بحث

ترامب يقول أنه ربما يكون قد أجبر إسرائيل على خوض الحرب ضد “المجانين” الإيرانيين

الرئيس الأمريكي يقول إن إيران كانت "ستبدأ الهجوم أولًا"، وإن معظم الأشخاص الذين اعتبرهم قادة محتملين لإيران في المستقبل "قد لقوا حتفهم"؛ كما كُشف عن إجرائه 15 مكالمة مع نتنياهو في الفترة التي سبقت اندلاع الحرب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في 3 مارس 2026، في واشنطن. (AP/Mark Schiefelbein)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في 3 مارس 2026، في واشنطن. (AP/Mark Schiefelbein)

واشنطن – نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، أن تكون إسرائيل قد جرّت الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، مُصرًّا على أنه ربما يكون العكس هو الصحيح، وأنه كان يعتقد أن إيران ستشنّ الهجوم أولًا.

وفي مؤتمر صحفي عقده في المكتب البيضاوي برفقة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أكد ترامب أيضًا أن القدرات العسكرية الإيرانية قد “شُلّت”، وفتح باب التكهنات حول من قد يقود البلاد عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة إسرائيلية.

وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كانت إسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أجبرا الولايات المتحدة على الانضمام إلى حرب ضد إيران، نفى ترامب ذلك، وهو ما بدا أنه يُناقض تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أدلى بها قبل يوم.

وقال ترامب: “لا، ربما أكون قد أجبرتهم على ذلك. كما تعلمون، كنا نجري مفاوضات مع هؤلاء المجانين، وكان رأيي أنهم [الإيرانيين] كانوا بصدد الهجوم أولًا”.

وأفادت تقارير بأن مُطلعين من البنتاغون أبلغوا الكونغرس يوم الأحد أن الولايات المتحدة لم تكن لديها معلومات استخباراتية تُفيد بأن إيران تُخطط لشنّ ضربة استباقية ضد الولايات المتحدة. يوم الاثنين، أشار روبيو إلى أن واشنطن لم تشن الهجوم إلا بعد أن علمت أن حليفتها إسرائيل كانت تنوي توجيه ضربة.

وقال ترامب، متحدثًا عن إيران يوم الثلاثاء: “كانوا سيهاجمون. لو لم نفعل ذلك، لكانوا سيهاجمون أولًا. كنتُ مقتنعًا تمامًا بهذا الأمر”، وأضاف: “لذا، ربما أكون قد أجبرت إسرائيل على التحرك. لكن إسرائيل كانت مستعدة، وكنا مستعدين أيضًا”.

وذكر تقرير إخباري بثته القناة 12 يوم الثلاثاء أن ترامب ونتنياهو تحدثا نحو 15 مرة خلال الشهرين اللذين سبقا شن للهجمات، وأن الرئيس الأمريكي أعطى الضوء الأخضر للعملية بعد أن انتظر ليرى ما إذا كانت المفاوضات النووية الأخيرة مع إيران ستظل متعثرة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) يلتقي بالمستشار الألماني فريدريك ميرتس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في 3 مارس 2026، في واشنطن. (AP/Mark Schiefelbein)

وفي حديثه في اليوم الرابع للحملة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، أكد ترامب أن سلاح البحرية، وسلاح الجو، والدفاعات الجوية للجمهورية الإسلامية قد “دُمّرت”.

وقال: “ليس لديهم أسطول بحري. لقد دُمّر. ليس لديهم سلاح جو. لقد دُمّر. ليس لديهم أي نظام رصد جوي. لقد دُمّر. راداراتهم دُمّرت. لقد دُمّر كل شيء تقريبًا. لذا سنرى كيف ستسير الأمور”.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها في إيران: “الضربات واسعة النطاق ستبدأ الآن. سيُلحقون بهم خسائر فادحة. علينا أولًا القضاء على جيشهم”.

كما قال أن الولايات المتحدة لديها مخزون “غير محدود” من “الذخيرة المتوسطة والثقيلة، وهو بالضبط ما نستخدمه في هذه الحرب”.

تصاعدت سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران، في 3 مارس 2026. (ATTA KENARE / AFP)

في معرض حديثه عن الوضع في إيران بعد الانتخابات، قال ترامب إن أسوأ سيناريو محتمل هو أن يستولي على السلطة شخص لا يقل سوءًا عن النظام الحالي.

وأجاب ترامب على سؤال أحد الصحفيين قائلًا: “أعتقد أن أسوأ سيناريو هو أن نقوم بهذا، ثم يستولي على السلطة شخص لا يقل سوءًا عن سلفه… هذا وارد الحدوث. نريد أن نرى شخصًا يعيد الأمور إلى نصابها ويخدم الشعب”.

وأضاف: “معظم الأشخاص الذين كنا نفكر بهم قد لقوا حتفهم. والآن لدينا مجموعة أخرى، وقد يكونون قد لقوا حفتهم أيضًا، بناءً على التقارير”.

وعند سؤاله عن رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني الراحل المنفي، قال ترامب إنه يبدو شخصًا لطيفًا، لكن شخصًا يعيش حاليًا في إيران قد يكون مرشحًا أنسب لتولي السلطة.

امرأة تحمل صوراً لولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما يحتفل أفراد من الجالية الإيرانية ومؤيدوهم في 28 فبراير/شباط 2026 في لوس أنجلوس، كاليفورنيا. (MARIO TAMA /Getty Images via AFP)

في منشور على حسابه على منصة “تروث سوشيال” في وقت سابق من يوم الثلاثاء، قال ترامب إنه “فات الأوان” لإجراء محادثات دبلوماسية مع إيران.

وكتب ردًا على مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” أشاد بقراره شنّ هجوم على إيران: “إنهم يريدون الحوار. قلتُ: فات الأوان!”.

وأثار سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، يوم الثلاثاء، شكوكًا حول إمكانية إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث صرّح للصحفيين: “في الوقت الراهن، نشكّك بشدة في جدوى المفاوضات”.

وفي حديثه من المكتب البيضاوي، حذّر ترامب المعارضين الإيرانيين من النزول إلى الشوارع في ظل استمرار القصف.

وقال: “إذا كنتم ستخرجون للاحتجاج، فلا تفعلوا ذلك الآن”.

وادّعى ترامب أن عدد القتلى في حملة القمع الإيرانية ضد المتظاهرين في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني “أكثر بكثير” من 35 ألفًا، بعد أن كان قد أعلن الأسبوع الماضي أن العدد بلغ 32 ألفًا. وقال إن من قاموا بالقمع استخدموا الرشاشات لقتل المتظاهرين.

وسأل أحد الصحفيين الرئيس الأمريكي عن سبب عدم وجود خطط لإجلاء الأمريكيين من الشرق الأوسط.

فأجاب: “حسنًا، لأن كل شيء حدث بسرعة كبيرة”.

صورة توضيحية: مسافرون في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب، 26 فبراير 2026. (Avshalom Sassoni/Flash90)

في خطوة غير مسبوقة، دعت وزارة الخارجية الأمريكية جميع الأمريكيين إلى مغادرة أكثر من اثنتي عشرة دولة في الشرق الأوسط يوم الاثنين، على الرغم من عدم توفير الحكومة الأمريكية أي رحلات إجلاء. وتحث الوزارة الأمريكيين على السفر جوًا عبر رحلات تجارية من المنطقة، رغم إغلاق جزء كبير من مجالها الجوي.

كما صرّح ترامب يوم الثلاثاء بأنه من المحتمل أن ترتفع أسعار النفط “لفترة وجيزة”، لكنها ستعود للانخفاض “إلى مستويات أدنى من ذي قبل” بعد انتهاء الحرب.

وبينما أشاد ترامب بميرتس خلال اجتماعهما، وجّه انتقادات لاذعة يوم الثلاثاء إلى الحليفين الأوروبيين، بريطانيا وإسبانيا.

وقال ترامب عن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض في البداية السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد البريطانية قبل أن يتراجع: “نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل”.

كما جدّد الرئيس الأمريكي شكواه بشأن اتفاقية بريطانيا لتسليم سيادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، على الرغم من دعم إدارته السابقة لهذه الخطوة. ويضم الأرخبيل النائي في المحيط الهندي قاعدة بحرية وجوية أمريكية ذات أهمية استراتيجية قصوى.

وقال ترامب: “لقد كانت المملكة المتحدة غير متعاونة للغاية بشأن هذه الجزيرة الغبية التي يملكونها”.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي كلمة من مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بوسط لندن في 28 فبراير/شباط 2026، في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. (Jonathan Brady / POOL / AFP)

كما انتقد ترامب البريطانيين بسبب سياساتهم المتعلقة بطواحين الهواء والهجرة، وقال إنهم بحاجة إلى السماح بالتنقيب عن النفط في بحر الشمال.

وهدد ترامب أيضًا بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، التي رفضت حكومتها اليسارية السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها لمهاجمة إيران، واعترضت على زيادة تمويل الدفاع كجزء من حلف الناتو.

وقال ترامب: “كان موقف إسبانيا سيئًا للغاية”، مضيفًا: “بإمكاننا استخدام قواعدهم إذا أردنا. يمكننا ببساطة الهبوط واستخدامها”.

ساهمت وكالات الأنباء، ونافا فرايبرغ، وطاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن