بحث

حزب الليكود يعتزم إقالة رئيس لجنة الدفاع في الكنيست إدلشتاين لعرقلته إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية

الحزب سيختار بديلا لإدلشتاين يوم الأربعاء بينما يتطلع نتنياهو إلى تمهيد الطريق لإقرار تشريع مثير للجدل ليبقي الائتلاف قائما؛ المعارضة تهدد بمقاطعة اللجنة

زعيم حزب الليكود يولي إدلشتاين يترأس اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بالقدس، 21 يوليو، 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)
زعيم حزب الليكود يولي إدلشتاين يترأس اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بالقدس، 21 يوليو، 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

سيُقرر حزب الليكود الحاكم، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، اختيار بديل لعضو الكنيست يولي إدلشتاين كرئيس للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، وذلك على خلفية رفضه تقديم مشروع قانون يُرسي إعفاءات شاملة من الخدمة العسكرية لليهود الحريديم.

يتعرض نتنياهو لضغوط متزايدة من داخل الليكود لإقالة إدلشتاين، بعد أن انسحب حزبا الحريديم، “شاس” و”يهدوت هتوراة”، من الحكومة الأسبوع الماضي، مُلقيين باللوم على إدلشتاين في محاولاته تقديم نسخة من مشروع القانون تتضمن فرض للتجنيد وعقوبات للمتهربين من الخدمة العسكرية.

في رسالة إلى أعضاء الحزب بعد ظهر الاثنين، أعلن رئيس كتلة الليكود، أوفير كاتس، أنه قرر “إجراء انتخابات” على المنصب، وأن تقديم الترشيحات لبديل إدلشتاين مفتوحة حتى الساعة الثامنة مساء يوم الثلاثاء. وسارع عدد من أعضاء الليكود إلى التنافس على المنصب، ومن المقرر عقد اجتماع يوم الأربعاء لتحديد الفائز.

وسوف يحتاج الشخص الذي يتم اختياره إلى موافقة لجنة الكنيست، بالإضافة إلى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع نفسها.

وأثار إعلان كاتس إدانة فورية من سياسيي المعارضة، حيث أعلن رئيس تحالف “أزرق أبيض-الوحدة الوطنية”، بيني غانتس، أن أمن إسرائيل “يُضحى به من أجل الحفاظ على الائتلاف”، وهدد زعيم المعارضة يائير لابيد بسحب جميع أعضاء الكنيست المعارضين من اللجنة.

لم يستجب متحدث باسم إدلشتاين فورا لطلب التعليق.

في اليوم السابق، طالب عضو الكنيست عن حزب الليكود والعضو في لجنة إدلشتاين، حانوخ ميلفيدسكي، الحزب باختيار رئيس جديد وترشيح نفسه.

عضو الكنيست حانوخ ميلفيدسكي يحضر اجتماع لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست في القدس، في 25 نوفمبر 2024 (يوناتان سيندل/فلاش 90)

في رسالة إلى كاتس يوم الأحد، اتهم ميلفيدسكي إدلشتاين بالتصرف “بطريقة معارضة” تجاه نتنياهو وحلفائه في الائتلاف.

وهاجم ميلفيدسكي الدعوات لتجنيد الحريديم بأعداد كبيرة، وقال في خطاب ألقاه في الكنيست يوم الخميس أنه على الرغم من علمانيته، إلا أنه “كيهودي” يرفض المشاركة في “الإضرار بعالم التوراة”.

وقال: “نحن بحاجة إلى جنود، نعم، لكن لن يساعدنا أي جندي إذا حطمنا ما يدعمنا حقا. وهذا الشيء ليس قيمة غربية وُلدت قبل 200 عام – إنها التوراة، إنها اليهودية”.

قبيل الإعلان عن استبدال إدلشتاين الوشيك، عرقل ميلفيدسكي وزميله عضو الكنيست عن حزب الليكود، عميت هليفي، اجتماع لجنة يوم الاثنين، مما حال دون أي تقدم في مشروع قانون معاشات عسكرية غير ذي صلة، وأجبر إدلشتاين على إنهاء الاجتماع دون تصويت.

طُرح اسم زميله في اللجنة، بوعز بيسموت، فيما يتعلق بالمنصب، بينما صرّح عضو الكنيست عن حزب الليكود، نيسيم فاتوري، لهيئة البث الإسرائيلية “كان” أنه ينوي الترشح لرئاسة اللجنة. كما أعلن عضو الكنيست إيلي دلال عن نيته الترشح للمنصب.

عضو الكنيست نيسيم فاتوري يحضر اجتماع لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست، في القدس، في 11 أغسطس/آب 2024. (يوناتان سيندل/ فلاش90)

وأعربت عضو الكنيست عن حزب الليكود، تالي غوتليف، وهي عضو بديل آخر في اللجنة، عن دعمها لبيسموت، واصفةً إياه بـ”النجم”، وأضافت أنه كان من الضروري منذ فترة طويلة استبدال إدلشتاين لأنه “يقوض الحكومة”.

إنقاذ العلاقة

عقب إعلان كاتس، ناشد العديد من وزراء ونواب الليكود نتنياهو ترتيب اجتماع “عاجل” للفصائل اليمينية للتقدم بمشروع قانون من شأنه “ضمان استمرار الشراكة مع الجمهور الأرثوذكسي المتشدد وممثليه في الكنيست”.

وأكد كل من النائب إلياهو رفيفو، وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، وزيرة المواصلات ميري ريغيف، وزير الطاقة إيلي كوهين، وآخرين، أنه “لأول مرة منذ سنوات عديدة، نشهد خطوة رائدة وحقيقية وعميقة وشجاعة بقيادة الأحزاب الحريدية في محاولة صادقة لإيجاد تنظيمٍ جديد وعادل لقضية التجنيد”.

ومع ذلك، فقد أعاق تقدم المفاوضات بشأن هذه المسألة تقديم مطالب ”تهدف على ما يبدو إلى إفشال“ أي اتفاق، حسبما زعموا.

وأضافوا: “لا يمكننا أن نتخلى عن شركائنا الطبيعيين” ولا أن “نمس باستمرارية حكم اليمين – فهذه مصلحة وطنية عليا”، على حد قولهم.

وأشارت مصادر في الائتلاف إلى استحالة إقرار قانون ينظم تجنيد الحريديم قبل نهاية الدورة التشريعية الحالية للكنيست في وقت لاحق من هذا الأسبوع. سيستأنف الكنيست جلساته في 19 أكتوبر للدورة الشتوية.

ائتلاف متقلص

انسحب حزب يهدوت هتوراة الحريدي يوم الاثنين الماضي من الائتلاف بعد أن قُدّمت له نسخة من مشروع قانون التجنيد المقترح الذي أعده إدلشتاين، والذي جادلوا بأنه ينتهك شروط تسوية تم التوصل إليها الشهر الماضي عندما بُذلت جهود لمنع الحريديم من إسقاط الحكومة قبل الحرب مع إيران.

رجال حريديم يتظاهرون ضد التجنيد قرب بني براك، 5 يونيو 2025. (Erik Marmor/Flash90)

تبعهم يوم الأربعاء حزب شاس، وهو حزب سفاردي حريدي متشدد، والذي انسحب من الحكومة، بينما ظل، على عكس حزب يهدوت هتوراة، عضوًا في الائتلاف.

صرح إدلشتاين بأن أي قانون للتجنيد يجب أن يتضمن عقوبات شخصية ومؤسسية على المتهربين من الخدمة العسكرية. لم يُلبِ مشروع قانونه العديد من المطالب الحريدية الرئيسية، بما في ذلك منح عفو كامل لطلاب المعاهد الدينية الذين تلقوا أوامر تجنيد وتجاهلوها.

كما ورد أنه تضمن بندا يُلزم طلاب المعاهد الدينية الذين حصلوا على إعفاءات بتسجيل دخولهم وخروجهم من معاهدهم الدينية باستخدام ماسح بصمات الأصابع، مما أثار غضب الحريديم.

تسعى الأحزاب الحريدية إلى إقرار تشريع من شأنه ترسيخ إعفاءات شاملة من الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال الحريديم.

وأفادت تقارير أن نتنياهو اقترح مؤخرا إقالة إدلشتاين من رئاسة اللجنة في محاولة لتهدئة حزب شاس، الذي رد بأن هذه الخطوة غير كافية ومتأخرة للغاية، وأصر على إحراز تقدم فوري في مشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية.

“حان وقت تجنيد الجميع”

أعلن زعيم المعارضة، يائير لبيد، في حديثه للصحفيين قبيل الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزبه “يش عتيد” في الكنيست، أن المعارضة لن تتعاون مع “خطوة نتنياهو غير المشروعة”، والتي قال إنها ستضر بجنود الجيش الإسرائيلي وقوات الاحتياط.

كما أضاف لبيد: “لتعلم كل أم في إسرائيل أن بنيامين نتنياهو يبيع أولادها، وأمننا جميعا، وفكرة المساواة أمام القانون، للحريديم… أبلغ رئيس الوزراء أنه في حال إقالة يولي إدلشتاين من منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، فإن أعضاء المعارضة في اللجنة سيستقيلون”.

كما أضاف غانتس، رئيس تحالف “أزرق-أبيض”، للصحفيين في الاجتماع لكتلة حزبه في الكنيست: “إن أمن إسرائيل يُضحى به من أجل الحفاظ على الائتلاف – على كل عضو كنيست من الليكود يصوت لصالح إقالة إدلشتاين أن يتحلى بالشجاعة لمواجهة مقاتلينا في أعينهم”.

تصاعد الغضب العام بسبب تهرب الحريديم من الخدمة العسكرية، حيث خدم جنود الاحتياط لمئات الأيام منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

زعيم المعارضة يئير لبيد يتحدث في اجتماع لحزب يش عتيد في الكنيست، في 14 يوليو/تموز 2025. (يوناتان سيندل/فلاش90)

لطالما طالبت الأحزاب الحريدية بتشريع يُرسّخ قانونًا يُعفي الشباب الحريديم من التجنيد العسكري الإلزامي في إسرائيل، وهو إعفاءٌ واسع النطاق استمر لعقود، ورفضته محكمة العدل العليا الصيف الماضي لافتقاره إلى أساس قانوني. وأمرت المحكمة بتجنيد الحريديم، في غياب قانون يُعفيهم.

يُعتقد حاليا أن حوالي 80 ألف رجل من الحريديم تتراوح أعمارهم بين 18-24 عاما مؤهلون للخدمة في الجيش الإسرائيلي، لكنهم لم يُجنّدوا بعد.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن حاجته المُلِحّة إلى 12 ألف مُجنّد لتخفيف الضغط على القوات النظامية والاحتياطية في ظل الحرب الدائرة ضد حماس في غزة والتحديات العسكرية الأخرى.

حاليا، لا يلتحق سوى حوالي 1800 حريدي بالخدمة العسكرية سنويا.

اقرأ المزيد عن