بحث

تعيين عضو كنيست من الليكود يخضع للتحقيق بتهمة الاغتصاب رئيسا جديدا للجنة المالية في الكنيست

لبيد ينتقد "الائتلاف المعادي للنساء" لتصويته على منح هانوخ ميلفيتسكي المنصب القوي؛ نائبات من المعارضة ومنظمات نسائية ينددن بـ"مستوى أخلاقي متدنٍ جديد"

عضو الكنيست حانوخ ميلفيدسكي (يسار) يرأس اجتماعًا للجنة المالية في الكنيست، 29 يوليو/تموز 2025. (حاييم جولدبرج/فلاش90)؛ (من اليسار) أعضاء الكنيست ميراف بن آري، بنينا تامانو-شاتا، وإفرات رايتن، في مؤتمر صحفي يعارض تعيين ميلفيدسكي رئيسًا للجنة المالية، 29 يوليو/تموز 2025. (حاييم جولدبرج/فلاش90)
عضو الكنيست حانوخ ميلفيدسكي (يسار) يرأس اجتماعًا للجنة المالية في الكنيست، 29 يوليو/تموز 2025. (حاييم جولدبرج/فلاش90)؛ (من اليسار) أعضاء الكنيست ميراف بن آري، بنينا تامانو-شاتا، وإفرات رايتن، في مؤتمر صحفي يعارض تعيين ميلفيدسكي رئيسًا للجنة المالية، 29 يوليو/تموز 2025. (حاييم جولدبرج/فلاش90)

صوّت أعضاء لجنة المالية في الكنيست يوم الثلاثاء بأغلبية 10 أصوات مقابل 7 لصالح تعيين النائب حانوخ ميلفيتسكي، عضو الكنيست عن حزب “الليكود”، رئيسا جديدا للجنة، على الرغم من تحقيق الشرطة الجاري ضده للاشتباه في تورطه في اغتصاب وتلاعب بالشهود.

حلّ ميلفيتسكي محل الرئيس السابق للجنة موشيه غافني، الذي انسحب حزبه، “يهدوت هتوراة”، من الائتلاف في وقت سابق من هذا الشهر بسبب فشله في إقرار قانون يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية.

جاءت موافقة اللجنة على تعيين ميلفيتسكي بعد دقائق من تصويت لجنة الكنيست، برئاسة أوفير كاتس (الليكود)، وهو عضو بارز في الائتلاف، بأغلبية 9 أصوات مقابل 6 أصوات، لصالح توصية بترشيحه. حظي التصويت في لجنة الكنيست بدعم جميع أعضاء اللجنة من الائتلاف، بينما صوت جميع أعضاء لجنة المالية تقريبا لصالح ميلفيتسكي.

وصرح زعيم المعارضة يائير لبيد “إن قرار الائتلاف بتعيين رجل مشتبه في تورطه في اغتصاب رئيسا للجنة المالية يتجاوز الخط الأحمر” و”يُطبّع إلحاق الأذى بالنساء”، مضيفا “هذا ائتلاف معاد للنساء يُمزق المجتمع الإسرائيلي”.

ووصف لبيد تعيينَ مشتبه به في قضية اغتصاب رئيسا للجنة المالية بأنه من أسوأ اللحظات وأكثرها حزنا في تاريخ الكنيست، مؤكدا أن “الاشتباه في الاغتصاب ليس خطا أحمر بالنسبة للائتلاف الحالي”.

كما انتقد بيني غانتس، رئيس تحالف “أزرق أبيض-الوحدة الوطنية”، تعيين ميلفيتسكي، مشيرا إلى أنه يُوجه رسالة مُريعة لضحايا العنف الجنسي. وتساءل في منشور على منصة إكس “هل فقدنا عقولنا؟”

عضو الكنيست حانوخ ميلفيدسكي (يسار) يرأس اجتماعًا للجنة المالية في الكنيست، 29 يوليو/تموز 2025. (حاييم جولدبرج/فلاش90)

استُجوب ميلفيتسكي يوم الجمعة بشأن مزاعم اغتصابه امرأة أثناء عمله مستشارا قانونيا لجمعية “بني باروخ – كبالاه لعام” الدينية التابعة لحركة “العصر الجديد”. وفقا للمزاعم، كان يُدرب امرأة، عُرفت بالحرف الأول من اسمها العبري “آلف”، على الإدلاء بشهادة زور لحماية زعيم الجماعة، ميخائيل ليتمان، من تهم اعتداء جنسي. لكن “آلف” أخبرت الشرطة أن ميلفيدسكي اغتصبها خلال لقائهما.

ونفى النائب عن حزب الليكود، الذي حظي بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ارتكاب أي جريمة. ووصف حزبه التحقيق ضده بأنه حملة اضطهاد وانتقام واضح لمحاولة الإئتلاف إقالة المستشارة القضائية للحكومة.

قبيل تنصيبه رسميا رئيسا، ترأس ميلفيتسكي اجتماع لجنة المالية صباح الثلاثاء بصفته رئيسا مؤقتا. تُعد هذه اللجنة واحدة من أقوى اللجان البرلمانية، حيث تمارس الرقابة على القضايا المتعلقة بميزانية الدولة والضرائب والخدمات المصرفية.

“انحدار جديد”

قُبيل اجتماع لجنة الكنيست يوم الثلاثاء، أصدرت نائبات المعارضة بيانا مشتركا انتقدن فيه ترشيح ميلفيتسكي، ودعت عضو الكنيست بنينا تامانو-شاتا، من حزب “أزرق أبيض-الوحدة الوطنية”، الائتلاف، والنساء الإسرائيليات، و”أولا وقبل كل شيء” نتنياهو إلى “وقف التعيين”.

وقالت تامانو-شاتا، رئيسة لجنة الكنيست المعنية بمكانة المرأة والمساواة بين الجنسين: “لا تجرّوا الكنيست وأنفسكم إلى انحدار جديد”.

وقالت إفرات رايتن، من حزب “الديمقراطيون”، إن تعيين ميلفيتسكي “ليس عارا أخلاقيا فحسب، بل هو أيضا راية سوداء تُنذر بشرعية استمرار الحكومة”، بينما جادلت عضو الكنيست ميراف بن آري، من حزب “يش عتيد”، بأن “فكرة الاشتباه في ارتكاب رئيس لجنة المالية المُعيّن جريمة اغتصاب يجب أن تُقلق كل عضو في الكنيست”.

وقالت:”الشهادات الصادمة تستبعد النائب ميلفيتسكي من أي منصب. على كل عضو في الكنيست أن يسأل نفسه: لو كان يتم التحقيق مع حانوخ في تهمة القتل، فهل كان سيُعيّن رئيسا للجنة المالية؟ ولماذا، بما أنه اغتصاب، يُقبل بلا مبالاة؟ الاغتصاب قتل للروح”.

تامانو-شاتا وبن آري هما العضوتان الوحيدتان في لجنة الكنيست. لاحقا في النقاش، صرخت بن آري قائلة إن ميلفيتسكي “شخص عنيف؛ لن أجلس معه وحدي في غرفة في الساعة الثانية فجرا”.

أعضاء الكنيست (من اليسار) بنينا تامانو شاتا، ميراف بن آري، وإفرات رايتن في مؤتمر صحفي يعارضون فيه تعيين عضو الكنيست حانوخ ميلويدسكي رئيسًا للجنة المالية في الكنيست، 29 يوليو/تموز 2025. (حاييم جولدبرج/فلاش 90)

ردا على تصريحات النائبات، أعلنت منظمة “بونوت ألترناتيفا” للدفاع عن حقوق المرأة أن “من يواجه ادعاءات خطيرة لا يمكنه رئاسة لجنة أو حتى أن يكون عضو كنيست في إسرائيل. يجب أن تتجاوز مكافحة مرتكبي الجرائم الجنسية الخطوط الحزبية والأطراف السياسية، ومن غير المقبول أن يواصل الائتلاف الحاكم التخطيط لتعيينه في هذا المنصب المهم كرئيس للجنة”.

“يوم أسود”

خلال التصويت، طُردت تامانو-شاتا من لجنة الكنيست بعد أن قاطعت بصوت عال عضو الكنيست عن حزب الليكود تالي غوتليف.

وشنت غوتليف هجوما لاذعا على مكتب النائبة العامة لموافقته على التحقيق مع ميلفيتسكي، الذي قالت إنها ستصوت له “بشرف وفخر”.

في حديثها لـ”تايمز أوف إسرائيل”، قالت غوتليف: “من الواضح لي، بصفتي ممثلة متهمين في مثل هذه القضايا، أن هذه القضية ستُغلق”. غوتليف كانت تشير إلى عملها كمحامية حيث دافعت عن عدد من المغتصبين المزعومين والمشتبه بهم في الاعتداءات الجنسية قبل دخولها الكنيست.

وأكدت غوتليف أن استغراق الشرطة عامًا كاملًا لاستدعاء ميلفيتسكي للتحقيق معه “يُظهر ضعف القضية”، التي تُشكل “اضطهادا سياسيا خبيثا لعضو في الكنيست لمجرد أنه على وشك قبول منصب”.

ومثل غوتليف، رد نواب آخرون من الائتلاف الحاكم بقسوة على انتقادات نظرائهم من المعارضة لميلفيتسكي، مما اضطر حراس الكنيست للتدخل لمنع وقوع مشادة بين نيسيم فاتوري، عضو الكنيست عن حزب الليكود، ومساعد عضو الكنيست عن حزب “الديمقراطيون” نعمة لازيمي.

عضو الكنيست نيسيم فاتوري يتعرض للاحتجاز أثناء شجار مع أحد مساعدي عضو الكنيست نعمة لازيمي خلال اجتماع لجنة الكنيست في القدس في 29 يوليو 2025. (حاييم جولدبرج/فلاش 90)

جاء الشجار عقب نقاش حاد بين عضوي الكنيست، شبّهت فيه لازيمي الليكود بـ”منظمة إجرامية” لدعمه تعيين ميلفيتسكي. ورفعت لازيمي لافتة كُتب عليها “أصدقك” خلال الجلسة.

ورد فاتوري بألفاظ نابية، واصفا لازيمي أيضًا بـ”الحمقاء” و”المجرمة”. وسارع عضو الكنيست فلاديمير بيلياك من حزب “يش عتيد” للدفاع عنها، صارخا في وجه فاتوري: “اصمت واخرج من هنا. أنت فاشل تماما”.

وادعى مكتب لازيمي أن فاتوري دفع كرسيا في وجه المساعد المعني. وعندما طُلب منه التعليق، قال فاتوري: “لقد دفعني المساعد؛ فتوقفت ودافعت عن نفسي”.

وقال حزب “الديمقراطيون” في بيان: “إن ما حدث اليوم في الكنيست حدث مشين، بدأ بعنف ضد موظف وانتهى بتعيين مشتبه به في قضية اغتصاب في أحد أهم المناصب في إسرائيل”،وأضاف الحزب في البيان “العنف ضد موظف في الكنيست أمر غير مقبول، وعلى الكنيست فرض عقوبات تأديبية عليه فورًا”.

كما دافعت عضو الكنيست كيتي شطريت من حزب الليكود عن ميلفيتسكي، قائلةً لقناة الكنيست إنه يجب التحقيق في الادعاءات، “ويجب الحفاظ على افتراض البراءة”.

وقالت: “لقد تم تلطيخ سمعة أشخاص وثبتت براءتهم، لكن عالمهم دُمّر بالكامل”.

في أول تصريحات علنية له بعد تعيينه رئيسًا للجنة المالية، أصرّ ميلفيتسكي على وجود “فرق شاسع” بين الادعاءات الموجهة إليه و”ما حدث بالفعل”.

وقال إنه لن يناقش القضية، لكنه مقتنع بأنه بمجرد أن تُنشر المزيد من الحقائق، فإن “الأشخاص المحترمين بينكم” سيفهمون “بشكل أفضل ما يُناقش بالضبط”.

وأضاف: “لم آخذ أيًا من تعليقاتكم على محمل شخصي”.

عضوة الكنيست عن حزب الليكود، تالي غوتليف، تتحدث في اجتماع لجنة مجلس النواب في الكنيست، 29 يوليو/تموز 2025. (حاييم غولدبرغ/فلاش 90)

عند سؤاله عن سبب دعم الائتلاف لشخص مشتبه بهم بالاغتصاب، قال مصدر مطلع في الائتلاف لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن “ثلث أعضاء الائتلاف يخضعون للتحقيق أو وُجهت إليهم تهم. لا أفهم لماذا يظن أي شخص أن هذا سيكون مختلفًا”.

وأضاف المصدر “يرى الائتلاف أن القضية حدثت قبل أن يصبح عضوًا في الكنيست، وأن النائبة العامة تولت النظر فيها لمدة عامين ونصف، ولم تسمح للشرطة بالتحقيق معه إلا بعد نشر خبر ترقيته. إنهم يعتبرون توقيت النائبة العامة سياسيا ومحاولة لتحديد من يستحق الترقية ومن لا”.

في تصريح لـ”تايمز أوف إسرائيل”، قالت أوريت سوليتزيانو، المديرة التنفيذية لجمعية مراكز أزمات الاغتصاب في إسرائيل، إن البلاد ”وصلت إلى مستوى أخلاقي متدنٍ جديد“ بتعيين ميلفيتسكي.

وقالت سوليتزيانو: “هذا قرار يجلب العار للكنيست الإسرائيلي ويشوه سمعته. لا يستحق ميلفيتسكي أن يشغل منصبًا رفيعًا كهذا في ظلّ هذه الشكوك الخطيرة المُثارة ضده. هذا القرار المُشين يُسهّل الاعتداء الجنسي، ويُوجّه رسالةً مفادها أن أعضاء لجنة الكنيست لا يكترثون بضحايا العنف الجنسي، ولا يهتمون إلا بخدمة المصالح السياسية. هذا يوم أسود في مسيرة مكافحة العنف الجنسي”.

ساهمت أريئيلا كرمل في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن