بحث

الكنيست يمرر في قراءة أولى مشروع قانون يفرض حكم الإعدام على منفذي الهجمات الذين قتلوا اسرائيليين

يقول المنتقدون إن التشريع سوف ينطبق فقط على العرب الذين يقتلون اليهود وليس على منفذي الهجمات اليهود، في حين يزعم المؤيدون أنه سوف يردع الهجمات التي يشنها الفلسطينيون

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خلال مناقشة جمع 40 توقيعًا في الكنيست، 10 نوفمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خلال مناقشة جمع 40 توقيعًا في الكنيست، 10 نوفمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

صوت المشرعون مساء الاثنين بأغلبية 39 صوتا مقابل 16 لصالح تمرير مشروع قانون مثير للجدل، مدعوم من الحكومة، قدّمته عضو الكنيست عن حزب “عوتسما يهوديت” ليمور سون هار-ميلخ، لفرض حكم الإعدام على الفلسطينيين الذين قتلوا إسرائيليين، في قراء أولى.

كما تم تمرير مشروعي قانونين آخرين لحكم الإعدام، قدّمهما عضو الكنيست عن حزب “الليكود” نيسيم فاتوري وعضو الكنيست عن حزب “إسرائيل بيتنا” عوديد فورير، بقراءتيهما الأولى بأغلبية 36 صوتا مقابل 15 صوتًا و37 صوتا مقابل 14 صوتا.

ينص مشروع قانون سون هار-ميلخ على وجوب فرض المحاكم الإسرائيلية  حكم الإعدام على من يرتكب جريمة قتل مواطن إسرائيلي بدوافع قومية، بينما يسمح للقضاة العاملين في المحاكم العسكرية في الضفة الغربية بالحكم على المهاجمين بالإعدام بأغلبية بسيطة، بدلًا من الإجماع. كما يُلغي مشروع القانون إمكانية تخفيف القادة العسكريين الإقليميين لهذه الأحكام.

ينص مشروع القانون على أنه ينطبق على من يقتل إسرائيليين بدافع “العنصرية” و”بهدف الإضرار بدولة إسرائيل وإحياء الشعب اليهودي في أرضه”، مما أثار انتقادات بأنه ينطبق فقط على العرب الذين يقتلون اليهود وليس على منفذي الهجمات اليهود.

مع أن عقوبة الإعدام موجودة رسميا في القانون الإسرائيلي، إلا أنها لم تُستخدم إلا مرة واحدة، عام 1962 – في قضية الضابط النازي أدولف أيخمان، أحد مهندسي الهولوكوست.

يُسمح بها رسميا في حالات الخيانة العظمى، وكذلك في ظروف معينة بموجب الأحكام العرفية المطبقة داخل الجيش الإسرائيلي وفي الضفة الغربية، ولكنها تتطلب حاليا قرارا بالإجماع من هيئة من ثلاثة قضاة، ولم تُطبق قط.

عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ تحضر اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 18 يوليو 2024. (Chaim Goldberg/ Flash90/ File)

وقالت سون هار-ميلخ “اليوم، خطونا خطوة تاريخية نحو العدالة الحقيقية وتعزيز الردع ضد الإرهاب. إن قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين، الذي أُقرّ في قراءته الأولى، هو تعبير أخلاقي ووطني عن شعب يرفض قبول واقع يعيش فيه قتلة اليهود في السجون وينتظرون الصفقات”.

سيُحال مشروع القانون الآن إلى لجنة لتحضيره للقراءتين الأخيرتين اللازمتين لإقراره ليصبح قانونًا. بعد التصويت على مشروع قانون سون هار-ميلخ، بدأ رئيس حزب “عوتسما يهوديت” ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بتوزيع البقلاوة حتى صادرها حرس الكنيست.

يُشاهد توزيع البقلاوة أحيانا في الشوارع الفلسطينية احتفالًا بالهجمات، وقد أصبح مرادفًا في إسرائيل للاحتفال بهذا العنف القاتل.

وقال بن غفير في بيان: “إن من قتلوا واغتصبوا وخطفوا أبناءنا وبناتنا لا يستحقون رؤية النور، وعقوبتهم الإعدام”، وأضاف: “قانون عقوبة الإعدام ليس مجرد خطوة أخلاقية وعادلة، بل هو أيضا بالغ الأهمية لأمن الدولة”.

باستثناء حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي صوّت لصالح القانون، قاطعت المعارضة التصويت بشكل كبير، حيث امتنع جميع أعضاء حزب “أزرق أبيض”، وجميع أعضاء الكنيست من حزب “يش عتيد” بزعامة زعيم المعارضة يئير لبيد، باستثناء عضو واحد، عن حضور التصويت. وكان لبيد قد صرّح في وقت سابق من يوم الاثنين بأنه لن يتعاون مع “الألاعيب السياسية” لحزب عوتسما يهوديت.

وصرح ليبرمان في بيان: “الإرهابي يجب أن يموت – في ساحة المعركة أو في المحكمة”.

وكان فصيل “ديغل هتوراه” التابع لحزب “يهدوت هتوراه” قد تعهد في وقت سابق بمعارضة مشروع القانون، بينما غاب جميع نواب حزب “شاس” الشريك في الإئتلاف عن التصويت باستثناء اثنين. وحذر الزعيم الروحي لحزب “ديغل هتوراه”، الحاخام دوف لاندو، من أن مشروع القانون “قد يؤدي إلى إراقة دماء”، مما أثار خلافًا علنيًا بين حزبه ومؤيدي الإجراء.

“أنا أتهمهم”

مقتبسةً كلام المدعي العام السابق غدعون هاوزنر في افتتاح محاكمة أدولف أيخمان، قالت سون هار-ميلخ للمشرعين مساء الاثنين إن آلاف ضحايا القتل يقفون معها “لكنهم لا يستطيعون الوقوف لتوجيه أصابع الاتهام إلى القتلة البشعين والصراخ ضد الإرهابيين الفلسطينيين – أنا أتهمهم”.

وقالت النائبة اليمينية المتطرفة إنها جاءت لتتحدث نيابةً عن “جميع ضحايا الإرهاب الفلسطيني”، ووصفت كيف دفعها مقتل زوجها في هجوم وقع في عام 2003 إلى السير في مسارها الحالي.

صورة توضيحية: سجناء أمنيون فلسطينيون يلوحون من داخل حافلة بعد إطلاق سراحهم من سجن عوفر في الضفة الغربية في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مقابل الرهائن المحتجزين في غزة منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول. (HAZEM BADER / AFP)

شارك المهاجم الذي قاد الخلية التي قتلت زوج سون هار-ميلخ، شالوم، في هجمات أخرى، بما في ذلك هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، ومع ذلك تم إطلاق سراح اثنين آخرين متورطين في الهجوم كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، على حد قولها، متسائلةً عن عدد الأشخاص الذين كان من الممكن إنقاذهم لو أُعدموا.

وجادلت قائلةً: “عندما تكون الرسالة واضحة لا لبس فيها، دون ثغرات أو مواربة، فإن قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين يُغير المفهوم. يُغير النموذج. لا مزيد من السجون. لا مزيد من الصفقات. لا مزيد من الأحكام مع وقف التنفيذ. بل حكم الإعدام. لأنه ببساطة شديدة: عندما يموت إرهابي، فإنه لا يعود إلى دائرة الإرهاب ولن يُطلق سراحه حيًا”.

وأضافت “لا مزيد من الرحمة، لا مزيد من التردد. نحن نختار الحياة، ومن يختار الموت سيتحمل عواقب أفعاله”.

ووافقها عضو الكنيست فورير قائلًا “هدفنا هو إيجاد رادع حقيقي، وليس عملية نقول فيها للإرهابيين: ‘اقتلوا، سيُقبض عليكم ويتم إطلاق سراحكم لاحقًا في صفقة أخرى'”.

وتابع “لو أُقرّ هذا القانون قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، لربما فكّر أحدهم مليًا قبل القيام بما فعله. للأسف، لا أستطيع الجزم بأن هذا الاقتراح سيصل إلى القراءتين الثانية والثالثة. لقد رأيت رئيس الوزراء يُوقف هذا التشريع عدة مرات”.

عضو الكنيست عوديد فورير يتحدث قبل التصويت على طرد عضو الكنيست عوفر كاسيف من الكنيست، 19 فبراير 2024. (Yonatan Sindel/ Flash90/ File)

تراجع نتنياهو

في مارس/آذار 2023، صوّت المشرعون بأغلبية 55 صوتًا مقابل 9 أصوات لصالح مشروع القانون في قراءة أولى، لكنه في النهاية لم يتقدم أكثر رغم كونه جزءًا من اتفاق الائتلاف بين حزب الليكود الحاكم وحزب عوتسما يهوديت، وذلك بسبب معارضة عالية المستوى داخل الحكومة والأجهزة الأمنية.

في ذلك الوقت، خشي المسؤولون من أن يُعيق إقرار مثل هذا القانون محادثات إطلاق سراح الرهائن مقابل الإفراج عن مدانين فلسطينيين.

متجاهلين المشورة القانونية وتحذيرا من المسؤول عن ملف الرهائن لدى رئيس الوزراء، صوّت المشرعون في لجنة الأمن القومي بالكنيست في سبتمبر/أيلول على المضي قدمًا في مشروع القانون – وفي أواخر الشهر الماضي، وبعد إطلاق سراح آخر الرهائن الأحياء المتبقين، وجّه بن غفير إنذارًا نهائيًا لنتنياهو: إما المضي قدمًا في القانون وإقراره في قراءة أولى في غضون ثلاثة أسابيع، أو أن حزب عوتسما يهوديت سيتوقف عن التصويت مع الائتلاف.

لاحقًا، أعلن نتنياهو دعمه لمشروع القانون، ممهدًا الطريق للتصويت مساء الاثنين.

“لن ينطبق على جميع الإرهابيين اليهود”.

حذّر نواب المعارضة من مشروع القانون يوم الاثنين، حيث جادل النائب غلعاد كاريف (الديمقراطيون) بأن إقراره “سيؤدي إلى زيادة الهجمات الإرهابية” و”سيُسبب ضغطًا دوليًا كبيرًا في وقت تعيش فيه دولة إسرائيل وضعًا حرجا”.

طُرد ثلاثة نواب عرب من قاعة الكنيست خلال المناقشة.

أُبعد عضو الكنيست عن “القائمة العربية الموحدة” وليد طه من المنصة بعد مشادة كلامية غاضبة مع نواب الائتلاف الذين حاولوا إسكاته خلال خطابٍ انتقد فيه القانون المقترح واتهم إسرائيل بقتل مدنيين فلسطينيين.

بعد شجار مع بن غفير، طُرد رئيس حزب “الجبهة-العربية للتغيير،” أيمن عودة، الذي صرخ قائلا: “الاحتلال سينتهي وستُقام دولة فلسطينية”. تبادل الطرفان الشتائم، ووصف عودة بن غفير بالإرهابي. نهض بن غفير واقترب من عودة، الذي أبعده رجال الأمن.

وخلال شجار حاد لاحق بين النواب العرب واليمينيين المتطرفين، طُرد النائب أحمد الطيبي من “الجبهة-العربية للتغيير” من قاعة الكنيست على يد سون هار-ميلخ، التي كانت ترأس النقاش.

وقال أمير فوكس، من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، لـ”تايمز أوف إسرائيل” أن نص مشروع القانون يبدو أنه ينطبق فقط على من يقتلون الإسرائيليين اليهود، وليس على المواطنين العرب.

وقال “سيطول هذا القانون جميع الإرهابيين العرب المعروفين لنا، ولن يطول جميع الإرهابيين اليهود. بالطبع، من الناحية النظرية، قد ينضم يهودي إلى حماس لقتل اليهود، لكن هذا مجرد افتراض نظري. في الواقع، لن ينطبق ذلك على جميع القتلة الإرهابيين اليهود“، مُضيفا أن مشروع القانون قد يُعتبر غير دستوري لأسباب تمييزية، ولأنه قد يُخالف قانون الأساس الإسرائيلي المتعلق بكرامة الانسان.

اقرأ المزيد عن