تشييع جثامين رهينتين وجندي احتياط قُتل في غزة
ابن الرقيب أول (احتياط) أريئيل لوبلينر يزحف على قبره؛ والدة الرهينة عيدان شتيفي تقول إن ابنها "اختُطف من العالم في أوج عطائه"؛ إيلان فايس يُدفن في مراسم مغلقة

شارك آلاف الإسرائيليين في تشييع جثمان الرهينتين المقتولين، عيدان شتيفي وإيلان فايس، بالإضافة إلى الرقيب أول (احتياط) أريئيل لوبلينر، حيث تم دفنهم يوم الاثنين في جنازات منفصلة في أنحاء البلاد.
استعادت القوات الإسرائيلية جثماني شتيفي وفايس من قطاع غزة الأسبوع الماضي، بعد مرور ما يقارب من عامين على مقتلهما خلال الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
قُتل لوبلينر، وهو جندي احتياط يبلغ من العمر 34 عاما، يوم السبت في جنوب قطاع غزة، في حادث يُشتبه بأنه نيران صديقة.
دُفن شتيفي، الذي قُتل في مهرجان “نوفا” الموسيقي، بعد موكب جنازة جاب وسط البلاد، اصطف فيه الإسرائيليون وهم يلوحون بالأعلام ولافتات كُتب عليها “آسفون”.
وقالت والدته، داليت، في مراسم جنازته في كفار ماعس: “كان عيدان طاهر القلب، كان دائمًا يرى الآخرين ويهتم بالفئات الضعيفة في المجتمع. كان كريمًا، حساسًا ومحبًا. رحل عن الدنيا في أوج عطائه. عيداني، أنت ابن الله… أعتذر لأنني لم أستطع رعايتك وحمايتك”.
كان شتيفي البالغ من العمر 28 عاما على وشك بدء سنته الدراسية الثانية في مجال الاستدامة والحكم في جامعة رايخمان في هرتسليا. ترك وراءه والديه، إيلي وداليت، وثلاثة أشقاء، وصديقته.
وقالت ستاف ليفي، صديقة شتيفي، في كلمتها التأبينية: “طوال عام كامل، ظننتُ أنك على قيد الحياة، فكيف يمكننا أن نبدأ في الافتراق عنك؟”، مضيفة “يؤلمني قلبي لمجرد تخيل ما مررت به”.
ظل شتيفي في عداد المفقودين لمدة عام حتى أعلن الجيش في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024 مقتله واختطاف جثته إلى غزة.
ووصف عومري، شقيق شتيفي، العامين الماضيين بأنهما كانا مؤلمين للغاية، قائلا انه “لم يشهد لهما مثيلاً من قبل”.
وقال مخاطبا شقيقه “طوال عامين، لم أكن أعرف ما حدث لك، والآن أنت هنا بجانبي، في أحضان الطبيعة، في البستان، المكان الذي أحببته أكثر من أي شيء آخر”.
حضر الجنازة عائلة شتيفي وأصدقاؤه، بمن فيهم العديد من عائلات الرهائن، بالإضافة إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا، والنائبان من الائتلاف أوفير صوفر وإيلي دلال.
أُقيمت جنازة فايس في كيبوتس بئيري، وكان الحدث مغلقًا أمام وسائل الإعلام.
كان فايس (56 عاما)، نائب رئيس فريق الأمن المحلي في الكيبوتس، وقُتل على يد مسلحين من حماس خلال هجوم 7 أكتوبر. نقل المسلحون جثمانه إلى غزة واختطفوا زوجته وابنته، اللتين تم إطلاق سراحهما لاحقا خلال هدنة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.
“شكرًا لك على عيشك معنا”
في كريات بياليك في ضواحي حيفا، شُيع جثمان لوبلينر بمشاركة مئات المشيعين، بعد مقتله الأسبوع الماضي في جنوب قطاع غزة.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه يشتبه في أن جندي الاحتياط قد أصيب برصاصة أطلقها جندي آخر عن طريق الخطأ. وهو الجندي رقم 900 الذي يُقتل على جميع الجبهات منذ هجوم 7 أكتوبر.
هاجر لوبلينر من البرازيل قبل نحو عشر سنوات. ترك خلفه زوجته باربرا، وهي مهاجرة من إسبانيا، وابنهما ليئور ذي التسعة أشهر.
أرملة لوبلينر رثته وهي تحمل ابنها الرضيع. وفي أحد لحظات الجنازة، زحف ليئور البالغ من العمر تسعة أشهر إلى قبر والده الذي حُفر للتو.
وقالت باربرا بالإسبانية والدموع تملأ عينيها وبين فواصل طويلة: ”شكرا لك على عيش حياتكم معنا، وعلى اتخاذ قراراتك من أجل أصدقائك وعائلتك وعملك والجيش“.
ووعدت زوجها الراحل وهي تقبّل طفلهما على جبينه: “شكرًا لك على تركك لي قطعة صغيرة منك، سنكون سعداء”.
بالعبرية، قالت باربرا إنه في حياته، طلب زوجها الراحل “أن يتم تجنيد الجميع، بمن فيهم جميع المتدينين [اليهود] في البلاد”.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن لوبلينر كان من المقرر أن يُنهي آخر جولاته العديدة في خدمة الاحتياط منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول يوم الأحد، وأن عائلته كانت تخطط للسفر إلى البرازيل لقضاء عطلة. وكانت آخر جولاته قد بدأت في يونيو/حزيران.