بحث
الذرية الدولية: تضرر محطة الماء الثقيل الإيرانية بشكل جسيم

انقطاع التيار الكهربائي يضرب أجزاء من طهران مع شن إسرائيل غارات جوية في إيران وسط محادثات السلام

الكهرباء تعود إلى بعض المناطق، وشبكة الطاقة مستقرة، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام رسمية؛ باكستان تعلن إنها سـ"تتشرف" باستضافة محادثات أمريكية إيرانية قريباً، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان أي من الجانبين قد وافق على الحضور؛ إيران تطرح مقترحاً لإنهاء الحرب

سحابة من الدخان تصاعدت من موقع ضربة في طهران، إيران، 29 مارس 2026. (ATTA KENARE / AFP)
سحابة من الدخان تصاعدت من موقع ضربة في طهران، إيران، 29 مارس 2026. (ATTA KENARE / AFP)

انقطعت الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز المجاورة ليلة الأحد بعد هجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، حسبما نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن وزارة الطاقة الإيرانية، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن موجة جديدة من الغارات الجوية في العاصمة الإيرانية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن شظايا أصابت جزءاً من شبكة الكهرباء في البرز، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في مناطق عدة من العاصمة الإيرانية ومدينة كرج. وقالت وسائل الإعلام الرسمية إنه تم استعادة التيار الكهربائي في وقت لاحق ليلة الأحد في بعض المناطق التي شهدت انقطاعات، وأن السلطات تعمل على استعادة الكهرباء في جميع المناطق المتضررة، مضيفة أن “شبكة الكهرباء مستقرة”.

وجاءت الضربة وسط محادثات لإنهاء الحرب في إيران، والتي بدأت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف ضد الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير في محاولة لزعزعة استقرار النظام وتدمير برنامجيه النووي والصاروخي. وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرو ضد إسرائيل وفي أنحاء المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد سابقاً بشن ضربات على محطات الطاقة الإيرانية ما لم تتوقف إيران عن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لإمدادات النفط العالمية. لكنه أجل الموعد النهائي الممنوح لإيران لفتح المضيق حتى 6 أبريل، وذلك لإتاحة الوقت للمفاوضات بشأن مقترح أمريكي لوقف القتال. وأفادت تقارير أن إيران ردت بمقترح خاص بها يدعو إلى إنهاء الهجمات العسكرية، ودفع تعويضات عن الأضرار، وضمان السيطرة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز.

وقالت باكستان يوم الأحد إنها تستعد لعقد “محادثات هادفة” قريباً لإنهاء الصراع. ومع ذلك، لم يتضح ما إذا كانت إيران أو الولايات المتحدة قد وافقتا على الحضور، واتهم مسؤول إيراني رفيع المستوى الولايات المتحدة بالضغط علناً من أجل المفاوضات بينما تخطط سراً للغزو.

بعد وقت قصير من ورود التقارير الأولى عن انقطاع التيار الكهربائي ليلة الأحد، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه يشن غارات على أهداف تابعة للنظام في طهران، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وفي موجة سابقة من الضربات على طهران صباح الأحد، ألقت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 120 قنبلة على مواقع لإنتاج الأسلحة، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي ومواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية، وفقاً لما ذكره الجيش.

وفقا للجيش الإسرائيلي، شملت مواقع التصنيع المستهدفة منشأة تم فيها تطوير مكونات “أساسية” للصواريخ الباليستية؛ ومجمعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني، يُستخدم للبحث وتطوير الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاق الأقمار الصناعية؛ وموقعاً لأبحاث وتطوير وإنتاج الأسلحة تابعاً للجيش الإيراني.

وبشكل منفصل، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن محطة إنتاج الماء الثقيل الإيرانية في خونداب، والتي قالت طهران إنها تعرضت للهجوم يوم الجمعة، عانت من أضرار جسيمة ولم تعد صالحة للعمل.

وأكد الهيئة الأممية في منشور على منصة إكس أن المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية مُعلن عنها.

باكستان “تتشرف” باستضافة المحادثات، وتقارير تفيد بأن طهران قدمت مقترحاً مضاداً

حظيت الجهود الرامية لإنهاء الصراع بدعم دول من جميع أنحاء المنطقة. حيث ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية يوم الأحد أن وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر حضروا اجتماعاً دعت إليه باكستان لمراجعة التقدم المحرز في جلب الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وقد برزت إسلام آباد كوسيط، نظراً لعلاقاتها الجيدة نسبياً مع واشنطن وطهران، بعد ما وصفه مسؤولون باكستانيون بأسابيع من الدبلوماسية الهادئة.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، متحدثاً بعد الاجتماع مع نظرائه الإقليميين يوم الأحد: “باكستان سعيدة جداً لأن كلاً من إيران والولايات المتحدة أعربتا عن ثقتهما في باكستان لتسهيل المحادثات. ستتشرف باكستان باستضافة وتسهيل محادثات هادفة بين الجانبين في الأيام المقبلة”.

من اليسار: وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، ووزير خارجية باكستان إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان يسيرون قبل اجتماع لمناقشة حرب الشرق الأوسط، في إسلام آباد، باكستان، 29 مارس 2026. (Pakistan Ministry of Foreign Affairs via AP)

وأوضحت باكستان لاحقاً أن وزراء الخارجية قد غادروا عائدين إلى بلدانهم، رغم أن المحادثات كان من المقرر أصلاً أن تستمر اليوم الاثنين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من واشنطن أو طهران، ولم يتضح ما إذا كانت المناقشات بشأن الحرب المستمرة منذ شهر ستكون مباشرة أم غير مباشرة. ولم تجب وزارة الخارجية الباكستانية على الأسئلة، كما رفضت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة التعليق.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن الاجتماعات في باكستان تهدف إلى فتح “حوار مباشر” بين الولايات المتحدة وإيران، اللتين كانتا تتواصلان إلى حد كبير عبر وسطاء.

وقد رفض المسؤولون الإيرانيون “قائمة العمل” الأمريكية المكونة من 15 نقطة كإطار لاتفاق سلام محتمل، ورفضوا علناً فكرة التفاوض تحت الضغط. لكن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية ذكرت أن طهران صاغت مقترحاً خاصاً بها يتكون من خمس نقاط، يدعو حسبما ورد إلى وقف قتل المسؤولين الإيرانيين، وضمانات ضد الهجمات المستقبلية، وتعويضات، و”ممارسة إيران لسيادتها على مضيق هرمز”.

طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في وسط إسرائيل وسط حرب مع إيران، 29 مارس 2026. (Nati Shohat/Flash90)

خففت إيران بعض القيود على السفن التجارية في المضيق، حيث وافقت في وقت متأخر من يوم السبت على السماح لـ 20 سفينة أخرى ترفع العلم الباكستاني بالمرور. وقال آصف دوراني، سفير باكستان السابق لدى إيران، إن هذا “يرسل إشارة واضحة بأن إيران تظل منفتحة على الأعمال مع العالم، بشرط أن تتخلى الولايات المتحدة عن سياسة الإكراه”.

ودعا أنور قرقاش، المستشار لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى أن تتضمن أي تسوية للحرب “ضمانات واضحة” بعدم تكرار الهجمات الإيرانية على الدول المجاورة. وقال إن الحكومة الإيرانية أصبحت “التهديد الرئيسي” لأمن الخليج، ودعا إلى تقديم تعويضات عن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية.

الحرس الثوري: منازل المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين أصبحت الآن أهدافاً مشروعة

في الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية إبراهيم ذو الفقار، يوم الأحد، أن المساكن الخاصة للمسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين أصبحت الآن أهدافاً مشروعة لإيران.

وقال ذو الفقار إن القرار اتُخذ بعد أن استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل منازل سكنية لإيرانيين في مدن مختلفة في أنحاء إيران.

استهدف التهديد المسؤولين العسكريين والسياسيين الأمريكيين والإسرائيليين المقيمين في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل.

اقرأ المزيد عن