بحث

تقرير: الجيش الإسرائيلي وقف متفرجا بينما قتل مستوطنون شابا فلسطينيا وسرقوا مئات الأغنام

شهود عيان يفيدون بأن القوات منعت الفلسطينيين من التصدي لسرقة المواشي، واكتفت بالمشاهدة بينما تعرض نصر الله أبو صيام (19 عاما) لإطلاق النار ثم للضرب بالهراوات وهو في حالة فقدان للوعي

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني الأمريكي نصر الله محمد أبو صيام، 19 عاماً، والذي قيل إنه قُتل برصاص مستوطنين، خلال جنازته في قرية مخماس بالضفة الغربية، شرق رام الله، 19 فبراير 2026. (Flash90)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني الأمريكي نصر الله محمد أبو صيام، 19 عاماً، والذي قيل إنه قُتل برصاص مستوطنين، خلال جنازته في قرية مخماس بالضفة الغربية، شرق رام الله، 19 فبراير 2026. (Flash90)

خلال هجوم المستوطنين الأسبوع الماضي الذي أدى إلى مقتل شاب فلسطيني أمريكي في الضفة الغربية، كان جنود من الجيش الإسرائيلي حاضرين بينما قام نحو 30 مستوطنًا مسلحًا وملثمًا بإطلاق النار على عدة فلسطينيين وسرقة مئات الأغنام من مزرعة خاصة، وفقًا لتفاصيل جديدة عن الهجوم نشرتها صحيفة “هآرتس” يوم الثلاثاء نقلاً عن شهادات شهود عيان.

في الهجوم الذي وقع في قرية مخماس الفلسطينية بوسط الضفة الغربية ليلة الأربعاء، تعرض نصر الله ابو صيام البالغ من العمر 19 عامًا لإطلاق نار وضرب مبرح بالهراوات من قبل المستوطنين بينما كان فاقدًا للوعي، وتوفي متأثرًا بجراحه في المستشفى في اليوم التالي.

ووفقًا لشهادة شاهد عيان نقلتها هآرتس، كان أبو صيام وعدة فلسطينيين يرعون قطعة أرض زراعية مملوكة ملكية خاصة شرقي مخماس عندما وصل عدة مستوطنين بنية لسرقة المزرعة على ما يبدو.

وقال شاهد العيان لهآرتس: “فجأة، وصل مستوطن يحمل بندقية ومعه مستوطنان بالغان وصبي ربما يبلغ من العمر عشر سنوات”. وحدد الشاهد هوية الرجل المسلح بأنه عميئيل دهان، رئيس الفريق الأمني المحلي لمستوطنة “نيفيه إيريز” المجاورة.

وبحسب الشاهد، كان إليشع ييريد، وهو ناشط استيطاني بارز فرضت عدة دول عقوبات عليه لتورطه في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، حاضرًا أيضًا في ذلك الوقت.

وفي لحظة ما، بدأ جدال مع توغل المستوطنين في الأراضي الزراعية الخاصة، مما أدى إلى وصول العشرات من المستوطنين المسلحين الإضافيين وعدة جنود من الجيش الإسرائيلي.

وذكر الشاهد أنه بعد حوالي 40 دقيقة من بدء الحادث، بدأ جنود الجيش بإطلاق طلقات تحذيرية وقنابل غاز مسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين. وأضاف الشاهد أنه عندما أخبر أحد الفلسطينيين أحد الجنود بأن المستوطنين جاءوا لسرقة أغنامهم، قام الجندي بتهديد المزارع بإطلاق النار عليه.

بدأ حوالي 20 مستوطنًا ملثمًا، بعضهم مسلح بهراوات، في سرقة مئات الأغنام من الحظائر المجاورة. وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة من مخماس، التي نشرتها مجموعة الناشطين اليسارية “قطيع العدالة”، مستوطنًا يركض داخل حظيرة ويلوح بعصا لإخراج الحيوانات.

ووفقًا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، سرق المستوطنون 380 رأسًا من الماشية من المزرعة الفلسطينية. وأشارت تقارير أخرى إلى أن المستوطنين سرقوا أيضاً معدات زراعية وأدوات كهربائية من المزرعة.

وخلال الحادثة بأكملها، رافق الجنود المستوطنين أثناء سرقتهم لمئات الأغنام، ومنعوا المزارعين الفلسطينيين من التصدي لسرقة ممتلكاتهم، وفقًا لشهادات الشهود ولقطات المراقبة.

وبينما كان المستوطنون يسوقون الأغنام باتجاه تلة قريبة بعيدًا عن المزرعة، تبعهم بعض الفلسطينيين، واندلعت اشتباكات تبادل خلالها الطرفان الرشق بالحجارة من بعيد.

ثم فتح مستوطن واحد على الأقل النار من بندقيته باتجاه الفلسطينيين الموجودين أسفل التلة، مما أدى إلى إصابة عدد منهم، من بينهم شخص في حالة حرجة واثنان آخران على الأقل بجروح متوسطة.

أما الرجل الذي أُصيب بجروح حرجة، والذي تم التعرف عليه لاحقًا بأنه نصر الله أبو صيام (19 عامًا)، وهو مواطن يحمل الجنسيتين الأمريكية والفلسطينية، فقد اقترب منه المستوطنون بينما كان ملقى على الأرض جريحًا وفاقدًا للوعي، وانهالوا عليه بالضرب المبرح بالهراوات لعدة دقائق.

نصر الله صيام، 19 عاماً، توفي متأثراً بجراح أصيب بها برصاص خلال هجوم للمستوطنين على قرية مخماس الفلسطينية، شمال شرق القدس، في 18 فبراير 2026، بحسب السلطة الفلسطينية. (Screen capture: X, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وقال شاهد عيان لصحيفة هآرتس: “فقد نصر الله وعيه بعد إصابته بالرصاص، فبدأوا يتجمعون حوله ويضربونه بالهراوات والحجارة وكادوا يقتلونه. لقد تصرفوا كالوحوش، لم يكن فيهم أي إنسانية؛ يطلقون النار على إنسان ثم يضربونه بالهراوات”.

وأضاف الشاهد: “الجيش كان موجودًا في تلك اللحظة، يراقب ولا يفعل شيئًا. وقف الجنود يدخنون وكأن شيئًا لم يكن. لقد كان الأمر مرعبًا”.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاثة أشخاص أصيبوا برصاص المستوطنين نُقلوا على وجه السرعة إلى “مجمع فلسطين الطبي”، بمن فيهم أبو صيام الذي وُصفت حالته بالحرجة. وأعلنت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية لاحقًا عن وفاة أبو صيام متأثرًا بجراحه في المستشفى.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني الأمريكي نصر الله محمد صيام، 19 عاماً، في 19 فبراير 2026، والذي قيل إنه قُتل برصاص مستوطنين، خلال جنازته في قرية مخماس بالضفة الغربية، شرق رام الله. (Photo by JOHN WESSELS / AFP)

ردًا على استفسار حول الحادثة، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات أُرسلت إلى مخماس يوم الأربعاء “في أعقاب بلاغ عن أعمال شغب ومواجهات عنيفة شملت رشق الحجارة”، وأنه في وقت لاحق، “وصلت قوة أخرى إلى مكان الحادث واستخدمت وسائل لتفريق المتظاهرين لاستعادة النظام”.

وذكر الجيش أنه تلقى لاحقًا تقارير عن إطلاق نار من قبل “مشتبه بهم” أدى إلى إصابة عدد من الفلسطينيين.

وقال الجيش: “لا علم لنا بوقوع إطلاق نار من قبل قوات جيش الدفاع خلال الحادثة”، مضيفًا أن الحادث لا يزال قيد التحقيق. ومع ذلك، ووفقًا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المستوطن الذي أطلق النار عضوًا في إحدى وحدات “الدفاع اللوائي” التابعة للجيش، والمعروفة اختصارًا بالعبرية باسم “هغمار”. وكان الجيش قد صرح الشهر الماضي بأنه تم تسريح عشرات الجنود من هذه الوحدات – التي تتكون من مستوطنين محليين في الخدمة الاحتياطية – بسبب انتهاكات شملت اعتداءات على فلسطينيين.

وبحسب صحيفة هآرتس، لم ينشر الجيش الإسرائيلي بعد نتائج تحقيقه في الحادث، وهي النتائج التي تنتظرها الشرطة لتقرر ما إذا كانت ستفتح تحقيقًا خاصًا بها في الأمر.

عائلة الفلسطيني الأمريكي نصر الله أبو صيام، 19 عاماً، يبكون خلال جنازته في قرية مخماس بالضفة الغربية، شرق رام الله، 19 فبراير 2026. (AP Photo/Nasser Nasser)

كان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص رقم 37 منذ الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر 2023، وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

وهو أيضًا سادس مواطن أمريكي على الأقل يُقتل في الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقُتل المراهقان الأمريكيان توفيق عبد الجبار ومحمد خضور في أوائل عام 2024 بنيران إسرائيلية أثناء قيادتهما سيارتهما في الضفة الغربية. وفي أبريل/نيسان 2025، قُتل الفتى عامر ربيع (14 عامًا)، وهو من مواليد ولاية نيوجيرسي، بعد تعرضه لإطلاق نار في الرأس بـ 9 رصاصات على الأقل من قبل القوات الإسرائيلية، وفقًا لما صرح به والده.

وفي يوليو/تموز 2025، قُتل فلسطينيان أمريكيان في هجومين منفصلين للمستوطنين: تعرّض سيف الله مسلّط (20 عامًا) للضرب حتى الموت أثناء زيارته لعائلته في بلدة سنجل؛ وتوفي خميس عياد، (41 عاما)، من شيكاغو، اختناقًا بالدخان بعد أن أضرم مستوطنون النار في منزله بالضفة الغربية.

وتمر هجمات المستوطنين، التي تقع بشكل شبه يومي، دون رادع إلى حد كبير، كما أن الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة الإسرائيلية، التي توصف بأنها الأكثر تشددًا في تاريخ البلاد، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعًا بنسبة 27% في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه.

اقرأ المزيد عن