دخول فريق مهام إلى غزة للبحث عن جثامين المخطوفين وإسرائيل تتوعد بتصعيد الضغط
حماس تزعم أنها لا تستطيع الوصول إلى المزيد من الرفات دون معدات إضافية، لكن القدس تقول إن هذا غير صحيح؛ رئيس الوزراء يتحدث إلى ترامب وسط طريق مسدود، مع بقاء 19 من جثامين الرهائن في القطاع

أعلنت إسرائيل يوم الخميس أنها ستزيد الضغط على حماس لإعادة رفات 19 رهينة متوفين، حيث أفادت التقارير أن قوة مهام دخلت غزة بالفعل لهذا الغرض.
بعد أن أصرت الحركة الفلسطينية على أن الجثامين التي أعادتها حتى الآن هي الوحيدة التي كان بإمكانها تحديد مكانها حاليا، صرّح مسؤول كبير للقناة 12 الإسرائيلية أن “هناك عددا من المخطوفين الذين يمكنها إعادتهم يتجاوز العشرة”.
في غضون ذلك، أفاد تقرير غير مؤكد للقناة 13 أن فريقا دوليا تم تشكيله لتحديد مكان الجثث المتبقية قد دخل القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية، ومن المقرر أن يبدأ عمله قريبا، بناء على معلومات استخباراتية قدمتها إسرائيل.
أعادت حماس رفات تسعة رهائن متوفين منذ قبولها المرحلة الأولى من خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة، والتي شهدت يوم الاثنين إطلاق سراح آخر 20 رهينة أحياء ما زالوا محتجزين لدى الجماعات في القطاع.
وألزم اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، ووُقّع في مصر في 9 أكتوبر/تشرين الأول، حماس بالإفراج عن “جميع الرهائن الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات”، في غضون 72 ساعة من الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية في 10 أكتوبر/تشرين الأول – وهو الموعد النهائي الذي انتهى ظهر يوم الاثنين. لكن الاتفاق أقر أيضا بأنه من غير المرجح استعادة رفات بعض الرهائن على الفور.
زعمت حماس مساء الخميس أنها لم تتمكن من إعادة جثامين إضافية دون معدات لإزالة الأنقاض، مما يتناقض مع تقييم إسرائيل – كما نقله مسؤول إسرائيلي لـ”تايمز أوف إسرائيل” – بأن حماس ستتمكن من إعادة جثامين غالبية الرهائن الثمانية والعشرين المتوفين خلال الفترة الأولية.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الخميس أن إسرائيل أبلغت الوسطاء أنها تعتقد أن حماس تعرف مكان ست جثث أخرى على الأقل. في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي كبير للقناة 12: “هناك عدد من المخطوفين يمكن لحماس إعادتهم”.
وفقًا للشبكة، اقترح مسؤولون أمنيون يوم الخميس أنه إلى حين إعادة المزيد من الجثامين، يجب على إسرائيل منع دخول مواد إعادة إعمار غزة إلى القطاع، و/أو تأخير فتح معبر رفح أمام الناس.
وأفادت الشبكة أن مصر وجّهت رسالة صارمة إلى حماس مفادها ضرورة الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها تحثّ إسرائيل أيضًا على عدم ممارسة المزيد من الضغوط على حماس حتى الآن.
إسرائيل تسعى للضغط على حماس، وترامب يُعطي موافقته
اجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس مع مستشاريه المقربين لمناقشة الخطوات المحتملة التي يمكن أن تتخذها إسرائيل للضغط على حماس.
وأبلغ غال هيرش، المسؤول الحكومي المعني بالرهائن، عائلات الرهائن المتوفين المتبقين أن حماس ستواجه بالفعل ضغوطًا متزايدة، لكنه امتنع عن الخوض في التفاصيل.
وصفت إسرائيل قلة الجثامين المُعادة حتى الآن بأنها “خرق جوهري للاتفاق”، لكن الولايات المتحدة، التي توسطت في الاتفاق، كانت أقل اتهامًا.
وقال مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف يوم الخميس، خلال فعالية أقامها متحف الهولوكوست التذكاري الأمريكي لإحياء الذكرى الثانية لهجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل حرب غزة: “سنسعى جاهدين لإعادة جثث القتلى حتى عودتهم جميعًا إلى ديارهم. وأنا واثق من عودتهم جميعًا”.
أعلنت حركة حماس ليلا أن إعادة الجثث المتبقية ستستغرق بعض الوقت، إذ يُزعم أنها مدفونة في أنفاق دمرتها إسرائيل أو تحت أنقاض مبانٍ تضررت جراء الغارات الإسرائيلية.
وأصرت إسرائيل على أنه في حين أن بعض الجثث قد تكون في هذا الوضع، إلا أن حماس تحتجز حاليا جثثا أخرى يُمكنها إعادتها بسهولة على الفور.
ووسط خلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع هذا المأزق، تحدث نتنياهو مع ترامب هاتفيًا مساء الخميس.
وأطلع نتنياهو ترامب على الخطوات التي تعتزم إسرائيل اتخاذها ردا على احتجاز حماس المزعوم للجثامين، وأعرب ترامب عن دعمه للقرار الإسرائيلي، وفقًا لصحيفة “يسرائيل هيوم”.
فيديو بثته قناة “الجزيرة” يُظهر حماس وهي تبحث عن جثث
بثت قناة “الجزيرة” القطرية ليل الخميس الجمعة فيديو يُظهر عناصر من حماس وهم يبحثون عن جثث رهائن في خان يونس، جنوب غزة.
في الفيديو، يُمكن رؤية عناصر يعملون جنبًا إلى جنب مع الجرافات والآلات الثقيلة لإزالة الأنقاض من الشوارع المتضررة بشدة.
فيديو | مشاهد توثق بدء مقاتلي كتائب القسام الحفر بحثًا عن جثث الأسرى الإسرائيليين المفقودين في خان يونس جنوبي قطاع غزة. pic.twitter.com/BWJOfexwzf
— فلسطين أون لايـن (@F24online) October 17, 2025
وأفادت القناة 13 مساء الخميس أن فريقًا من العسكريين الأمريكيين والأتراك والمصريين والقطريين موجود بالفعل في غزة، وسيبدأ قريبًا جهوده لتحديد مكان جثث الرهائن وانتشالها. وذكرت القناة أن قطر قدّمت “معدات هندسية” لهذا الغرض.
ووفقًا للقناة 12، زوّدت إسرائيل هذه الدول بإحداثيات دقيقة للمواقع التي تعتقد أن الرهائن مدفونون فيها.
وصرح مصدر في وزارة الدفاع التركية يوم الخميس بأن “فريقًا من 81 موظفا من وكالة الإغاثة التركية موجود هناك بالفعل”، مشيرًا إلى أن “فريقًا واحدًا سيتولى مهمة البحث عن الجثث والعثور عليها”.
بدأت الحرب في غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما اجتاح آلاف العناصر بقيادة حماس جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، واحتجاز 251 آخرين كرهائن.
توقف القتال يوم الجمعة الماضي، بعد يوم من توقيع مفاوضي إسرائيل وحماس اتفاقا بوساطة أمريكية لتأمين عودة جميع الرهائن المتبقين، مقابل وقف إطلاق النار والإفراج عن 250 اسيرا فلسطينيا محكوما عليهم بالسجن المؤبد، ونحو 1700 فلسطيني من غزة اعتُقلوا خلال الحرب، وإعادة جثث 15 فلسطينيا مقابل كل رهينة ميت. أُطلق سراح الرهائن العشرين الأحياء وقرابة 2000 سجين فلسطيني يوم الاثنين.
وقد تم تقديم الاتفاق باعتباره المرحلة الأولى من خطة السلام التي وضعها البيت الأبيض والمكونة من عشرين نقطة، والتي من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حماس، وتجريد غزة من السلاح، وتشكيل حكومة انتقالية “تكنوقراطية” يمكنها في نهاية المطاف تسليم السلطة إلى السلطة الفلسطينية إذا استكملت الأخيرة بعض الإصلاحات.