بحث

حزب شاس يتعهد بمعارضة ميزانية 2026 ما لم يقر الائتلاف مشروع قانون إعفاء الحريديم من التجنيد الإجباري

نائب المستشارة القضائية للحكومة ينتقد الحكومة لتجاهلها أمر المحكمة العليا بشأن العقوبات المفروضة على المتهربين من التجنيد؛ غولدكنوبف يقارن العقوبات المفروضة على طلاب المعاهد الدينية اليهودية بـ "النجمة الصفراء" المنسوبة للمحرقة النازية

رئيس حزب شاس، أرييه درعي (في الوسط إلى اليمين)، يترأس اجتماعاً للكتلة في الكنيست، 8 ديسمبر 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)
رئيس حزب شاس، أرييه درعي (في الوسط إلى اليمين)، يترأس اجتماعاً للكتلة في الكنيست، 8 ديسمبر 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

هدد المتحدث باسم حزب شاس الحريدي، آشر مدينا، يوم الأحد، بأن الحزب لن يصوّت على ميزانية الدولة لعام 2026 قبل إقرار مشروع قانون الائتلاف الحاكم الذي ينظم التجنيد الإجباري للحريديم واستثناءاتهم، في خطوة من شأنها إسقاط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويُعد دعم أعضاء الكنيست الأحد عشر المنتمين لحزب شاس حاسمًا لإقرار الميزانية قبل الموعد النهائي في 31 مارس/آذار، وتجنب حل الكنيست، ما قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة.

وقال مدينا لإذاعة “كول باراما” الحريدية: “من وجهة نظر الحريديم، فإن مشروع القانون واسع النطاق إلى أقصى حد. وبعون الله، سندعم القانون لأنه السبيل الوحيد لإنقاذ عالم التوراة”، مضيفا: “إن السبيل الوحيد لوقف الاعتقالات ليس المظاهرات، بل التشريع”.

على مدى العام ونصف العام الماضيين، سعت قيادة الحريديم جاهدةً لإصدار قانون يُعفي ناخبيها من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا بأن الإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية التي كانت تُمنح تقليديًا لطلاب المعاهد الدينية الحريدية المتفرغين على مدى عقود طويلة هي إعفاءات غير قانونية.

ويُعتقد حاليا أن نحو 80 ألف شاب من الحريديم، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بها. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن حاجته المُلحة إلى 12 ألف مجند، نظرا للضغط الذي يُعاني منه كل من القوات النظامية والاحتياطية جراء الحرب ضد حماس في غزة، فضلًا عن التحديات العسكرية الأخرى.

وأعرب أعضاء الكنيست من حزب شاس مرارا عن دعمهم لمشروع القانون – الذي يقترح استمرار الإعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية المتفرغين، مع زيادة التجنيد الإجباري بين خريجي المؤسسات التعليمية الحريدية – وذلك خلال زياراتهم لمتهربين من التجنيد في السجون العسكرية.

قام عضوا الكنيست عن حزب شاس، موشيه أبوتبول ويوناتان مشريكي، بزيارة مجموعة من المتهربين من التجنيد الإجباري من الحريديم المحتجزين في سجن عسكري في 2 ديسمبر 2025. (Courtesy Shas)

في مقابلة منفصلة مع إذاعة “كول باراما” يوم الأحد، أصرّ النائب عن حزب شاس، ميخائيل مالكيئلي، على أن حزبه على تنسيق كامل مع حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي، وذلك في الوقت الذي يخوض فيه الحزبان صراعًا محتدمًا للسيطرة على المجلس الديني في القدس.

وجاءت تصريحات مدينا بعد أيام فقط من تصريح ممثل بارز عن كتلة “ديغل هَتوراة” الشريكة في حزب “يهدوت هتوراة” لموقع “واينت” الإخباري قال فيه إنه “إذا لم يُحرز أي تقدم” في مشروع قانون التجنيد، “فلن نصوّت لصالح الميزانية… وإذا كان ذلك يعني سقوط الحكومة، فلتسقط”.

وسبق أن نفى كل من حزب شاس وحزب “يهدوت هتوراة” تهديد رئيس الوزراء بحلّ الكنيست في حال فشله في تسريع إقرار مشروع القانون.

وفي ردٍّ كما يبدو على تهديدات الحريديم، قال نتنياهو في اجتماع عُقد يوم الأحد لمناقشة تمويل التعليم الحريدي، إنه يجب على النواب الإسراع بشكل كبير في إقرار التشريع المثير للجدل.

نقل موقع “واينت” الإخباري عن نتنياهو قوله: “علينا تسريع إنجاز تشريع قانون التجنيد الإجباري، فكل شيء يتوقف عليه”.

إذا أُقرّ مشروع القانون وأصبح قانونًا نافذًا، فسيُعاد عمليًا ضبط وضع طلاب المعاهد الدينية (اليشيفوت) الذين تجاهلوا أوامر الاستدعاء خلال العام الماضي، كما ستتلقى هذه المعاهد فورًا نصف التمويل الذي تم خفضه في أعقاب حكم المحكمة العليا لعام 2024، مما يخفف الضغط الاقتصادي والقانوني على المجتمع.

معركة العقوبات

أولئك الذين يحصلون على تأجيل بموجب القانون الجديد سيخضعون لعقوبات تتعلق بالسفر، والتي يقول النقاد إنها غير ذات صلة إلى حد كبير وستُرفع عند بلوغهم سن 26 عامًا. ولن تُفرض عقوبات أشد تؤثر على مختلف الإعانات إلا إذا انخفضت مستويات التجنيد عن الأهداف المحددة.

وقد تعرّض مشروع القانون لانتقادات شديدة من مكتب المستشارة القضائية للحكومة والجيش الإسرائيلي ووزارة المالية، إذ يجادل جميعهم بأنه لن يؤدي إلى زيادة ملموسة في تجنيد الحريديم.

ميري فرنكل شور (يمين)، المستشارة القانونية للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، وبوعز بيسموت (وسط)، رئيس اللجنة، خلال مناقشة حول التجنيد الإجباري لليهود الأرثوذكس المتشددين، 3 سبتمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

في رأي قانوني أُرسل إلى المشرعين خلال نهاية الأسبوع، انتقدت ميري فرنكل شور، المستشارة القانونية للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، التطبيق التدريجي للعقوبات على أساس الفشل المتتالي في تحقيق أهداف التجنيد السنوية، ودعت إلى إعادة النظر في بند القانون الذي ينهي العقوبات عند بلوغ سن 26 عامًا، عندما يتحول التأجيل السنوي إلى إعفاء دائم من الخدمة.

كما انتقد ممثل وزارة المالية، يوم الأحد، طريقة معالجة العقوبات في مشروع القانون، مصرحًا للجنة الشؤون الخارجية والدفاع بأن “تحديد تاريخ انتهاء صلاحية العقوبات يُفرغ معظمها من مضمونها”.

وتعرض نظام العقوبات المقترح لانتقادات لاذعة من نواب المعارضة، الذين تساءلوا عن سبب دعوة مشروع القانون إلى تشكيل لجنة استثناءات تُعنى بهذه المسائل، تضم ممثلًا عن “لجنة يشيفا”، وهي جماعة كشف تحقيق أجراه تايمز أوف إسرائيل أنها تُقدم فعليّا نصائح لطلاب المعاهد الدينية للتهرب من التجنيد.

وفي يوم الأحد أيضٍا، أصرّ رئيس حزب “يهدوت هتوراة”، يتسحاق غولدكنوبف، على أنه بدلاً من معاقبة من يختارون التعلّم بدلاً من الخدمة، “ينبغي إلغاء جميع العقوبات”.

وناشد اللجنة قائلاً: “إذا كان هناك من يدرس التوراة، فأعفوهم من كل شيء. لا ينبغي ربطهم بحصص أو أهداف محددة”، متهماً مؤيدي العقوبات بدعم “نجمة صفراء” لعلماء التوراة.

عضوا الكنيست من حزب “يهدوت هتوراة”يتسحاق غولدكنوف وموشيه غافني في جلسة الكنيست العامة، القدس، 29 سبتمبر 2025. (Oren Ben Hakoon/Flash90)

ورد زعيم المعارضة يئير لبيد قائلا: “ارتدى والدي النجمة الصفراء في غيتو بودابست لمجرد عدم وجود جيش يهودي يحميه. وارتدى جدي النجمة الصفراء عندما قُتل في معسكر إبادة”، واصفاً تصريح غولدكنوبف بأنه “حلم كل معاد للسامية”.

كما انتقد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش غولدكنوبف بشدة، مصرحاً بأنه “لا مكان في ائتلافنا” لأمثال هؤلاء “الذين لا يكفون عن إيذاء شعب إسرائيل، ومقاتلي جيش الدفاع، وعلماء التوراة”.

وكتب في تغريدة: “إن مقاتلينا الأبطال هم الذين يحاربون النازيين في كل جيل ويمنعونهم من تنفيذ الحل النهائي الذي ابتكره من ابتكر النجمة الصفراء”.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، بوعز بيسموت، ردًا على ذلك: “يعلم أعضاء اللجنة مدى احترامي لعلماء التوراة، وللمجتمع الحريدي عمومًا، لكن الوضع لا يسمح بالتساهل، بل يجب وضع حدٍّ لذلك”.

“مجاعة”

اتخذ عضو الكنيست مئير بوروش، من حزب “يهدوت هتوراة”، موقفًا أكثر صرامة من غولدكنوبف، مُصرًّا على أن حجب إعانات رعاية الأطفال عن عائلات المتهربين من التجنيد سيؤدي إلى “مجاعة” بين الحريديم، مُجادلًا بأن مثل هذه السياسة قد تنتهك التزامات إسرائيل بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

على عكس حزبي “ديغل هتوراه” و”شاس”، انتقد غولدكنوبف وفصيل “أغودات يسرائيل” التابع لبوروش مشروع القانون علنًا، حيث رفض غولدكنوبف دعم أي إجراء يتضمن عقوبات.

ردًا على الانتقادات، وصفت بيسموت (من حزب الليكود)، صاحب مشروع القانون المعدل، المعارضة بأنها “غير واقعية”، قائلةً لعضو الكنيست شارون نير من حزب “إسرائيل بيتنا” إنه لو استمع إليها، “لما كان هناك 17 ألف جندي [حريدي]، بل كان هناك 17 ألف سجين و5 آلاف جندي مجبرون على حراستهم”.

وبينما كان النواب يتجادلون حول مشروع القانون، حاول متظاهرون من الحريديم منع المجندين الحريديم من الوصول إلى مكتب التجنيد في القدس وقاعدة باكوم العسكرية في وسط إسرائيل، مما أدى إلى اشتباكات مع الشرطة التي استخدمت خراطيم المياه لتفريقهم.

يهود متشددون يحتجون على التجنيد الحريدي خارج مركز تجنيد الجيش الإسرائيلي في تل هشومير، 4 يناير 2026. (Erik Marmor/Flash90)

“أزمة دستورية”

وانتقد نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، الحكومة يوم الأحد بسبب تعاملها مع العقوبات، متهمًا إياها بمخالفة أمر المحكمة العليا بوضع عقوبات جديدة ضد المتهربين الحريديم من التجنيد الإجباري، واصفًا رفضها القيام بذلك بأنه “أزمة دستورية”.

ونقل موقع “واينت” الإخباري عن ليمون قوله في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، عقب انقضاء المهلة التي حددتها المحكمة لتقديم عقوبات أشد للمتهربين من الخدمة العسكرية: “طلبت المحكمة العليا صياغة السياسة بحلول اليوم. وهذا يُعد انتهاكًا للحكم”.

وفي منتصف نوفمبر، منحت المحكمة الحكومة 45 يوما لوضع تدابير إنفاذ فعّالة، بما في ذلك إجراءات جنائية، ضد طلاب المعاهد الدينية الحريدية الذين رفضوا الامتثال لأوامر التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي.

في قرار بالإجماع، اتهمت المحكمة الحكومة والوكالات الحكومية بالتخلي شبه التام عن مسؤولياتها في إنفاذ القانون عندما يتعلق الأمر بالمتهربين من التجنيد الحريدي، وهو ما اعتبرته المحكمة إنفاذًا انتقائيًا، فضلاً عن كونه انتهاكًا لالتزام الدولة بإنفاذ قوانينها.

نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، يتحدث خلال جلسة استماع للجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست بشأن مشروع قانون يهدف إلى الحد بشكل كبير من استخدام معيار المعقولية، 12 يوليو 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)

أمرت المحكمة الحكومة ببدء إجراءات جنائية ضد الرجال الحريديم الذين يُعتبرون قانونيًا متهربين من التجنيد في أسرع وقت ممكن، ووضع تدابير إنفاذ مدنية واقتصادية بحلول 4 يناير/كانون الثاني، يُتوقع أن تكون ذات احتمالية نجاح عالية ضد جميع الرافضين للامتثال لأوامر التجنيد.

وردا على ذلك، قال سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس لليمون إن “سياسة الحكومة هي الموافقة على قانون التجنيد”.

اقرأ المزيد عن