الشرطة والبطريركية الكاثوليكية توصلتا لإتفاق بشأن الصلاة في كنيسة القيامة بعد منع بطريرك اللاتين من دخولها
نتنياهو يأمر بـ "منح حق الوصول الكامل والفوري" للكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بعد منعه هو وزعيم كاثوليكي آخر من دخول الموقع المسيحي المقدس بسبب قيود المفروضة في أوقات الحرب

بعد استياء واسع النطاق بسبب رفض السماح لكبار الشخصيات الكاثوليكية بالصلاة في كنيسة القيامة للاحتفال بأحد الشعانين، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها توصلت إلى اتفاق مع بطريركية اللاتين للسماح بإقامة صلوات محدودة في الموقع المسيحي المقدس.
وفي وقت لاحق، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه أمر بأن “يُمنح الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا”، وهو أرفع مسؤول كاثوليكي في إسرائيل، “حق الوصول الكامل والفوري” إلى الكنيسة.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن منعت الشرطة بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، والأب فرانشيسكو يالبو، حارس الأراضي المقدسة، من دخول الكنيسة في أحد الشعانين، وهو اليوم الذي يحيي ذكرى دخول يسوع المسيح التقليدي إلى القدس، حيث استقبله حشود مهللة تحمل سعف النخيل، وفقاً للعهد الجديد. ويمثل هذا اليوم بداية أسبوع الآلام الذي ينتهي بعيد الفصح، الذي يوافق هذا العام 5 أبريل.
وقالت المؤسسات التي يقودها بيتسابالا ويالبو بعد الواقعة إن ما حدث يشكل “سابقة خطيرة”، وأنه “يتجاهل مشاعر” مليارات المسيحيين الذين يحتفلون بأسبوع الآلام.
في البداية، دافعت الشرطة وكذلك مكتب نتنياهو عن الرفض باعتباره إجراءً أمنياً وسط الحرب مع إيران، التي شهدت سقوط شظايا صواريخ في البلدة القديمة، بما في ذلك بالقرب من كنيسة القيامة.
ولكن في وقت لاحق من اليوم، التقى مسؤولان في الشرطة — قائد لواء القدس اللواء أفشالوم بيلد وقائد منطقة دافيد اللواء دفير تميم — مع ممثل عن البطريركية اللاتينية. وقالت الشرطة إنهم اتفقوا على إطار عمل يسمح لجميع الطوائف المسيحية بالعبادة في الكنيسة مع استمرار الحرب الإيرانية.
وقال مسؤول في الشرطة لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن تفاصيل إطار العمل ستُنشر غداً بعد اجتماع مع جميع الطوائف المسيحية.
وأكد بيان نتنياهو أنه سيُسمح لبيتسابالا من الآن فصاعداً بالدخول إلى الموقع المسيحي المقدس.
وقال في بيان: “لقد أصدرت تعليماتي للسلطات المعنية بمنح الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، البطريرك اللاتيني، حق الوصول الكامل والفوري إلى كنيسة القيامة في القدس”، مضيفاً: “بمجرد علمي بالواقعة مع الكاردينال بيتسابالا، وجهت السلطات لتمكين البطريرك من إقامة الصلوات كما يشاء”.
منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، منعت السلطات الإسرائيلية، لأسباب أمنية، الدخول إلى البلدة القديمة للجميع باستثناء السكان أو أصحاب المحلات التجارية.
تمتد القيود لتشمل جميع المواقع المقدسة، بما في ذلك حائط المبكى (البراق)، والمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، المغلقة منذ 6 مارس. ولا تزال التجمعات في القدس والعديد من الأماكن الأخرى في أنحاء البلاد مقتصرة على 50 شخصاً، بشرط إمكانية الوصول إلى ملجأ في الوقت المناسب.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، سقطت شظية صاروخ إيراني تم اعتراضه في البلدة القديمة بالقدس، على بعد حوالي 400 متر من حائط المبكى ومجمع المسجد الأقصى.
وقبل ذلك بأيام، سقطت شظايا صواريخ من صواريخ إيرانية تم اعتراضها بالقرب من كنيسة القيامة.
وفي بيان سابق حول الحادثة، أشارت الشرطة إلى تلك المخاطر لتبرير قرار منع بيتسابالا ويالبو، مع التأكيد على أن “حرية العبادة ستظل مكفولة، مع مراعاة القيود اللازمة”.
وقالت الشرطة في البيان السابق: “منذ بداية عملية زئير الأسد، ووفقاً للتوجيهات الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية، تم إغلاق جميع المواقع المقدسة في البلدة القديمة بالقدس أمام المصلين، وخاصة المواقع التي لا تتوفر فيها مساحات محمية نظامية، وذلك حفاظاً على السلامة العامة والأمن”.
وأضاف البيان: “تمت مراجعة طلب البطريرك بالأمس، وأوضحنا أنه لا يمكن الموافقة عليه للأسباب المذكورة أعلاه”.
لكن القرار أثار إدانة دولية من شخصيات شملت السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقال هاكابي إن القرار “صعب الفهم أو التبرير”، بينما وصفته ميلوني بأنه “إهانة ليس فقط للمؤمنين، بل لكل مجتمع يعترف بالحرية الدينية”.
وقال ماكرون: “أدين هذا القرار الذي اتخذته الشرطة الإسرائيلية، والذي يضاف إلى الانتشار المقلق للانتهاكات للوضع الراهن للمواقع المقدسة في القدس. يجب ضمان الممارسة الحرة للعبادة في القدس لجميع الأديان”.
وكان مكتب نتنياهو قد ذكر في البداية أن قرار منع بيتسابالا اتُخذ “من باب القلق الخاص على سلامته”. لكن ذلك البيان أضاف أن القادة المسيحيين سيتمكنون من الوصول إلى الكنيسة.
وجاء في البيان: “ومع ذلك، ونظراً لقدسية الأسبوع الذي يسبق عيد الفصح للمسيحيين في العالم، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تضع خطة لتمكين قادة الكنيسة من العبادة في الموقع المقدس في الأيام المقبلة”.