سموتريتش وبن غفير يدعوان إلى هدم مدينة غزة، دون اعتراض من رئيس الوزراء، ورئيس الأركان يبدي تحفظا
قائد الجيش الإسرائيلي يقول للوزراء بحسب تقارير إن تدمير المدينة وأنفاقها من شأنه أن يعرض الرهائن للخطر ويستلزم الاعتراف بأن عودتهم ليست سوى هدف ثانوي للحرب

دعا وزراء اليمين المتطرف في إئتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تدمير مدينة غزة في إطار عملية عسكرية للسيطرة الكاملة على قطاع غزة، حسبما أفاد تقرير يوم الأربعاء.
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر لم تسمها قولها إن نتنياهو لم يستبعد الخطة.
وأفادت المصادر للصحيفة أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير طرحا الاقتراح في اجتماع للكابينت هذا الأسبوع.
وطلب الوزيران، اللذان يترأسان حزبا “الصهيونية المتدينة” و”عوتسما يهوديت” تباعا، من الجيش عرض خطة لتدمير مدينة غزة والأنفاق تحتها، إلى جانب السيطرة على كامل القطاع الساحلي.
يسيطر الجيش الإسرائيلي على الأجزاء الشرقية من مدينة غزة، بينما يلتجئ أكثر من مليون غزي في غرب المدينة، حيث توجد هناك هدن انسانية لمدة 10 ساعات يوميًا.
وفقًا للتقرير، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير في الاجتماع إنه إذا أصدرت القيادة السياسية تعليمات للجيش بالتحرك في جميع أنحاء مدينة غزة أو مخيمات اللاجئين في منطقة وسط غزة، فعليها أن تعلن أن إعادة الرهائن إلى ديارهم ليس سوى هدف ثانوي للحرب، لأن مثل هذه العمليات من شأنها أن تعرض حياة الرهائن للخطر.
وفقًا للتقرير، فإن الحكومة، التي أدرجت مرارًا وتكرارًا إنقاذ الرهائن كهدف رئيسي للحرب إلى جانب تدمير حماس، ليست مستعدة لإعلان مثل هذا التغيير في الأهداف في الوقت الحالي.
تم اختطاف الرهائن من إسرائيل خلال الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أدى إلى اندلاع الحرب. يوم الأربعاء، أثار وزير التراث عميحاي إلياهو، من حزب “عوتسما يهوديت”، غضبًا عندما قال إن الرهائن يجب أن يُصنفوا على أنهم ”أسرى“ حرب، مما سيسمح بتأجيل إطلاق سراحهم حتى تحقيق ”النصر“ على حماس.
كما أبلغ ممثل عسكري أعضاء مجلس الوزراء أن عملية تدمير مدينة غزة ستستغرق شهورًا وستتطلب زيادة كبيرة في قوام الجيش الإسرائيلي، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تمديد الخدمة الإلزامية في الجيش أو استدعاء أعداد كبيرة من الاحتياطيين. وجاء هذا التحذير وسط مخاوف من أن الجنود والاحتياطيين يعانون بالفعل من إرهاق شديد بسبب طول أمد الحرب. وقد خدم بعض الاحتياطيين بالفعل مئات الأيام في غزة.
وقال زمير في الاجتماع أن الجيش الإسرائيلي استولى على 75 في المائة من غزة، وبذلك حقق هدف ”مركبات جدعون“، وهو الاسم الرسمي للهجوم البري المتجدد الذي شن في مارس، والذي أنهى هدنة استمرت شهرين. ووفقا للتقرير، سيعلن الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة عن نهاية الحملة، على الرغم من أنها لم تحقق الهدف الرئيسي المتمثل في هزيمة حماس وتهيئة ظروف مواتية لمفاوضات الإفراج عن الرهائن. وورد أن زمير حذر أعضاء الكابينت من صعوبة مواصلة العمليات دون المخاطرة بإلحاق الأذى بالرهائن.
وقد دأب الجناح اليميني المتطرف في الائتلاف على الضغط من أجل مواصلة الحرب حتى القضاء على حماس في غزة، مهددا بالانسحاب من الحكومة إذا توصلت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يقضي بالإفراج عن الرهائن ولكنه ينهي الحرب أيضا.
وتعثرت المفاوضات التي تجري بوساطة حاليًا، حيث يمثل مطلب حماس بإنهاء الحرب أحد النقاط الرئيسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق.
نتنياهو يدفع بفكرة “الهجرة الطوعية” لسكان غزة لإنقاذ الإئتلاف – تقارير
إلى جانب الدعوات لغزو غزة بالكامل، أيد وزراء يمينيون خطة قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقل سكان غزة إلى الخارج، واصفين إياها بأنها “هجرة طوعية”.
ووفقًا لما أوردته عدة وسائل إعلام يمينية يوم الخميس، نقلاً عن مسؤولين حكوميين، فإن نتنياهو يدفع الآن بهذه الخطة أكثر من أي وقت مضى في محاولة لمنع الأحزاب اليمينية المتطرفة من الانسحاب من ائتلافه.
وقالت المصادر إن نتنياهو أكد لبن غفير في أحد الاجتماعات: ”أنا أتجه نحوك في مسألة الهجرة الطوعية“.
وأضافت أن نتنياهو أخبر بن غفير أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن في الأسابيع المقبلة، فسيتم البدء في خطة “الهجرة الطوعية”.
ونقل موقع “عروتس شيفع” والقناة 14 اليمينيان عن المصادر قولها إن التقدم في الخطة اتخذ شكل اجتماعات منتظمة حول هذا الموضوع، تضم ممثلين عن وزارة الخارجية والموساد وكيانات أخرى. وورد أن نتنياهو طلب من الموساد المضي قدمًا في الاتصالات مع الدول التي أبدت استعدادها لاستقبال سكان غزة.
وقالت المصادر إنه تم الاتفاق حتى الآن على أن يغادر آلاف من سكان غزة الراغبين في الهجرة القطاع إلى دول أخرى عبر الأردن خلال الأسبوع الأول من تنفيذ الخطة.
وكان ترامب قد طرح فكرة إخلاء غزة من معظم سكانها لأول مرة في فبراير الماضي، كخطة لتطوير القطاع وإنشاء ”ريفييرا غزة“. على الرغم من أن ترامب نفسه لم يذكر هذه الفكرة كثيرًا في الآونة الأخيرة، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين روجوا لها مرارًا وتكرارًا باعتبارها السبيل للمضي قدمًا.
في مقابلة إذاعية أجريت معه مؤخرا، قال بن غفير: ”لدينا الآن فرصة لاحتلال قطاع غزة بأكمله، وتشجيع الهجرة الطوعية، والقضاء على أكبر عدد ممكن من أتباع حماس“.