بحث

المحكمة العليا توبخ الجيش الإسرائيلي لفشله في حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين

الأمر القضائي إستهدف أحد سكان البؤرة الاستيطانية غير الشرعية المتهم بالتعدي على الأراضي الفلسطينية، حيث سألت المحكمة الجيش عن سبب عدم منعه من القيام بهذا التعدي

موشيه شرفيت (يسار)، الذي يدير بؤرة "إيميك تيرتسا" الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية والتي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في مارس بسبب أنشطة عنيفة ضد الفلسطينيين المحليين، مع عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية الدينية" تسفي سوكوت (يمين) ورئيس مجلس غور الأردن الإقليمي ديفيد الحياني (وسط) في البؤرة الاستيطانية، 15 فبراير 2024. (Courtesy Office of MK Tzvi Succot)
موشيه شرفيت (يسار)، الذي يدير بؤرة "إيميك تيرتسا" الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية والتي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في مارس بسبب أنشطة عنيفة ضد الفلسطينيين المحليين، مع عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية الدينية" تسفي سوكوت (يمين) ورئيس مجلس غور الأردن الإقليمي ديفيد الحياني (وسط) في البؤرة الاستيطانية، 15 فبراير 2024. (Courtesy Office of MK Tzvi Succot)

أصدرت محكمة العدل العليا يوم الخميس أمرا مشروطا ضد قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوت، ورئيس الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، يأمرهما بتبرير فشلهما في حماية مجموعة من المزارعين الفلسطينيين في غور الأردن من اعتداءات وعنف المستوطنين.

وحدد أمر المحكمة على وجه الخصوص موشيه شرفيت، مدير ومقيم في بؤرة استيطانية غير قانونية في المنطقة القريبة من مستوطنة حمرا بالضفة الغربية، وسأل الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية عن سبب عدم استخدام سلطتهما لمنع شرفيت من دخول الأراضي والمناطق السكنية للمزارعين الفلسطينيين الذين قدموا الالتماس.

كما طالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في اتخاذ تدابير فعالة لمنع شرفيت من التعدي على الأراضي التي لا يحق له العمل فيها.

وطالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في ضمان وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقدرتهم على العمل فيها. وذكر الأمر تحديدا بوابة أقيمت على طريق وصول في المنطقة، زُعم أن شرفيت هو من بناها، مما منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وكان شرفيت قد أنشأ بؤرته الزراعية غير القانونية في عام 2020 ووضع بوابة تمنع وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم في أكتوبر 2023، مع استمراره في مضايقتهم بشكل متكرر.

ووفقا لجمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التي قدمت الالتماس، فإن جنود الجيش الإسرائيلي الذين استدعاهم شرفيت عندما حاول المزارعون الفلسطينيون الوصول إلى أراضيهم، أمروا المزارعين بمغادرة أراضيهم الخاصة.

وفي مارس 2025، أصدرت محكمة أوامر تقييدية ضد شرفيت بسبب أفعاله تجاه الفلسطينيين المحليين، لكن جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل قالت إنه انتهك الأمر بعد ثلاثة أيام.

وكان شرفيت قد تعرض سابقاً لعقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا واليابان والولايات المتحدة بسبب سلوكه العنيف تجاه الفلسطينيين في المنطقة، رغم أن العقوبات الأمريكية رُفعت لاحقاً.

موشيه شرفيت (يسار)، الذي يدير بؤرة “إيميك تيرتسا” الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية والتي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في مارس بسبب أنشطة عنيفة ضد الفلسطينيين المحليين، مع عضو الكنيست عن حزب “الصهيونية الدينية” تسفي سوكوت (يمين) ورئيس مجلس غور الأردن الإقليمي ديفيد الحياني (وسط) في البؤرة الاستيطانية، 15 فبراير 2024. (Courtesy Office of MK Tzvi Succot)

“إن فشل الجيش في التحرك ليس خمول – بل هو تواطؤ”، قالت نوعا ستات، المديرة التنفيذية لجمعية الحقوق المدنية في إسرائيل. “لقد وصل الجنود مرارا إلى الموقع بناءً على طلب شرفيت وأمروا أصحاب الأراضي الفلسطينيين بمغادرة أراضيهم. إن هذا ليس إنفاذاً للقانون، بل هو إنفاذ للفوضى. وفي ظل فشل الجيش والشرطة في التحرك، نحن مصممون على استخدام كل أداة لدينا لإنهاء عنف المستوطنين — وذلك أيضاً من خلال استهداف المستوطنين العنيفين”.

صدر حكم المحكمة العليا في ظل تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية. ففي يوم الخميس، صُوِّر مستوطنون ملثمون وهم يعتدون على رجل فلسطيني أمام منزله في مدينة حلحول جنوب الضفة الغربية.

شوهد المستوطنون وهم يصلون إلى الموقع على متن مركبة رباعية الدفع، تشبه تلك التي قدمتها الحكومة لسكان البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

كما شوهد المشتبه بهم وهم يضربون الفلسطيني بالهراوات والحجارة.

لم ترد أي تقارير عن اعتقالات، وهو أمر نادر للغاية في حوادث عنف المستوطنين.

وفي حادثة منفصلة وقعت يوم الخميس بالقرب من قرية دوما، شوهد مستوطن وهو يضرب طفلا فلسطينيا بعصا.

تصاعدت هجمات المستوطنين بشكل حاد منذ الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل من غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتتكرر هذه الهجمات بشكل شبه يومي، دون رادع يُذكر. ونادرا ما تتم مقاضاة المتطرفين اليهود، بل وإن الإدانات أندر. ويتهم منتقدون الحكومة، التي تُوصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بالتساهل مع هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27% في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنةً بالعام السابق.

وإلى جانب الارتفاع العام في هجمات المستوطنين، شهد عام 2025 أيضا زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وجرائم عنف أخرى: 128 حادثة في العام الماضي، مقارنة بـ 83 حادثة في عام 2024 و54 حادثة في عام 2023، وفقا للبيانات.

اقرأ المزيد عن