بحث

روبيو يزور موقعا أثريا مثيرا للجدل في القدس ويعزز مطالبة إسرائيل بالمنطقة

في حفل مغلق حضره رئيس الوزراء وكبير الدبلوماسيين الأميركيين يفتتح مشروع "طريق الحجاج" المكتمل حديثًا في حديقة مدينة داوود الأثرية أسفل الحي الفلسطيني سلوان

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يتحدث في حفل افتتاح "طريق الحجاج"، في حديقة مدينة داوود الأثرية في القدس، في 15 سبتمبر/أيلول 2025. (كوبي هاراتي/مدينة داود)
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يتحدث في حفل افتتاح "طريق الحجاج"، في حديقة مدينة داوود الأثرية في القدس، في 15 سبتمبر/أيلول 2025. (كوبي هاراتي/مدينة داود)

زار وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الاثنين موقعا أثريا مثيرا للجدل أسفل القدس، مما أعطى دعمًا أمريكيا لمشروع يقوده مستوطنون يهود يقول منتقدوه إنه يقوض آفاق قيام دولة فلسطينية في المستقبل.

وكانت هذه الزيارة، التي مُنعت وسائل الإعلام الدولية والمحلية من حضورها، أحدث تأييد من إدارة ترامب لمبادرات يقول معارضوها إنها تهدف إلى ترسيخ مطالب إسرائيل بالقدس الشرقية، التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وحضر الحفل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وفقا لبيان صادر عن مؤسسة مدينة داوود.

تقع حديقة مدينة داوود الأثرية في ظل الحرم القدسي الشريف، المعروف لدى اليهود باسم جبل الهيكل، وهو بؤرة توتر أشعلت فتيل أعمال عنف على مدى عقود، ولا تزال تُشكل جوهر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

عارضت منظمة اليونسكو، وهي هيئة التراث العالمي، بناء الحديقة في حي سلوان الفلسطيني، خارج ما يُعترف به في معظم أنحاء العالم كأراض إسرائيلية.

صرح روبيو بأنه سيفتتح موقعًا مُلحقًا بالحديقة يُعرف باسم “طريق الحجاج”، والذي يُعتقد أن زوار الهيكل الثاني اليهودي قد سلكوه قبل حوالي ألفي عام.

وقال روبيو قبل مغادرته واشنطن يوم السبت: “إنه أحد أهم المواقع الأثرية في العالم. أتفهم رغبة الناس في إقحام السياسة فيه. أتفهم أن كل شيء في هذه المنطقة سياسي إلى حد ما. لكن في نهاية المطاف، إنه موقع أثري استثنائي”.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين، وصف روبيو الحديقة بأنها “واحدة من أهم المواقع الأثرية على هذا الكوكب – موقع ذو معنى عميق لكثير من الناس في الولايات المتحدة أيضًا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يتحدث إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، في 15 سبتمبر 2025. (هاييم زاك/مكتب الصحافة الحكومي)

وقال: “إنه لشرف لي أن أكون هنا وأن أكون جزءًا من هذا”.

في حين أن أجزاءً من “طريق الحجاج” كانت قد فُتحت سابقًا، فقد تم الآن التنقيب عنها بالكامل من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية، مما يسمح للزوار بالسير من طرف إلى آخر.

في مقطع فيديو قصير نشرته مؤسسة مدينة داوود من الفعالية، قال روبيو إن الوقوف “على نفس الطريق الذي غامر فيه الكثيرون من كل مكان قبل ألفي عام لتحقيق تلك الرغبة في التقرب من الخالق هو تجربة تبعث على التواضع والشرف”.

وأضاف نتنياهو أنه “بعد ألفي عام من تدمير الهيكل الثاني، نعيد اكتشاف ماضينا ونبني مستقبلنا – على أساس القدس التي كانت قبل 2000 عام“.

بدا وكأنه يرد على تصريحات سابقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ألمح عام 2020 إلى أن القدس تابعة لتركيا، نظرًا لسيطرة الإمبراطورية العثمانية على المدينة طوال معظم العصر الحديث.

وقال نتنياهو الآن: “هذه مدينتنا يا سيد أردوغان. إنها ليست مدينتك. إنها مدينتنا. ستبقى مدينتنا دائمًا. لن تُقسّم مرة أخرى”.

وأضاف: “لهذا السبب أُقدّر بشدة قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا المجال أيضًا”.

وقال إنه عندما أعلن الرئيس القدس عاصمةً لإسرائيل في ولايته الأولى – “وهو أمرٌ كان ينبغي على كل زعيم في العالم الاعتراف به” – ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أخبر نتنياهو الرئيس أن أي تداعيات “ستكون موجهةً في المقام الأول إلينا، ونحن مستعدون تمامًا. لذا قام بذلك فحسب“.

وتابع قائلّا “وأُرحب اليوم [بروبيو] الذي يُدرك أن هذا هو أساس تراثنا اليهودي المسيحي المشترك… هذه مدينتنا. ستبقى مدينتنا إلى الأبد. ولن تُقسّم مرة أخرى أبدًا”.

يتحدث السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي في حفل افتتاح “طريق الحجاج”، في حديقة مدينة داود الأثرية في القدس، في 15 سبتمبر/أيلول 2025. (كوبي هاراتي/مدينة داود)

كما أشاد هاكابي بالقدس باعتبارها عاصمة إسرائيل ”الموحدة“، قائلاً: ”لم ينس الشعب اليهودي أبداً أن هذه كانت أرضه، ووطنه، وعاصمته الأصلية الموحدة والتي لا جدال فيها منذ الأزل“.

ووفقا لمؤسسة مدينة داوود، اكتُشف النفق في بركة سلوام عند قاعدة مدينة داوود، وهو موقع أثري يقع جنوب البلدة القديمة مباشرة، ويمتد لمسافة 600 متر إلى الحرم القدسي الشريف.

وقال مصدر مطلع أنه كان من المتوقع أن يهدم كبير الدبلوماسيين الأمريكيين جدارا مؤقتا بُني بالقرب من حفريات الحائط الجنوبي “لفتح” طريق الحجاج إلى الحرم القدسي.

وكان السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد أثار جدلًا سابقًا بشأن استخدامه مطرقة ثقيلة لهدم جدار مؤقت يكشف عن جزء مختلف من الموقع، إلا أنه رفض الانتقادات القائلة بأن هذه الخطوة تُشير إلى اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة المتنازع عليها.

مثّل اعتراف إدارة ترامب عام 2017 بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وما تلاه من نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة من تل أبيب، خروجًا عن السياسة الأمريكية المتبعة منذ عقود، والقائمة على ضرورة تحديد وضع القدس من خلال المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

تأتي هذه الزيارة قبل اجتماع لقادة العالم في الأمم المتحدة بنيويورك هذا الشهر، حيث من المتوقع أن تعترف بريطانيا، وفرنسا، وكندا، وأستراليا، وبلجيكا رسميًا بدولة فلسطينية، وهو ما ترفضه إسرائيل.

وقد صرح روبيو بأن هذه الخطوة ستشجع إسرائيل على اتخاذ إجراءاتها الخاصة لمنع قيام دولة فلسطينية.

يقول السكان ومنظمات إسرائيلية إن أعمال الحفريات في سلوان أُجريت تحت منازل فلسطينية دون استشارة السكان، ولا تفي بمعايير علم الآثار المهني.

لم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلب للتعليق.

وصرح زئيف أورنشتاين، مدير الشؤون الدولية في مدينة داوود: “جميع أعمال الحفريات الأثرية تُجريها سلطة الآثار الإسرائيلية وفقًا لأعلى المعايير”. ورفض الإجابة على المزيد من الأسئلة.

وقال فخري أبو دياب، ناشط من سلوان، إن أعمال الحفريات أُجريت دون شفافية، وخالفت القانون الدولي.

وأضاف أن زيارة روبيو ستشجع إسرائيل وحركتها الاستيطانية. وقال: “هذا الإجراء الأمريكي يُعطي الضوء الأخضر لمزيد من التوسع الاستيطاني، وعمليات الهدم، والتطهير العرقي، وجميع الممارسات التي تمارسها إسرائيل”.

حديقة تديرها جماعة استيطانية إسرائيلية

يعكس الصراع على المواقع الأثرية والدينية في القدس الصراع على السيادة منذ تأسيس إسرائيل عام 1948. خضع شرق المدينة والبلدة القديمة، بأحيائها اليهودية والمسيحية والإسلامية والأرمنية، للسيطرة الأردنية بعد “حرب الاستقلال” الإسرائيلية عام 1948، مع منع اليهود من دخول أماكنها المقدسة حتى عام 1967.

منذ أن استولت إسرائيل على المنطقة خلال حرب “الأيام الستة”، يواجه السكان الفلسطينيون بانتظام هدم المنازل، وتقييد تصاريح البناء، وما تصفه منظمات حقوقية بالتمييز المنهجي.

تُدير منظمة “إلعاد” الاستيطانية حديقة “مدينة داوود” منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي جماعة استيطانية استولت على أراضٍ، واستحوذت على منازل فلسطينية، وسعت إلى إخلاء عائلات فلسطينية من سلوان، وفقًا لتقرير صادر عن “لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة” في يوليو/تموز.

وذكر تقرير اللجنة: “على الرغم من تاريخها الغني والمتنوع، فإن السرد المُقدم في موقع ’مدينة داوود’ يُركز فقط على التاريخ اليهودي للموقع (وخاصةً فترة مملكة يهودا في القرن العاشر قبل الميلاد وفترة الهيكل الثاني)، متجاهلًا جميع الفترات والثقافات الأخرى”.

بدأت زيارة روبيو إلى القدس يوم الأحد عندما اصطحبه نتنياهو والسفير الأمريكي مايك هاكابي في جولة في الحائط الغربي، أحد أقدس المواقع اليهودية. كما زاروا أنفاق الحائط الغربي القريبة، وهي حفريات إسرائيلية أخرى انتقدتها الأمم المتحدة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن زيارة الأحد أكدت “اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل”.

اقرأ المزيد عن