بحث

بريطانيا ستدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية فقط إذا كان ذلك جزءا من “خطة أوسع”

على عكس ماكرون، ستارمر يتوقف عند الإعلان عن موعد اعترافه بالدولة الفلسطينية؛ في مكالمة مع نظيره الكندي، وزير الخارجية ساعر يشير إلى رد إسرائيلي محتمل على باريس

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا في لندن، الخميس 10 يوليو/تموز 2025. (Leon Neal/Pool Photo via AP)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا في لندن، الخميس 10 يوليو/تموز 2025. (Leon Neal/Pool Photo via AP)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الجمعة إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يكون جزءا من خطة أوسع لتحقيق أمن دائم للفلسطينيين والإسرائيليين، في انفصال واضح عن فرنسا التي أعلنت عن خطتها لاتخاذ هذه الخطوة في سبتمبر.

وأضاف ستارمر في بيان مصور أنه يعمل مع حلفاء المملكة المتحدة لدفع “مسار السلام” في المنطقة، وأن الاعتراف بدولة فلسطينية جزء من هذه العملية.

“لكن يجب أن يكون جزءا من خطة أوسع تُفضي في النهاية إلى حل الدولتين وأمن دائم للفلسطينيين والإسرائيليين. هذه هي الطريقة لضمان أن تكون أداة ذات فائدة قصوى لتحسين حياة أولئك الذين يعانون – وهو بالطبع، سيكون دائما هدفنا النهائي”، أضاف رئيس الوزراء البريطاني.

لم يُفصل ستارمر أكثر في “الخطة الأوسع” التي يُشترط بها الاعتراف بفلسطين، ولم يُعلن أنه سيتخذ هذه الخطوة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس.

وذكرت صحيفة الغارديان أن ستارمر تعرض لضغوط من عدد من وزراء الحكومة، بالإضافة إلى حوالي ثلث أعضاء البرلمان، للاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث وقّع 221 نائبا من تسعة أحزاب رسالة تدعو إلى هذه الخطوة.

في حين أبدى ستارمر اهتمامه بهذه الخطوة، إلا أنه يواجه بعض الانتقادات من المحافظين محليا ومن الولايات المتحدة، والتي واجهها ماكرون قبل المضي قدمًا في النهاية. كما ضغط العديد من الوزراء الإسرائيليين لضم الضفة الغربية إذا مضت الدول قدما في الاعتراف بدولة فلسطينية.

جاء بيان ستارمر بعد مكالمة طارئة أجراها قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا يوم الجمعة بشأن أزمة الجوع المتفاقمة في غزة.

تدعم الدول الثلاث دولة فلسطينية من حيث المبدأ، لكن ألمانيا قالت إنها لا تخطط فورا لاتباع خطوة فرنسا، التي يعتزم ماكرون إضفاء الطابع الرسمي عليها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.

ويتعرض ستارمر لضغوط متزايدة للاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية، سواء من نواب المعارضة أو من أعضاء حكومته المنتمية لحزب العمال. دعا وزير الصحة ويس ستريتنغ يوم الثلاثاء إلى إعلان “في حين لا تزال هناك دولة فلسطينية يجب الاعتراف بها”.

تعترف أكثر من 140 دولة بدولة فلسطينية، بما في ذلك اثنتي عشرة دولة في أوروبا. لكن فرنسا، موطن أكبر الجاليات اليهودية والمسلمة في أوروبا، ستصبح أول دولة غربية كبرى، وأول دولة في مجموعة الدول السبع، تعترف بدولة فلسطينية، مما قد يعطي زخمًا أكبر لحركة تهيمن عليها حتى الآن دول أصغر حجمًا وأكثر انتقادًا لإسرائيل بشكل عام.

ونددت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بالقرار باعتباره مكافأة لحماس.

لطالما دعمت بريطانيا فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، لكنها قالت إن الاعتراف يجب أن يكون جزءا من حل الدولتين المتفاوض عليه للصراع.

المستشار الألماني فريدريك ميرز (يسار) يرحب بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات في فيلا بورسيج، دار الضيافة التابعة لوزارة الخارجية الألمانية، في برلين في 23 يوليو 2025. (رالف هيرشبرجر / أ ف ب)

يبدو أي حل من هذا القبيل بعيد المنال. فلم تُجرَ أي مفاوضات جوهرية بين إسرائيل وفلسطين لسنوات، حتى قبل أن تشن حركة حماس هجماتها على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص وأشعلت فتيل الحرب الحالية.

وأثارت الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، حيث ينتشر الجوع ويموت الأطفال جوعا، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تحكمها حماس، قلقا حتى بين أقرب حلفاء إسرائيل.

لطالما كانت ألمانيا حليفا قويا لإسرائيل في أوروبا، وتمتد علاقاتها إلى تاريخ المحرقة. وتقول إن الاعتراف بدولة فلسطينية يجب أن يكون “إحدى الخطوات الختامية” في التفاوض على حل الدولتين، وإنها “لا تخطط للاعتراف بدولة فلسطينية على المدى القريب”.

لكن برلين أيضا شددت من لهجتها مؤخرا، واصفةً تصرفات إسرائيل في غزة بأنها غير مقبولة، وسعت إلى زيادة المساعدات الإنسانية، لكنها لا تزال تُفضل، على ما يبدو، محاولة التأثير على المسؤولين الإسرائيليين من خلال التواصل المباشر.

فلسطينيون يسيرون في الشوارع حاملين أكياس الدقيق بعد وصول شاحنات المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم أبو سالم الذي تسيطر عليه إسرائيل إلى جنوب غزة، في خان يونس، 24 يوليو/تموز 2025. (عبد الرحيم الخطيب/فلاش 90)

صرحت الحكومة الألمانية في بيان يوم الجمعة بأنها في “تواصل مستمر” مع الحكومة وشركاء آخرين بشأن قضايا تشمل وقف إطلاق النار في غزة والحاجة إلى تحسين المساعدات الإنسانية بشكل جذري. أضافت أنها “مستعدة لزيادة الضغط” إذا لم يتم إحراز تقدم، لكنها لم توضح كيفية ذلك.

وأوقفت بريطانيا بعض مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وعلقت محادثات التجارة الحرة، وفرضت عقوبات على وزراء الحكومة اليمينيين المتطرفين والمستوطنين المتطرفين، لكن ستارمر يتعرض لضغوط شديدة لبذل المزيد من الجهد.

صرحت النائبة العمالية إميلي ثورنبيري، التي ترأس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، بأن غالبية أعضاء اللجنة يؤيدون الاعتراف الفوري بدولة فلسطين.

وقالت لإذاعة تايمز: “لقد كنا نؤيد حل الدولتين منذ 40 عاما، ومع ذلك كان هناك تراجع في الأمر”، معتبرة أن إعلان ماكرون يجب أن يكون “انطلاقة” لعملية السلام.

وزير الخارجية يُلمّح إلى ردٍّ انتقامي على اعتراف فرنسا بدولة فلسطين

في مكالمة هاتفية مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، اتهم وزير الخارجية غدعون ساعر حماس بإحباط محادثات هدنة غزة وأسرى الحرب، وبدا أنه يُهدد باتخاذ خطوات انتقامية ردًا على إعلان فرنسا أمس اعترافها بدولة فلسطين، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وقال ساعر لأناند، وفقا للبيان: “إن الهجمات الدبلوماسية على إسرائيل في هذه الفترة الحساسة من المفاوضات تُشجع حماس على تشديد مواقفها”.

وكتب ساعر على منصة (إكس) أنه أبلغ أناند أن إسرائيل وافقت على الإطار الذي اقترحه المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، بينما “شددت حماس بعناد موقفها”.

فيما يتعلق بالأزمة الإنسانية في غزة، حيث حذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من تفاقم الجوع، اتهم ساعر في المحادثة مع أناند الأمم المتحدة “بعدم الوفاء بالتزاماتها بإدخال المساعدات إلى غزة” وتفضيلها الانخراط في “نزع الشرعية عن إسرائيل”، وفقا للبيان الإسرائيلي.

“قلتُ أيضا إن الخطوات الأحادية الجانب التي تتخذها فرنسا ودول أخرى لن تؤدي إلا إلى دفع إسرائيل إلى اتخاذ خطوات من جانبها. المبادرة الفرنسية تُضعف فرص التوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى ووقف إطلاق النار”، كتب ساعر على موقع إكس، دون الخوض في التفاصيل.

وزير الخارجية غدعون ساعر يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة الخارجية في القدس، 22 مايو 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

يرى بعض معارضي اعتراف الدول أحادي الجانب بدولة فلسطينية أن هذه الخطوة رمزية فحسب عند تنفيذها دون تعاون إسرائيلي، مضيفين أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تكون إلا نتيجة مفاوضات بين طرفي الصراع.

لكن مؤيدي هذه الخطوة يقولون إن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير مهتمة بمثل هذه المحادثات أو بحل الدولتين، وبالتالي لا يمكن دفع هذا الإطار إلا من خلال الضغط الدبلوماسي.

علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيضًا على إعلان ماكرون.

وقال الرئيس للصحفيين يوم الجمعة: “الخبر السار هو أن ما يقوله ماكرون لا يهم. ماكرون رجل طيب للغاية، وأنا معجب به. لكن هذا التصريح لا قيمة له”.

في غضون ذلك، أعلن ائتلاف من المنظمات اليهودية الأمريكية الرائدة، بما في ذلك رابطة مكافحة التشهير، اللجنة اليهودية الأمريكية، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، واتحاد نيويورك لليهود المتحدين، والمؤتمر اليهودي العالمي، يوم الجمعة رفضهم دعوة للقاء وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ردًا على إعلان ماكرون.

“نشعر بقلق بالغ من أن نهج فرنسا يقوض آفاق مستقبل تفاوضي مشترك للإسرائيليين والفلسطينيين”، قالت المنظمات في بيان مشترك. “باتخاذ هذه الخطوة الأحادية الجانب، لا تشجع فرنسا المتطرفين فحسب، بل تخاطر بأمن الشعب اليهودي حول العالم، إلى جانب تنفير الأصوات المعتدلة وتقويض مصداقية الدبلوماسية الفرنسية في المنطقة”.

وجادلوا بأن ماكرون تراجع عن الشروط التي وضعها قبل ثلاثة أشهر للاعتراف بدولة فلسطينية، بما في ذلك إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة واستسلام حماس.

اقرأ المزيد عن