رئيسة المفوضية الأوروبية تضغط على الكتلة لفرض عقوبات على إسرائيل وتقليص العلاقات التجارية بسبب حرب غزة
في معرض إدانتها لـ"المجاعة التي من صنع الإنسان" في القطاع، فون دير لاين تقول إن الحرب "هزت ضمير العالم"؛ ساعر يقول إن تصريحاتها تعكس دعاية حماس

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يوم الأربعاء إن المفوضية ستقترح فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين من اليمين المتطرف وتعليق جزئي لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، تستهدف المسائل المتعلقة بالتجارة.
ويمثل هذا الإعلان، الذي وصفته القدس بأنه ”مشوب” بصدى دعاية حماس، إلى تصعيدا في رد فعل الاتحاد الأوروبي على استمرار حرب إسرائيل في قطاع غزة، ومع اقتراب شن هجوم إسرائيلي جديد هناك، وفي أعقاب الضربة التي وجهتها القدس ضد القيادة السياسية لحماس في العاصمة القطرية الدوحة.
وقالت فون دير لاين في خطاب حالة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا: ”ما يحدث في غزة قد هز ضمير العالم“.
وتابعت قائلة: ”أشخاص يُقتلون أثناء التسول للحصول على الطعام. أمهات يحملن أطفالهن الميتين“، مضيفة أن ”المجاعة التي من صنع الإنسان لا يمكن أن تكون أبدًا سلاحًا حربيًا. من أجل الأطفال، من أجل الإنسانية. يجب أن يتوقف هذا“.
رفضت إسرائيل جميع الادعاءات المتعلقة بالمجاعة في غزة، وشددت على جهودها طوال معظم فترة الحرب لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
كما تنفي إسرائيل استهداف المدنيين، بمن فيهم أولئك الذين يسعون للحصول على المساعدات الغذائية. لكنها أقرت بأن قواتها، التي غالبًا ما تؤمن مواقع التوزيع التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، أطلقت طلقات تحذيرية وسط مشاهد فوضوية. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 1000 فلسطيني قُتلوا في مواقع المساعدات، معظمهم من جراء النيران الإسرائيلية. وتقول إسرائيل إن الأرقام مبالغ فيها، لكنها لم تقدم أرقاما بديلة.
وقالت فون دير لاين إن هذه الأعمال المزعومة في غزة كانت جزءًا من ”تحول منهجي في الشهر الماضي وهو أمر غير مقبول على الإطلاق“.
وقالت إن هذا التحول تميز بـ”الخنق المالي“ للسلطة الفلسطينية، والموافقة على بناء مستوطنات جديدة في المنطقة E1 المثيرة للجدل في الضفة الغربية، و”تصرفات وتصريحات الوزراء الأكثر تطرفًا في الحكومة الإسرائيلية، التي تحرض على العنف“.
وأضافت فون دير لاين: ”كل هذا يشير إلى محاولة واضحة لتقويض حل الدولتين، وتقويض رؤية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. ويجب ألا نسمح بحدوث ذلك“.
تعليق اتفاقية التجارة يتطلب أغلبية ساحقة من الاتحاد الأوروبي
اقترحت تعليقا جزئيا لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تعتبر الاتحاد أكبر شريك تجاري لها، حيث مثل ما يقارب من ثلث إجمالي التجارة الدولية لإسرائيل في السلع العام الماضي.
من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى سحب الأفضليات التجارية للمنتجات الإسرائيلية لدخول سوق الاتحاد الأوروبي، وستتطلب تصويتا بأغلبية مؤهلة بين حكومات الاتحاد الأوروبي، وفقًا لورقة خيارات أعدتها الدائرة الدبلوماسية للكتلة في يوليو.
وتتحقق الأغلبية المؤهلة بدعم 15 عضوا من أصل 27 عضوا يمثلون 65٪ من سكان الاتحاد الأوروبي، وهي عتبة يصعب الوصول إليها في وقت لا تزال فيه العواصم الأوروبية تتباين في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع إسرائيل وغزة.
وكانت المفوضية قد اقترحت في وقت سابق تقييد وصول إسرائيل إلى برنامجها الرئيسي لتمويل الأبحاث، لكنها فشلت في الحصول على دعم كافٍ من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لهذه الخطوة.
ويقول دبلوماسيون إن موقف ألمانيا من الاقتراح هو المفتاح، وقد أعلنت ألمانيا أنها غير مقتنعة به حتى الآن.
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على “الوزراء المتطرفين والمستوطنين العنيفين”
بالإضافة إلى العقوبات التجارية المقترحة، قالت فون دير لاين إن المفوضية ستعلق دعمها الثنائي لإسرائيل، دون أن يؤثر ذلك على العمل مع المجتمع المدني الإسرائيلي ومركز “ياد فاشيم”، وهو المركز الرئيسي لإحياء ذكرى الهولوكوست في إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، قالت إن المفوضية الأوروبية ”ستقترح فرض عقوبات على الوزراء المتطرفين والمستوطنين العنيفين“، مما أثار تصفيقًا حارًا من الحضور خلال خطابها.
من المرجح أن فون دير لاين كانت تشير إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وقد فرضت أستراليا وكندا وبريطانيا ونيوزيلندا والنرويج بالفعل عقوبات على هذين الوزيرين اليمينيين المتطرفين. كما أعلنت سلوفينيا وإسبانيا، وهما عضوان في الاتحاد الأوروبي، مؤخرًا أنهما ستفرضان حظرًا على هذين الوزيرين.
يتمتع كل من بن غفير وسموتريتش بسلطة كبيرة على الضفة الغربية، حيث تصاعدت الهجمات العنيفة من قبل المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، وأحيانًا ضد الجنود الإسرائيليين، منذ أن أشعلت جماعة حماس الحرب المستمرة باقتحامها جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
على الرغم من اعتقال بعض المستوطنين بعد مهاجمتهم قوات الأمن الإسرائيلية، إلا أن الغالبية العظمى من الجناة لم تتم محاكمتهم على هذه الحوادث، التي أصبحت تقع بشكل شبه يومي.
بالإضافة إلى ذلك، قالت فون دير لاين إن المفوضية ستنشئ ”مجموعة مانحين لفلسطين“ الشهر المقبل، بما في ذلك آلية مخصصة لتمويل إعادة إعمار غزة بعد الحرب.
تصريحات تأتي قبل العملية في مدينة غزة وبعد الضربة في قطر
جاءت تصريحات فون دير لاين في اليوم التالي لتحذير الجيش الإسرائيلي سكان مدينة غزة بإخلاء المدينة قبل تنفيذ خططه للسيطرة عليها.
وقد صورت القدس مدينة غزة على أنها أحد آخر معاقل حماس، بعد مرور عامين تقريبا على الحرب التي بدأت بهجوم 7 أكتوبر 2023، عندما قتل آلاف المسلحين حوالي 1200 شخص واحتجزوا 251 آخرين كرهائن.
جاءت تصريحاتها أيضًا بعد غارة إسرائيلية استهدفت قادة حماس في قطر، حيث بدا أن المفاوضات حول إطلاق سراح الرهائن المتبقين – 48 منهم، يُعتقد أن 20-22 منهم على قيد الحياة – وإنهاء الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود.
في نهاية تصريحاتها، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى الإفراج عن الرهائن، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ”دون قيود“، و”وقف فوري لإطلاق النار“.
بالإضافة إلى ذلك، قالت: ”لا يمكن أن يكون هناك مكان لحماس، لا الآن ولا في المستقبل، لأنهم إرهابيون يريدون تدمير إسرائيل“.
وأضافت: ”إنهم يروعون شعبهم أيضًا، ويحتجزون مستقبلهم رهينة“.
أثارت هذه التصريحات تصفيقًا حارًا وكذلك بعض المقاطعات.
ساعر: الخطاب كان “مشوبا” بدعاية حماس
وقال وزير الخارجية غدعون ساعر في بيان إن تصريحات فون دير لاين ”مؤسفة“، مضيفا أن بعض تصريحاتها ”مشوبة بترديد الدعاية الكاذبة لحماس وشركائها“.
وقال: ”إسرائيل، الدولة اليهودية الوحيدة في العالم والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، تخوض حربا من أجل البقاء ضد أعداء متطرفين يعملون على القضاء عليها. يجب على المجتمع الدولي أن يدعم إسرائيل في هذه المعركة“.
وقال ساعر إن رئيسة المفوضية الأوروبية ”تدرك جيدا“ جهود إسرائيل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وأضاف أن نتائج هذه الجهود ”واضحة على أرض الواقع، بما في ذلك الانخفاض الكبير في أسعار السلع الأساسية في غزة“، على الأرجح مقارنة بالارتفاع الحاد في الأسعار في وقت سابق من هذا العام، عندما منعت إسرائيل دخول جميع المساعدات لمدة شهرين.
وكتب على منصة X ”ومع ذلك، فقد غابت النقطة الأساسية عن بيان الرئيسة: المعاناة في غزة هي بالكامل من صنع حماس. فقد بدأت الحرب نفسها باقتحام حماس لإسرائيل ومذبحة 7 أكتوبر، واستمرارها هو نتيجة لرفض حماس المستمر الإفراج عن مختطفينا وإلقاء أسلحتها”.
وأضاف ساعر: “من يسعى لإنهاء الحرب يعرف جيدًا كيف ينهيها: إطلاق سراح المختطفين، ونزع سلاح حماس، ومستقبل جديد لغزة. إن إيذاء إسرائيل لن يحقق ذلك؛ بل على العكس، فهو يُرسّخ رفض حماس وأعداء إسرائيل”.
واختتم قائلا: ”إن رئيسة المفوضية أخطأت في الاستجابة لضغوط العناصر التي تسعى إلى تقويض العلاقات بين إسرائيل وأوروبا. هذا الاتجاه يتعارض مع مصالح الدول الأوروبية نفسها. والأهم من ذلك: هذا سلوك غير مقبول بين الشركاء“.