حماس سترد “بإيجاب” على خطة ترامب بشأن غزة، لكنها ستطالب بتعديلات – مصدر
تقرير لـ"بي بي سي" يقول إن قائد حماس في غزة يعارض الخطة؛ وزير الخارجية المصري يقول إن الاقتراح "به الكثير من الثغرات التي تحتاج إلى سد" لكن حماس ليس لها دور في غزة في اليوم التالي

صرح مصدر مطلع على المفاوضات لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الخميس أن حماس سترد “بإيجاب” على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، مع تقديم سلسلة من التعديلات، مضيفا أن الرد قد يأتي في غضون ساعات.
وأضاف المصدر أن وسطاء من مصر وقطر وتركيا يجرون محادثات مثمرة مع قادة حماس في الدوحة حول الخطة التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين. وقد قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المقترح، وأشادت الدول العربية بجهود واشنطن.
وأضاف المصدر أن تعديلات حماس تهدف إلى تخفيف بعض بنود المقترح التي أضافها نتنياهو في اللحظات الأخيرة بشأن الانسحاب الإسرائيلي من غزة ونزع سلاح حماس.
وضمن نتنياهو تغييرات تُبطئ وتُحد من انسحاب إسرائيل من غزة، بالإضافة إلى تشديد الشروط المتعلقة بنزع سلاح حماس ونزع سلاح قطاع غزة.
يُلزم الاقتراح الأمريكي الحركةَ بإطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم، أحياء وأمواتا، خلال 72 ساعة، ونزع سلاحها، وعدم الاضطلاع بدور مستقبلي في إدارة غزة. كما يُنهي هذا الاقتراح الحرب، ويشهد انسحابًا تدريجيا للجيش الإسرائيلي من غزة، مع استبداله بقوة دولية.
وصرح مسؤول في حماس لوكالة “فرانس برس” يوم الجمعة بأن الحركة بحاجة إلى مزيد من الوقت لدراسة خطة السلام في غزة.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “لا تزال حماس تُجري مشاورات بشأن خطة ترامب… وقد أبلغت الوسطاء بأن المشاورات جارية وتحتاج إلى بعض الوقت”.
وأعلن ترامب يوم الثلاثاء أنه سيمنح حماس ثلاثة أو أربعة أيام للرد، وأن المجال ضيق لإجراء مفاوضات إضافية.
ليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستكون على استعداد لمناقشة التعديلات التي ستقترحها حماس، إذ رفض المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ذلك في المرة الأخيرة التي ردت فيها الحركة بـ”نعم، ولكن…”. ولقد استدعى كبير مساعدي ترامب المفاوضين الأمريكيين من الدوحة، وحذت إسرائيل حذوه.
لكن يبدو أن حماس تحظى بدعم كل من مصر وقطر، اللتين أشار قادتهما في الأيام الأخيرة إلى ضرورة إجراء بعض التعديلات على الاقتراح الأمريكي.
مع ذلك، دعا وزيرا خارجية مصر وفرنسا، كلٌ على حدة، حماس إلى قبول الخطة يوم الخميس، على الرغم من أنها ستعني نهاية سيطرة الحركة على غزة التي المستمرة منذ قرابة عقدين. كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الخطة قد تكون “نورًا في نهاية النفق”.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لوكالة “فرانس برس” في المملكة السعودية: “تتحمل حماس مسؤولية جسيمة عن الكارثة التي حلت بالفلسطينيين. لقد خسرت وعليها أن تقبل بالاستسلام”.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) يوم الخميس أن زعيم حماس الفعلي في قطاع غزة أشار للوسطاء إلى معارضته لخطة ترامب.
وأفاد التقرير، الذي لم يُذكر مصدره، أن عز الدين الحداد، القائد السابق للواء مدينة غزة، يعتقد أن الخطة تهدف إلى القضاء على حماس، سواء أيدت الاقتراح أم لا. لذلك، فهو مستعد لمواصلة قتال إسرائيل.
بُث تقرير “بي بي سي” بعد أن صرح مسؤول كبير في حماس لوكالة “أسوشيتد برس” يوم الأربعاء أن بعض النقاط في الاقتراح غير مقبولة ويجب تعديلها، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.
وقال إن الرد الرسمي لن يأتي إلا بعد مشاورات مع الفصائل الفلسطينية الأخرى. وأضاف هذا المسؤول أن حماس نقلت مخاوفها إلى قطر ومصر.
وصرح مصدر مطلع على المفاوضات لـ”تايمز أوف إسرائيل” أن قطر، الوسيط الرئيسي في محادثات وقف إطلاق النار السابقة، على اتصال بالولايات المتحدة بشأن تعديل أجزاء من الخطة.
وقال دبلوماسي عربي من إحدى الدول الوسيطة لـ”تايمز أوف إسرائيل” في وقت سابق من هذا الأسبوع أن مصر وقطر مستاءتان من التغييرات التي سمحت الولايات المتحدة لنتنياهو بإجرائها في الأيام التي سبقت الكشف عن الخطة يوم الاثنين.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات أدلى بها في باريس يوم الخميس: “هناك الكثير من الثغرات التي يجب سدها. نحن بحاجة إلى مزيد من المناقشات حول كيفية تنفيذها، وخاصة في قضيتين مهمتين – الحوكمة والترتيبات الأمنية”، وأضاف: “نحن ندعم خطة ترامب ورؤيتها لإنهاء الحرب، وعلينا المضي قدمًا”.
وأضاف عبد العاطي أن قطر ومصر وتركيا تعمل على إقناع حماس بقبول الخطة، محذرا من أن الصراع سيتصاعد إذا رفضتها الحركة الفلسطينية.
وقال “إذا رفضت حماس، كما تعلمون، فسيكون الأمر صعبا للغاية. وبالطبع، سنشهد المزيد من التصعيد. ولهذا السبب نبذل جهودًا مكثفة لتطبيق هذه الخطة والحصول على موافقة حماس”.
وانتقد عبد العاطي إسرائيل بشدة، مكررا اتهامه لها بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، وهو ما تنفيه إسرائيل نفيّا قاطعًا. لكنه قال أيضًا إن على حماس أن تدرك أن “لا دور لها في المرحلة التالية” للحرب.
وقال كبير الدبلوماسيين المصريين: “هذا اتفاق كامل بيننا، كعرب ومسلمين، وحتى مع حماس نفسها. إنهم يدركون جيدًا أن لا دور لهم في المرحلة التالية، وهذه حقيقة”.
ولا تزال قطر على تواصلٍ مع ترامب بشأن الخطة. يوم الأربعاء، أجرى الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالًا هاتفيًا مع ترامب حول الخطة، حيث جدد الأمير دعم قطر لجهود السلام. كما أعرب عن ثقته في قدرة الدول الداعمة للخطة على التوصل إلى تسوية عادلة تضمن الأمن والاستقرار الإقليميين وتحمي الحقوق الفلسطينية، وفقًا للبيان القطري.
وأعربت جماعة أخرى في غزة عن انفتاحها على الخطة. يوم الإثنين، أصدرت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية بيانًا رفضت فيه الاقتراح، لكن يبدو أن الجماعة، التي تحتجز عددًا من الرهائن، بدأت الآن في تخفيف موقفها.
وصرح نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، لقناة “العربية” أن الحركة تريد ادخال تغييرات جوهرية على الخطة، في إشارة إلى أنها لم تعد ترفض الصفقة رفضًا قاطعًا. وتشمل هذه التغييرات انسحابًا واضحًا ومجدولًا للقوات الإسرائيلية مرتبطًا بإطلاق سراح الرهائن.