بحث

المجلس الوزاري الأمني يوافق على تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية؛ وحماس تدعو إلى “التصعيد”

أعلن كاتس وسموتريتش عن خطوات لتوسيع الإشراف الإسرائيلي على المنطقتين "أ" و"ب"، والسماح للإسرائيليين بشراء أراضٍ في الضفة الغربية، وتعزيز السلطة الإسرائيلية على مجمّع الحرم الإبراهيمي

عائلة إسرائيلية في البؤرة الاستيطانية "يحيش تسيون"، قرب مستوطنة بساغوت، في الضفة الغربية، في 4 فبراير 2026. (Dor Pazuelo/Flash90)
عائلة إسرائيلية في البؤرة الاستيطانية "يحيش تسيون"، قرب مستوطنة بساغوت، في الضفة الغربية، في 4 فبراير 2026. (Dor Pazuelo/Flash90)

أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يوم الأحد، سلسلة من قرارات المجلس الوزاري المصغر الأمني ​​لتغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية “تغييرا جذريا”، بهدف تسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة.

وقال الوزيران في بيان مشترك إن هذه القرارات “تهدف إلى إزالة الحواجز القائمة منذ عقود، وإلغاء التشريعات الأردنية التمييزية، وتسريع وتيرة التنمية الاستيطانية على أرض الواقع”.

وردا على ذلك، أدانت السلطة الفلسطينية هذه الخطوة ودعت إلى تدخل الأمم المتحدة والولايات المتحدة. ودعت حركة حماس إلى “انتفاضة في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس” و”تصعيد” الصراع “بكل الوسائل المتاحة”، وحثت الدول العربية والإسلامية على قطع العلاقات مع إسرائيل.

ووفقاً للبيان، نصّت الخطة المعتمدة على نشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، ما يعني إتاحة قوائم العقارات للجمهور، وتمكين المشترين المحتملين من تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم للشراء. وكان تسجيل الأراضي في الضفة الغربية حتى الآن سرياً.

ألغى قرار مجلس الوزراء أيضاً بنداً قانونياً كان يمنع غير المسلمين من شراء العقارات في المنطقة، وهو قانونٌ يعود إلى فترة سيطرة الأردن على الإقليم. قبل موافقة مجلس الوزراء، كان بإمكان اليهود تملك الأراضي فقط من خلال شركات مسجلة في المنطقة، وليس بشكل فردي.

إلى جانب ذلك، أُلغي شرط الحصول على ترخيص من مكتب تسجيل الأراضي، واستُبدل بـ”شروط مهنية فقط، مما يزيل عقبة رئيسية في سوق العقارات المحلي”، بحسب البيان.

وأضاف البيان أن الترتيب الجديد “سيُمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يشترونها في تل أبيب أو القدس”، مستخدما المصطلحات التوراتية للإشارة إلى المناطق التي تُشكّل الضفة الغربية.

يسار: وزير المالية بتسلئيل سموتريش في الكنيست بالقدس، 12 مايو، 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)؛ يمين: وزير الدفاع يسرائيل كاتس في الكنيست بالقدس، 24 أبريل، 2025. (Arie Leib Abrams/Flash90)

كما تقرر توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي، وفقًا للبيان.

وبحسب اتفاقيات أوسلو الثانية، الموقعة عام 1995 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تُقسّم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة.

إسرائيل توسّع سيطرتها على الحرم الإبراهيمي

إضافة إلى ذلك، تنص الخطة التي أُقرت يوم الأحد على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في الخليل — بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية — من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.

ويُعتقد أن الموقع يضم قبور الآباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، والأمهات سارة ورفقة وليا.

حتى الآن، ووفقا لاتفاق الخليل لعام 1997، كان أي تغيير في البناء داخل المجتمع اليهودي يتطلب موافقة كل من البلدية والإدارة المدنية. ومع موافقة الحكومة، ستتطلب هذه التغييرات مستقبلاً مصادقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فقط.

منظر للحرم الإبراهيمي بعد أن علّق مسؤولون إسرائيليون أعلامًا إسرائيلية على تحصيناته ووضعوا عليه شمعدانًا ذا سبعة فروع (مينورا) في الخليل، بالضفة الغربية، في 29 أبريل 2025. (Wisam Hashlamoun/FLASH90)

ستؤثر القرارات التي اتُّخذت يوم الأحد أيضًا على موقع قبر راحيل في بيت لحم، من خلال إنشاء “سلطة بلدية مخصّصة” تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية للموقع المقدس.

ولم تُعرض هذه الإجراءات للمصادقة أمام الهيئة العامة للحكومة، بل قُدّمت إلى المجلس الوزاري الأمني، الذي دعا أعضاؤه على نطاق واسع إلى تطبيق السيادة في الضفة الغربية. وسيكون التراجع عن هذه القرارات مصحوبًا بتعقيدات قانونية كبيرة.

السلطة الفلسطينية: القرارات لاغية وباطلة؛ حماس تدعو إلى “تصعيد”

أدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هذه القرارات، واصفًا إياها بغير القانونية والباطلة، وطالب بتدخل الولايات المتحدة والأمم المتحدة لوقف تنفيذها، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الرسمية للسلطة الفلسطينية “وفا”.

وقالت “وفا” إن مكتب عباس حذر “من خطورة المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، مشيرة إلى أن المساس بالحرم الإبراهيمي الشريف ونقل الصلاحيات عليه مرفوضة وغير مقبولة بتاتا”، مستخدمًا التسمية الإسلامية للمجمّع في الخليل.

يحضر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاجتماع السياسي “أتريجو” الذي نظّمه نشطاء شباب من حزب “إخوة إيطاليا” اليميني (Fratelli d’Italia)، في 12 ديسمبر 2025، في روما. (Alberto PIZZOLI / AFP)

كما أدانت حماس هذه الخطوة أيضًا، ودعت إلى “تصعيد” في الضفة الغربية، وطالبت الدول العربية والإسلامية بقطع العلاقات مع إسرائيل.

وقالت الحركة في بيان: “نطالب الدول العربية والإسلامية بالوفاء بمسؤوليتها التاريخية في مواجهة الاحتلال ومخططه الكبير لضم الضفة الغربية”، في إشارة إلى إسرائيل. ودعت تلك الدول إلى “تعزيز موقف عربي وإسلامي موحّد” من خلال “قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وطرد مبعوثيه من العواصم التي تقيم علاقات معه”.

كما دعت حماس الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة إلى إطلاق “انتفاضة في الضفة الغربية والقدس” و”تصعيد المواجهة بكل الوسائل المتاحة مع الاحتلال ومستوطنيه، لإفشال مشاريع الضم والتهويد والتهجير”.

وتستخدم حماس بشكل منتظم مصطلح “المستوطنين” للإشارة إلى اليهود في كل من إسرائيل والضفة الغربية.

إشادة من مجلس المستوطنات واعتبار الخطوة ضمًا فعليًا

أشاد مجلس يشاع، وهو الهيئة الجامعة التي تمثل السلطات البلدية للمستوطنات في الضفة الغربية، بالقرارات التي اتُخذت يوم الأحد، واصفًا إياها بأنها من بين “أهم القرارات التي اتخذتها دولة إسرائيل منذ عودتها إلى يهودا والسامرة قبل 58 عاما”.

وقال المجلس: “أعلنت حكومة إسرائيل اليوم، عمليًا، أن أرض إسرائيل تعود لشعب إسرائيل”، مضيفًا أن هذه القرارات “صححت ظلمًا استمر لسنوات طويلة، وترسّخ السيادة الإسرائيلية على الأرض، بحكم الأمر الواقع”.

نظرة عامة على المستوطنة اليهودية التي أُقيمت حديثًا “يتسيف” في منطقة غوش عتصيون بالضفة الغربية، 19 يناير 2026. (Chaim Goldberg/Flash90)

قالت منظمة “سلام الآن”، التي تدعو إلى حل الدولتين للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، في بيان: “وعد نتنياهو بإسقاط حماس في غزة، لكنه في الواقع اختار إسقاط السلطة الفلسطينية، وإلغاء الاتفاقيات التي وقّعتها إسرائيل، وفرض ضمّ فعلي علينا، في تعارض تام مع إرادة الشعب، ومصلحة إسرائيل، والموقف الواضح للرئيس ترامب”.

كما أدانت منظمة “عيمك شافيه” غير الحكومية، التي تصف مهمتها بأنها “حماية المواقع الأثرية باعتبارها ممتلكات عامة تعود لجميع أفراد المجتمعات والديانات والشعوب”، هذه القرارات أيضا، معتبرة أنها تضع حدًا لـ”تظاهر” الحكومة بوجود اهتمام حقيقي بحماية المواقع الأثرية في الضفة الغربية.

اقرأ المزيد عن