رئيس الوزراء القطري يشير إلى أن حماس انتهكت وقف إطلاق النار في غزة بهجومها على الجيش الإسرائيلي
في حديثه في نيويورك، قال آل ثاني أيضًا إن الدوحة تدفع الجماعة إلى الاعتراف بالحاجة إلى نزع السلاح، وانتقد معاملة إسرائيل للسجناء الفلسطينيين

أشار رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يوم الأربعاء إلى أن حماس انتهكت وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في غزة يوم الثلاثاء عندما هاجمت جنودًا إسرائيليين وقتلت جندي احتياطي. ولم يُلقِ آل ثاني باللوم على حماس تحديدًا، بل أشار إلى “الجانب الفلسطيني”.
وقال آل ثاني، خلال مقابلة أجريت معه على منصة في مجلس العلاقات الخارجية في مدينة نيويورك، إن الحادث الدامي في منطقة رفح جنوب قطاع غزة كان “مخيبًا للآمال ومُحبطًا للغاية” بالنسبة لقطر.
بعد ظهر يوم الثلاثاء، استهدفت خلية فلسطينية جنودًا بنيران القناصة في حي الجنينة برفح، مما أسفر عن مقتل الرقيب أول (احتياط) يونا إفرايم فيلدباوم، قبل أن تتابع بعد ذلك بوقت قصير بإطلاق عدة قذائف آر بي جي على قوات الجيش الإسرائيلي.
ردّ الجيش بضرب عدة أهداف في المنطقة شكلت تهديدًا للقوات، بما في ذلك مبانٍ وفتحات أنفاق. ثم شنّ سلاح الجو الإسرائيلي موجة من الغارات على قطاع غزة بين مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء، حيث أفادت سلطات الصحة التابعة لحماس – التي لا تُفرّق بين المدنيين والمقاتلين – بمقتل ما لا يقل عن 104 أشخاص، بينهم عشرات النساء والأطفال، قبل أن تُعلن إسرائيل استئناف الالتزام بوقف إطلاق النار.
وقال آل ثاني: “ما حدث بالأمس كان انتهاكًا”، مُقرًّا بأن الوسطاء كانوا يتوقعون ردًا من إسرائيل بعد مقتل أحد جنودها.
وعند الإلحاح عليه بشأن المسؤول تحديدًا عن “الانتهاك” الذي وقع يوم الثلاثاء، أجاب آل ثاني: “ما حدث بالأمس – الهجوم على الجنود الإسرائيليين – هو في الأساس انتهاك من قِبل الجانب الفلسطيني”.
وقال: “أصدرت حماس بيانًا يفيد بأنها ليست على تواصل مع هذه المجموعة [التي نفذت الهجوم]”، مضيفًا: “لا نعرف بعد [إن كان ذلك صحيحًا]”.
وأضاف رئيس الوزراء القطري أن حماس قدمت “تصريحات متضاربة” بشأن الهجوم على القوات الإسرائيلية، حيث ان أحدى الروايات هي أن المسلحين المسؤولين عنه “فقدوا الاتصال” بقيادة حماس و”لم يكونوا على دراية بما يفعلونه”. كما زعمت حماس أن المسؤولين عن الانتهاك ينتمون إلى مجموعة أخرى “لا علاقة لهم بها”.
وقال آل ثاني: “لا يهمنا من فعل ماذا؛ ما يهمنا هو التأكد من أن هذا الحدث لن يؤدي إلى انهيار هذا الاتفاق”، مشيرًا إلى أن كلًا من إسرائيل وحماس أعربتا لاحقًا عن رغبتهما في استمرار وقف إطلاق النار.
وسُئل رئيس الوزراء القطري أيضًا عن احجام حماس عن نزع سلاحها، كما هو متوقع، بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لغزة.
وأقرّ آل ثاني بأن تنفيذ هذا المطلب سيكون “معقدًا”.
وقال في إشارة إلى خطة ترامب: “ستكون عملية معقدة… لنزع السلاح وتفكيكه، لكنها جزء من الاتفاق”.
ومع ذلك، ركّز الاتفاق الذي وقّعته إسرائيل وحماس في مصر في 9 أكتوبر/تشرين الأول فقط على النصف الأول من تلك الخطة، والذي تعلّق بوقف إطلاق النار الأولي، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وتبادل الرهائن والمعتقلين، والمساعدات الإنسانية.
ومع ذلك، صرّح آل ثاني بأن الوسطاء يضغطون على حماس وجميع الفصائل الفلسطينية في غزة “للوصول إلى مرحلة تُقرّ فيها بضرورة نزع سلاحها”.
وقال آل ثاني إن هدف نزع السلاح هو ضمان شعور كل من الفلسطينيين والإسرائيليين بالأمان، مجادلاً بأن السبيل إلى ذلك هو “خلق أفق سياسي للشعب الفلسطيني”.
قطر، التي تستضيف بعضًا من كبار قادة حماس، كانت أحد أهم الوسطاء الدبلوماسيين منذ الهجوم المدمر الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.
في الشهر الماضي، نفذت إسرائيل غارة داخل قطر استهدفت قادة حماس الذين اجتمعوا في مكان واحد لمناقشة اقتراح وقف إطلاق نار مدعوم من الولايات المتحدة، مما أثار انتقاداً نادرًا لإسرائيل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ضغط بقوة أكبر من أجل وقف إطلاق النار في غزة.
وصف آل ثاني الهجوم – الذي أصبح فيه حارس أمن قطري أول مواطن من دولة خليجية عربية يُقتل في غارة جوية إسرائيلية – بأنه ليس “صدمة” فحسب، بل إنه غيّر قواعد اللعبة في المنطقة بأسرها.
وقال: ”أعتقد أن الهجوم نفسه أظهر للولايات المتحدة أن جميع الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها في المنطقة“.
معارضة معاملة إسرائيل للسجناء الفلسطينيين
في مرحلة لاحقة من المقابلة على نفس المنصة، استغل آل ثاني سؤالاً يتعلق برفض إسرائيل إطلاق سراح السجين الأمني الفلسطيني البارز مروان البرغوثي كفرصة للتنديد بمعاملة السجناء الفلسطينيين في إسرائيل.
وانتقد بشكل خاص مقاطع فيديو نشرها وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، والتي ظهر فيها وهو يسخر من السجناء، بمن فيهم البرغوثي.
يقضي البرغوثي حاليًا خمس عقوبات بالسجن المؤبد لتخطيطه هجمات خلال الانتفاضة الثانية، أسفرت عن مقتل خمسة مدنيين إسرائيليين. وقد نفى البرغوثي هذه التهم باستمرار، ورفض اختصاص المحكمة الإسرائيلية بمحاكمته، كونه عضوًا في المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية.
ورغم اختفائه عن الأنظار لأكثر من عقد، إلا أنه لا يزال يحظى بشعبية بين الفلسطينيين، ويعتبره الكثيرون خليفةً محتملًا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ورغم محاولات مؤيديه المتكررة لتخفيف عقوبته، بما في ذلك من خلال صفقات رهائن مختلفة، قاومت إسرائيل فكرة إطلاق سراحه.
وأكد آل ثاني في المؤتمر أن مسألة إطلاق سراح البرغوثي مسألة تخص إسرائيل، لكن “هناك عشرات أو مئات من أمثال مروان البرغوثي في السجون الإسرائيلية، وقد تعرضوا للمحاكمة والتعذيب وسوء المعاملة، ولا أحد يتحدث عن ذلك”.
وأشار إلى أن العديد من الفلسطينيين القابعين حاليًا في السجون الإسرائيلية محتجزون دون محاكمة، في إشارة واضحة إلى آلاف المعتقلين الإداريين، ودعا إلى إطلاق سراحهم.
دون تفصيل التهم الموجهة إليهم، زعم آل ثاني أن إسرائيل رفضت إطلاق سراح بعض السجناء، رغم مرضهم الشديد، “بسبب رمزية أسمائهم”.
وأضاف رئيس الوزراء القطري: “هذا أمرٌ يجب معالجته. يجب محاسبة إسرائيل على ما يحدث في سجونها مع الفلسطينيين”.
وأضاف: “لا أعلم إن كان أحدكم هنا قد شاهد مقاطع الفيديو التي يُصوّرها الوزير بن غفير للسجناء هناك. إنه أمر غير إنساني على الإطلاق، وأعتقد أن هذا أمر لا يمكن أن يكون مقبولاً لأي شخص في عالم اليوم“.
ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.