بحث

ترامب يزعم أن حرب غزة ستصل إلى “نهاية حاسمة” خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع

الرئيس الأمريكي لم يوضح الأساس المنطقي للإطار الزمني، الذي استخدمه للتنبؤ بنهاية الصراعات العالمية الأخرى في الماضي، بينما يقول روبيو إن الحرب يجب أن "تنتهي دون وجود حماس"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال اجتماع ثنائي مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 25 أغسطس 2025. (ماندل نجان / وكالة الصحافة الفرنسية)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال اجتماع ثنائي مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 25 أغسطس 2025. (ماندل نجان / وكالة الصحافة الفرنسية)

زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين أن حرب غزة ستصل إلى “نهاية حاسمة” خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، مؤكدًا وجود “دفعة دبلوماسية” جادة جارية لإنهاء الصراع المستمر منذ قرابة عامين.

وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: “أعتقد أنه خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، ستكون هناك نهاية جيدة وحاسمة – نهاية حاسمة”.

لم يتضح على ماذا استند ترامب في توقعاته، نظرًا لأن إسرائيل أشارت إلى عدم اهتمامها بمقترح وقف إطلاق النار التدريجي الذي وافقت عليه حماس الأسبوع الماضي. بل إن الحكومة الإسرائيلية ماضية قدمًا في خططها للسيطرة على مدينة غزة، والتي من المتوقع أن تستغرق عدة أشهر على الأقل.

قد استخدم ترامب مرارًا وتكرارًا جدولًا زمنيًا مدته “أسبوعان” للتنبؤ بموعد تطورات رئيسية، سواء في الداخل أو الخارج – من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلى المفاوضات النووية الإيرانية، إلى محادثات التعريفات الجمركية – على الرغم من أن هذا الجدول لم يصمد في كثير من الأحيان. في وقت سابق من الصيف، توقع ترامب مرارًا وتكرارًا اتفاقًا وشيكًا لتحرير الرهائن، لكنه لم يتحقق.

بدا وكأنه يُحوِّل مسار توقعاته بشأن حرب غزة يوم الاثنين، إذ قال “من الصعب الجزم بذلك، فهم يقاتلون منذ آلاف السنين. لكنني أعتقد أننا نُبلي بلاءً حسنًا”. وأضاف “لكن يجب أن تنتهي، لكن لا يمكن للناس أن ينسوا السابع من أكتوبر”، تاريخ المذبحة التي قادتها حماس عام 2023، والتي راح ضحيتها نحو 1200 شخص وأشعلت فتيل الحرب.

تأتي تعليقات ترامب في ظل تصاعد الضغوط داخل إسرائيل على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقبول وقف إطلاق نار مؤقت. في وقت سابق من هذا الشهر، وعقب قرار إسرائيل المضي قدمًا في اجتياح مدينة غزة، وافقت حماس على اتفاق مقترح يقضي بتبادل 10 رهائن أحياء مقابل سجناء أمنيين فلسطينيين خلال هدنة مدتها 60 يومًا، قابلة للتمديد إلى مرحلة ثانية إذا اتفق الجانبان على شروط وقف إطلاق نار دائم.

يتجمع المتظاهرون للمشاركة في مظاهرة نظمتها عائلات الرهائن المحتجزين لدى الفلسطينيين في قطاع غزة للمطالبة بالتحرك لتأمين إطلاق سراحهم، خارج مقر كرياه العسكري في تل أبيب، في 23 أغسطس/آب 2025. (جاك جوز/وكالة فرانس برس)

أفادت التقارير أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، قال هذا الأسبوع إن “هناك صفقة رهائن مطروحة على الطاولة، وعلينا أن نستغلها”. في الأيام الأخيرة، دعا عضو الكنيست الوسطي، بيني غانتس، قادة أحزاب المعارضة للانضمام إلى حكومة نتنياهو لقبول الصفقة وتهميش شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف – على الرغم من رفض معارضين وسطيين آخرين لنتنياهو هذه الفكرة.

يوم الثلاثاء، من المقرر أن ينظم أقارب الرهائن الخمسين الذين تحتجزهم حماس في غزة يومًا من الاحتجاجات بهدف تكثيف الضغط من أجل إطلاق سراحهم. تعتقد إسرائيل أن 20 على الأقل من المحتجزين على قيد الحياة، إلا أن ترامب، في تصريحات منفصلة في وقت سابق من يوم الاثنين، قال إن العدد أقل.

من المقرر أن يجتمع المجلس الوزارا الأمني ​​الإسرائيلي المصغر (الكابينت) يوم الثلاثاء، على الرغم من وجود تقارير متضاربة حول ما إذا كان سيركز على مناقشة اقتراح وقف إطلاق النار أم خطة اجتياح مدينة غزة.

عقب تنبؤ ترامب بانتهاء الحرب، سأل أحد المراسلين الرئيس عما إذا كانت الولايات المتحدة منخرطة في جهود دبلوماسية لتحقيق هذا الهدف.

ردّ ترامب قائلاً “لقد بُذلت جهود دبلوماسية حثيثة للغاية”. وأضاف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي كان حاضرًا أيضًا في الغرفة، أن أحد شروط إنهاء الحرب هو توقف حماس عن قيادة غزة، وهو أيضًا أحد المطالب الرئيسية لإسرائيل.

وقال روبيو: “لم تتوقف الحرب قط. لطالما سعينا لإيجاد حل. نريد أن تنتهي. لكن يجب أن تنتهي دون وجود حماس”.

وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث بينما يستمع نائب الرئيس جيه دي فانس خلال اجتماع بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 25 أغسطس/آب 2025، في واشنطن. (صورة من أسوشيتد برس/أليكس براندون)

أشار نتنياهو يوم الاثنين إلى أن الهجوم المخطط له لا يزال يُمثل الأولوية، قائلاً إن قرار الكابينت الأمني بإصدار أوامر للجيش بالسيطرة على مدينة غزة خلال الأشهر المقبلة “لا لبس فيه”.

و قال نتنياهو للسيناتور الأمريكية جوني إرنست من ولاية أيوا في مكتبه بالقدس، وفقًا لبيان صادر عن مكتبه: “ستعمل إسرائيل بعزم وقوة لاستعادة جميع أسراها وهزيمة حماس”

أضاف نتنياهو لإرنست، وهي جمهورية استضافها سابقًا في أبريل، أن “هاتين المهمتين متشابكتين”.

السيناتور الأمريكية جوني إيرنست (جمهورية من ولاية أيوا)، على اليسار، وبنيامين نتنياهو في القدس في 25 أغسطس/آب 2025. (حاييم زاك / مكتب الصحافة الحكومي)

بالإضافة إلى ذلك، كرر المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، الذي قاد الجهود الأمريكية للتوصل إلى صفقة تبادل، ادعاءه بأن منشورًا لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، مُعلنًا فيه أن إطلاق سراح الرهائن المتبقين لن يتم إلا بعد القضاء على حماس، هو ما أشعل شرارة التحرك الأخير في مفاوضات وقف إطلاق النار.

و قال ويتكوف في المكتب البيضاوي ”لولا صراحة الرئيس الأسبوع الماضي، التي كانت بمثابة رسالة إلى حماس بأن عليها تدبير أمورها والعودة إلى طاولة المفاوضات، لما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم“.

مع ذلك، قال دبلوماسيان عربيان مُطلعان على المفاوضات لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن حماس كانت قد وافقت بالفعل على أحدث مقترح لوقف إطلاق النار بحلول الوقت الذي نشر فيه ترامب منشوره على منصة “تروث سوشيال” في 18 أغسطس.

لم تُعلن الولايات المتحدة، شأنها شأن إسرائيل، بعد ما إذا كانت تدعم أحدث مقترح قبلته حماس، والذي قال الدبلوماسيون العربيان إنه مُطابق تقريبًا للمقترح الذي اقترحه ويتكوف قبل عدة أشهر بعد أن نجحت مصر وقطر في إقناع حماس بالتراجع عن مطالبها التي قدمتها أواخر يوليو والتي أدت إلى تعثر المحادثات.

أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي أنه يدرس المقترح، لكنه لم يتخذ أي إجراء بشأنه حتى الآن. كما لم تتخذ إسرائيل، التي تواصل هجومها على مدينة غزة، أي موقف بشأن الاتفاق.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 25 أغسطس/آب 2025، في واشنطن. (أسوشيتد برس/ إيفان فوتشي)

سُئل ترامب أيضًا عما إذا كان على اتصال بنتنياهو مؤخرًا، على خلفية تقرير مدعوم من الأمم المتحدة يُعلن أن المجاعة بدأت تضرب غزة.

وأكد ترامب أنه يتمتع بعلاقة جيدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وأنهما عملا معًا لضرب البرنامج النووي الإيراني.

وقال “يتحدثون الآن عن مدينة غزة. يتحدثون دائمًا عن شيء ما. في مرحلة ما، سيتم تسوية الأمر… من الأفضل تسويته قريبًا”.

وأضاف “مع ذلك، يجب أن ينتهي الأمر، فبين الجوع وجميع المشاكل الأخرى – أسوأ من الجوع، الموت، الموت المحض، وقتل الناس”.

كما كرر الرئيس ادعاءه بأن الولايات المتحدة تبرعت بـ 60 مليون دولار للمساعدات الإنسانية لغزة. وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية قبل أسبوعين أن الرقم الحقيقي هو 30 مليون دولار، وأن نصف هذا المبلغ فقط قد حُوّل إلى مؤسسة غزة الإنسانية المثيرة للجدل، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

قُتل مئات الأشخاص بالرصاص في محيط مواقع توزيع المؤسسة، التي يحرسها الجيش الإسرائيلي. وأقرّ الجيش الإسرائيلي بإطلاق “طلقات تحذيرية” حول الحشود، لكنه زعم أن عدد القتلى مُضخّم، دون أن يُقدّم أرقامًا من جانبه.

اقرأ المزيد عن