الفلسطينيون يسعون للحصول على إجابات وتحقيق العدالة بعد مقتل عائلة في الضفة الغربية برصاص القوات الإسرائيلية
بعد مقتل علي بني عودة مع زوجته واثنين من أطفاله أثناء عودتهم من رحلة تسوق، ينأى عمه بنفسه عن دعوات الانتقام، لكنه يطالب بمحاسبة المسؤولين عن حادثة إطلاق النار المأساوية

قبل ساعات من مقتله إلى جانب زوجته واثنين من أطفاله، كان علي بني عودة قد عاد إلى منزله في الضفة الغربية بعد فترة طويلة قضاها في إسرائيل، حيث كان يعمل لإعالة أسرته.
بعد وصوله إلى المنزل يوم السبت، طلب أطفال بني عودة الأربعة منه أن يأخذهم للتسوق استعدادا لعيد الفطر القادم، الذي يمثل نهاية شهر رمضان. استقلت العائلة المكونة من ستة أفراد سيارتهم السيدان الرمادية وتوجهوا نحو مدينة نابلس، التي تبعد حوالي 40 دقيقة بالسيارة جنوب منزله في طمون.
وعند عودتهم بعد منتصف الليل، كان أفراد عائلة بني عودة يقتربون من طمون في الوقت الذي كانت فيه قوة سرية من شرطة حرس الحدود التابعة لوحدة دورية خاصة تدخل البلدة لتنفيذ عملية اعتقال.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
وفقاً للسلطات الإسرائيلية، اعتقد الجنود أن السيارة كانت تسرع نحوهم وأطلقوا النار. وخلال لحظات، لقى علي بني عود (37 عاما) وزوجته وعد (35 عاما)، وطفلاهما محمد (5 أعوام)، وعثمان (7 أعوام)، حتفهم جراء إصابات بطلقات نارية في الرأس.
أما الطفلان الآخران اللذان كانا في السيارة، مصطفى (8 أعوام) وخالد (11 عاما) فقد أصيبا بجروح طفيفة وندوب ستلازمهما مدى الحياة.
“هذان الطفلان اللذان بقيا على قيد الحياة — ماذا سيصبحان،” تساءل ذياب محاميد، عم علي بني عودة، في حديث هاتفي مع “تايمز أوف إسرائيل” من خيمة العزاء في طمون. “عندما تقتل والدهما ووالدتهما أمام أعينهما وتضربهما؟”
. استشهاد 4 أفراد من عائلة واحدة برصاص قوات الاحتلال بعد إصابتهم بالرأس في بلدة طمون جنوب طوباس
– علي خالد صايل بني عودة ٣٧ سنة
– وعد عثمان عقل بني عودة ٣٥ سنة
– محمد علي خالد بني عودة ٥ سنوات
– عثمان علي خالد بني عودة ٦ سنوات
كانو رايحين يشترو اواعي العيد رجعو بالكفن???????? pic.twitter.com/f8swNsNHDM— فلسطينية والروح سورية (@am_rfyf34923) March 15, 2026
رفعت تلك الحادثة عدد الفلسطينيين الذين قتلوا على يد القوات الإسرائيلية هذا العام وحده إلى 24، من بينهم خمسة على الأقل قُتلوا في هجمات مزعومة لمستوطنين، وفقاً لبيانات من منظمة “بتسيلم” وموقع “وفا” الإخباري الرسمي التابع للسلطة الفلسطينية.
وفي حين تقول إسرائيل إن معظم الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ عام 2023، والبالغ عددهم أكثر من 1000، قد قُتلوا أثناء تنفيذ هجمات، فإن حوادث إطلاق النار على فلسطينيين أبرياء لا تزال شائعة بشكل مأساوي، حيث تؤكد وفاة عائلة بني عودة على المخاطر التي يواجهها سكان الضفة الغربية حتى في المواجهات التي تبدو عادية مع الإسرائيليين.
يقول أفراد العائلة والجيران إنهم يكافحون لاستيعاب هذه المأساة، بينما تعهدت السلطات الإسرائيلية بالتحقيق في حادثة إطلاق النار الدامية. ومع ذلك، يرى الخبراء أن التجارب السابقة في قضايا أخرى لفلسطينيين قُتلوا برصاص القوات الإسرائيلية عن طريق الخطأ أو دون وجه حق، لا تترك سوى بصيص ضئيل من الأمل في تحقيق أي محاسبة جادة.
وقال محاميد: “لقد قتلوا أطفالا”، وأضاف: “ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية في البداية أنه تم قتل أربعة إرهابيين – إنهم أطفال”.
لم تقتصر عمليات القتل على تمزيق أوصال العائلة فحسب، بل أحدثت فجوة عميقة في نسيج المجتمع الفلسطيني في المنطقة بأكملها.
أُعلن يوم حداد في جميع أنحاء محافظة طوباس بشمال الضفة الغربية يوم الأحد في أعقاب حادث إطلاق النار.
ووصف محاميد، الذي يعيش أيضا في طمون، الجنازة بأنها كانت مفجعة.
حضر المئات من الأشخاص، وكذلك الطفلان الناجيان اللذين بدت عليهما آثار عنف واضحة على وجهيهما – ناتجة على ما يبدو عن جروح من الشظايا أصيبوا بها أثناء إطلاق النار وعما تقول العائلة إن أفراد الشرطة فعلوه بهما.
وقال رئيس بلدية طمون سمير بشارات لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن الناس جاءوا من جميع أنحاء المحافظة لحضور الجنازة.
وقال في مقابلة هاتفية: “التف الناس حول العائلة. ما حدث لهم لا يعقل”، مضيفاً أنه لا يزال لا يستوعب ما حدث بالضبط.
وأخبر خالد وسائل الإعلام الفلسطينية بعد وقت قصير من وصوله إلى المستشفى أن إطلاق النار كان موجهاً مباشرة نحو السيارة.
وقال “وصل الجيش”، مشيرا على ما يبدو إلى أفراد الشرطة. “سحبوني من السيارة. كان هناك أشخاص يجلسون فوق صدري. قالوا لي: ‘أخبرنا بكل ما حدث لك وإلا سنقتلك’. أخبرتهم أننا كنا نتسوق في نابلس ثم عدنا إلى المنزل، وأن من كان في السيارة هم والدي ووالدتي وإخوتي الثلاثة. [الشرطي] نعتني بالكاذب ثم ضربني على وجهي”.
وأظهرت لقطات من الموقع عقب إطلاق النار جيبا عسكريا يقوم بقطر سيارة مخرمة بعشرات ثقوب الرصاص.
وقال خالد إن الضباط قالوا له “لقد قتلنا كلابا،” وإنهم بعد ذلك اقتادوه هو وشقيقه الناجي إلى جيب وقاموا بتفتيشهما.
لم ترد الشرطة على طلب “تايمز أوف إسرائيل” للتعليق على هذه المزاعم.
وأضاف خالد أنه سأل أحد الجنود: “هل تحب أباك وأمك؟ فلماذا قتلت أبي وأمي؟”
أخبر محاميد تايمز أوف إسرائيل أنه لم يرَ علي منذ أشهر بسبب عمله في إسرائيل، ووصف ابن أخيه بأنه كان محبوباً في طمون ومن قبل أصحاب عمله الإسرائيليين. وقال إنه لا يزال لا يستطيع استيعاب كيف وقع الحادث.
وفي الجنازة، سُمعت دعوات للانتقام من أجزاء من الحشد، حيث حث البعض الأجنحة العسكرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني على الانتقام لمقتل أفراد العائلة.
ورفض محاميد هذا الطرح، وتساءل بلهجة ساخرة: “ماذا يفترض بنا أن نفعل كعائلة – هل نذهب ونقتل إسرائيل؟”.
وبدلاً من ذلك، تعهد بأن تبذل العائلة كل جهد ممكن لتقديم عناصر شرطة حرس الحدود المتورطين إلى العدالة، بما في ذلك جمع الأدلة، وتوكيل محامٍ، والاتصال بمنظمات حقوق الإنسان.
كنس الأمور تحت السجادة
ردا على سؤال حول حادث إطلاق النار يوم الاثنين، وعد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي دفرين بأن الحادث قيد التحقيق من قبل كل من الشرطة والجيش، قائلاً إن الجيش يعمل وفقاً لمنظومة من القيم.
وقال: “إن أي مساس بالأبرياء، وبالتأكيد الأطفال والنساء، هو أمر يثير الغثيان. إن الجيش الإسرائيلي لا يعمل بنية إيذاء المدنيين الأبرياء”.
ومع ذلك، يظهر التاريخ أن هناك احتمالية ضئيلة لأن تؤدي حادثة إطلاق نار تقع أثناء عمليات في الضفة الغربية إلى تقديم لائحة اتهام أو فرض عقوبة جنائية.
في تقرير نُشر في ديسمبر الماضي تناول فحص الشكاوى المقدمة للجيش بشأن الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين، وجدت منظمة “ييش دين” ذات التوجهات السلمية أن نسبة ضئيلة جداً من هذه الشكاوى أدت إلى فتح تحقيق، بينما أدت نسبة أقل من ذلك إلى تقديم لوائح اتهام.
ووفقاً لبيانات عسكرية وردت في التقرير، فإنه بين عامي 2016 و2024، تلقى الجيش 2427 شكوى تزعم إلحاق الأذى بفلسطينيين. ومن بين تلك الشكاوى، فُتح تحقيق في 22.7% من الحالات، وهو ما أسفر عن 23 لائحة اتهام فقط، أي ما يعادل أقل من 1% من إجمالي الشكاوى المقدمة.
وقالت المحامية روني بيلي من منظمة “يش دين” لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن القانون العسكري الإسرائيلي يتضمن آليات تهدف إلى معالجة حالات مثل هذه التي تنطوي على اشتباه في جرائم حرب.
ومع ذلك، تقول إنه في الممارسة العملية، تواجه العملية عقبات كبيرة.
في معظم الحالات، التي تتعلق عادة بالجنود، يجب أولاً اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم فتح تحقيق، وبعد ذلك تتولى شعبة تحقيقات الشرطة العسكرية القضية.
ووفقاً لبيلي، فإن التحقيقات نفسها، التي تجريها إدارة التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية، غالباً ما تكون شاملة ومهنية.
وقالت: “إنهم لا يتّبعون طرقاً مختصرة؛ فهم يوقِفون المشتبه بهم، ويستشيرون خبراء لمعاينة زوايا إطلاق النار، ويستجوبون الفلسطينيين – يفعلون كل شيء”، وأضافت: “إن التحقيقات في حد ذاتها، على الأقل في الحالات التي اطلعتُ عليها، مهنية إلى حد كبير”.
وبمجرد اكتمال التحقيق، يتم تحويل القضية إلى فرع الشؤون العملياتية التابع لنيابة المدعي العام العسكري. ووفقاً لبيلي، هذا هو المكان الذي تنهار فيه القضية غالباً، حيث نادراً ما يتم المضي قدماً في لوائح اتهام بناءً على السلوك العملياتي.
وقالت: “”أنا أسميهم أولئك الذين يكنسون الأمور تحت السجادة”.
وجادلت بأن المدعين العامين يترددون في توجيه تهم جنائية خوفاً من أن يتردد الجنود في التصرف في حوادث مستقبلية إذا خشوا تعرضهم لعقوبات مماثلة.
وقالت بيلي إن هناك أيضاً رواية سائدة مفادها أنه لا يمكن الحكم على مثل هذه الحالات بإنصاف بعد وقوعها.
وأضافت: “يقولون: نحن هنا في غرفة مضاءة جيداً، ولا يمكننا الحكم على من كانوا في الميدان. لقد ورد ذلك في أحكام قضائية وفي ردود الادعاء العام والمستشار القانوني على الاستئنافات ضد قرارات عدم الملاحقة القضائية”.
ونتيجة لذلك، يخلص الادعاء في معظم الحالات إلى وجود فشل عملياتي، وبدلاً من تقديم لوائح اتهام، يحيل الأمر إلى مسار تأديبي – مثل تأخير الترقيات أو، في الحالات الأكثر خطورة، تسريح الجنود من الخدمة العسكرية.
وشددت بيلي على أن هذا النمط لا يقتصر فقط على الحالات التي يُقتل فيها فلسطينيون. فحتى في الحوادث التي قُتل فيها جنود إسرائيليون أنفسهم نتيجة الإهمال أثناء نشاط عملياتي، نادراً ما يتم المضي قدماً في توجيه تهم جنائية.
واستشهدت بحادثة وفاة العريف إفياتار يوسفي عام 2019، الذي غرق في وادي الحلزون أثناء تدريب عسكري على الملاحة. ورغم النتائج التي توصلت إلى أن القادة فشلوا في وقف التدريب رغم الأحوال الجوية القاسية، إلا أن العقوبات المفروضة كانت ذات طبيعة تأديبية فقط، وشملت التسريح من الخدمة والتوبيخ الرسمي.
وتضيف هوية مطلقي النار طبقة من التعقيد إلى حادثة القتل في طمون، لكنها قد تكون طبقة تحمل في طياتها بصيصاً من الأمل. فبدلاً من الجنود، كانت القوات الموجودة على الأرض في وقت مبكر من صباح الأحد هي قوات الشرطة، مما يعني أن الجهة المسؤولة عن التحقيق هي وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل.
وقد جادلت هذه الوحدة في الماضي بأنها تفتقر إلى الخبرة الكافية للتحقيق في الحوادث التي تقع في الضفة الغربية. ومع ذلك، بدأت في العامين الماضيين بالتحقيق في سوء سلوك مزعوم من قبل عناصر شرطة حرس الحدود العاملين في المنطقة.
وقالت بيلي إن عدة قضايا أسفرت بالفعل عن لوائح اتهام.
وفي أحد التحقيقات التي راجعتها، قالت إن “التحقيق كان معقولاً بشكل عام”. لكنها حذرت من أنه لا يزال من المبكر استخلاص استنتاجات أوسع حول وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة في الضفة الغربية بالنظر إلى العدد القليل من الحالات حتى الآن.
ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، فإن أفراد الشرطة المتورطين في إطلاق النار في طمون ينتمون إلى وحدة تورطت في حادث إطلاق نار منفصل قبل حوالي أربعة أشهر.
في تلك الحادثة، صُوّر أفراد الشرطة وهم يطلقون النار من مسافة قريبة على مشتبه بهما في جنين أثناء خروجهما من مبنى وهما يرفعان أيديهما. ووفقاً للتقرير، تم تعليق عمل الوحدة لاحقاً في الضفة الغربية، لكنها عادت منذ ذلك الحين إلى ممارسة نشاطها.
وذكر التقرير أيضاً أن القيادة المركزية نظرت في تعليق عمل الوحدة مرة أخرى في أعقاب حادثة طمون، لكنها قررت في النهاية انتظار نتائج تحقيق وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة.
وفي حديثه لـ”تايمز أوف إسرائيل”، قال محاميد إنه يعتقد أن العدالة ستنتصر في النهاية، ملقياً على عاتق إسرائيل مسؤولية الوفاء بوعدها بتحمل المسؤولية.
وقال محاميد: “تقولون إن هذا هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم – إذن، أثبتوا ذلك في الواقع”، وأضاف بمرارة: “حققوا في الأمر. لقد قُتلت عائلة بأكملها بدم بارد”.