بحث

خامنئي يؤكد عدم التراجع في وجه “المخربين” مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية يقول إن يدي ترامب، الذي حذر السلطات الأيرانية من تدخل أمريكي في حال قُتل متظاهرون، "ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني" وإن الرئيس الأمريكي سوف "يسقط"

أ ف ب – أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الجمعة أن الجمهورية الإسلامية “لن تتراجع” في مواجهة “المخرّبين” و”مثيري الشغب”، مع اتساع نطاق الاحتجاجات التي بدأت قبل أسبوعين على خلفية الغضب من ارتفاع كلفة المعيشة.

وشهدت شوارع مدن إيرانية أبرزها طهران ومشهد تظاهرات حاشدة ليل الخميس، ردد المشاركون فيها شعارات سياسية منها “الموت للديكتاتور”. وكانت تحركات الأمس الأكبر منذ بدء الاحتجاجات بإضرابات للتجار في 28 كانون الأول/ديسمبر.

وقالت منظمة “نتبلوكس” التي ترصد الاتصال بالشبكات الرقمية في العالم، إن السلطات الإيرانية فرضت قطعا شاملا منذ مساء الخميس. وأضافت صباح الجمعة ان الجمهورية الإسلامية “أصبحت الآن منفصلة عن الشبكة منذ 12 ساعة”، واضعة ذلك في إطار “محاولة لقمع احتجاجات واسعة النطاق”.

وفي ثاني خطاب له منذ بدء الاحتجاجات، أعلن خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسيات العليا للدولة، أن الجمهورية الإسلامية “لن تتراجع” في مواجهة “المخرّبين” و”مثيري الشغب”.

واعتبر خامنئي أن يدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب “ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني”، في إِشارة ضمنية إلى ضحايا الحرب التي شنّتها إسرائيل على الجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو، وساندتها فيها الولايات المتحدة.

وأكد في الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن ترامب “المتعجرف” سوف “يسقط”، على غرار السلالات الملكية التي حكمت إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979.

رجل يمر بدرجته الهوائية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران في 6 يناير 2026. (Photo by ATTA KENARE / AFP)

وتواجه إيران التي تخضع لعقوبات أميركية ودولية صارمة، أزمة اقتصادية حادة منذ أعوام، تتمثل على وجه الخصوص بانهيار سعر صرف العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية.

وكان خامنئي قد أقر بعيد اندلاع الاحتجاجات، بأن المطالب الاقتصادية للإيرانيين “محقة”، لكنه دعا في الوقت ذاته الى وضع حد لـ”مثيري الشغب”.

وتطرق المرشد في كلمته الجمعة الى التحركات في طهران ليل الخميس.

وقال خامنئي “ليلة أمس في طهران، جاء بعض المخربين ودمّروا مبنى يخصّهم لإرضاء الرئيس الأميركي”، بينما كان الحاضرون يهتفون “الموت لأمريكا”.

وتابع “يعلم الجميع أن الجمهورية الإسلامية قامت بدماء مئات آلاف الشرفاء، ولن تتراجع في مواجهة المخربين”.

وكان ترامب حذّر السلطات الإيرانية من قتل متظاهرين، محذّرا من تدخل أميركي لمساعدتهم في حال حصول ذلك.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برفقة رئيسة موظفيه سوزي وايلز، يصل إلى البيت الأبيض بعد إلقاء كلمة في اجتماع أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب في مركز كينيدي في واشنطن العاصمة، 6 يناير 2026. (Mandel NGAN / AFP)

وفي تصريحات ليل الخميس ، قال ترامب إن “الحماسة لقلب ذلك النظام مذهلة”، محذرا من أنه سيضرب إيران “بقوة شديدة” إذا قتلت السلطات المتظاهرين.

تحدٍ جديد

وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. وبعدما اقتصرت خلال الأيام الماضية على تجمعات محدودة، بدت تحركات ليل الخميس أكبر من حيث الحجم والانتشار.

وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها وكالة فرانس برس، حشودا من المتظاهرين مساء الخميس في جزء من شارع كاشاني في طهران، والى جانبهم سيارات تطلق أبواقها تأييدا. وردد المتظاهرون هتافات منها “الموت للديكتاتور”، في إشارة إلى المرشد الأعلى الذي يقود الجمهورية الإسلامية منذ العام 1989.

وتحققت فرانس برس من مقاطع فيديو لتحركات مماثلة تخللها ترداد الهتاف ذاته في شارع دولت بشمال طهران، وأنحاء أخرى من العاصمة الإيرانية. وأظهرت مقاطع أخرى احتجاجات كبيرة في مدن منها تبريز في الشمال الغربي، ومشهد ثاني كبرى مدن البلاد في الشمال الشرق، وكذلك في مناطق بغرب البلاد حيث تتركز الأقلية الكردية.

وبحسب مقاطع تمّ تداولها على الانترنت، أضرم محتجون النار في بهو مقر التلفزيون الرسمي في مدينة أصفهان (وسط). ولم تتمكن فرانس برس على الفور من التحقق من صحة هذه المشاهد. كما بدت في مقاطع أخرى ألسنة لهب في مبنى المحافظة في شازند، مركز المحافظة المركزية (وسط) مع تجمع محتجين خارج المبنى.

واتهمت منظمات حقوقية السلطات بإطلاق النار على متظاهرين خلال الاحتجاجات الحالية، ما أسفر عن عشرات القتلى، غير أن أحدث المقاطع من طهران لم تُظهر تدخلا لقوات الأمن.

وكانت احتجاجات مساء الخميس الأكبر في إيران منذ تظاهرات 2022-2023 التي عمّت البلاد إثر وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق على خلفية عدم التزامها قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

آلاف الإيرانيين يتظاهرون في طهران في 8 يناير 2026. (X; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وتُشكّل تحديا جديدا للسلطات عقب حرب استمرت 12 يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو ألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية والأهداف المدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية وعلماء نوويون.

ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع والمقيم في الولايات المتحدة، والذي كان قد دعا إلى تظاهرات واسعة الخميس، إلى حشد جديد في الشوارع الجمعة.

متظاهرة تحمل لافتة لزعيم المعارضة الإيرانية ونجل آخر شاه لإيران، رضا بهلوي، خلال مظاهرة ضد قمع النظام الإيراني للاحتجاجات في وسط باريس، في 4 يناير 2026. (Blanca CRUZ / AFP)

وقال في رسالة مصوّرة صباح الجمعة إن تظاهرات الخميس أظهرت كيف “تجبر الحشود الضخمة القوى القمعية على التراجع”.

دعا الاتحاد الأوروبي إيران الجمعة، إلى إعادة خدمة الإنترنت في البلاد، مندّدا بأي عنف يُمارَس ضد المتظاهرين.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن “شعب إيران يعبّر عن تطلعاته المشروعة إلى حياة أفضل. وأي عنف ضد متظاهرين سلميين غير مقبول”.

اقرأ المزيد عن