بحث
خاص

جامعة ولاية كاليفورنيا تحقق مع محاضرة شجعت طلابها على معارضة مشروع قانون لمكافحة معاداة السامية

يظهر مقطع الفيديو ميلينا عبد الله، وهي أستاذة ناشطة بارزة في جامعة في لوس أنجلوس، وهي تخبر الطلاب أن المصالح الإسرائيلية قد قوضت الكونغرس، وتتحدث عن ثورة عنيفة في الولايات المتحدة

تتحدث الأستاذة ميلينا عبد الله (يمين) إلى فصل دراسي في جامعة ولاية كاليفورنيا، لوس أنجلوس، 18 سبتمبر/أيلول 2025. (Screenshot/ YouTube)
تتحدث الأستاذة ميلينا عبد الله (يمين) إلى فصل دراسي في جامعة ولاية كاليفورنيا، لوس أنجلوس، 18 سبتمبر/أيلول 2025. (Screenshot/ YouTube)

أظهر مقطع فيديو نُشر هذا الأسبوع أن محاضرة بارزة في جامعة حكومية بكاليفورنيا درّبت طلابها على معارضة مشروع قانون لمكافحة معاداة السامية في الولاية، وعلمتهم أن المصالح الإسرائيلية قد قوّضت الحكومة الأمريكية.

وأكدت الجامعة أنها على علم بالأمر وتُجري تحقيقات.

قدمت المحاضرة، التي ألقتها الأستاذة ميلينا عبد الله من جامعة ولاية كاليفورنيا في لوس أنجلوس، لمحة عن تدريس أكاديمي بارز للقضايا المتعلقة بإسرائيل في الحرم الجامعي، والتي عادة ما تكون بعيدة عن أنظار الجمهور، في ظل حملة إدارة ترامب القوية على معاداة السامية والنشاط المناهض لإسرائيل في الجامعات.

عبد الله هي أستاذة في قسم الدراسات الأفريقية بالجامعة، والرئيسة السابقة للقسم. وهي من مؤسسي حركة “حياة السود مهمة”، وقائدة فرع الحركة في لوس أنجلوس، وتشارك في القيادة الوطنية للمنظمة، وفقًا لموقع الجامعة الإلكتروني.

اختار كورنيل ويست، وهو أكاديمي وناشط اجتماعي بارز، عبد الله نائبة له في حملته الرئاسية لعام 2024.

بثّت عبد الله فيديو محاضرتها مباشرة على صفحتها الشخصية على يوتيوب في سبتمبر. وحددت اللقطات المحاضرة كجزء من دورة بعنوان “العرق، النشاط، والعواطف”. مرّ الفيديو مرور الكرام حتى التقطته مبادرة AMCHA، وهي منظمة غير ربحية تحارب معاداة السامية في الجامعات الأمريكية، وشاركته مع “تايمز أوف إسرائيل”.

تابعت تامي روسمان-بنيامين، مديرة مبادرة AMCHA، نشاط عبد الله، وقالت إنها “ركيزة أساسية في مؤسسة الدراسات العرقية في كاليفورنيا”.

وقالت روسمان-بنيامين: “إنها شخصية مؤثرة حقًا. لديها حركة ضخمة تدعمها”.

في الفيديو، تُدين عبد الله مشروع قانون ولاية كاليفورنيا AB 715، الذي يهدف إلى مكافحة معاداة السامية في مؤسسات التعليم الحكومية. وصرّح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، بأنّ القانون، الذي أُقرّ في أكتوبر/تشرين الأول، أنشأ مكتبًا للحقوق المدنية ومنسّقًا للوقاية من معاداة السامية في المدارس من الروضة إلى الصف الثاني عشر، وألزم المناطق التعليمية بالتحقيق في المحتوى التمييزي في المدارس واتخاذ إجراءات ضده.

أيدت الجماعات اليهودية مشروع القانون، لكنّ المنظمات التقدمية عارضته، قائلةً إنه يُقيّد الحرية الأكاديمية.

أخبرت عبد الله طلابها عن نشاطها ضدّ “مشروع القانون المريع”، قائلةً إنه جزء من حملة إدارة ترامب على “احتجاجات الطلاب”. كان مشروع القانون مبادرةً من ولاية كاليفورنيا، وليس مبادرةً فدرالية.

وقالت:”الأشخاص الذين يفعلون ذلك هم معادون للسامية. إنهم لا يكترثون بمسألة معاداة السامية. دونالد ترامب لا يكترث بمعاداة السامية. إنه معاد للسامية”.

وأضافت “إنهم يستخدمون هذا كذريعة لتجريم تدريس الحقيقة في الفصول الدراسية”، واصفةً رعاة مشروع القانون بـ”مشرعين صهيونيين اثنين في الولاية”، ومعتبرةً التشريع “عنصريًا ومعاديًا للنقابات”.

انتقد معارضو إدارة ترامب، بمن فيهم بعض المسؤولين اليهود، حملة الحكومة على معاداة السامية، معتبرين إياها وسيلةً للإدارة لاستهداف من يُفترض أنهم معارضوها اليساريون في الجامعات تحت ستار حماية الطلاب اليهود.

أعرب بعض القادة اليهود عن قلقهم إزاء أساليب الإدارة المتشددة، حتى مع دعمهم للتحرك ضد معاداة السامية، قائلين إن إجراءات مثل اعتقال المتظاهرين قد تُقوّض الحقوق المدنية التي لطالما حمت اليهود. مع ذلك، ركّزت تلك المناقشات بشكل كبير على الجامعات، بينما ركّز مشروع القانون AB 715 على رياض الأطفال والمدارس الابتدائية والثانوية.

قالت جامعة ولاية كاليفورنيا في لوس أنجلوس في سبتمبر إنها تخضع لتحقيق من قبل السلطات الفيدرالية بسبب ادعاءات تتعلق بمعاداة السامية.

وأضافت عبد الله أن “جميع أصدقائي اليهود” عارضوا مشروع القانون.

وقالت: “إنهم يعارضون الحرب في غزة، ويعارضون، في الواقع، إسرائيل والإبادة الجماعية التي ترتكبها”.

“يعتقدون أنه لا يمكن أن تكون يهوديًا محبًا للعدالة وأن ترضى بذبح مئات الآلاف من الناس”، على حد قولها، مضيفة “بل عندما تتحدث عن الإبادة الجماعية، والشعب اليهود، يجب أن يتردد صدى ذلك في أذهان الشعب اليهودي، وأننا يجب أن نعارض الإبادة الجماعية لأنهم عانوا من إبادة جماعية خاصة بهم”.

أقيمت الحصة بعد موافقة المجلس التشريعي لولاية كاليفورنيا على مشروع القانون AB 715، ولكن قبل أن يوقعه نيوسوم ليصبح قانونًا نافذًا. شجعت عبد الله الطلاب على تقديم التماس إلى نيوسوم لمنعه من التوقيع على مشروع القانون.

وقالت: “جميع النقابات العمالية تعارض مشروع القانون AB 715، لكننا لم نتمكن من التغلب على تأثير اللوبي الإسرائيلي”.

وقالت وهي تتهجأ عنوان الموقع الإلكتروني بينما قام الطلاب بتدوينه: “يمكننا الضغط على غافين نيوسوم لنقض مشروع القانون AB 715، لذا إن كنتم مستعدين، فهذه فرصة سانحة لأقدم لكم شيئًا يمكنكم فعله الآن، زوروا موقع tinyurl.com/veto715”.

وأضافت: “يمكنكم التوقيع على هذه العريضة لرفض مشروع القانون AB 715. فهو هجومٌ مُوجّهٌ تحديدًا ضد المسلمين، لذا يُمكنكم القيام بذلك”.

تحظر إرشادات جامعة ولاية كاليفورنيا على الموظفين “دعم أو معارضة أي مرشح سياسي أو قضية يُناقشها ناخبو الولاية” أثناء استخدام موارد الولاية، مثل المرافق العامة، بما يتماشى مع قانون الولاية.

تظهر متاريس وكتابات على الجدران تركها متظاهرون مناهضون لإسرائيل في مبنى خدمات الطلاب في جامعة ولاية كاليفورنيا، في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، 13 يونيو/حزيران 2024. (AP Photo/Damian Dovarganes)

وقال إريك فروست هولينز، المتحدث باسم الجامعة: “نحن على دراية بالمسألة وننظر فيها”.

لم تستجب عبد الله لطلبات التعليق.

كما علمّت عبد الله الطلاب أن المصالح الإسرائيلية قد سيطرت على الكونغرس من خلال اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية (AIPAC).

وقالت “هؤلاء الحمقى لا يحبون اليهود حتى. هل سمعتم يومًا عن عجوز أبيض من كارولينا الجنوبية يتحدث عن مدى حبه لليهود؟ لا. ولكن بالإضافة إلى العلم الأمريكي، حصلوا على العلم الإسرائيلي اللعين”، مضيفة “من المفترض ألا نعمل لصالح إسرائيل”.

وقالت: “لقد اشترت أيباك ودفعت أموالًا لكل عضو في الكونغرس تقريبًا”.

وقالت: “تذكروا، نعتقد أننا نعيش في بلد تُجرى فيه انتخابات حرة ونزيهة. إنها ليست حرة ونزيهة”.

يقول مناصرو الجالية اليهودية إن الانتقادات المبالغ فيها للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) تستند إلى نظريات مؤامرة معادية للسامية قديمة حول هيمنة اليهود على السلطة، وثروتهم وتأثيرها المفسد، وولاءهم المزدوج.

تضمنت محاضرة عبد الله العديد من الأكاذيب. فقد بالغت في تقدير عدد قتلى غزة، قائلةً إن “مئات الآلاف” قد قُتلوا، بينما تُقدّر وزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة حماس العدد بأقل من 70 ألفًا. كما بالغت في إنفاق أيباك على انتخابات الكونغرس، بما في ذلك انتخابات في نيويورك العام الماضي بين جمال بومان وجورج لاتيمر، على الرغم من أيباك أنفقت مبالغ طائلة على السباق.

صورة توضيحية: يقف ضباط الأمن خارج أحد الحواجز بينما يتجمع المتظاهرون المؤيدون للفلسطينيين والمناهضون لإسرائيل في حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، 23 مايو/أيار 2024. (AP Photo/Damian Dovarganes)

وقالت أيضًا إن منافس بومان في السباق هو النائب الأمريكي ريتشي توريس، وليس لاتيمر، وذكرت خطأ أن منطقة بومان الانتخابية تقع في بروكلين. تُركز المنطقة على مقاطعة ويستتشستر وتغطي جزءًا صغيرا من برونكس.

وأخطأت في تحديد ايباك على أنها “لجنة العمل السياسي الأمريكية الإسرائيلية”، في حين أن الاختصار يرمز إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية.

كما زعمت عبد الله زورًا أن العلم الإسرائيلي هو “العلم الوحيد في البلاد الذي يُعد حرقه جناية”.

يُعتبر حرق العلم الإسرائيلي، وجميع الأعلام الأخرى، قانونيًا في الولايات المتحدة. أما الادعاء الكاذب بأن حرق العلم الإسرائيلي غير قانوني، فينبع من حملة تضليل يمينية مبنية على بيان قاضٍ في قضية مدنية والذي لم يحدد وجود أي قوانين تتعلق بحرق الأعلام.

كما هو الحال مع تصريح عبد الله بشأن الأعلام، فإن تركيزها على إيباك يعكس أيضًا أحاديث اليمين المتطرف الصادرة عن شخصيات مثل النائبة الأمريكية مارجوري تايلور غرين، وهي منتقدة متكررة للجنة، وقد قالت إن إسرائيل “تسيطر على كل زميل تقريبًا من زملائي”.

كما سلّط درس عبد الله الضوء على كيفية امتزاج انتقادات الفصل الدراسي لإسرائيل مع أحاديث اليسار المتطرف.

بعد مناقشتها لايباك وقانون معاداة السامية، ناقش الفصل مقتل المنظّم السياسي المحافظ تشارلي كيرك مؤخرًا، حيث احتفل أحد الطلاب بجريمة القتل، بينما عبّر آخر عن تعاطفه مع كيرك، وقالت عبد الله: “لا أكترث” لاغتياله.

اختُتم الفصل بمناقشة القراءة المطلوبة، “دم في عيني” (Blood in My Eye)، وهو بيان سياسي يناقش الثورة العنيفة في الولايات المتحدة، مثل استخدام قاذفات اللهب ضد الشرطة، ويطلب من قرّائه “قبول احتمالية إجبار الولايات المتحدة على الركوع”.

وقالت عبد الله إنها “لم تشعر بالارتياح” للتطرف في الكتاب، مضيفةً أنها “لن تقول كل شيء في البث المباشر”.

وناقشت عبد الله “إسقاط الاستعمار والرأسمالية العنصرية البيضاء”، وقالت إن حكومة الولايات المتحدة فاشية وفي حالة حرب مع الأقليات والنساء وغيرهم.

وقالت عبد الله: ”بصفتنا أشخاصًا مضطهدين، لا يوجد شيء أكثر خطورة من التظاهر بالعيش في سلام في الوقت الذي يتم فيه إعلان الحرب علينا“.

اقرأ المزيد عن