السلطة الفلسطينية تصف قمة النقب بـ”تغطية على الضم”، لكنها تتجنب انتقاد الدول العربية
قبل الانضمام إلى نظرائه في سديه بوكير، أجرى بلينكن محادثات مع عباس، الذي انتقد "ازدواجية المعايير" في رغبة الالتزام بالقانون الدولي في أوكرانيا

التقى وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله يوم الأحد، قبل قمة دبلوماسية مع وزراء خارجية إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب ومصر في صحراء النقب الجنوبية.
وفي بيان صدر مساء الأحد حول “قمة النقب”، تجنبت السلطة الفلسطينية إدانة المشاركين العرب، محذرة إياهم من أن إسرائيل تستغل الاجتماع لتجنب التعامل مع القضية الفلسطينية.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن “التحرك الإسرائيلي يهدف إلى التغطية على ما تقوم به من استيطان وضم ومنع إقامة دولة فلسطينية”.
وخلال لقائه مع بلينكن، تمسك عباس إلى حد كبير بمواقف السلطة الفلسطينية، معربا عن التزامه بحل الدولتين على أساس حدود ما قبل عام 1967، وأدان التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وطالب بالالتزام بالقانون الدولي، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.
وأعرب عباس عن أسفه لكشف الغزو الروسي لأوكرانيا عن “ازدواجية المعايير بشكل صارخ”، فيما يبدو كانتقاد للغرب، الذي واجه موسكو بشدة لانتهاكها القانون الدولي مع تجنب استخدام لغة مماثلة ضد إسرائيل، والتي اتهمتها العديد من منظمات حقوق الإنسان الكبرى بـ”التطهير العرقي والتمييز العنصري”.
وقد امتنعت كل من السلطة الفلسطينية وحماس، الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين، تبني موقف اتجاه الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويتعاطف العديد من الفلسطينيين مع الأوكرانيين ويقولون إن هناك أوجه تشابه بين غزو روسيا لأوكرانيا والحكم الإسرائيلي.
لكن العلاقات التاريخية تربط فلسطينيين آخرين بموسكو. وقد درس الكثيرون في الاتحاد السوفييتي السابق، والذي قدم أيضا المساعدة والدعم لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنوات.
وقد حرص رئيس السلطة الفلسطينية على شكر إدارة بايدن على استئناف المساعدات للفلسطينيين، من خلال وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى حد كبير.
وقد قدمت الولايات المتحدة بالفعل أكثر من نصف مليار دولار من المساعدات للفلسطينيين، بما في ذلك أكثر من 417 مليون دولار للأونروا، و75 مليون دولار للمشاريع الإنسانية التي تنفذها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و20.5 مليون دولار في شكل مساعدات للتعامل مع فيروس كورونا ولقطاع غزة.
وفي وقت سابق الأحد، شارك بلينكن في احتفال أعلن فيه عن الفائز الثالث بمنحة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بموجب قانون شراكة الشرق الأوسط من أجل السلام (MEPPA). وتم تقديم منحة بقيمة 3.3 مليون دولار إلى منظمة EcoPeace، وهي منظمة تضم خبراء بيئيين إسرائيليين وفلسطينيين وأردنيين تهدف إلى مواجهة تحديات نقص المياه وتغير المناخ.
وبموجب MEPPA، ستحول الولايات المتحدة 50 مليون دولار سنويا في شكل منح مالية على مدى خمس سنوات إلى المنظمات الشعبية التي تركز على التعاون الإسرائيلي الفلسطيني، اضافة الى تطوير الأعمال الفلسطينية. ومُنحت منظمتان أخريات مبلغ 5.5 مليون دولار في شكل منح مالية في وقت سابق من هذا الشهر، على الرغم من أن الولايات المتحدة أبقت هوياتهما طي الكتمان.
كما حث عباس إدارة بايدن على الوفاء بتعهدها بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، والتي كانت بمثابة البعثة الفعلية للفلسطينيين قبل إغلاقها من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2019.
لكن يتقاعس بايدن في تنفيذ الخطوة، في ظل معارضة إسرائيلية شديدة. ولا يزال المسؤولون الأمريكيون يقولون علنًا إنهم يخططون لتنفيذ الخطوة، لكن لا توجد خططا فعلية لتحقيق ذلك، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة على الأمر.
وأعرب رئيس السلطة الفلسطينية عن أسفه إزاء رفض بايدن اعتبار تشريع الكونجرس لعام 1987 الذي يصنف منظمة التحرير الفلسطينية كمنظمة إرهابية تشريعا غير دستوريا.
وقد أدى ذلك إلى إعاقة جهود إعادة فتح البعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والتي أغلقها ترامب أيضًا في عام 2018.
وقال مسؤولون فلسطينيون لتايمز أوف إسرائيل إن رام الله مستعدة لإصلاح سياستها للرعاية الاجتماعية المثيرة للجدل، والتي تشمل تقديم مدفوعات للأسرى الأمنيين الفلسطينيين، إذا رفع بايدن قانون عام 1987.
وقد تزايد إحباط السلطة الفلسطينية من إدارة بايدن، التي أعادت من ناحية العلاقات والمساعدة للفلسطينيين، وقبلت من ناحية أخرى إلى حد كبير الموقف الإسرائيلي بأن الطرفين غير جاهزين لمبادرة دبلوماسية.
وفي ظل أزمة مالية متصاعدة باستمرار، قال المسؤولون في رام الله إنهم لا يستطيعون الانتظار بعد.
ووفقًا للولايات المتحدة، أصر بلينكن خلال لقائه مع عباس على أن إدارة بايدن ملتزمة بحل الدولتين. وقال إن “الجانبان متباعدان للغاية، لذلك سنواصل عملنا، خطوة بخطوة، لمحاولة التقريب بينهما. سنعمل على منع أي خطوات من قبل أي من الجانبين من شأنها تعزيز التوترات”.
ومن المقرر أن يستضيف عباس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم الثلاثاء في رام الله، وهو اجتماع سعى وزير الدفاع بيني غانتس للمشاركة فيه، إلى أن منعه رئيس الوزراء نفتالي بينيت من القيام بذلك.
وفي وقت سابق من يوم الأحد، عقد بلينكن جلسة مع قادة المجتمع المدني الفلسطيني في القدس الشرقية، وشكرهم على دورهم في تعزيز الديمقراطية الفلسطينية. وكان من بين الحاضرين محامون يحاربون أوامر الإخلاء الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية، والذين أشاد بلينكن بعملهم.