا أحمر بالنسبة لحكومتي، وهذا يعني أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم. سيقضي على فكرة التكامل الإقليمي وسيكون بمثابة ناقوس الموت لحل الدولتين”

تتحدث سفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، إلى الجمهور خلال مناقشة تفاعلية بعنوان “حاضر في الاضطراب: العام الأول لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء 4 يناير 2023. (صورة أسوشيتد برس/كامران جبريلي)

نسيبة ليست المسؤولة الوحيدة التي حذّرت من تغييرات كبيرة في الضفة الغربية. فقد أبلغ السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي كان في السابق يؤيد شخصياً السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، سموتريتش ووزراء آخرين بأن واشنطن قلقة للغاية من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية، وفقًا لتقرير للقناة 12.

لا تملك السلطة الفلسطينية ما يكفي من المال لدفع الرواتب، إذ أمر سموتريتش بحجب الأموال التي تُحوّل عادةً إلى رام الله.

وقال هاكابي للقناة 12 انه “إذا انهار الاقتصاد الفلسطيني، فلن يكون ذلك نصرًا لأحد”، مضيفًا أن “اليائسين يفعلون أشياءً يائسة”.

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان، جيكوب ماغيد، وطاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن