دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)
في اتجاه عقارب الساعة من أعلى اليسار: قوات الجيش الإسرائيلي تعمل في مقبرة في مدينة غزة خلال عملية بحث ناجحة عن جثمان الرقيب أول ران غفيلي، في لقطات تم نشرها في 26 يناير 2026؛ رئيس أركان الجيشالإسرائيلي إيال زمير، وقائد القيادة الجنوبية اللواء يانيف أسور، وضباط وجنود آخرون يحيون جثمان غفيلي بعد العثور عليه. (Israel Defense Forces)؛ الرقيب أول ران غفيلي (Courtesy)؛ جثمان غفيلي محاطة بقوات إسرائيلية (Courtesy).
حتى آخر واحد منهم.
كان هذا هو المطلب، وكان هذا هو العهد الذي قطعته عائلات المخطوفين الذين اختطفتهم حماس من إسرائيل في ذلك اليوم الأسوأ على الإطلاق، السابع من أكتوبر 2023.
أدركت العائلات ومعظم الشعب أن النضال لم ينته، وأن الثقة الوطنية في القيادة لا يمكن أن تُستعاد، وأن إسرائيل لن تبدأ حقا في التئام جراحها، إلا بعودة كل مخطوف، الأحياء منهم والأموات، إلى إسرائيل.
وفي يوم الاثنين 26 يناير 2026، اليوم 843 من الحرب، تم تحقيق هذا الهدف المقدس.
قبل ثلاثة أشهر ونصف، وتحديدا في 13 أكتوبر 2025، أطلقت حماس سراح آخر 20 مخطوفا من الأحياء؛ وهو تطور لم يصدق سوى قلة من الإسرائيليين إمكانية حدوثه، إذ بدا حينها وكأن حماس تتخلى عن أقوى أوراق الضغط التي تملكها في سعيها للبقاء والنهوض مجددا واستئناف هدفها الجوهري المتمثل في تدمير إسرائيل. والآن، تمكن الجيش الإسرائيلي من تحديد موقع جثمان الرقيب أول ران غفيلي – الذي ارتدى بزته الشرطية وانطلق لخوض الحرب بكتف مكسورة في السابع من أكتوبر – وجرى التعرف عليه، وبينما أكتب هذه السطور، أعيد جثمانه إلى إسرائيل ليوارى الثرى.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنبرة تملؤها الغبطة، بعد دقائق فقط من إبلاغ والدي غفيلي بالنبأ: “لقد دخل أولا، وخرج آخرا. لقد عاد إلى الوطن”، وأضاف: “لقد وعدنا، ووعدتُ أنا شخصيا، بإعادة الجميع، وقد أعدنا الجميع بالفعل… حتى آخر واحد منهم”.
قوات الجيش الإسرائيلي تقف بجانب جثمان الرقيب أول ران جفيلي، بعد العثور عليه في مقبرة شرق مدينة غزة، 26 يناير 2026. (Courtesy)
من الناحية الرسمية، تكتمل باستعادة جثمان غفيلي المرحلة الأولى من خطة السلام الشاملة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة، وتمهد الطريق للمراحل التالية؛ والتي يُفترض بموجبها أن تتخلى حماس عن سلاحها، ويتم تجريد القطاع من السلاح، مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي، وصولا إلى بناء غزة جديدة في نهاية المطاف، لا تشكل أي تهديد.
وعلى المدى القريب، أعلن علي شعث، نائب الوزير السابق في السلطة الفلسطينية والمكلف برئاسة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، يوم الخميس أن معبر رفح بين غزة ومصر سيُفتح في كلا الاتجاهين خلال أيام. ووافق نتنياهو، الذي يشعر بقلق عميق من أن أي تنازل من هذا القبيل سيتم استغلاله من قبل حركة حماس التي لا تزال قوية، على مضض، مما أثار غضب شركائه من اليمين المتطرف في الائتلاف. وكان مكتبه قد اشترط ليلة الأحد إعادة فتح المعبر بإتمام عملية البحث عن جثمان غفيلي – وهو الشرط الذي تحقق الآن بنجاح.
ولا داعي للتأكيد على أن حماس لم تتخل عن هدفها المتمثل في القضاء على إسرائيل. بل إنها خلصت بوضوح إلى أن الإفراج أولا عن جميع المخطوفين الأحياء الباقين البالغ عددهم 20 رهينة، والآن أخيرا عن آخر جثامين المخطوفين البالغ عددهم 28، قد مهد الطريق الأفضل لتجنب الضغط العسكري الإسرائيلي المستمر والمدعوم من الولايات المتحدة والذي قد يتصاعد. ولا تزال حماس تسيطر على ما يقرب من نصف غزة، وتعتقد أنها تهيئ الظروف التي تمكنها من التلاعب بمسألة مصير أسلحتها، وإعادة بناء كوادرها ومواردها، والاستمرار في الاستفادة من دعم عالم يملؤه كارهو إسرائيل ومغفلون، بانتظار قيادة أمريكية أكثر ملاءمة، ومن ثم استئناف “مقاومتها” للدولة اليهودية.
كان لإسرائيل هدفان واضحان من الحرب التي لم يكن لديها خيار سوى خوضها ضد الحكومة الإرهابية في غزة في أعقاب الأحداث المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر: تدمير حماس واستعادة جميع المخطوفين.
الهدف الأول لم يتحقق؛ الحرب في شكلها الحالي انتهت، لكن حماس لم تُدمر.
لكن الهدف الثاني، لحسن الحظ، قد تحقق الآن. لقد تغلبت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على عقبة حاسمة في إعادة بناء علاقتها مع المواطنين الذين فشلت بشكل كارثي في حمايتهم قبل 843 يوما. لقد تم استعادة المخطوفين. حتى آخر واحد منهم.