ساعر يلتقي رئيس صوماليلاند في أول زيارة رسمية منذ الاعتراف الإسرائيلي بها
إلى جانب رئيس صوماليلاند، وزير الخارجية يصرح بأن إسرائيل "تتشرف حقا" بكونها أول دولة تعترف بالبلاد، معربا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذوها؛ فيما جدد الطرفان التزامهما بفتح سفارات متبادلة
زار وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، صوماليلاند (أرض الصومال) يوم الثلاثاء في أول زيارة رسمية له منذ اعتراف إسرائيل بالدولة الانفصالية الشهر الماضي، حيث التقى رئيس صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله، وعددًا من كبار المسؤولين، حسبما أكد مكتب ساعر ورئاسة صوماليلاند.
وذكرت الرئاسة في بيان لها: “وصل وفد برئاسة وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، إلى مدينة هرجيسا، وكان في استقباله بالمطار كبار المسؤولين الحكوميين. وعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في صوماليلاند”.
وأكد مكتب ساعر أن وزير الخارجية سيلتقي بوزير خارجية صوماليلاند، عبد الرحمن ظاهر آدم، ووزير شؤون الرئاسة، خضر حسين عبدي، ورئيس ديوان الرئاسة نيمكان يوسف عثمان.
وقال ساعر، وهو يقف إلى جانب عبد الله، في تصريحات نشرتها وزارة الخارجية: “على عكس فلسطين، فإن صوماليلاند ليست دولة افتراضية، بل هي دولة قائمة بذاتها. صوماليلاند دولة كاملة الحقوق والواجبات، تقوم على مبادئ القانون الدولي”.
وأضاف: “تُعدّ صوماليلاند، وما زالت، ديمقراطية مستقرة منذ ما يقارب 35 عاما. فهي تُجري انتخابات ديمقراطية، كان آخرها في نوفمبر 2024، وتشهد انتقالًا سلميًا للسلطة. وهي دولة موالية للغرب وصديقة لإسرائيل”.
وفي أواخر الشهر الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بجمهورية صوماليلاند كدولة مستقلة، بعد أكثر من ثلاثة عقود على انفصال هذه المنطقة الأفريقية عن الصومال.
Today, at the Presidential Palace, I received @gidonsaar H.E. Mr. Gideon Sa’ar, Minister of Foreign Affairs of the State of Israel, and a high-level delegation on an official visit to the Republic of Somaliland, the first such visit by a foreign minister in 34 years after… pic.twitter.com/6sFwgwciug
— Cabdiraxmaan Cirro (@Abdirahmanirro) January 6, 2026
وأعرب ساعر، وهو يقف إلى جانب عبد الله، عن “فخر إسرائيل” لكونها أول دولة تعترف بصوماليلاند كدولة مستقلة ذات سيادة.
وقال: “هذا هو الصواب الأخلاقي، وهذا ما فعلناه. نسمع الهجمات والانتقادات والإدانات، لكن لن يُملي أحد على إسرائيل من نعترف به ومن نقيم معه علاقات دبلوماسية”.
وأعرب عن أمله في أن “تحذو دول أخرى حذونا قريبًا”، وسط شائعات تُفيد باحتمالية اعتراف دول أخرى بصوماليلاند في المستقبل القريب.
وفي بيانٍ له بمناسبة زيارة ساعر، قال عبد الله إنه أعرب عن “تقديره العميق لحكومة إسرائيل لقرارها التاريخي والشجاع” بالاعتراف بصوماليلاند.
وأضاف: “يعكس هذا الإنجاز علاقةً مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تهدف إلى التعاون والاستقرار دون تحيز لأي طرف”، مؤكدًا أن صوماليلاند “شريك موثوق ومسؤول”، على استعداد لتعزيز “السلام والأمن الإقليميين والدوليين، والمشاركة البناءة”.
كجزء من اتفاقية 26 ديسمبر/كانون الأول التي تُرسّخ اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، اتفق البلدان على فتح سفارات في كل منهما وتعيين سفراء.
وأكد ساعر هذا التعهد يوم الثلاثاء، قائلاً “سننجز ذلك قريبًا”.
وقال عبد الله أيضاً إن البلدين “مستعدان لتعميق التعاون والتحرك بحزم نحو إنشاء بنية تحتية دبلوماسية، بما في ذلك فتح سفارات”.
وأكد لساعر “استعدادنا التام وإرادتنا السياسية لإنشاء سفارتنا في إسرائيل”.
وفي اتصال هاتفي مع عبد الله بعد توقيع الاعتراف الرسمي، وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعوةً للرئيس لزيارة رسمية إلى إسرائيل. وأكد عبد الله يوم الثلاثاء أنه سيقبل الدعوة، لكنه لم يُحدد موعدًا لزيارته.
Israeli Foreign Minister arrives in Somaliland after recognition. pic.twitter.com/neWTFM03LD
— Clash Report (@clashreport) January 6, 2026
عند توقيع الاتفاقية الشهر الماضي، صرّح عبد الله بأن صوماليلاند ستنضم إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي اتفاقية توسطت فيها إدارة ترامب عام 2020، والتي بموجبها أقامت دولتا الإمارات العربية المتحدة – الشريك المقرب لصوماليلاند – والبحرين علاقات مع إسرائيل.
وأثار اعتراف إسرائيل بالدولة الانفصالية انتقادات من الصومال، التي لطالما عارضت مسعى صوماليلاند للانفصال، وكذلك من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، اللذان اعتبرا ان ذلك “يقوّض” وحدة أراضي الصومال. كما انتقد الاتحاد الأوروبي هذه الخطوة، وأكدت الولايات المتحدة استمرار اعترافها بوحدة أراضي الصومال، “التي تشمل أراضي صوماليلاند”.
أعلنت صوماليلاند استقلالها عن الصومال عام 1991، وسعت لعقود من الزمن إلى الحصول على اعتراف دولي. تتمتع هذه الجمهورية المعلنة من جانب واحد بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملتها وجوازات سفرها وجيشها الخاص. إلا أنها تعاني من عزلة دبلوماسية منذ إعلانها الاستقلال من جانب واحد.
أثارت زيارة ساعر يوم الثلاثاء غضبًا في الصومال، التي أصدرت بياناً قالت فيه إنها “تدين بأشد العبارات التوغل غير المصرح به” لوزير الخارجية الإسرائيلي.
ووصفت زيارته بأنها “تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية” للصومال.
وكان نتنياهو قد صرّح بأن إسرائيل ستسعى إلى التعاون مع صوماليلاند في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد.
تقع صوماليلاند في القرن الأفريقي، شمال اليمن، على الجانب الآخر من خليج عدن، حيث يسيطر الحوثيون على أراضٍ، ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية بالغة. بدأ الحوثيون هجماتهم على إسرائيل وحركة الملاحة البحرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد شهر من هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما استدعى غارات جوية إسرائيلية. وتوقفت هجماتهم بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول.
يرى محللون إقليميون أن إقامة علاقات مع صوماليلاند ستمنح إسرائيل وصولاً أفضل إلى البحر الأحمر، ما يُمكّنها من ضرب الحوثيين في اليمن.
ونفت حكومة الدولة الانفصالية الأسبوع الماضي موافقتها على استقبال لاجئين من غزة أو السماح لإسرائيل بإنشاء قواعد عسكرية على أراضيها مقابل اعتراف إسرائيل بها، وذلك بعد أن زعمت الرئاسة الصومالية أنها فعلت ذلك.
ولم يشر إعلان إسرائيل عن الاعتراف إلى أي شروط أو مطالب متبادلة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن خطط الهجرة الطوعية لسكان غزة – التي روجت لها إسرائيل بحماس في البداية – قد توقفت تمامًا مع سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدريجيا دعمه للفكرة التي طرحها في فبراير/شباط، إلى جانب الرفض العالمي لقبول اللاجئين الفلسطينيين من غزة.
