بحث

تسجيلات جديدة تشير إلى أن حاخامات الحريديم يرون في قانون التجنيد مجرد وسيلة لكسب الوقت

في محادثات مسربة، يقر قادة اليهود المتشددين دينيا بأن المحكمة العليا ستلغي مشروع القانون في نهاية المطاف، لكنهم يصرون على أنه لن يُجبر أي فرد من أفراد المجتمع على الخدمة في الجيش الإسرائيلي

حضر الحاخامان دوف لاندو (يسار) وموشيه هيلل هيرش (وسط) مؤتمراً مناهضاً للتجنيد نظمته لجنة المدارس الدينية في 31 يوليو 2025. (Shuki Lehrer)
حضر الحاخامان دوف لاندو (يسار) وموشيه هيلل هيرش (وسط) مؤتمراً مناهضاً للتجنيد نظمته لجنة المدارس الدينية في 31 يوليو 2025. (Shuki Lehrer)

يبدو أن كبار القادة الروحيين المتشددين دينيا (الحريديم) ينظرون إلى الجهود الرامية لتشريع وتنظيم تجنيد الحريديم على أنها مجرد تكتيك للمماطلة يهدف فقط إلى كسب الوقت، حيث صرحوا علانية بأنه ليس لديهم أي خطط للسماح لشباب الحريديم بالالتحاق بالجيش الإسرائيلي، وذلك وفقا لتسجيلات لمحادثات بثتها وسيلة إعلام مساء الأربعاء.

في التسجيلات التي بثتها القناة 12، يقول الحاخام موشيه هليل هيرش، أحد كبار قادة التيار الحريدي المعروف باسم “الليتواني”، إن القانون يهدف إلى تأجيل أي تغيير حقيقي، وليس إلى تغيير جذري في أنماط التجنيد.

ويُسمع وهو يقول: “في النهاية، سيسقط القانون بعد بضع سنوات، لكننا كسبنا سنوات”.

في الوقت نفسه، يُسمع الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لفصيل “ديغل هتوراه”، وهو يتحدث، وبصراحة أكبر، عن التشريع، ردا على ضيف في منزله بدا أنه يُعرب عن قلقه بشأن مشروع القانون.

يًسمع لاندو وهو يقول “ما يقولونه هراء. لن يحدث هذا. لن نذهب إلى الجيش. لن يذهب أحد إلى الجيش”.

وفي لحظة ما، استشاط لاندو غضبا، على ما يبدو بسبب أسئلة الضيف المتكررة، فصرخ قائلا: “لن يذهب أحد!”

اليهود المتشددون يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد التجنيد الإجباري في القدس، 6 يناير 2026. (Chaim Goldberg/ Flash90)

وبدا الحاخام شراغا شتاينمان، العضو في مجلس حكماء التوراة التابع لـ”ديغل هتوراة”، غير قلق بشأن تجنيد الطلاب في محادثة مسجلة.

وقال في التسجيل: “صدرت قوانين ثلاث مرات، وأبطلتها المحكمة العليا. سيُبطل هذا القانون أيضا، لكن سيستغرق ذلك عامين. بعد ذلك، سيُصدرون قانونا آخر”.

وأضاف: “علينا أن نواصل العمل حتى يأتي المنقذ المسيح”.

كما سُئل الحاخام يهودا كوهين، عضو مجلس حكماء التوراة التابع لحزب “شاس”، عن مشروع القانون من قِبل ضيف في منزله، أعرب عن قلقه من أن “يُجبر 50% من علماء التوراة على الالتحاق بالجيش”، وفقا للتسجيلات.

وقال كوهين في التسجيلات: “ما يقولونه لا يهم أحدا. لن يُرسل أحد أي شخص”.

وأصّر كوهين أيضا على أن العملية التشريعية مُصممة “لكسب الوقت” لخلق وضع بديل.

عندما سُئل كوهين عما إذا كان من المحظور على الرجل الذي لا يتعلم التوراة الالتحاق بالجيش، أجاب: “بالتأكيد، بالتأكيد. لا شك في ذلك”.

وتتناقض هذه التصريحات المسجلة تناقضا صارخا مع الصورة التي رسمها مهندسو التشريع في الائتلاف الحاكم، والذين يصرون على أنه سيزيد بشكل ملحوظ من تجنيد الحريديم في السنوات القادمة.

رجل متدين متشدد يسير بالقرب من جنود الجيش الإسرائيلي في ساحة حائط المبكى بالبلدة القديمة في القدس، 5 يناير 2026. (Chaim Goldberg/Flash90)

واعترض منتقدون، بمن فيهم قادة الجيش الإسرائيلي والمستشارة القضائية للحكومة، على مشروع القانون بدعوى أنه مليء بالثغرات ولن يزيد من تجنيد الحريديم، بينما يعترض الحريديم على أي تشريع يُلزم أو يُعاقب أي فرد من مجتمعهم.

ويُعتقد حاليا أن نحو 80 ألف شاب من الحريديم، تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بها. وقد صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه بحاجة ماسة إلى 12 ألف مجند نظرا للضغط الواقع على القوات النظامية والاحتياطية جراء الحرب ضد حماس في غزة والتحديات العسكرية الأخرى.

قام الجيش الإسرائيلي بإرسال عشرات الآلاف من أوامر التجنيد إلى الحريديم الذين كانوا مُعفيين سابقاً منذ عام 2024، وذلك عندما قضت محكمة العدل العليا بأن الإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية -التي كانت تُمنح تقليدياً لطلاب اليشيفا (المعاهد الدينية) الحريديم المتفرغين لعقود من الزمن – هي إعفاءات غير قانونية.

ومنذ ذلك الحين، شهدت المعاهد الدينية التي تؤوي المتهربين من التجنيد تخفيضات حادة في ميزانياتها، وفقد المتهربون من التجنيد حقهم في الحصول على إعانات رعاية الأطفال وغيرها من المزايا. كما كثّف الجيش حملاته ضد المتهربين، فاعتقل طلاب معاهد دينية واحتجزهم في السجون العسكرية.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أبلغ سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، الوزراء أن مشروع قانون تنظيم تجنيد الحريديم قد يُحال إلى الهيئة العامة للكنيست خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما يمهد الطريق لإجراء التصويتين الأخيرين قبل أن يتحول هذا التشريع المثير للجدل إلى قانون.

اقرأ المزيد عن