الكنيست يمرر قانونا يوسع صلاحيات المحاكم الحاخامية للبت في قضايا نفقة الأطفال
الإجراء المؤقت لمدة عامين يهدف إلى المضي قدما في إجراءات قضايا الطلاق المتعثرة من خلال السماح للحاخامات بالبت في نفقات ”تربية الأطفال وتعليمهم ورعايتهم الطبية“
أقرّ الكنيست مساء الاثنين مشروع قانون مدعوم من الحكومة، يُوسّع صلاحيات المحاكم الحاخامية مؤقتًا، بأغلبية 53 صوتًا مؤيدًا و38 صوتًا معارضًا.
يسمح هذا الإجراء المؤقت، الذي يستمر عامين، للمحاكم الحاخامية بالبت في المسائل المتعلقة بنفقة الأطفال. وكانت محكمة العدل العليا قد أصدرت في وقت سابق من هذا العام حكمًا يؤكد عدم امتلاكها للصلاحية اللازمة للقيام بذلك.
تُعدّ المحاكم الحاخامية جزءًا من الجهاز القضائي في إسرائيل، وتتعامل مع قضايا قانونية مثل الطلاق والوصايا والميراث واعتناق اليهودية. ويتكوّن هذا الجهاز من 12 محكمة إقليمية منتشرة في أنحاء البلاد، بينما تُعدّ المحكمة الحاخامية الكبرى في القدس أعلى هيئة استئناف. يشرف رئيس المحكمة الحاخامية العليا، وهو منصب يشغله أحد الحاخامين الأكبرين في إسرائيل، على نظام المحاكم الحاخامية. يشغل هذا المنصب حاليًا الحاخام السفاردي الأكبر دافيد يوسف.
الحاخامية الكبرى هي الخيار الوحيد للإسرائيليين اليهود للزواج رسميًا في البلاد. لا يوجد زواج مدني في إسرائيل بسبب معارضة الأحزاب السياسية الدينية، لكن الدولة تعترف بالزيجات التي تُعقد في الخارج، وهو خيارٌ يلجأ إليه عدد متزايد من الإسرائيليين.
يُخول القانون الجديد المحاكمَ النظر في “جميع الأمور المتعلقة بالاحتياجات المالية لأطفال الزوجين، بما في ذلك نفقات تربيتهم وتعليمهم ورعايتهم الطبية”، ويهدف إلى إيجاد حلٍّ لإجراءات الطلاق التي تعطلت بسبب حكم المحكمة العليا.
ستُمنح المحاكم الحاخامية سلطة النظر في جميع الدعاوى العالقة عند دخول القانون حيز التنفيذ، ما لم تكن محكمة الأسرة قد أصدرت حكمًا مسبقًا.
المشهد القانوني الحالي “إشكالي للغاية”، حيث شهد بعض الأزواج “تجميد” إجراءاتهم في المحاكم الحاخامية في أعقاب حكم المحكمة العليا، “بينما في حالات أخرى رفض القضاة الامتثال… واستمروا في النظر في القضايا”، حسبما قال الحاخام سيث فاربر، رئيس منظمة “عيتيم” للحقوق الدينية، ل”تايمز أوف إسرائيل”.
وأضاف “في الوقت نفسه، يعلم أي شخص مُلِمٌّ بهذا المجال أن الواقع الحالي، بغض النظر عن حكم المحكمة العليا، والذي تُقرر فيه كل هيئة من القضاة الحاخاميين أو القضاة المدنيين مبالغ مختلفة جدًا لدعم الطفل حتى في ظل ظروف متشابهة، يُمثل إشكالية كبيرة”، مُشيرًا إلى أنه على الرغم من تعيين لجنة حكومية لمعالجة هذه القضية، إلا أنها لم تُكمل عملها بعد.
وقال ”من غير المقبول أن يتم البت في مثل هذه الأمور الهامة بشكل دراماتيكي بناءً على اللجنة التي ’صادف‘ أن مثل أمامها الزوجان“.
وبينما قال فاربر بأنه يتفهم “المنطق الكامن وراء الإجراء المؤقت الحالي، والذي سيوقف هذه المظالم ويسمح للمحاكم الحاخامية بمواصلة التعامل مع هذه الأمور مؤقتًا”، أعرب عن قلقه إزاء “الانزلاق الخطير الذي تحصل فيه المحاكم الحاخامية على سلطة غير متناسبة توسّع نطاق نفوذها، في حين أنه من الواضح للجميع أن الأزواج يعانون من ظلم يومي في المحاكم الحاخامية”.
أظهر استطلاع للرأي أجرته “عيتيم” في وقت سابق من هذا العام أن أكثر من نصف الإسرائيليين الذين مثلوا أمام محكمة حاخامية في السنوات الخمس الماضية شعروا بأنهم ظُلموا أثناء الإجراء.
دعم ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجهود الرامية إلى توسيع صلاحيات المحاكم الحاخامية، حيث صوّت في وقت سابق من هذا الشهر لصالح القراءة الأولى لمشروع قانون يمنحها صلاحية التحكيم في النزاعات المدنية، بما في ذلك ما يتعلق بحضانة الأطفال.
كان يُسمح للمحاكم الحاخامية بالعمل كمحكمين في النزاعات المالية حتى عام 2006، عندما قضت محكمة أنها لا تملك الصلاحية للقيام بذلك.
في حين أن التشريع، الذي قدمه نواب من حزبي “شاس” و”يهودوت هتوراة” الحريديين، ينص على أنه لا يُسمح للمحاكم الدينية بالبت في مثل هذه القضايا إلا بموافقة كلا الحزبين، يؤكد المنتقدون أن مشروع القانون سيخلق اختلالًا في توازن القوى يضر بالشرائح الأضعف في المجتمع.
ووفقًا لتقارير إعلامية عبرية، صوّت الائتلاف لصالح هذا الإجراء مقابل دعم الأحزاب الحريدية لمساعي وزير الاتصالات شلومو قرعي لمنح الحكومة سيطرة كبيرة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.
وبالإضافة إلى تعزيز المحاكم الحاخامية، عمل حزب شاس الحريدي أيضا على تعزيز سيطرة الحريديم على الحاخاميات المحلية في جميع أنحاء البلاد.
