رئيس الوزراء وسموتريتش: مشروع قانون إعفاء الحريديم من التجنيد سيوضع جانبا للمساعدة في تمويل الحرب مع إيران
قادة المعارضة يحتفون بانتصارهم بعد أن صرح وزير المالية بأن التشريع "لن يُطرح في الوقت الحالي" كجزء من ميزانية الدولة، والتي يجب الموافقة عليها بحلول 31 مارس وإلا ستسقط الحكومة

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يوم الثلاثاء إن الحكومة ستنحي جانبًا التشريع المثير للجدل الذي يعفي أفراد المجتمعات الحريدية إلى حد كبير من التجنيد العسكري الإلزامي، وذلك لضمان إقرار ميزانية الدولة لعام 2026 بأسرع وقت ممكن للمساعدة في تغطية تكاليف الحرب مع إيران.
وجاء هذا البيان، الذي قوبل بإعلانات النصر من قبل المعارضة، في الوقت الذي صوت فيه الوزراء خلال الليل على خفض ميزانيات جميع الوزارات باستثناء الجيش الإسرائيلي بنسبة 3 بالمئة، وإضافة 28 مليار شيكل (9 مليارات دولار) إلى ميزانية الجيش الإسرائيلي البالغة 112 مليار شيكل (34 مليار دولار).
وقال سموتريتش في بيان فيديو مشترك مع نتنياهو: “هذا ليس إنفاقًا. إنه استثمار. للنجاح في هذه المهمة، نحن نضع جانبًا القضايا الخلافية التي لا تلائم وقت الحرب”.
قال سموتريتش، الذي تم حذف خطته لتوسيع واردات الألبان من التشريع المصاحب للميزانية يوم الثلاثاء وسط معارضة من حزب الليكود بزعامة نتنياهو: ”نحن نضع جانبًا قانون التجنيد، الذي لن يتم الترويج له في الوقت الحالي، بالإضافة إلى عدد من الإصلاحات التي لم تحظى بتأييد واسع“.
وقال: “أردنا تقديم المزيد من الأخبار السارة لمواطني إسرائيل في هذه الميزانية، مع التركيز على الصراع ضد غلاء المعيشة. لكن المسؤولية الملقاة على عاتقنا تتطلب منا التركيز على تمرير الميزانية فورًا من أجل أمن الدولة ورفاهية سكانها”.
وأشاد نتنياهو في تصريحاته بإنجازات إسرائيل في حملة القصف المستمرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير في محاولة للإطاحة بنظامها الديني وتدمير قدراتها النووية والصاروخية الباليستية.
وصرح نتنياهو: “لم يكن هناك أدنى شك – كان لزامًا علينا خوض الحرب”، وأضاف: “لكن – وهناك ’لكن’ كبيرة – كل ذلك يكلف مالًا. الكثير من المال”.
وقال: “لهذا السبب نحتاج إلى ميزانية خاصة” مع “عشرات المليارات من الشواكل لمساعدة ميزانية الجيش في المجهود الحربي”.
اجتازت ميزانية الدولة القراءة الأولى في يناير بدعم جزئي من الأحزاب “الحريدية”، ويتعين عليها الآن اجتياز القراءتين الثانية والثالثة بحلول 31 مارس، وإلا ستسقط الحكومة، مما سيؤدي تلقائيًا إلى إجراء انتخابات جديدة.
وأشارت تقارير عبرية متعددة في ظل الحرب المستمرة مع إيران إلى أن اثنين من الفصائل الحريدية الثلاثة في الكنيست سيؤيدان على الأرجح ميزانية الدولة، على الرغم من فشل الحكومة في تقنين إعفاء طلاب المعاهد الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية. كما صرح نتنياهو للقناة 14 المؤيدة للحكومة الأسبوع الماضي بأن الميزانية ستُقر قبل قانون التجنيد.
قبل ساعات من بيان سموتريتش ونتنياهو، وافقت الحكومة يوم الثلاثاء على تخصيص أكثر من 5 مليارات شيكل (حوالي 1.6 مليار دولار) كأموال ائتلافية للمؤسسات الحريدية والمستوطنات في الضفة الغربية وأولويات حزبية أخرى ضمن ميزانية الدولة لعام 2026، مما أثار إدانات حادة من المعارضة.
ومع ذلك، رحب قادة المعارضة مساء الثلاثاء بالإعلان عن تأجيل الحكومة للتشريع المتعلق بالخدمة العسكرية للحريديم.
وكتب زعيم المعارضة يائير لبيد على منصة إكس: “على مدار أشهر عديدة، أحبطنا كل فرصة للمضي قدمًا في هذا القانون داخل الكنيست”، وأضاف: “الليلة، اعترف نتنياهو وسموتريتش بما قلناه طويلًا: لقد فشل هذا القانون الحقير”.
وكتب رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، المرشح الأبرز لخلافة نتنياهو: “لقد انتصرنا؛ انتصرنا انتصارًا كبيرًا”.
وأضاف: “شعب إسرائيل: واحد. حكومة نتنياهو والحريديم: صفر”.
وتابع بينيت قائلًا: “بعد عامين من النضال الحازم الذي خاضته منظمات جنود الاحتياط، ومعها شعب إسرائيل بأكمله، ضد القانون الذي وصفته بأنه ‘أكثر القوانين المناهضة للصهيونية في تاريخ إسرائيل’، لقد انتصرنا”؛ وأضاف: “اليوم، يدرك الجميع أنه يجب على الجميع الخدمة معًا. خدمة واحدة لأمة واحدة”.
وقال عضو الكنيست عن حزب “الليكود” يولي إدلشتاين، الذي أطاح به حزبه من رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست العام الماضي بعد مطالبته بتشريعات تفرض عقوبات على المتهربين الحريديم من التجنيد، بأن إعلان سموتريتش ونتنياهو يمثل “خطوة هائلة في الطريق نحو دحر قانون التهرب من التجنيد”.
وقال إدلشتاين: “معًا، سنواصل السعي لتوسيع قاعدة التجنيد في جيش الدفاع حتى نمرر قانون تجنيد حقيقيًا وتاريخيًا يستجيب حقًا لاحتياجات الجيش، ويخفف العبء عن الأشخاص الذين يحضرون للخدمة مرة تلو الأخرى”.
وتطالب الأحزاب الحريدية بسن قانون يبقي جمهورها خارج الخدمة العسكرية، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا في يونيو 2024 بأنه لا يوجد أساس قانوني للإعفاء الشامل الممنوح لطلاب المعاهد الدينية الحريدية من التجنيد، وهو الإعفاء الذي استمر لعقود طويلة.
من شأن النسخة الحالية من مشروع القانون أن تزيد ظاهريًا من التجنيد العسكري في المجتمع الحريدي، لكنها في نهاية المطاف تكرس الإعفاءات المستمرة لطلاب المعاهد الدينية المتفرغين.
وقد تعرض مشروع القانون لانتقادات من قيادات الجيش الإسرائيلي، والمستشارة القضائية للحكومة، ومجموعة واسعة من النقاد الآخرين، الذين اعترضوا عليه على أساس أنه مليء بالثغرات، ويحافظ على عدم المساواة في التجنيد الإلزامي، ولن يؤدي إلى زيادة تجنيد الحريديم وسط ما يقول الجيش إنه نقص في القوى البشرية.
منذ اندلاع الحرب في غزة أعقاب هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، أبلغ الجيش المشرعين مرارًا وتكرارًا بأنه يعاني من نقص يبلغ 12 ألف جندي، وذلك بسبب ضغوط الصراع والتحديات العسكرية الأخرى.
ويعتقد حاليًا أن حوالي 80 ألف رجل حريدي تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بالتجنيد.