سجال حاد بين نتنياهو ولبيد حول مزاعم بتنسيق مستشار ضغط يعمل لصالح قطر لقاء لقادة المعارضة
رئيس الوزراء ينشر تقريرا من قناة إخبارية موالية للحكومة يفيد بأن المشتبه به في قضية ’قطر غيت’ رتب اجتماعا بين لبيد وغانتس ومسؤولين قطريين وعائلات الرهائن؛ ثم أعاد نشر التقرير لاحقا دون ذكر غانتس

تبادل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة يئير لبيد الاتهامات يوم الاثنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن شارك رئيس الوزراء تقريرا لقناة إخبارية موالية للحكومة يفيد بأن رئيس حزب “يش عتيد” عقد اجتماعا مع مسؤولين قطريين بتنظيم من عضو جماعات الضغط الأمريكية غاي فوتليك، وهو أحد المشتبه بهم في فضيحة “قطر-غيت”.
وقد انتقد معارضو نتنياهو تصريحاته بشأن هذه القضية، التي يُتهم فيها مساعدو رئيس الوزراء بممارسة ضغوط لصالح قطر أثناء عملهم لديه. وقد شارك نتنياهو تقرير القناة 14، التي تُعتبر مقربة من رئيس الوزراء، يوم الأحد، متهما خصومه بالنفاق بدعوى أنهم شاركوا مساعديه في صلاتهم بالدوحة.
بحسب التقرير، عقد لبيد، إلى جانب بيني غانتس، رئيس حزب “أزرق أبيض” المعارض، اجتماعا مع ممثلين عن قطر، إلى جانب عائلات الرهائن في غزة، في يناير/كانون الثاني 2025.
توسط في الاجتماع فوتليك، وهو مستشار ضغط لصالح قطر، ويُعتقد أنه حوّل أموالا إلى يوناتان أوريخ، المتحدث باسم نتنياهو، للعمل لصالح الدوحة. كما يُشتبه في أن فوتليك دفع أموالا لإيلي فيلدشتاين، المتحدث السابق باسم نتنياهو للشؤون العسكرية، عبر رجل أعمال إسرائيلي مقيم في الخليج.
نفى كل من لبيد وحزب أزرق أبيض الذي يتزعمه غانتس عقد اجتماع بتنسيق من فوتليك.
في منشوره الأصلي الذي شارك فيه التقرير، أشار نتنياهو إلى مشاركة لبيد وغانتس في الاجتماع المذكور، لكنه سرعان ما حذفه لينشر منشورا مطابقا تقريبا يذكر فيه فقط حزب “يش عتيد” ورئيسه لبيد، مما أدى إلى سجال حاد بين الاثنين.
جاء في منشور نتنياهو الأصلي على منصة إكس: “في يناير 2025، التقى بيني غانتس ويائير لبيد مع عائلات المختطفين وممثلين قطريين. ومن ساعدهم في تنسيق هذا اللقاء ليس سوى فوتليك، المعروف لدينا من خلال فضيحة ’قطر-فيك’ (Qatarfake)”.
وكتب نتنياهو، “إذن، التهمة الموجهة لفوتليك، الذي رتب اللقاء بين غانتس ولبيد وعائلات المختطفين، هي أنه ’عميل أجنبي’، شخص يُحظر الاجتماع به أو العمل معه لأن ذلك سيُعد ’تجسسا وخيانة’؟ يا له من نفاق! يتهم اليسار يوناتان أوريخ بالخيانة بسبب علاقته بفوتليك، بينما كان لقادته صلات بالشخص نفسه. النفاق واضح وضوح الشمس”.
من غير الواضح سبب حذف نتنياهو لاحقا ذكره لغانتس. أكد رئيس حزب “أزرق أبيض”، الذي انضم إلى ائتلافات بقيادة نتنياهو عدة مرات، مؤخرا انفتاحه على الجلوس مع رئيس الوزراء الحالي، قائلا إنها الطريقة الوحيدة لإبعاد اليمين المتطرف عن الحكومة وكذلك تفاديا لاعتمادها على دعم الأحزاب العربية لتحقيق الأغلبية.
بعد حذف المنشور، شارك لبيد لقطة شاشة للمنشور الأصلي متسائلا: “السيد نتنياهو، لماذا حذفت هذه التغريدة؟”
رد نتنياهو بعد إعادة نشر التغريدة المعدلة: “السيد لبيد، اشحن هاتفك. التغريدة موجودة”.
وأجاب لبيد: “شحنت هاتفي، وما زلت لم أجد تفسيرك لسبب تلقي مساعديك أموالا من دولة دعمت الإرهاب خلال الحرب”.
تُعدّ الاتهامات في قضية “قطر غيت” مثيرة للجدل بشكل خاص لأن قيادة حماس تتخذ من قطر مقرا لها، والتي لعبت، إلى جانب مصر، دور الوسيط في المفاوضات بشأن حرب غزة ووقف إطلاق النار الحالي.
زعم نتنياهو أن الشبهات المتنوعة التي تلاحق العديد من موظفي مكتبه هي نتاج “حملة شعواء” تشنها أطراف معارضة -لم يسمّها- تهدف إلى إزاحته عن منصبه. ويُذكر أن رئيس الوزراء ليس مشتبها به في هذه الفضيحة.
وتتمحور قضية “قطر غيت” بشكل أساسي حول مزاعم عمل أوريخ وفيلدشتاين لصالح شركة ضغط مؤيدة لقطر بالتزامن مع عملهما لدى رئيس الوزراء. ويُشتبه في ارتكابهما مخالفات متعددة مرتبطة بالازدواج الوظيفي المزعوم، بما في ذلك التواصل مع عميل أجنبي، وسلسلة من أعمال الفساد التي تورط فيها مستشارو ضغط ورجال أعمال.
وقد ندد قادة المعارضة برئيس الوزراء بسبب هذه الفضيحة، حيث صرّح رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يُعتبر أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، بأن المتورطين يستحقون السجن المؤبد لخدمتهم “عدوا” في زمن الحرب. كما أدلى أربعة وزراء على الأقل في الحكومة بتصريحات تدين المتورطين أيضا.