بحث
مقال رأي

حليف لنتنياهو يقول أنه لا أحد سيتذكر 7 أكتوبر بحلول موعد الانتخابات. قد يكون محقا

يجري إعداد رواية انتصار بعناية داخل الدائرة المقربة من رئيس الوزراء لتبرئته بالكامل من مسؤولية الكارثة، بينما يمحو بشكل منهجي كل صلة له بها

ناتان إيشل في اجتماع بالكنيست في 20 مايو 2019 (Hadas Parush/Flash90)
ناتان إيشل في اجتماع بالكنيست في 20 مايو 2019 (Hadas Parush/Flash90)

“فشل وكارثة 7 أكتوبر لن يُذكرا أبدا في الانتخابات المقبلة”، يصرّح ناتان إيشل، أحد المقربين والأصدقاء لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. “الكارثة لن يكون لها أي تأثير على نتائج الانتخابات. إطلاقا”، يقول.

وفي حديث مع تايمز أوف إسرائيل، يستند إيشل في ادعائه إلى سابقة فشل حرب يوم الغفران عام 1973، حين فوجئت إسرائيل بهجوم مباغت من مصر وسوريا، وتأثير ذلك، أو عدمه، على القيادة الإسرائيلية في صناديق الاقتراع. ففي ديسمبر 1973، بعد شهرين فقط من تلك الحرب الصادمة، فازت رئيسة الوزراء غولدا مئير ووزير الدفاع موشيه دايان بالانتخابات رغم الأخطاء الجسيمة.

“لم يلوم أحد غولدا على شيء”، يقول إيشل.

مع ذلك، هناك بعض الفروق الجديرة بالملاحظة.

حرب يوم الغفران استمرت 19 يوما فقط. ورغم فوزهما في الانتخابات، قررت كل من مئير ودايان الاستقالة بعد أربعة أشهر، إثر صدور تقرير أولي من لجنة تحقيق حكومية شكلت للتحقيق في الإخفاقات. أما حرب إسرائيل مع حماس التي اندلعت في 7 أكتوبر، فقد استمرت 20 شهرا حتى الآن وما زالت مستمرة. وحتى الآن، نجح نتنياهو في إحباط تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر.

وبينما لم تُحمل “لجنة أغرنات” مئير ودايان مسؤولية شخصية عن الأخطاء التي سبقت حرب يوم الغفران، إلا أنها قررت أن عليهما تحمل المسؤولية الوزارية، وأكدت أن مصيرهما متروك للجمهور والنظام السياسي.

غولدا مئير تلتقي بوزير الدفاع موشيه دايان وجنود في مرتفعات الجولان خلال حرب يوم الغفران، 21 أكتوبر 1973. (Ron Frenkel/GPO)

إيشل يعتمد على تلك السابقة.

حيث قال المستشار إن “الجميع يعلم أن الجيش والشاباك هما من ارتكبا الأخطاء. ربما يتحمل نتنياهو مسؤولية وزارية عمّا حدث، لكنه ليس المذنب”.

وبالنسبة لإيشل، فإن كارثة 7 أكتوبر تتضاءل مقارنة بالإنجازات الأخيرة في حرب إسرائيل ضد إيران. “إزالة التهديد الإيراني أكثر أهمية بمئة مرة من كارثة أكتوبر”، على حد تعبيره.

ويعمل نتنياهو وحلفاؤه على صياغة هذه الرواية بعناية. والهدف هو الوصول إلى الانتخابات – التي يُرجح أن تجري خلال 6 إلى 12 شهرا – بمنصة تبرئ رئيس الوزراء من أي مسؤولية بالكامل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور موقع سقوط صاروخ باليستي إيراني على معهد وايزمان في رحوفوت، 20 يونيو 2025. (Itai Ron/Pool/Flash90)

وبالفعل، يعمل رئيس الوزراء بشكل منهجي على إزالة أي ارتباط سلبي بينه وبين الكارثة. ففي العامين الماضيين، أشرف على إقالة جميع رؤساء الأجهزة الأمنية الذين اعتبرهم مسؤولين عن الإخفاق: وزير الدفاع، رئيس الأركان، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ومدير الشاباك.

وخلال السنوات الـ14 السابقة ليوم 7 أكتوبر، كان نتنياهو هو من وضع السياسة الأمنية الإسرائيلية – باستثناء 18 شهرًا فقط. ومع ذلك، فهو يرى أن أولئك المسؤولين وحدهم يتحملون المسؤولية عن الكارثة. وبحسب إيشل، فإن رسالة حملة نتنياهو ستكون: “إيران كانت [بفضلي]، وما زلت هنا. 7 أكتوبر كان [بفضلهم] – وجميعهم رحلوا”.

ويبدو أنه في يوم الخميس، حان الوقت أيضًا لإخراج محاكمة نتنياهو الجنائية من الصورة. ففي تغريدة غير مسبوقة يُعتقد أنها نُسقت مع رئيس الوزراء، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إلغاء الإجراءات القانونية، معتبرًا أنها ظلم جسيم. واعتبر ترامب المحاكمة عملًا من الجحود من إسرائيل تجاه زعيمها العظيم.

وأطلقت تغريدة ترامب بسرعة حملة عامة لإنهاء المحاكمة، حيث ردد الوزراء وأعضاء الكنيست من الائتلاف الرسالة واحدًا تلو الآخر.

وتصدرهم وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي كان قد منع، عندما كان وزيرًا للعدل في حكومة لبيد-بينيت السابقة، صفقة ادعاء لصالح نتنياهو. ساعر هو من عيّن غالي بهاراف-ميارا في فبراير 2022 في منصب المستشار القانوني للحكومة لمدة ست سنوات، لأنه كان يعلم أنها ستواصل الإشراف على محاكمة نتنياهو حتى في حال إجراء انتخابات، وأنها تعارض بشدة صفقات الادعاء التي من شأنها إنهاء المحاكمة دون أن يتلقى نتنياهو تصنيف “العار الأخلاقي” الذي ينهي مسيرته السياسية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في ختام قمة الناتو، وإلى يمينه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث في لاهاي، هولندا، 25 يونيو 2025. (AP/Alex Brandon)

أما الآن، فقد أعلن وزراء وأعضاء كنيست من الليكود، مثل نير بركات، شلومي كرعي، ميكي زوهار، عيديت سيلمان، أوفير كاتس، أريئيل كالنر، تالّي غوتليف وآخرون، دعمهم الشديد لإلغاء محاكمة زعيمهم، في انتهاك صريح لمبادئ الديمقراطية الأساسية مثل المساواة أمام القانون وسيادة القضاء.

وذهبت سيلمان وغوتليف إلى أبعد من ذلك، حيث طالبت الأولى بلجنة تحقيق في “فبركة ملفات نتنياهو”، ودعت الثانية ترامب إلى فرض عقوبات شخصية على رئيس المحكمة العليا والمستشارة القانونية للحكومة.

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، انضم نتنياهو نفسه إلى الحملة، وشكر ترامب، وأعاد نشر بيان الرئيس الأمريكي الداعم لإلغاء المحاكمة. كما أعطت تصريحات ترامب دفعة لخطة الحكومة لإقالة المستشارة القانونية وتعيين شخص آخر يُنهي محاكمة نتنياهو.

وترافقت هذه الهجمات مع تسريبات واسعة النطاق يوم الخميس بشأن تطورات دبلوماسية تاريخية وشيكة في المنطقة، تهدف بوضوح إلى تعزيز صورة نتنياهو والتقليل من أهمية الإجراءات الجنائية بحقه. وفي الوقت الذي كان فيه السياسيون يجرون مقابلات يسخرون فيها من التهم وفكرة المحاكمة ذاتها، تقدم محامي نتنياهو بطلب لإعفاء موكله من الإدلاء بشهادته أمام هيئة القضاة في الأسبوعين المقبلين كما هو مقرر، مستشهدًا بأحداث هامة (وقد رفض القضاة ذلك الطلب الجمعة).

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جالسا في محكمة تل أبيب قبل بدء استجوابه في المحاكمة الجنائية المرفوعة ضده، 3 يونيو 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

وفي الوقت الحالي، يمكن لنتنياهو بالفعل أن يسجل لنفسه مكاسبًا تراكمية. ففي استطلاع بثته قناة “كان” مساء الخميس، حصل حزب الليكود على 31 مقعدًا — أي تقريبًا نفس عدد المقاعد في الانتخابات الأخيرة في نوفمبر 2022. ورغم أن الائتلاف الحالي لا يزال عند 56 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، أي أقل بـ11 مقعدًا من نقاعده الحالية البالغة 67، إلا أن النتائج تشير إلى اتجاه تصاعدي واضح.

وهذا هو أول مكسب سياسي يتحقق بفضل الإنجازات الكبرى في إيران.

ومن المؤكد أن نتنياهو سيحاول تحقيق المزيد من النجاحات بينما يسعى للوصول إلى الانتخابات دون وصمة 7 أكتوبر، ودون محاكمة، ومع انتصارات دبلوماسية لامعة منسقة مع ترامب — الرجل الذي يبدو عمليًا أنه يدير الأمور.

صدر هذا المقال أصلًا في العبرية على موقع “زمان يسرائيل” الشقيق لتايمز أوف إسرائيل

اقرأ المزيد عن