بحث

وول ستريت جورنال: ترامب لا يزال يحث مساعديه على وضع خيارات عسكرية “حاسمة” ضد إيران

تشمل الخيارات، بحسب ما ورد، إجراءات تهدف إلى إسقاط النظام؛ وإيران تقول "سنرد بكل ما أوتينا من قوة"؛ منظمة العفو الدولية تحذر من أن إيران كانت تخطط لإعدام متظاهر يوم الأربعاء

هبطت طائرة مقاتلة من طراز إف-15 إي سترايك إيغل تابعة لسلاح الجو الأمريكي والمخصصة للسرب المقاتل الاستكشافي 494 في قاعدة لم يُكشف عن اسمها في الشرق الأوسط، 18 يناير 2026 (CENTCOM/X)
هبطت طائرة مقاتلة من طراز إف-15 إي سترايك إيغل تابعة لسلاح الجو الأمريكي والمخصصة للسرب المقاتل الاستكشافي 494 في قاعدة لم يُكشف عن اسمها في الشرق الأوسط، 18 يناير 2026 (CENTCOM/X)

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”  يوم الثلاثاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل حثّ مساعديه على وضع ما وصفه بخيارات عسكرية “حاسمة” ضد إيران، وذلك بعد أيام من قيامه بإلغاء توجيه ضربات ضد الجمهورية الإسلامية.

ونقلا عن مسؤولين أمريكيين، أفاد التقرير بأن ترامب استخدم كلمة “حاسمة” مرارا عند مناقشة النتيجة التي يرغب في تحقيقها من هجوم أمريكي على إيران، ما دفع مساعديه في البيت الأبيض والبنتاغون إلى وضع مجموعة من الخيارات أمامه، من بينها إجراءات تهدف إلى إسقاط النظام.

وتشمل الخيارات الأخرى، ذات الأهداف المحدودة، توجيه ضربات إلى منشآت مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين قولهم إن ترامب لم يستبعد بعد توجيه ضربات، على الرغم من أنه من غير الواضح ما الذي سيقرره في نهاية المطاف، وتأتي هذه المداولات في الوقت الذي تحركت فيه مجموعة حاملات طائرات أمريكية غربا باتجاه الشرق الأوسط من آسيا.

وفي غضون ذلك، يبدو أن طائرات مقاتلة أمريكية ومعدات أخرى تتجه أيضا إلى الشرق الأوسط بعد انتشار عسكري أمريكي واسع النطاق في منطقة الكاريبي، أسفر عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

يوم الثلاثاء، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أقوى تهديد مباشر حتى الآن ضد الولايات المتحدة، محذرا من أن الجمهورية الإسلامية “ستردّ بكل ما أوتينا من قوة إذا ما تعرضت لهجوم جديد”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة قبل مغادرته على متن طائرة “مارين ون” من الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، في 20 يناير/كانون الثاني 2026، في واشنطن. (AP Photo/Alex Brandon)

سبق لطهران أن صرحت بأنها ستستهدف إسرائيل وأهدافا عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط إذا ما أمر ترامب بشن غارات.

جاءت تصريحات عراقجي، الذي سُحبت منه دعوة للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على خلفية حملة قمع وحشية ضد الاحتجاجات الأخيرة في إيران، في مقال رأي نشرته أيضا صحيفة وول ستريت جورنال.

زعم وزير الخارجية الإيراني أن “المرحلة العنيفة من الاضطرابات لم تستمر أكثر من 72 ساعة”، وسعى مجددا إلى إلقاء اللوم على المتظاهرين المسلحين في أعمال العنف.

وتُظهر مقاطع فيديو تسربت من إيران رغم انقطاع الإنترنت، قوات الأمن وهي تستخدم الذخيرة الحية مرارا وتكرارا لاستهداف متظاهرين عُزّل على ما يبدو، وهو أمر لم يتطرق إليه عراقجي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع نظيره العراقي فؤاد حسين، في طهران، إيران، في 18 يناير 2026. (ATTA KENARE / AFP)

وكتب عراقجي، في إشارة إلى حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران: “على عكس ضبط النفس الذي أبدته إيران في يونيو/حزيران 2025، فإن قواتنا المسلحة الجبارة لا تتردد في الرد بكل ما أوتينا من قوة إذا ما تعرضنا لهجوم جديد”، وأضاف: “هذا ليس تهديدا، بل حقيقة أشعر بضرورة توضيحها، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أكره الحرب”.

وتابع: “لا شك أن المواجهة الشاملة ستكون شرسة وستطول مدتها بكثير عن السيناريوهات الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلائها الترويج لها في البيت الأبيض. وستطال بلا شك المنطقة بأسرها وستؤثر على حياة الناس العاديين في جميع أنحاء العالم”.

وقال مسؤول إيراني في المنطقة هذا الأسبوع إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5000 شخص في الاحتجاجات التي شهدتها إيران، من بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.

ويعتقد النشطاء أن عدد القتلى أعلى بكثير، لكن لا يمكن التحقق من الأرقام في ظل انقطاع الإنترنت المستمر.

وردت تقارير تفيد بأن عائلات المتظاهرين الذين قُتلوا قد أُجبرت على القول بأن أقاربهم كانوا أعضاء في قوات الأمن في محاولة واضحة لتضخيم عدد القتلى في هذه الفئة.

تُظهر هذه اللقطة المقتبسة من مقاطع فيديو تم تصويرها بين 9 و11 يناير 2026، والمتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يُزعم أنها صور من داخل مشرحة تضم عشرات الجثث والمشيعين في أعقاب حملة قمع دامية في ضواحي العاصمة الإيرانية، وتحديداً في منطقة كهريزك بمحافظة طهران. (UGC via AP)

في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء في البيت الأبيض، كرر ترامب مزاعمه بأن إيران أوقفت خطط إعدام المتظاهرين الأسبوع الماضي بعد تهديدات من واشنطن.

وقال: “كانوا سيشنقون 837 شخصا، وقد أبلغناهم أن ذلك سيكون يوما عصيبا عليهم، فقرروا العدول عن ذلك. لا أستطيع التنبؤ بما سيحدث مستقبلا، لكن يُفترض أنهم تراجعوا عن هذا الخيار”.

وكان الرئيس الأمريكي قد هدد بضرب إيران إذا قتلت متظاهرين، وهو ما نفذه النظام بالفعل، حيث قتل الآلاف.

لكن مع نهاية الأسبوع الماضي، أشار الرئيس إلى أنه تراجع عن خطط الهجوم بسبب ما زُعم من إلغاء إيران لعمليات الإعدام المخطط لها للمتظاهرين.

ولم تؤكد الجمهورية الإسلامية هذه الخطط رسميا.

وقالت منظمة العفو الدولية يوم الثلاثاء إن السلطات الإيرانية كانت تخطط لإعدام أمير حسين قادر زاده، البالغ من العمر 19 عاما، يوم الأربعاء لمشاركته في احتجاجات بمدينة رشت في محافظة جيلان.

في غضون ذلك، حذرت إيران الرئيس الأمريكي ترامب من اتخاذ أي إجراء ضد المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الأمريكي لإنهاء حكم خامنئي الذي دام قرابة أربعين عاما.

ونُقل عن الجنرال الإيراني أبو الفضل شكارجي قوله إن ترامب يعلم مسبقا أن طهران لن تتوانى عن الرد إذا ما انقلبت الموازين.

ونُقل عن شكارجي قوله لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية: “يعلم ترامب أنه إذا مُدّت يد العدوان نحو قائدنا، فلن نكتفي بقطع تلك اليد، وهذا ليس مجرد شعار، بل سنُشعل العالم بأسره ولن نترك لهم ملاذا آمنا في المنطقة”.

وفي رد على ما يبدو، كرّر ترامب تحذيره بأن الولايات المتحدة “ستمحو” إيران إذا ما أقدمت طهران على اغتياله.

وقال ترامب في مقابلة مع قناة “نيوز نيشن”: “سيتم تفجير البلاد بأكملها. لديّ تعليمات صارمة للغاية – مهما حدث، فسوف يمحونهم من على وجه الأرض“.

اقرأ المزيد عن