بحث

حزب شاس ينسحب من الحكومة بسبب تجنيد الحريديم ويبقى ضمن ائتلاف رئيس الوزراء

مجلس حكماء التوراة ة يدين ”اضطهاد طلاب المعاهد الدينية“ ويأمر ممثلي الحزب ”بالاستقالة الفورية من جميع المناصب الحكومية“

وزير الخدمات الدينية ميخائيل ملكئيلي يعلن قرار حزب شاس الانسحاب من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، 16 يوليو 2025. (Yaakov Cohen)
وزير الخدمات الدينية ميخائيل ملكئيلي يعلن قرار حزب شاس الانسحاب من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، 16 يوليو 2025. (Yaakov Cohen)

أعلن حزب “شاس” يوم الأربعاء أن جميع وزرائه سيستقيلون من الحكومة بسبب الخلاف المستمر حول تجنيد اليهود الأرثوذكس المتشددين، لكنه سيظل جزءا من ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

جاء هذا الإعلان عقب اجتماع مجلس حكماء التوراة، وهو المجلس الحاكم للحزب السفاردي الحريدي. وقرأ وزير الخدمات الدينية ميخائيل ملكئيلي بيانا للمجلس شجب فيه ”الاضطهاد الرهيب المستمر ضد طلاب المعاهد الدينية المقدسة“، وألقى باللوم على حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو.

ويطالب الحزبان الحريديان، شاس و”يهدوت هتوراة” الأشكنازي، بتشريع يضمن إعفاء الرجال الأرثوذكس المتشددين (الحريديم) إلى حد كبير من الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي.

لكن يولي إدلشتاين، عضو الكنيست عن حزب الليكود الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، يرفض تقديم مشروع قانون يلبي مطالب الحزبين الحريديين، ويقول إنه لن يدعم سوى التشريعات التي تلبي احتياجات الجيش الإسرائيلي من القوى البشرية بعد أكثر من 21 شهرا من الحرب المريرة.

وردا على ذلك، انسحب حزب يهدوت هتوراة من الإئتلاف الحاكم، تاركا إياه بأغلبية ضئيلة من 61 نائبا في الكنيست.

على النقيض من ذلك، لن ينضم حزب شاس إلى المعارضة. لكن أعضائه سيستقيلون من جميع مناصبهم في الحكومة، بما في ذلك وزراء الصحة والداخلية والعمل والرعاية الاجتماعية والشؤون الدينية، بالإضافة إلى نائب وزير الزراعة. ومن المتوقع أن يستقيل وزراء الحزب من مناصبهم صباح الخميس، لكن نواب شاس سيحتفظون برئاستهم للجان في الكنيست.

أعضاء مجلس حكماء التوراة التابع لحزب شاس يجتمعون مع وزراء الحزب قبل اتخاذ قرار بالانسحاب من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، 16 يوليو 2025. (Yaakov Cohen)

كما قاطع الحزبان التصويت على مشاريع قوانين الائتلاف في الهيئة العامة للكنيست، مما أعاق قدرة الحكومة على تمرير تشريعات.

وقال ملكئيلي للصحفيين إن الانسحاب من الحكومة جاء نتيجة قرار إدلشتاين التراجع عن وعوده بتخفيف مشروع قانون تجنيد الحريديم. كما أرجع القرار إلى التعهدات والمطالب الأخيرة من قبل الجيش الإسرائيلي والمستشارة القانونية للحكومة بتشديد الإجراءات ضد المتهربين منن التجنيد، بما في ذلك منعهم من مغادرة البلاد وتعريضهم للاعتقال عند مواجهتهم للشرطة. ووصف ملكئيلي هذه الإجراءات بأنها ”مجرد اضطهاد قاس ومجرم ضد طلاب المعاهد الدينية“.

وأكد أن إدلشتاين “تراجع عن جميع الاتفاقات وأضاف مطالب قاسية وغير مقبولة، هدفها الوحيد هو إيذاء علماء التوراة وإذلالهم”.

ووفقا للصحفي الحريدي أفراهام فريند، أيد العديد من الحاخامات في اجتماع مجلس حكماء التوراة منح نتنياهو فرصة أخيرة قبل الانسحاب من الحكومة، لكنهم واجهوا معارضة من رئيس الحزب أرييه درعي.

باب مفتوح وتهديد مبطن

وقد ضغط الحزبان الحريديان بشدة من أجل تمرير تشريع يضمن استمرار إعفاء الرجال الحريديم من التجنيد. واكتسبت هذه القضية طابعا أكثر إلحاحا بعد صدور حكم قضائي العام الماضي بأن الممارسة المتبعة منذ فترة طويلة المتمثلة في منح الإعفاءات لا أساس لها في القانون.

ويُعتقد أن حوالي 80 ألف رجل حريدي تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما مؤهلون حاليا للخدمة في الجيش الإسرائيلي، لكنهم لم يلتحقوا بالخدمة العسكرية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه بحاجة ماسة إلى 12 ألف مجند بسبب الضغط على القوات النظامية والاحتياطية في ظل الحرب المستمرة ضد حركة حماس في غزة والقتال على جبهات أخرى. حاليا، لا يتجند سوى حوالي 1800 حريدي سنويا. وقد تجند حوالي 2700 خلال العام الماضي، وهو عدد أقل بكثير من هدف الجيش الإسرائيلي المتمثل في تجنيد 4800.

يعتقد العديد من اليهود الحريديم أن الخدمة العسكرية تتعارض مع أسلوب حياتهم ويخشون أن يتحول المجندون إلى علمانيين.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يولي إدلشتاين يدلي ببيان حول الجهود الرامية إلى تمرير قانون التجنيد الإجباري للأرثوذكس المتشددين، 15 يوليو 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

في بيانه، بدا أن مجلس حكماء التوراة يترك الباب مفتوحا أمام التوصل إلى حل وسط. وقال إنه ”لا مجال لأي تعاون مع أحزاب اليسار والمعارضة“، وفي ما يمكن اعتباره تهديدا مبطنا، أوعز إلى نواب الحزب بسن قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية ”في أقرب وقت ممكن، وفي موعد أقصاه افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، حتى يتسنى الحفاظ على وجود الحكومة والشراكة الائتلافية“.

ومن المقرر أن يخرج الكنيست إلى عطلة تقارب ثلاثة أشهر في 27 يوليو. وسيستأنف جلساته في 19 أكتوبر للدورة الشتوية.

وإلى جانب الدعوة إلى تمرير مشروع قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، ناشد الحاخامات رئيس الوزراء ”ببذل كل ما في وسعه“ للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح 50 رهينة تحتجزهم حركة حماس في غزة، ووجهوا رئيس الحزب درعي ”بمساعدته قدر الإمكان“ في هذا الشأن.

”حكومة غير شرعية“

عقب إعلان شاس، كرر إدلشتاين التصريحات التي أدلى بها في وقت سابق من اليوم، والتي زعم فيها أن النواب الحريديم لم يقدموا خلال العام الماضي ”أي اقتراح ملموس بشأن قانون التجنيد“، بل قدموا بدلا من ذلك ”أعذارا“ متكررة.

وقال إن الحريديم، بدلا من الاهتمام بقضايا محددة مثل العقوبات على المتهربين من التجنيد أو أهداف التجنيد، أعربوا عن ”رفضهم التام“ لخدمة بلدهم في الجيش، مضيفا أن ”هذا ليس الوقت المناسب للإطاحة بحكومة اليمين“.

وأضاف: ”قدموا اقتراحا مضادا. بابي مفتوح لكم. أتعهد بمراجعته بسرعة والتفاوض بشأنه“.

وصل الخلاف بين إدلشتاين والأحزاب الحريدية إلى ذروته الشهر الماضي، لكن تم التوصل إلى حل وسط لمنع الأحزاب الحريدية من إسقاط الحكومة عشية الحرب التي استمرت 12 يوما ضد إيران.

صباح الأربعاء، قبل إعلان شاس، قال مصدر في الائتلاف مطلع على الموضوع لـ ”تايمز أوف إسرائيل“ إنه على الرغم من ادعاء إدلشتاين بخلاف ذلك، فإنه خرق بالفعل التسوية التي توصل إليها في يونيو مع الأحزاب الحريدية بشأن التجنيد، وأكد أن ”هناك حقيقة في قولهم إنه خدعهم“.

زعيم المعارضة يائير لبيد يتحدث في اجتماع لكتلة ”يش عتيد“ في الكنيست، 14 يوليو 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

عقب إعلان شاس، أعلن زعيم المعارضة يائير لبيد أن إسرائيل أصبحت الآن تحت حكم حكومة ”غير شرعية“ لا تملك سلطة اتخاذ قرارات حاسمة.

وقال: ”لا يمكن لحكومة أقلية أن ترسل جنودا إلى الحرب. لا يمكن لحكومة أقلية أن تقرر من يعيش ومن يموت. لا يمكن لحكومة أقلية أن تقرر مصير غزة، أو أن تتوصل إلى ترتيبات مع سوريا أو السعودية. لا يمكنها أن تستمر في تحويل مليارات الدولارات إلى الفاسدين والمتهربين من الخدمة العسكرية على حساب دافعي الضرائب“.

ودعا إلى إجراء انتخابات، التي من المقرر إجراؤها في أواخر عام 2026.

وقال لبيد: ”بالطبع، لا يمكن لحكومة أقلية أن تعفي الحريديم من التجنيد العسكري. فهي لا تملك السلطة ولا الحق في ذلك. إنها حكومة غير شرعية“.

اقرأ المزيد عن