بحث

رئيس الوزراء نتنياهو يعتزم زيارة البيت الأبيض في 7 يوليو مع تصاعد الضغوط الأمريكية لإنهاء حرب غزة

رئيس الوزراء يعقد اجتماعاً ثانياً حول وقف إطلاق النار خلال يومين، لكن الخلافات مستمرة؛ مسؤول يقول إن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة للضغط على قطر لانتزاع تنازلات من حماس

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في واشنطن، 7 أبريل 2025. (Saul Loeb / AFP)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في واشنطن، 7 أبريل 2025. (Saul Loeb / AFP)

أكد مسؤول في البيت الأبيض لتايمز أوف إسرائيل مساء الاثنين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتوجه إلى واشنطن في وقت مبكر من الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في ظل تصاعد الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب في غزة والإفراج عن الرهائن المحتجزين هناك منذ ما يقرب من عامين.

وزيارة 7 يوليو هي ثالث زيارة يقوم بها نتنياهو إلى واشنطن للقاء ترامب منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى منصبه في يناير 2025، وستأتي بعد أسبوعين بالضبط من اتفاق إسرائيل وإيران على وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية أنهى حرباً جوية استمرت 12 يوماً وشهدت تصاعد التوترات بين الخصمين التاريخيين إلى مواجهة مفتوحة للمرة الأولى.

ولم يصدر تأكيد من مكتب رئيس الوزراء بشأن توقيت الزيارة، التي كان موقع “أكسيوس” أول من نشر عنها.

وقال مسؤول أمريكي ثانٍ لتايمز أوف إسرائيل إن أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال ستكون غزة وإيران، مشدداً على رغبة ترامب في التوصل إلى نهاية للحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن المتبقين. وستتم مناقشة سوريا أيضاً، وفقاً للمسؤول الأمريكي.

ويزور وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر حالياً واشنطن لإجراء اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين، حيث يواجه، حسبما ورد، ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 20 شهراً في القطاع الفلسطيني.

وعقد نتنياهو مساء الاثنين اجتماعاً مع كبار مساعديه ووزرائه للمرة الثانية في غضون ليلتين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.

وأبلغ مكتب أحد الوزراء المشاركين تايمز أوف إسرائيل أن المجموعة لا تزال غير قادرة على التوصل إلى اتفاق حول مستقبل الحرب في غزة بعد أن وصلت إلى طريق مسدود في الليلة السابقة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) يستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في واشنطن، 7 أبريل 2025. (Brendan Smialowski / AFP)

وقال المصدر الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته إن رئيس الوزراء سيعقد اجتماعاً آخر حول الموضوع يوم الخميس.

وكان ترامب صريحاً في الأيام الأخيرة بشأن رغبته في أن توافق إسرائيل على صفقة لإنهاء الحرب وإعادة 50 الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في غزة، وأثار توقعات يوم الجمعة بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار في غضون أسبوع.

ومع ذلك، لا تزال الفجوات واسعة بين إسرائيل وحركة حماس، إذ يصر كل طرف على مواقفه في المفاوضات مع الوسطاء.

متظاهرون يحتجون للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، أمام مقر القيادة العسكرية (الكرياه) في تل أبيب، 28 يونيو 2025. (Erik Marmor/Flash90)

أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تبقى مطالبة حماس بإنهاء دائم للحرب مقابل سعي إسرائيل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار يتيح لها استئناف القتال لاحقاً إذا لزم الأمر.

ومع ذلك، أدلى كل من نتنياهو وكبار قادة الجيش الإسرائيلي مؤخراً بتصريحات توحي بأن إسرائيل تقترب من الموافقة على إنهاء الحرب ضد حماس.

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو في وقت سابق إن ديرمر موجود في الولايات المتحدة “في محاولة لدفع الأمريكيين للضغط على القطريين للضغط على حماس” لتقديم المزيد من التنازلات في إطار المناقشات الجارية بشأن صفقة لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن.

وأضاف المسؤول: “قطر هي المفتاح. نأمل أن يكون هناك اختراق قريباً. الأمر يعتمد على حماس”.

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، في ساحة هبيما في تل أبيب، 26 يونيو 2025. (Itai Ron/Flash90)

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب ومسؤولين في الإدارة على تواصل دائم مع القيادة الإسرائيلية، وأن إنهاء الصراع في غزة هو أولوية للرئيس.

وقالت ليفيت: “من المحزن رؤية الصور التي صدرت من إسرائيل وغزة طوال هذه الحرب، والرئيس يريد أن يراها تنتهي”. وأضافت: “يريد إنقاذ الأرواح”.

وقال مسؤول أمريكي ودبلوماسي عربي مطلعان لتايمز أوف إسرائيل الأحد إن ديرمر سيواجه ضغوطاً من إدارة ترامب لإنهاء الحرب في غزة.

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي يواصل في هذه الأثناء تصعيد هجومه البري في غزة. وأضاف: “نواصل التقدم وتعميق المناورة البرية للضغط على حماس حتى توافق على صفقة أو حتى نهزمها”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور منشأة للشاباك، 29 يونيو 2025. (Maayan Toaf/GPO)

وقال نتنياهو خلال زيارته لمنشأة للشاباك في جنوب إسرائيل الأحد: “أولاً وقبل كل شيء، [يجب] تحرير الرهائن. بالطبع، سيتعين علينا أيضاً حل قضية غزة، وهزيمة حماس، لكني أعتقد أننا سننجز المهمتين معاً”.

وقد فُسرت تصريحاته في وسائل الإعلام المحلية على أنها تعطي أولوية لإبرام صفقة تعيد الـ50 رهينة المتبقين في غزة قبل كل شيء آخر، في إشارة إلى تصاعد الضغوط من إدارة ترامب لإنهاء الصراع المستمر منذ 7 أكتوبر 2023.

وفي الوقت نفسه، يواجه نتنياهو مطالب من شركائه اليمينيين المتشددين في الائتلاف بمواصلة الحملة العسكرية التي أطلقت في غزة بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أشفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 رهينة.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش للصحفيين قبيل اجتماع كتلة حزبه “الصهيونية الدينية” الأسبوعي في الكنيست يوم الاثنين، إنه “لا يوجد خطر أكبر” على إسرائيل من اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس”.

نساء فلسطينيات وسط أنقاض مدرسة يافا في حي التفاح بمدينة غزة بعد غارات جوية إسرائيلية ليلية، 30 يونيو 2025. (Omar AL-QATTAA / AFP)

وقال سموتريتش: “أدعو رئيس الوزراء: لا مزيد من الحوار مع القتلة”، وحث نتنياهو على الدفع نحو “حرب حاسمة وسريعة تدمر العدو في غزة وتزيل التهديد الذي يشكله على إسرائيل لسنوات طويلة قادمة”.

تحتجز الجماعات المسلحة في قطاع غزة 50 رهينة، من بينهم 49 اختطفهم مسلحون بقيادة حماس في 7 أكتوبر 2023. ويشمل ذلك جثامين 28 شخصاً على الأقل أكد الجيش الإسرائيلي وفاتهم. ويُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، وهناك مخاوف جدية بشأن وضع اثنين آخرين، بحسب مسؤولين إسرائيليين. كما تحتجز حماس جثة جندي من الجيش الإسرائيلي قُتل في غزة عام 2014.

وتقول وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس إن أكثر من 56 ألف شخص في القطاع قتلوا أو يُفترض أنهم قتلوا في القتال حتى الآن، رغم أن هذه الحصيلة لا يمكن التحقق منها ولا تميز بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت نحو 20 ألف مقاتل في المعارك حتى يناير، بالإضافة إلى 1,600 مسلح آخر داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر.

تباهي بالإنجازات في إيران

قال المسؤول الأمريكي الثاني إن ترامب سيناقش أيضاً إيران وسوريا خلال لقائه مع نتنياهو.

وبحسب المسؤول، فإن الرئيس يعتزم استغلال الاجتماع للترويج للإنجازات العسكرية خلال الحرب ضد إيران. فبينما كانت الحملة بقيادة إسرائيلية في الأساس، شاركت الولايات المتحدة لفترة وجيزة في 22 يونيو بشن هجمات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية، حيث أسقطت قنابل خارقة للتحصينات على منشأة فوردو شديدة التحصين تحت الأرض، وأطلقت صواريخ على منشأتي نطنز وأصفهان.

وكانت إدارة ترامب قد نأت بنفسها في البداية عن الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على إيران في 13 يونيو، والذي كان يهدف إلى تفكيك برنامج إيران النووي وبنيتها التحتية للصواريخ الباليستية، على الرغم من الضغوط الإسرائيلية للمساعدة في تدمير منشأة فوردو، التي لم تتمكن القنابل الإسرائيلية من الوصول إليها، ومواقع أخرى.

وجاء قرار ترامب بنشر القوات العسكرية فقط بعد عدة أيام بدا فيها متردداً بشأن المسألة، مع معارضة جزء كبير من قاعدته الانتخابية لاحتمال التورط العسكري الأمريكي مجدداً في الشرق الأوسط.

وادعى ترامب أن الضربات الأمريكية “سحقت” القدرات النووية الإيرانية، لكن مسؤولين أمريكيين آخرين قدموا تقييماً أكثر تحفظاً وسط تساؤلات مستمرة حول مدى الضرر الذي لحق بالبرنامج النووي وفعالية الحملة الجوية.

مقاتلات F-15 تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق إسرائيل في طريقها لتنفيذ ضربات في إيران، في صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 25 يونيو 2025. (IDF)

وقالت إسرائيل إن هجومها الواسع النطاق على كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين ومواقع تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ الباليستية كان ضرورياً لمنع الجمهورية الإسلامية من تحقيق هدفها المعلن بتدمير الدولة اليهودية.

وتنفي إيران باستمرار سعيها لامتلاك أسلحة نووية. إلا أنها خصبت اليورانيوم إلى مستويات لا استخدام سلمي لها، ومنعت المفتشين الدوليين من تفقد منشآتها النووية، ووسعت من قدراتها الصاروخية الباليستية. وقالت إسرائيل إنها اتخذت في الآونة الأخيرة خطوات نحو التسلح النووي.

وقال المسؤول إنه سيتم مناقشة سوريا أيضاً، حيث تسعى إدارة ترامب إلى تقارب تدريجي بين دمشق والقدس.

وفي حين ترغب واشنطن في انضمام سوريا إلى اتفاقيات إبراهيم، إلا أنها تدرك أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول، بحسب المسؤول.

وقد وقع ترامب أمراً تنفيذياً يوم الاثنين بإنهاء العقوبات الأمريكية على سوريا، وفاءً بوعده بذلك.

صورة مقصوصة وزعها القصر الملكي السعودي تُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) يصافح الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع (يسار) في الرياض، 14 مايو 2025. (Bandar AL-JALOUD / Saudi Royal Palace / AFP)

وقالت ليفيت إن هذه الخطوة تهدف إلى “تعزيز ودعم مسار البلاد نحو الاستقرار والسلام”. وستبقى العقوبات مفروضة على الرئيس المخلوع بشار الأسد وكبار مساعديه وأفراد عائلته.

وبالإضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية، يلغي الأمر التنفيذي الصادر يوم الاثنين حالة الطوارئ الوطنية التي تم إعلانها بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأسبق جورج بوش رداً على احتلال سوريا للبنان وسعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل وبرامج صاروخية، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية. كما تم إلغاء خمسة أوامر تنفيذية سابقة تتعلق بسوريا.

ومع ذلك، لا تزال بعض القيود سارية. فما زالت الولايات المتحدة تصنف سوريا كدولة راعية للإرهاب، والمجموعة التي يقودها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع كمنظمة إرهابية أجنبية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزارة تراجع تلك التصنيفات.

ساهمت وكالات في إعداد هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن