الوسطاء متفائلون بشأن فرص التوصل إلى اتفاق بشأن غزة الأسبوع المقبل بعد تذليل العقبات الرئيسية
إسرائيل توافق على تقييد وجود الجيش إلى حد كبير في منطقة محيطية بعرض كيلومتر واحد؛ حماس لا تزال تدرس الخرائط لكنها تراجعت عن رفضها مناقشة شروط تبادل الرهائن؛ والولايات المتحدة تحذر حماس من التأخير

أفاد دبلوماسي عربي ومصدر ثان مشارك في جهود الوساطة لـ”تايمز أوف إسرائيل“ يوم الخميس أن بالإمكان التوصل إلى صفقة رهائن الأسبوع المقبل بعد أن خففت إسرائيل من مطالبها فيما يتعلق بنطاق انسحابها من غزة خلال هدنة مدتها 60 يوما قيد المناقشة.
وقدمت إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع سلسلة جديدة من الخرائط التي تمثل إعادة انتشار القوات التي تتصورها خلال الهدنة. وأظهرت الخرائط أن إسرائيل تراجعت عن مطالبها بالاحتفاظ بمساحات شاسعة من الأراضي داخل غزة التي تحتلها منذ وقف إطلاق النار السابق في يناير، حسبما قال المصدران.
وبعد أن طالبت إسرائيل لأسابيع بالبقاء في محور موراغ – الذي يفصل بين مدينتي رفح وخان يونس في جنوب غزة – من أجل الحفاظ على منطقة عازلة تمتد خمسة كيلومترات شمال الحدود المصرية، تظهر الخرائط الجديدة أن إسرائيل وافقت على سحب قواتها من هذا الشريط الذي يبلغ طوله 12 كيلومترا، حسبما أفاد المصدران.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
بدلا من ذلك، خفضت إسرائيل مطالبها بشأن المنطقة العازلة في رفح لتمتد قليلا لأكثر من كيلومتر واحد، في خطوة قال الدبلوماسي العربي إنها تحيد خطط القدس السابقة لإنشاء ”مدينة إنسانية“ مثيرة للجدل، يتم نقل سكان غزة إليها، وتفتيشهم عند الدخول، ومنعهم من المغادرة، في محاولة من اسرائيل لحث سكان غزة على الهجرة من القطاع.
كما وافقت إسرائيل على إبقاء قواتها في محيط يحيط ببقية القطاع بعرض كيلومتر واحد، بعد أن أصرت في البداية على محيط يبلغ طوله كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات، حسبما أفاد المصدران.
وقال المصدر المشارك في جهود الوساطة إن حماس ستعود على الأرجح مع بعض التحفظات الطفيفة، لكنها لن تكون كبيرة بما يكفي لعرقلة المفاوضات. ومع ذلك، نقلت الولايات المتحدة رسالة إلى حماس عبر الوسطاء، حذرت فيها من عواقب وخيمة في حال إطالة أمد المفاوضات.
وكانت مسألة المساعدات الإنسانية عقبة في جولات المفاوضات السابقة، حيث سعت إسرائيل إلى الإبقاء على “مؤسسة غزة الإنسانية” المثيرة للجدل، خلافا لرغبة حماس.
لكن إعادة الانتشار التي أذنت بها إسرائيل ستشهد انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من معظم المناطق الوسطى والجنوبية من غزة حيث تدير مؤسسة غزة الإنسانية مواقع توزيع المساعدات. وفي حين أشادت إسرائيل بعمل المؤسسة لإقصائها حماس عن عملية توزيع المساعدات، فقد تعرض هذا النموذج لانتقادات لاقتصاره على موقع واحد إلى ثلاثة مواقع يوميا، مما أجبر سكان غزة على السير لمسافات طويلة، وتفادي النيران الإسرائيلية القاتلة في كثير من الأحيان للحصول على المساعدات من مراكز عسكرية مكتظة وفوضوية.
وأفاد موقع “أكسيوس” الإخباري أن مسؤولين إسرائيليين يجرون مفاوضات منفصلة في القاهرة مع نظرائهم المصريين بهدف التوصل إلى آلية جديدة للسماح بدخول المساعدات إلى غزة عبر مصر بطريقة تمنع حماس من تحويلها.
وفي مؤشر آخر على إحراز تقدم، رفعت حماس – عند تلقيها الخرائط الإسرائيلية المحدثة – حق النقض الذي كانت قد فرضته على مناقشة شروط تبادل السجناء والرهائن، حسبما أفاد المصدران، اللذان أضافا أن الحركة وافقت على مناقشة نسبة السجناء الأمنيين الذين ستقبلهم مقابل كل رهينة.
وينص الاقتراح الحالي على الإفراج عن 10 رهائن أحياء و18 رهينة قتلى على خمس دفعات خلال فترة الهدنة التي تستمر شهرين.
اقترحت العروض السابقة الإفراج عن 125 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد لتورطهم في هجمات أسفرت عن مقتل إسرائيليين، إلى جانب 1111 فلسطينيا اعتقلهم الجيش الإسرائيلي في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. ولم توجه تهم جنائية إلى الغالبية العظمى من هذه الفئة الأخيرة.
وقال المصدران إن النسبة سترتفع على الأرجح قليلا لصالح حماس، لكن ليس بشكل كبير بما يكفي لدفع إسرائيل إلى رفض الاقتراح.
في حين أن حماس لم تقدم بعد إلى إسرائيل قائمة بالسجناء الذين تريد الإفراج عنهم في إطار الاتفاق، قال المصدران إنها ستشمل على الأرجح القياديين البارزين المدانين بالتورط في هجمات ضد إسرائيليين مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
ويعتبر البرغوثي، وهو قيادي بارز في حركة فتح ويقضي خمس أحكام بالسجن المؤبد بتهمة التخطيط لشن هجمات خلال الانتفاضة الثانية، خليفة محتملا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في نظر العديد من الفلسطينيين. وقد اتصل دبلوماسيون غربيون بإسرائيل منذ بدء الحرب للتعبير عن قلقهم إزاء ما تعرض له البرغوثي من ضرب وسوء معاملة على يد حراس السجن، وفقا لتقارير.
ومع ذلك، قال المصدران إنهما يتوقعان أن تحاول إسرائيل استخدام حق النقض، وتأجيل مسألة الإفراج عن البرغوثي وسعدات إلى المفاوضات اللاحقة التي ستعقد خلال هدنة الـ 60 يوما بشأن شروط وقف إطلاق النار الدائم الذي من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ بعد ذلك. بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، سيتم الإفراج عن الرهائن الـ 22 المتبقين، وفقا لشروط الاتفاق قيد المناقشة.
وقال المصدران إن الأمر لا يزال يتطلب عدة أيام لإتمام المفاوضات بشأن تبادل الرهائن والأسرى.
بغض النظر عن ذلك، جادل المصدران بأنه من غير المرجح تحقيق اختراق نهائي حتى اقتراب موعد 27 يوليو، عندما يدخل الكنيست في عطلة لمدة ثلاثة أشهر، حيث ستتضاءل بشكل كبير قدرة شركاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الائتلاف على إسقاط الحكومة.
وقد أعرب الوزيران اليمينيان المتطرفان بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير عن معارضتهما للاتفاق الذي يجري التفاوض عليه، بدعوى أنه يقوض التقدم الذي أحرزه الجيش الإسرائيلي في الاستيلاء على الأراضي في القطاع منذ انهيار وقف إطلاق النار السابق في مارس.
من جانبه، صور الجيش الإسرائيلي استيلاءه على الأراضي على أنه أداة لإقناع حماس بالإفراج عن الرهائن، وهو ما قد توافق عليه الحركة الآن من خلال الاتفاق المطروح على الطاولة.
وقال مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو عقد اجتماعا للكابينت الأمني ليلة الخميس لمناقشة المفاوضات الجارية.
بعد مناقشة محادثات الرهائن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عشاء في البيت الأبيض مساء الأربعاء، من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بمفاوضي حماس في الدوحة يوم السبت، حسبما قال الدبلوماسي العربي.
في غضون ذلك، أشارت حماس في الأسابيع الأخيرة إلى استعدادها للتنازل عن مطلبها بضمان إسرائيلي مسبق بوقف إطلاق النار بشكل دائم، مقابل ضمان شخصي من ترامب بأن تبقى الهدنة سارية حتى يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب بشكل دائم.
مع تنازل حماس عن مطلبها بوقف إطلاق نار دائم، وتنازل إسرائيل عن نطاق انسحابها، يعتقد الوسطاء أن أصعب العقبات في محادثات الدوحة الجارية قد تم تجاوزها.
ويبدو أن هذه التطورات هي التي دفعت ترامب إلى الإعلان يوم الأربعاء عن وجود ”أخبار جيدة بشأن غزة“، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.