6 قتلى بالرصاص في المجتمع العربي خلال 24 ساعة، ومفوض الشرطة يحذر من “حالة طوارئ وطنية'”
من بين الضحايا شيخ درزي ونجل رئيس بلدية سابق؛ أحد الضحايا قُتل برصاص من مسافة قريبة أمام متجر صغير، وآخر قُتل في وضح النهار في شارع رئيسي

قُتل خمسة رجال في غضون 12 ساعة من ليلة الأربعاء وحتى صباح الخميس، من بينهم شيخ درزي ونجل رئيس بلدية سابق، في ظل استمرار أعمال العنف في المناطق العربية.
وسط موجة القتل الأخيرة، حذر المفوض العام للشرطة داني ليفي من أن إسرائيل في ”حالة طوارئ وطنية“.
وفي تقييم للوضع مع كبار الضباط صباح الخميس، قال ليفي إن الشرطة لا تملك المعدات الكافية للتعامل مع هذه القضية. وأضاف أن قوات إنفاذ القانون لا يمكنها القيام بعملها عندما ”تكون أيدينا مقيدة، وآذاننا مسدودة، وأعيننا معصوبة“.
وقال ليفي إن الشرطة تبذل قصارى جهدها للحد من جرائم العنف، لكنه أشار إلى أن الضباط يفتقرون إلى الأدوات التكنولوجية اللازمة. كما قال إن المحاكم يجب أن تكون أكثر صرامة في أحكامها وأن تسمح للشرطة باستخدام تدابير إدارية ضد المشتبه بهم، مثل السماح للشرطة بتقييد حرية حركة وتعبير بعض المشتبه بهم على أساس أدلة سرية. كما حث النيابة العامة على الاسراع في تقديم لوائح الاتهام.
بالإضافة إلى ذلك، دعا ليفي السياسيين المحليين والشخصيات الدينية في المجتمع العربي إلى إدانة العنف بشكل قاطع، مشددا على أن العديد من الضحايا هم من المارة الأبرياء الذين وقعوا في مرمى النيران المتبادلة بين العصابات والعائلات المتناحرة.
وقال ليفي: ”للفوز في هذه المعركة، نحتاج إلى جبهة موحدة، وجهد وطني متزامن من الجميع“.
بدأت الليلة الدامية بعد غروب شمس يوم الأربعاء، عندما أطلق ملثم النار من مسافة قريبة على محمد قاسم (48 عاما) خارج متجر صغير في منطقة مزدحمة في الفريديس، وهي بلدة تقع جنوب حيفا، ثم لاذ بالفرار على دراجة كهربائية.
هرع المارة إلى الضحية وهو ينزف على الرصيف. وفقا لشقيق قاسم، علي، فإن قاسم كان قد خرج من منزله لشراء علبة سجائر.
وصلت الشرطة إلى مسرح الجريمة لتجد السكان في حالة احتجاج وغضب. وأظهرت مقاطع فيديو صُورت عقب إطلاق النار اندلاع اشتباكات بين السكان وأفراد الشرطة، حيث استخدمت الشرطة الهراوات لضرب بعض المحتجين.
Harrowing footage from one of the five homicides to rock Arab society within just 12 hours
In Fureidis, Mohammad Qassem, 48, is shot point blank by a man who rides away on his scooter. Passersby find the victim bleeding out on the ground, the assailant has not yet been caught pic.twitter.com/NtWFbJiUUG
— charlie summers (@cbsu03) February 12, 2026
في مدينة رهط، حوالي الساعة 2 فجرا، قُتل بالرصاص في سيارته مختار أبو مديغم (22 عاما)، نجل رئيس بلدية المدينة البدوية السابق عطا أبو مديغم.
في جنازة ابنه، أقر العمدة السابق بفقدانه التام للثقة في تعامل أجهزة إنفاذ القانون مع جرائم العنف. وفيما حث الدولة على ”الاستيقاظ“، أضاف أن ”علينا نحن في المجتمع العربي أن نتعامل أيضا مع الجريمة. نحن بحاجة إلى حل، لا أن ننتظر الحكومة“.
ونقل موقع “واللا” الإخباري عنه قوله: “الحكومة ستتحرك عندما تُريد ذلك، لأنها حين تُريد شخصا من إيران، تذهب وتجلبه. أما المجرمون هنا؟ فالأمر يتطلب جهودا”.
وفي رثائه لابنه القتيل، قال الأب المكلوم: “كان عزيزا، كان يدير كشكا، وكانت لديه خطط مستقبلية. أراد أن يدرس ويتزوج، لكن الصبي رحل”.
وفي حديثه لموقع “واينت” الإخباري، أشار إلى أن المعتدين استهدفوا ابنه من قبل.
وقال رئيس البلدية السابق: “المرة الأولى التي أطلقوا فيها النار عليه كانت قبل نحو أربعة أشهر.. لقد نجا بمعجزة ومنحه الله عمرا جديدا. لم يُصب حتى بخدش، لكن مصلحته التجارية دُمرت. أما هذه المرة، فقد أطلقوا عليه النار بينما كان يقود سيارته في المدينة، على مقربة من منزله”.
صباح يوم الخميس، اعتقلت الشرطة ثلاثة مشتبه بهم في جريمة القتل، وتعتزم عرضهم على محكمة الصلح في بئر السبع لتمديد احتجازهم. وحتى بعد ظهر الخميس، كان هؤلاء هم المشتبه بهم الوحيدين الذين تم القبض عليهم في سياق حوادث إطلاق النار الخمسة.
في بلدة يركا الدرزية، قُتل الشيخ نجيب أبو ريش وهو في طريقه إلى العمل حوالي الساعة 4 من فجر الخميس، تاركا وراءه زوجة وأربعة أطفال.
وبعد شروق الشمس، قُتل الشاب فريد أبو مبارك (20 عاما) رميا بالرصاص في الشارع الرئيسي لبلدة شقيب السلام، وهي بلدة بدوية تقع في جنوب إسرائيل.
أظهرت لقطات مصورة لجريمة إطلاق النار رجلا يختبئ خلف سيارة سوداء بينما كان صوت إطلاق النار المتسارع يتردد. وفور توقف إطلاق النار، شوهدت سيارة “هاتشباك” فضية وهي تفر مسرعة من المكان.
توثيق خطير للانفلات الامني في البلدات العربية❗️في الفيديو المرفق يوثق جريمة القتل التي وقعت قبل قليل في شقيب السلام:"حرب شوارع". pic.twitter.com/JghsWIU23E
— |فرات نصار|פוראת נסאר|FURAT NASSAR (@nassar_furat) February 12, 2026
في مدينة اللد، قُتل حسين أبو رقيق (65 عاما)، وهو عامل نظافة، رميا بالرصاص أثناء توجهه إلى عمله. وصرح ابنه علاء لموقع “واينت” بأن والده كان رجلا مستقيما يحرص دائما على العودة إلى منزله فور انتهاء عمله اليومي. كما وجه الابن المكلوم انتقادات حادة لأجهزة إنفاذ القانون.
وتساءل علاء بمرارة: “هذه المنطقة تعج بأفراد الشرطة، فأين هم؟ عملهم الوحيد هو إثارة الضجيج، والجلوس في سياراتهم والعبث بهواتفهم. أما حين يقع إطلاق نار، فلا تجد لهم أثرا أبدا”.
وصلت الشرطة إلى مسرح الجريمة في اللد وفتحت تحقيقا في الحادث، إلا أنها لم تعتقل أي مشتبه به حتى الآن.
في ليلة الخميس، فتحت الشرطة تحقيقا آخر في جريمة قتل بعد مقتل امرأة بالرصاص في مدينة طمرة بشمال البلاد.
وجاء في بيان للشرطة أن السيدة، وهي في الخمسينيات من عمرها، أُصيبت بجروح حرجة، وأُعلن عن وفاتها لاحقا بعد نقلها إلى مستشفى محلي.
وأضافت الشرطة أنها تعكف على التحقيق في دوافع إطلاق النار، الذي وصفته بأنه حادث ذو خلفية جنائية.
شهد هذا العام مقتل 47 مواطنا عربيا في جرائم عنف في غضون 42 يوما. وكان العام الماضي الأسوأ على الإطلاق من حيث جرائم العنف في المجتمع العربي، حيث سجل 252 حالة قتل. لكن عام 2026 سيكون أكثر دموية إذا استمرت عمليات القتل بالوتيرة الحالية.
وقد ندد السياسيون المحليون والشخصيات الدينية بالجرائم التي تجتاح بلداتهم، لكن معظمهم يلقي باللوم على سلطات إنفاذ القانون، متهمين الشرطة بإهمال حل جرائم القتل عندما تكون الضحايا من العرب.
انتشرت جرائم القتل العنيفة في المدن والبلدات العربية على مدى العقد الماضي، لكن المشكلة تفاقمت بشكل كبير في عام 2023 عندما قفز عدد جرائم القتل إلى 244، أي ضعف الرقم المسجل في العام السابق والذي بلغ 116. انخفض العدد قليلا في عام 2024 قبل أن يصل إلى مستويات قياسية جديدة العام الماضي. وكان الرقم القياسي السابق، الذي سُجل في عام 2022، 126 جريمة قتل.