الولايات المتحدة تطلق المرحلة الثانية من خطة غزة مع الكشف عن حكومة التكنوقراط الفلسطينية
والدة آخر رهينة تقول إن هذه الخطوة تعرض للخطر الجهود المبذولة لإعادة ابنها، في حين يحذر ويتكوف حماس بشأن هذه المسألة، ويقول نتنياهو إن الانتقال ”الإعلاني“ إلى المرحلة الثانية لن يضر بجهود إعادة الرهينة

أعلن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف يوم الأربعاء عن إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك إنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة للقطاع.
وقال ويتكوف في بيان إن هذه المرحلة الجديدة ستتضمن ”الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح والحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار“.
وأضاف ويتكوف: ”تنشئ المرحلة الثانية إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة – اللجنة الوطنية لإدارة غزة – وتبدأ نزع السلاح الكامل وإعادة إعمار غزة، وبشكل أساسي نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم“.
وأضاف المبعوث الأمريكي: ”تتوقع الولايات المتحدة من حماس أن تلتزم التزامًا تامًا بواجباتها، بما في ذلك إعادة جثمان آخر الرهائن على الفور. وعدم القيام بذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة“.
وقال ويتكوف: ”من المهم أن المرحلة الأولى أسفرت عن تقديم مساعدات إنسانية تاريخية، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وإعادة جميع الرهائن الأحياء وجثامين 27 من أصل 28 رهينة متوفي“، وشكر الوسطاء الآخرين، مصر وتركيا وقطر، ”على جهود الوساطة التي لا غنى عنها والتي جعلت كل التقدم المحرز حتى الآن ممكنًا“.
رفضت إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل أن تتخلى حماس عن أسلحتها وتعيد جثان الرقيب أول ران غفيلي. وأبلغ كبار المسؤولين الأمريكيين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال اجتماعاته في مارالاغو الشهر الماضي أن واشنطن ملتزمة بهذين الهدفين، لكنها لا تريد أن تجعل بدء المرحلة الثانية مشروطًا بأي منهما، حسبما قال مسؤول أمريكي ومصدران مطلعان على الأمر لــ”تايمز أوف إسرائيل“ الأسبوع الماضي.
وتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع والدي غفيلي بعد الإعلان، وأخبرهما أن عودة غفيلي ”تأتي على رأس سلم أولويات إسرائيل، وأن الخطوة الإعلانية لتشكيل لجنة من التكنوقراط [لإدارة غزة] لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على الجهود المبذولة لإعادة ران لدفنه في إسرائيل“.
وقال نتنياهو أيضًا إن إسرائيل تصر على أن المعلومات التي قدمها الوسطاء عن مكان وجود غفيلي ”تُترجم على الفور إلى إجراءات فعالة على الأرض“.
وقال مكتب نتنياهو في بيان: ”على حماس الالتزام بشروط الاتفاق وبذل قصارى جهدها لإعادة جميع المختطفين الذين سقطوا، حتى آخرهم – ران غفيلي، بطل إسرائيل“.
وقالت والدة غفيلي، تاليك، في بيان إن الإعلان لن يؤثر على حملتها من أجل ابنها، لكنها شددت على معارضتها لتنفيذ المرحلة الثانية حتى يتم إعادته.
وقالت: ”الانتقال إلى المرحلة الثانية في هذا الوقت، في حين أن الجهود لإعادة ران لم تستنفد بعد، هو خسارة لأهم ورقة ضغط وقد يكون حكمًا بالاختفاء الأبدي لران. إلى أن يعود ران، لن تتمكن دولة إسرائيل من إغلاق جرحها الأكثر دموية ولن تتمكن من بدء إعادة التأهيل والشفاء التي هي في أمس الحاجة إليها. يجب ألا يتم تنفيذ المرحلة الثانية طالما أن ران لم يعد إلى الوطن“.
والجدير بالذكر أن إعلان ويتكوف لا يتضمن الكشف عن مجلس السلام، الذي من المفترض أن يتألف من قادة عالميين سيشرفون على اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وكانت الولايات المتحدة قد خططت في البداية للكشف عن أعضاء مجلس السلام الشهر الماضي، لكنها واجهت صعوبات في حشد الدعم الدولي لخطتها وسط شكوك كبيرة في أن حماس ستوافق على نزع سلاحها أو أن إسرائيل ستوافق على الانسحاب من القطاع والسماح بإعادة إعماره.
ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تهدف إلى عقد الاجتماع الأول لمجلس السلام على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع المقبل.
في حين تحدث بيان ويتكوف عن نزع السلاح، لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول كيفية تنفيذ ذلك.
تجري الولايات المتحدة محادثات مع الوسطاء في الشرق الأوسط، مصر وقطر وتركيا، الذين أكدوا لواشنطن أن حماس ستوافق على خطة نزع سلاح تدريجي تبدأ بتخلي الجماعة عن أسلحتها الثقيلة وإطلاق برنامج ”إعادة شراء“ للأسلحة الخفيفة، وفقًا لمسؤول أمريكي ودبلوماسيين عربيين، الذين قالوا إن الهدف هو البدء في تنفيذ البرنامج في الأسابيع المقبلة.
وليس من الواضح ما إذا كان هذا الإطار سيكون كافيًا لإسرائيل، وقد أكد مسؤولو حماس علنًا أن الحركة لن توافق على التخلي عن أسلحتها إلا في إطار عملية تفاوضية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية. من جانبها، زعمت الولايات المتحدة أن حماس وافقت على نزع السلاح خلال اجتماع بين كبار المسؤولين من الجانبين قبل ساعات من توقيع المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.
وقد صمد ذلك الاتفاق بالكاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع تبادل الاتهامات بارتكاب انتهاكات ومقتل أكثر من 400 فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة التي تديرها حماس، والتي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.
على الرغم من زيادة المساعدات بشكل كبير خلال هذه الفترة، تقول المنظمات الإنسانية إن القيود الإسرائيلية أعاقت جهودها لخدمة سكان غزة، حيث يعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام هشة في ذروة الشتاء.
العالم العربي والفصائل الفلسطينية يرحبون باللجنة الجديدة
أصدرت الدول الوسيطة مصر وقطر وتركيا بيانًا مشتركًا رحبت فيه بتشكيل اللجنة التكنوقراطية، وأكدت أن اللجنة سيترأسها نائب وزير النقل السابق في السلطة الفلسطينية علي شعث.
وقال الوسطاء إن ”هذه الخطوة… ستساهم في تحقيق الاستقرار وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة“، معربين عن أملهم في أن تمهد الطريق لمواصلة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب.
وأضاف البيان: ”يؤكد الوسطاء على ضرورة التزام جميع الأطراف بالتنفيذ الكامل للاتفاق من أجل تحقيق سلام مستدام وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة إعمار قطاع غزة بطريقة تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق للأمن والاستقرار والحياة الكريمة“.
في وقت سابق من يوم الأربعاء، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد اللطيف أنه ”تم التوصل إلى توافق حول أعضاء“ اللجنة التي ستحكم غزة.
وكانت السلطة الفلسطينية تأمل في السيطرة على اللجنة وتعيين أحد وزرائها رئيسًا لها. لكن إسرائيل رفضت هذا الطلب، حيث عرقلت الجهود الرامية إلى السماح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على غزة.
وقال: “نأمل أن يتم الإعلان عن اللجنة قريبًا في أعقاب هذا الاتفاق… ومن ثم تبدأ بمهامها في قطاع غزة لإدارة شؤون الحياة اليومية والخدمات الأساسية”، مشيرًا إلى أن جميع الفصائل الفلسطينية تدعم أعضاء اللجنة الجديدة.
وأكد عبد اللطيف أنه على الرغم من تشكيل الهيئة التكنوقراطية الجديدة المكلفة بإدارة غزة لفترة انتقالية، فإن مصر لن تسمح بفصل القطاع سياسيًا عن الضفة الغربية، مشددًا على أهمية حل الدولتين.
وأعرب وزير الخارجية المصري عن أمله في الإعلان قريبًا عن أسماء الأعضاء الخمسة عشر.
ويقع مقر بعض أعضاء اللجنة التكنوقراطية في غزة، بينما يقع مقر البعض الآخر خارج القطاع. وذكرت صحيفة “هآرتس” أن اللجنة ستتخذ من القاهرة مقرًا لها في البداية، على الرغم من أن ذلك سيتطلب على الأرجح من إسرائيل إعادة فتح معبر رفح.
لا يزال من غير الواضح متى ستتمكن اللجنة من بدء عملها.
لم يتم الإعلان رسميًا عن أعضاء اللجنة الجديدة بعد، لكنهم تلقوا رسائل رسمية من الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف لعضوية اللجنة الانتقالية.
وأعرب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الأربعاء عن دعمه للجنة التكنوقراطية الجديدة.
وأشاد البيان الصادر عن مكتب عباس الذي رحب باللجنة الجديدة بجهود ترامب لتحقيق الاستقرار في غزة، في محاولة كما يبدو للحفاظ على علاقات العمل مع واشنطن على أمل أن يسمح ذلك للسلطة الفلسطينية باستعادة دورها تدريجيًا في القطاع.
وشدد مكتب عباس على أهمية عدم فصل غزة عن الضفة الغربية، وحث الدول على اتخاذ إجراءات لمنع إسرائيل من تشديد قبضتها على الضفة الغربية.
ورحبت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها بدعم السلطة الفلسطينية.
We welcome the Palestinian Presidency’s support for President Trump’s historic 20-Point Peace Plan. The U.S. remains committed to bringing an end to the war in Gaza and promote peace and stability in the Middle East. https://t.co/Brw6KTk9wR
— U.S. State Dept – Near Eastern Affairs (@StateDept_NEA) January 14, 2026
كما أبدت غالبية الفصائل الفلسطينية دعمها للجنة التكنوقراطية.
وفي بيان لها، أعلنت الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامي، أنها وافقت على ”دعم جهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الانتقالية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، مع توفير البيئة المناسبة“ لبدء عملها.
كما تعهد البيان بـ ”مواصلة العمل من أجل الوحدة الوطنية“، ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وحث الوسطاء على الضغط على إسرائيل للانسحاب من غزة. ولم يرد أي ذكر لأسلحة حماس، التي يجب على الحركة تسليمها للقوات الدولية بموجب خطة ترامب.
جاء البيان بعد أن التقى وفد من حماس بممثلين عن فصائل فلسطينية أخرى في القاهرة بعد الظهر لمناقشة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفقًا لوسيلة الإعلام المصرية ”القاهرة“، التي تعتبر مقربة من المخابرات المصرية.
وأفادت وسائل إعلام أخرى أن الاجتماع لم يشمل ممثلين عن السلطة الفلسطينية وفصيلها المهيمن، فتح.