ترامب يقول ”إسرائيل لن تفعل أي شيء بالضفة الغربية“ في ظل غضب الولايات المتحدة من التصويت بشأن الضم
”لا يمكن للإسرائيليين أن يعاملونا كما لو كنا جو بايدن“، يقول مسؤول أمريكي لـ"تايمز أوف إسرائيل"، وذلك بعد يوم من قيام الكنيست بتمرير تشريع لضم أجزاء من الضفة الغربية في قراءة تمهيدية أثناء زيارة فانس

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس أن ”إسرائيل لن تفعل أي شيء بالضفة الغربية“، في الوقت الذي وجه فيه مسؤولون من إدارته انتقادات شديدة لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد أن صادق نواب على تشريع لضم أجزاء من الضفة الغربية أثناء زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس للبلاد.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، في أول تعليق له على الموضوع منذ تصويت الكنيست على مشروعي القانونين يوم الأربعاء: ”لا تقلقوا بشأن الضفة الغربية“، مضيفا: ”لا تقلقوا بشأن ذلك. إسرائيل تبلي بلاءً حسنًا. لن تفعل أي شيء حيال ذلك“.
تم تمرير مشروعي القانونين على الرغم من معارضة نتنياهو، في ضوء تعهد ترامب الشهر الماضي بأنه لن يسمح لإسرائيل باتخاذ هذه الخطوة المثيرة للجدل.
وقال مسؤول في إدارة ترامب لـ”تايمز أوف إسرائيل“ في وقت متأخر من يوم الخميس، شريطة عدم الكشف عن هويته: ”لا يمكن للإسرائيليين أن يعاملونا كما لو كنا جو بايدن“. كان نتنياهو يدخل بانتظام في مواجهات مع بايدن خلال إدارة الرئيس الديمقراطي، واتُهم أحيانًا بالسعي إلى إثارة الخلافات معه لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
قرار المسؤول الأمريكي البارز، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، بإجراء مقارنة مع بايدن أعاد إلى الأذهان خلافًا آخر بين الولايات المتحدة وإسرائيل في عام 2010، في عهد إدارة أوباما، عندما أعلنت وزارة الداخلية عن بناء 1600 وحدة سكنية في حي يهودي في القدس الشرقية أثناء وجود نائب الرئيس آنذاك بايدن في المدينة.
وحذر مسؤول أمريكي آخر يوم الخميس من أن ترامب سوف ”يدمر“ نتنياهو إذا عرّض الزعيم الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة للخطر، وفقًا لتقرير للقناة 12.
وقال المسؤول: ”نتنياهو يسير على حافة الهاوية مع الرئيس ترامب. إذا استمر في ذلك، فسوف يفسد اتفاق غزة. وإذا أفسد الاتفاق، فإن دونالد ترامب سيدمره“، حسبما نُقل عن المسؤول الذي تحدث إلى مراسل القناة باراك رافيد.
وقالت مذيعة الأخبار في القناة يونيت ليفي في نهاية التقرير “في الانجليزية، تبدو الكلمة أكثر فظاظة”.
وقال المصدر لرافيد أن فانس، الذي كان في إسرائيل في ذلك الوقت، صُدم بالقرار وقال إن إسرائيل تتصرف بطريقة ”غير خاضعة للرقابة“.
وأطلع نتنياهو فانس على تصويت الكنيست خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي، مؤكدًا له أن الأمر مجرد ”عملية تصويت تمهيدية“ ولن ”يؤدي إلى شيء“، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان”.
وقال فانس بحسب التقرير “لا يمكن أن يحدث هذا أثناء زيارتي إلى هنا“. وحذر مسؤولون أمريكيون نتنياهو بحسب التقرير من أن التصويت قد يثير رد فعل عنيف ويزعزع استقرار المفاوضات الجارية حول وقف إطلاق النار.
وعند مغادرته إسرائيل بعد ظهر يوم الخميس، قال فانس في المطار إنه أُبلغ بأن التمرير الأولي لمشروعي القانونين هو مجرد ”حيلة سياسية“ و”رمزية بحتة“، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فإنها ”حيلة سياسية غبية للغاية، وأنا شخصيًا أعتبرها إهانة لي“.
”أيام مصيرية“
وسط الإحباط المتزايد في واشنطن، وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل مساء الخميس والتقى بنتنياهو في القدس.
وأدلى الاثنان ببيانين في مؤتمر صحفي مشترك استمر أقل من دقيقتين، ولم يجيبا على أي أسئلة.
وفي تصريحاته القصيرة، قال نتنياهو إن إسرائيل تواجه الآن ”أيامًا مصيرية“.
وأضاف: ”نريد المضي قدمًا في السلام. لا تزال لدينا تحديات أمنية، لكنني أعتقد أننا يمكننا العمل معًا… لمواجهة التحديات واغتنام الفرص“، واصفًا سلسلة زيارات كبار المسؤولين في إدارة ترامب إلى إسرائيل خلال الأسبوع الماضي بأنها جزء من ”دائرة الثقة والشراكة“ بين إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال روبيو، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي تم توقيعه في وقت سابق من هذا الشهر: ”لا يزال أمامنا الكثير من العمل، لكننا متفائلون للغاية. نحن نحرز تقدمًا جيدًا“.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي: ”لا أحد يعيش في أوهام. لقد حققنا المستحيل مرة من قبل، ونعتزم الاستمرار في ذلك“.
وأشار روبيو إلى أن ترامب جعل بناء وقف إطلاق النار في غزة ”أولوية قصوى“، كما يتضح من إرساله لمساعديه الكبيرين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تلاهما فانس ووزير الخارجية.
وقال روبيو: ”إنه إنجاز مهم للغاية، ولكن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به وإنجازات أكبر تنتظرنا… نحن متفائلون للغاية وواثقون من أننا سنصل إلى هدفنا على الرغم من العقبات الكبيرة“، دون أن يوضح ماهية تلك العقبات.
وأثناء اجتماعه مع فانس يوم الأربعاء، أعرب نتنياهو عن استعداده للمساعدة في تنفيذ المراحل التالية من خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة.
ومع ذلك، أفادت قناة تلفزيونية إسرائيلية أن رئيس الوزراء قد حدد أيضًا عدة خطوط حمراء للولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، بما في ذلك المعارضة المطلقة لأي وجود تركي في قطاع غزة ولقيام السلطة الفلسطينية أو حماس بدور حاكم هناك ”في اليوم التالي“ للحرب. وورد أيضًا أنه أصر على أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي لن يتم إلا بعد نزع سلاح حماس بالكامل ونزع السلاح من القطاع.
الدول العربية والإسلامية ترفض الضم
في غضون ذلك، وقّعت أكثر من عشرة دول عربية وإسلامية على بيان مشترك بقيادة السعودية، شجبت فيه التصويت على الضم باعتباره انتهاكًا ”صارخًا“ للقانون الدولي.
وقالت الدول إنها ”تدين… بأشد العبارات، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروعَي قانونين يهدفان إلى فرض ما يُسمى بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، وعلى المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية غير القانونية؛ باعتبار ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي“.
ومن بين الدول الموقّعة على البيان الأردن ومصر وقطر والكويت وإندونيسيا وباكستان وتركيا وعُمان والسلطة الفلسطينية وقطر والكويت وليبيا وماليزيا ومصر ونيجيريا.
تُعدّ مسألة الضمّ مسألة شائكة بالنسبة لنتنياهو، الذي تؤيّد قاعدته اليمينية المتشددة الضمّ على نطاق واسع. وقد دعا كثير من أعضاء ائتلاف نتنياهو بصوت عال إلى المضيّ قُدمًا في الضمّ ردًّا على اعتراف القوى الغربية بدولة فلسطين الشهر الماضي.
لكن القيام بذلك قد يوجه ضربة لآمال ترامب في تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وهو هدف طويل الأمد للرئيس الأمريكي يُنظر إليه على أنه الخطوة التالية في “اتفاقيات إبراهيم” بين إسرائيل والدول المجاورة.