سموتريتش: يجب على الحكومة المقبلة “تشجيع هجرة” فلسطينيي الضفة الغربية
زعيم حزب "الصهيونية الدينية" يدفع باتجاه الخطوة المثيرة للجدل، في وقت تنهال فيه إدانات 85 دولة لإسرائيل بسبب القرار الأخير بشأن تسجيل أراضي الضفة الغربية، ومع استمرار عنف المستوطنين غير المجموح

أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يوم الثلاثاء، أنه سيعمل في ولايته المقبلة على “تشجيع هجرة” الفلسطينيين من الضفة الغربية، وذلك مع تزايد الإدانة الدولية للإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة جنبًا إلى جنب مع عنف المستوطنين غير المجموح.
وفي حديثه خلال فعالية نظمها حزبه اليميني المتطرف “الصهيونية الدينية” مع قادة المستوطنات المحليين، حدد سموتريتش ما قال إنها يجب أن تكون أهداف الحكومة المقبلة، بما في ذلك التخلص من اتفاقيات أوسلو التي تعود الى حقبة التسعينيات وتطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وهي خطوة بمثابة ضم فعلي.
وقال سموتريتش، مستخدمًا المصطلح التوراتي للضفة الغربية: “تدمير فكرة الدولة الإرهابية العربية؛ وإلغاء اتفاقيات أوسلو الملعونة أخيرًا وبشكل رسمي وعملي والمضي في طريق السيادة، مع تشجيع الهجرة من غزة ومن يهودا والسامرة على حد سواء. لا يوجد حل طويل الأمد غير ذلك”.
وهذه الفكرة، التي يقول منتقدوها إنها ترقى إلى التطهير العرقي، دفع بها مرارًا قادة اليمين المتطرف، بمن فيهم سموتريتش، في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، لكنها كانت تركز حتى الآن بشكل أساسي على غزة.
ويمثل تصريح سموتريتش حالة نادرة نسبيًا لسياسي إسرائيلي رفيع يعبر صراحة عن رغبته في توسيع هذا الهدف المثير للجدل ليشمل الضفة الغربية.
وتأتي تعليقاته بعد أيام قليلة من مصادقة مجلس الوزراء على إجراء مثير للجدل من شأنه تمكين تسجيل مساحات شاسعة من الأراضي في الضفة الغربية كأراضي دولة متاحة للتطوير الإسرائيلي. وقبل أسبوع من ذلك، أعلن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) عن سلسلة من القرارات لتغيير إجراءات تسجيل الأراضي والاستحواذ على العقارات في الضفة الغربية بشكل “جذري”، وكلاهما استنكره المعارضون باعتباره ضمًا فعليًا للأرض.
يوم الثلاثاء، انضمت 85 دولة إلى جوقة الإدانات للإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك حلفاء مقربون مثل الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وقبرص، واليونان، وألمانيا.
وجاء في البيان الذي نظمته البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة: “إننا ندين بشدة القرارات والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية. إن مثل هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ويجب التراجع عنها فورًا. ونؤكد في هذا الصدد معارضتنا الشديدة لأي شكل من أشكال الضم”.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد دعا إسرائيل يوم الاثنين إلى التراجع عن سياسة تسجيل الأراضي، واصفًا إياها بأنها “مزعزعة للاستقرار” و”غير قانونية”.
A statement on behalf of 85 States and a number of international organizations condemning Israel’s unilateral measures and policies in the occupied West Bank and rejecting annexation???????? pic.twitter.com/BhEo22f6bZ
— State of Palestine (@Palestine_UN) February 17, 2026
وفي غضون ذلك، أفادت تقارير يوم الثلاثاء أن مستوطنين إسرائيليين هاجموا تجمعًا بدويًا خارج رام الله، بينما وقف جنود الجيش الإسرائيلي جانبًا دون تدخل.
ووفقًا لتقارير في وسائل إعلام فلسطينية وصحيفة “هآرتس”، بدأت الواقعة عندما شرع مستوطن من بؤرة استيطانية قريبة في رعي أغنامه بين منازل سكان التجمع البدوي المجاور لقرية رمّون. ثم حاول المستوطن إدخال أغنامه إلى حظيرة الأغنام التابعة للتجمع البدوي، لكن السكان المحليين منعوه خوفًا من محاولته سرقة مواشيهم.
وأفادت التقارير أن عدة مستوطنين آخرين وصلوا بعد ذلك إلى المكان واندلعت اشتباكات. ووصلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى الموقع ووقفت جانبًا لفترة طويلة قبل استخدام وسائل تفريق الشغب. ومع ذلك، ذكرت صحيفة هآرتس، نقلًا عن شهادات شهود عيان، أن تلك الوسائل استهدفت الفلسطينيين وليس المستوطنين.
מתנחל רועה צאן בין בתי בדואים בפאתי הכפר רמון
צילום: @justherds pic.twitter.com/FYFbn7VY9U
— הארץ חדשות (@haaretznewsvid) February 17, 2026
وأفاد موقع “وفا” الإخباري الرسمي التابع للسلطة الفلسطينية بإصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح طفيفة في الاشتباك، مضيفًا أن السكان البدو اتهموا المستوطنين أيضًا بسرقة بعض مقتنياتهم.
ولم يتم تنفيذ أي اعتقالات، كما لم يرد الجيش الإسرائيلي على طلبات التعليق على الحادث.
وتجري مثل هذه الحوادث من مضايقات المستوطنين بشكل شبه يومي في أنحاء الضفة الغربية، وغالبًا ما تكون الأهداف هي التجمعات البدوية في المنطقة (ج) من الإقليم، والتي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. وقد قرر مئات الفلسطينيين البدو، بمن فيهم البعض من التجمع الواقع خارج رمون، الفرار إلى أجزاء أخرى من الضفة الغربية.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أفادت تقارير بأن مستوطنين من بؤرة “غيبوري دافيد” الاستيطانية داهموا تجمعًا بدويًا آخر خارج قرية دوما وسط الضفة الغربية.
היום בדומא:
מתנחלים מהמאחז הבלתי חוקי ״גיבורי דוד״ תקפו פעילי שלום ופלסטינים מהקהילה הבדואית.
המתנחלים ריססו את אחד הפעילים בגז פלפל, שברו חלק מהקיר ומהגג של הבית, ותקפו פיזית את הפעילים.התקשרנו למשטרה ולצבא, שבמשך שעות לא הגיעו למקום. pic.twitter.com/I8VGN4KNhG
— עמית אורפלי Amit Orfali ???????? (@AmitOrfali) February 17, 2026
أظهرت مقاطع فيديو التقطها نشطاء إسرائيليون كانوا يحاولون حماية التجمع البدوي، قيام المستوطنين بهدم جدار أحد المساكن البدائية. وقال النشطاء إن المستوطنين رشوا رذاذ الفلفل واعتدوا بالضرب عليهم وعلى الفلسطينيين المحليين على حد سواء.
وردا على طلب للتعليق على الحادث، قال الجيش الإسرائيلي إنه تلقى بلاغا عن وقوع اشتباك بين فلسطيني وإسرائيلي قام خلاله الإسرائيلي باستخدام رذاذ الفلفل. وأضاف الجيش أن القوات وصلت إلى المكان وفصلت بين الطرفين، ولم يتم تنفيذ أي اعتقالات.
وقد تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ أن أشعلت حماس حرب غزة بهجومها المدمر في أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل. وشهدت السنوات القليلة الماضية حوادث شبه يومية من العنف ضد المدنيين الفلسطينيين -بما في ذلك إضرام النيران في السيارات والمنازل، فضلًا عن الاعتداءات الجسدية- من قبل مستوطنين متطرفين، لم يواجه أي منهم تقريبًا عواقب قانونية حتى الآن.
وكشف الجيش الشهر الماضي أن عدد الهجمات التي شنها مستوطنون يهود متطرفون ضد الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية ارتفع بنسبة 27% طوال عام 2025.
ووفقا للبيانات، ارتفع أيضًا عدد الحوادث الخطيرة المندرجة تحت “الجريمة القومية” من قبل مستوطنين متطرفين، والتي تصنفها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على أنها إرهاب، بنسبة تزيد عن 50%.