بينيت يصف مشروع قانون تجنيد الحريديم بأنه خدعة، ويقتبس من النبي موسى قوله إن طلاب التوراة يجب أن يقاتلوا في الحروب
رئيس الوزراء يلغي خطابه المصور، مدعيا وجود تضارب في المواعيد، لكن لبيد وخصوم آخرين يتهمونه بالاختباء من التدقيق العام بشأن "خيانة" جنود الاحتياط

اتهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الحكومة بـ”المضي قدمًا في قانون سيقضي على أي فرصة لتجنيد الحريديم” في بيان مسجّل مساء الثلاثاء. وتم بث البيان بعد دقائق من إلغاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطابًا مماثلًا في وقت الذروة التلفزيونية كان من المقرر أن يناقش خلاله جهوده لدفع مشروع القانون المثير للجدل ينظم إعفاءات التجنيد للحريديم.
وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء أجل ما كان من المتوقع أن يكون أيضًا بيانًا مسجّلًا بسبب ”قيود في الجدول الزمني“ لم يتم تحديدها. وكان بينيت وزعيم المعارضة يائير لبيد قد خططا لإصدار بياناتهما ردًا على بيان نتنياهو.
وانتقد بينيت، رئيس الوزراء الأسبق الذي يعتبر المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، القانون المقترح واتهم نتنياهو بخداع الجمهور والتخلي عمن يتحملون عبء الخدمة العسكرية. واتهم لبيد، زعيم حزب “يش عتيد”، في بيان فيديو قصير نتنياهو بالهرب من تشريع لا يمكن الدفاع عنه وخيانة جنود إسرائيل.
وبحسب بينيت، قاتل الإسرائيليون “كالأسود” بعد 7 أكتوبر بغضّ النظر عن الانتماء السياسي أو الديني، والآن بعد انتهاء الحرب في غزة، يواجه الجيش الإسرائيلي نقصًا في الأفراد يصل إلى 20 ألف جندي.
وقال بينيت: “هناك خياران فقط: تجنيد إخوتنا الحريديم ليتحملوا نصيبهم، أو فرض 120 يوم احتياط إضافية سنويًا على جنود الاحتياط بشكل دائم، مما يدمر مستقبلهم المهني والعائلي” – مؤكدًا أن هناك حاليًا “100 ألف شاب حريدي ملزم بالتجنيد يمكن تدريبهم خلال خمسة أشهر للوصول إلى المستوى المطلوب للمهام”.
وأضاف: “هذا ممكن، وجيش الدفاع قادر على ذلك، لكنه يحتاج إلى دعم الحكومة. ومع ذلك، فإن الحكومة، بدلًا من العمل على تجنيد الحريديم، تفعل العكس تمامًا! هذه الأيام، تمضي الحكومة قدمًا في قانون سيقضي على أي فرصة لتجنيد الحريديم”، على حد قول بينيت.
على مدى العام الماضي، كانت القيادة الحريدية تدفع نحو تمرير قانون من شأنه أن يبقي إلى حد كبير دائرتها الانتخابية خارج الجيش الإسرائيلي، بعد أن قضت المحكمة العليا بأن الإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية التي استمرت لعقود من الزمن والتي مُنحت بشكل غير رسمي لطلاب المعاهد الدينية الحريدية بدوام كامل كانت غير قانونية.
يُعتقد حاليًا أن حوالي 80 ألف رجل حريدي تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بالجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إنه بحاجة ملحة إلى 12 ألف مجند بسبب الضغط على القوات النظامية وقوات الاحتياط الناتج عن الحرب ضد حماس في غزة وتحديات عسكرية أخرى.
وأصدر بوعز بيسموت (الليكود)، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، نسخته المعدلة من مشروع قانون التجنيد الحكومي يوم الخميس الماضي، مما أثار إدانات واسعة، بما في ذلك من داخل حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو.
وبحسب الصياغة الحالية، سيستمر القانون في منح إعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية بدوام كامل، مع زيادة ظاهرية في التجنيد بين خريجي المؤسسات التعليمية الحريدية.
ومع ذلك، سيزيل القانون أيضًا أحكامًا مختلفة من مشروع سابق لعضو الكنيست يولي إدلشتاين – الذي أُقيل مؤخرًا من رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست – والتي كانت تهدف إلى التأكد من أن المسجلين في المعاهد الدينية يدرسون بالفعل، وإلغاء جميع العقوبات على المتهربين من التجنيد عند بلوغهم سن 26.
وبحسب بينيت، فإن مشروع القانون الذي يروج له الائتلاف حاليًا “ليس قانون تجنيد” بل مجرد خدعة، “مليء بالصياغات والحيل التي تهدف إلى تضليلكم، الجمهور، للاعتقاد بأن الهدف هو تجنيد الحريديم، لكن في الواقع كل جزء من القانون يضمن أنهم لن يلتحقوا بالخدمة”.
وقال بينيت: “على سبيل المثال، يمنح القانون عفوًا فوريًا لجميع المتخلفين عن التجنيد: مكافأة على التهرب. وينص أيضًا على أن الشاب الحريدي الذي يؤجل التجنيد حتى سن 26 سيحصل على إعفاء مدى الحياة. من الواضح أن الجميع سيفعل ذلك”.
وأضاف: “القانون مليء بهذه الخدع. لهذا السبب يعارضه جيش الدفاع. ولهذا السبب عارضه وزير الدفاع السابق يوآف غالانت وتمت إقالته. ولهذا السبب عارضه رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، يولي إدلشتاين، وتم إبعاده. كل هيئة مهنية فحصت القانون رأت أنه مجرد خدعة”.
وأوضح بينيت أن السبب الوحيد الذي يجعل نتنياهو يروّج للتشريع المثير للجدل هو أن “الأحزاب الحريدية تهدد بالإطاحة بالائتلاف”، واصفًا ذلك بـ”السياسة في أبسط صورها“.
وردًا على ادعاء الحريديم بأن دراسة التوراة لا يمكن دمجها مع الخدمة العسكرية، استشهد بينيت بالآية التوراتية التي يوبّخ فيها موسى قبيلتي جاد وروبن قائلاً: “هل ينطلق إخوتكم إلى الحرب، وأنتم تقعدون ههنَا؟”
وتابع: “كل أبطال التوراة كانوا محاربين – يشوع بن نون، جدعون، الملك داوود – جميعهم مقاتلون عظام! وأثبت ألوف الجنود من المجتمع الصهيوني المتدين أنفسهم في هذه الحرب بكل مجدهم، مع جمارة في أيديهم في قلب خان يونس! هذه هي اليهودية الحقيقية”، داعيًا “كل مواطن في إسرائيل للوقوف مع جنود جيش الدفاع ضد هذا القانون المعادي للصهيونية”.
“هرب بيبي”
وفي خطابه، اتهم لبيد نتنياهو بإلغاء ظهوره والاختباء من الجمهور لأنه يعلم أنه لا يوجد مبرر لسياسته.
وقال لبيد: “ألغى نتنياهو بيانه هذا المساء لأنه يعرف الحقيقة. بيبي هرب لأنه يعلم أننا نعرف تفاصيل قانون التهرب من التجنيد، وليس لديه طريقة للدفاع عنه”، مؤكدًا أن “حتى خمسة بالمئة فقط” من الحريديم سيلتحقون بالخدمة العسكرية بموجب القانون.
وبحسب لبيد، فإن التشريع المثير للجدل “مليء بالثغرات التي أُدرجت عمدًا فيه” ويفتقر إلى حصص التجنيد والعقوبات وآليات التنفيذ، وبدلاً من ذلك يشكل “خيانة أخرى لجنودنا”.
وأضاف: “السيطرة ليست في يد جيش الدفاع، بل في أيدي درعي وغولدكنوبف”، في إشارة إلى زعيمي الحزبين الحريدين في الكنيست، آرييه درعي ويتسحاق غولدكنوبف. “عند الاختيار بين الجنود والمتهربين من التجنيد، اختار نتنياهو الرافضين للتجنيد وخان الجنود”.
وأوضح لبيد أن “الهدف الوحيد” من هذا “القانون الكامل للتهرب من التجنيد” هو “تجديد تدفق الأموال إلى المعاهد الدينية” بتخصيص مليارات الشواقل سنويًا للرافضين و”إهانة جنودنا”.
وتابع: “هروب نتنياهو الليلة هو رسالة واضحة لجميع أعضاء الائتلاف: لا يمكنكم الدفاع عن هذا القانون، وهذا القانون لن يمر. أعدكم أننا سنوقفه”.
“خيانة”
تعرّض نتنياهو أيضًا لهجوم من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق ورئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت، الذي رأى أن إلغاء ظهوره التلفزيوني “لن يغيّر جوهر قانون التهرب من التجنيد”، والذي يشكّل “خيانة” للقوات.
وغرد قائلاً: “هذا القانون يضر باستعداد جيش الدفاع. عدم تلبية حاجة الجيش إلى 12 ألف جندي مقاتل في وسط الحرب ليس خطأ – بل إهمال”، متهمًا رئيس الوزراء بـ”اختياره عن وعي بقاءه الشخصي وبقاء الائتلاف على حساب الأمن القومي وحياة الجنود”.
وأضاف آيزنكوت: “نتنياهو، إذا كنت تعتقد حقًا أن هذا قانون جيد، فلنطرحه في انتخابات مبكرة. أنت وحكومة 7 أكتوبر الفاشلة لا تملكان أي سلطة أخلاقية أو شرعية لتشريع هذا العار”.