بحث

ترامب يتحدث إلى نتنياهو ويدعوه لزيارة الولايات المتحدة ويحذر إسرائيل من ”التدخل“ في سوريا

بعد أيام من العملية الإسرائيلية الدامية في جنوب سوريا، الرئيس الأمريكي يقول إنه يأمل أن يتمكن البلدين الجارين من “إقامة علاقة طويلة ومزدهرة”، فيما يستعد رئيس الوزراء لزيارته الخامسة للبيت الأبيض هذا العام

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Chip Somodevilla/Pool via AP)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Chip Somodevilla/Pool via AP)

حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إسرائيل من زعزعة استقرار سوريا وقيادتها الجديدة، وذلك قبل وقت قصير من إجرائه مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكتب ترامب على منصّة تروث سوشال: “من المهم جدًا أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وصادق مع سوريا، وألّا يحدث أي أمر قد يعرقل تطوّر سوريا إلى دولة مزدهرة”، وذلك بعد أيام من عملية دامية نفّذتها القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد.

وقال ترامب إنه “راضٍ جدًا” عن أداء سوريا الحالي تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، القيادي الإسلامي السابق، والذي قام بزيارة تاريخية إلى البيت الأبيض في نوفمبر.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن الشرع “يعمل بجد لضمان حدوث أمور إيجابية، ولضمان أن تحظى كلٌّ من سوريا وإسرائيل بعلاقة طويلة ومزدهرة معًا”. كما أضاف أن الولايات المتحدة “تفعل كل ما في وسعها لضمان أن تواصل الحكومة السورية تنفيذ ما هو مقصود” لإعادة بناء البلاد التي مزّقتها الحرب.

ورأى ترامب أن العلاقات الجيدة بين سوريا وإسرائيل ستُضيف إلى جهوده لتحقيق سلام أوسع في الشرق الأوسط، عقب وقف إطلاق النار الهش في غزة في أكتوبر.

وبعد فترة قصيرة من منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء أجرى مكالمة هاتفية مع ترامب.

وبحسب البيان الإسرائيلي، ناقش الزعيمان “أهمية الالتزام بتفكيك القدرات العسكرية لحماس ونزع السلاح من قطاع غزة، وناقشا توسيع اتفاقيات السلام”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عند مغادرته مؤتمراً صحافياً مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في المقدمة، في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض، 29 سبتمبر 2025، في واشنطن. (AP/Evan Vucci)

وقال مكتب رئيس الوزراء إن ترامب دعا أيضاً نتنياهو إلى زيارة البيت الأبيض “في المستقبل القريب”.

ووفقاً لأخبار القناة 12، فمن المرجّح أن يقوم نتنياهو بالزيارة بحلول نهاية هذا الشهر. وستكون الزيارة الخامسة له منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير.

وجاءت المكالمة بعد يوم من تقدّم نتنياهو رسمياً بطلب عفو إلى الرئيس يتسحاق هرتسوغ في محاكمته بتهم الفساد، من دون الاعتراف بأي ذنب – وهو عفو دعمَه ترامب شخصياً، بما في ذلك من خلال مناشدة علنية لهرتسوغ في الكنيست في أكتوبر، ورسالة لاحقة.

ولم يرد أي ذكر مباشر لسوريا في البيان الإسرائيلي حول المكالمة، كما لم يصدر أي بيان فوري من واشنطن.

وتوقعت القناة 12 أن تكون المسألة السورية موضوعاً مركزياً في زيارة نتنياهو، مشيرةً إلى أن ترامب يدفع باتجاه اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا منذ أن أطاح ائتلاف الشَرع الإسلامي بالحاكم السابق بشار الأسد قبل عام.

لكن التوترات تصاعدت بسبب مئات الضربات الإسرائيلية على سوريا. وفي أكثر العمليات دموية حتى الآن، قتلت القوات الإسرائيلية يوم الجمعة 13 شخصاً في عملية في جنوبي سوريا، قائلة إنها استهدفت مجموعة إسلامية.

وجُرح ستة جنود إسرائيليين في تبادل إطلاق النار. وقالت إسرائيل إنها شرعت في اعتقال عضوين من تنظيم “الجماعة الإسلامية”، مشيرةً إلى أن معلومات استخباراتية جُمعت في الأسابيع الأخيرة أفادت بأنهما كانا يخططان لشن هجمات على إسرائيل.

قوات من لواء المظليين الاحتياطيين 55 توقِف مشتبه به في قرية بيت جن جنوب سوريا، في ساعات الصباح الباكر من 28 نوفمبر 2025. (Israel Defense Forces)

وأدانت سوريا العملية بوصفها “جريمة حرب”، قائلة إنها تشجب “العدوان الإجرامي” للجيش الإسرائيلي، وإن مثل هذه الأفعال تهدف إلى “إشعال المنطقة”.

وقد انتشر الجيش الإسرائيلي في تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ ما يقرب من عام، منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. وتقع هذه المواقع في الغالب داخل منطقة عازلة تخضع لدوريات الأمم المتحدة على الحدود بين البلدين. وهناك موقعان على الجانب السوري من جبل الشيخ.

وتعمل القوات في مناطق تصل إلى نحو 15 كيلومتراً داخل سوريا، بهدف الاستيلاء على الأسلحة التي تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً للبلاد إذا سقطت في أيدي “قوات معادية”.

وأفادت القناة 12 يوم الاثنين بأن مسؤولين أمريكيين أعربوا مرارا عن إحباطهم لنظرائهم الإسرائيليين خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب التصعيد في سوريا عقب حادثة يوم الجمعة.

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة إن سوريا “لا تريد مشاكل مع إسرائيل. هذه ليست لبنان”، موضحا الفرق بين الضربات الإسرائيلية الأخيرة في البلدين، لكن ”بيبي يرى أشباحا في كل مكان“.

وأضاف المسؤول وفق التقرير: “نحاول أن نقول لبيبي إنه يجب أن يوقف هذا، لأنه إن استمرّ، فسوف يدمّر نفسه، ويفوّت فرصة دبلوماسية ضخمة، ويحوّل الحكومة السورية الجديدة إلى عدو”.

وفي هذه الأثناء، زار المبعوث الأمريكي توم باراك سوريا يوم الاثنين والتقى بالشرع في دمشق.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، تناول الاجتماع “التطورات الأخيرة في المنطقة وقضايا ذات اهتمام مشترك”.

ويشغل باراك، سفير الولايات المتحدة في تركيا، منصب المبعوث الخاص لواشنطن إلى سوريا، وشارك بشكل خاص في تخفيف التوتر بين إسرائيل ولبنان.

وقبل يوم من ذلك، زار باراك العراق وحذر بغداد – حسب تقارير – من أن إسرائيل قد توجه ضربة لميليشيات عراقية إذا حاولت تقديم دعم عسكري لحزب الله في أي مواجهة مع إسرائيل.

اقرأ المزيد عن