بحث

الحكومة تتحرك للالتفاف على مشورة المستشارة القضائية للحكومة، ومكتب الأخيرة يحذر من “إساءة استخدام السلطة”

قرار مجلس الوزراء يلغي شرط موافقة المستشارة القضائية على قرارات مجلس الوزراء والتشريعات الحكومية؛ المعارضة تقول إن الاقتراح يهدف إلى مساعدة الائتلاف على البقاء في السلطة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس اجتماعًا لمجلس الوزراء في القدس في 4 يناير 2026. (Maayan Toaf/GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس اجتماعًا لمجلس الوزراء في القدس في 4 يناير 2026. (Maayan Toaf/GPO)

تخطط الحكومة للموافقة على مشروع قرار وزاري يسمح لها بتنفيذ إجراءات تنفيذية وتقديم تشريعات دون موافقة مكتب المستشارة القضائية للحكومة.

ومن شأن هذه الخطوة أن تقلب ممارسة دامت عقودا طويلة، والتي بموجبها يقوم المستشار القضائي للحكومة بمراجعة واعتماد السياسات والتشريعات الحكومية الرئيسية للتأكد من امتثالها للقانون قبل تقديمها.

وقال مكتب المستشارة القضائية للحكومة إن مشروع القرار سيمكن الحكومة من التصرف بشكل غير قانوني من خلال تجنب جميع المشورة القانونية، ويمهد الطريق لإساءة استخدام السلطة الحكومية، مضيفا أن القرار نفسه غير قانوني وبالتالي لا ينبغي الموافقة عليه.

وسعى وزير العدل ياريف ليفين، الذي بادر إلى تقديم مشروع القرار، في البداية إلى طرحه للتصويت عليه في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد، لكن مكتبه أعلن لاحقا أنه سيتم طرحه للتصويت الأسبوع المقبل.

وندد قادة المعارضة بالاقتراح، حيث وصف رئيس حزب “الديمقراطيون” يائير غولان القرار بأنه محاولة من الحكومة ”لتفكيك حراس العتبة (حماة سيادة القانون) من أجل البقاء في السلطة“.

تأتي مساعي ليفين لتمرير القرار في مجلس الوزراء في أعقاب حكم المحكمة العليا الذي ألغى قرار الحكومة بإقالة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، ويبدو أنها محاولة للالتفاف جزئيا على هذا الحكم.

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا تحضر جلسة للجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست في البرلمان في القدس، 30 سبتمبر 2025. (Oren Ben Hakoon/ Flash90)

في الوقت نفسه، تعمل الحكومة، بمبادرة من ليفين، على تمرير تشريع في الكنيست من شأنه تجريد منصب المستشار القضائي للحكومة من معظم صلاحياته، وجعل التعيين سياسيا بالكامل، بحيث تتمتع الحكومة بالسيطرة الكاملة على عملية التعيين والعزل.

لم ينشر مكتب ليفين نص القرار المقترح، ورفض مكتبه نشره عندما طلب منه ”تايمز أوف إسرائيل“ ذلك. لكن مذكرة قانونية صادرة عن مكتب المستشارة القضائية للحكومة بشأن القرار حددت التغييرات الرئيسية التي سيحدثها الاقتراح.

من شأن القرار أن يؤدي إلى تغييرات على وثيقة قواعد الإجراءات الحكومية، التي تحدد طريقة عمل الحكومة، مما يسمح لها بتجاوز شرط الحصول على موافقة قانونية لقرارات مجلس الوزراء، وهي شكل من أشكال الإجراءات التنفيذية والتشريعات الحكومية الرسمية.

في رسالة أرسلها نائب المستشارة القضائية غيل ليمون إلى ليفين يوم الأحد، أكد ليمون أن مشروع القرار يعني في الأساس أن الحكومة لن تكون بحاجة بعد الآن إلى العمل وفقا للقانون، ويمثل ”تغييرا جوهريا“ في الإدارة السليمة للحكومة وسيادة القانون.

وحذر ليمون من أن ”هذا من شأنه أن يلحق ضررا بالغا بالجمهور ويخلق مجالا واسعا لاتخاذ إجراءات غير قانونية من قبل الحكومة، ولإساءة استخدام السلطة الحكومية، وللاستخدام غير القانوني لميزانيات الحكومة“.

كما أشار نائب المستشارة القضائية إلى توقيت وتسريع إقرار القرار البعيد المدى، بعد ثلاث سنوات من ولاية الحكومة وخلال عام انتخابي، وكتب أن الأعوام الانتخابية تتطلب مزيدا من الصرامة من أجل منع ”إساءة استخدام السلطة الحاكمة التي تمتلكها الحكومة لتحقيق أهداف لا تصب في مصلحة الجمهور بأكمله“.

وأضاف ليمون أن ”الآثار المترتبة [على مشروع القرار]… تؤدي إلى تخلي الحكومة عن التزامها بالتصرف وفقا للقانون“، مما سيؤدي إلى ”إزالة الضمانات التي تهدف إلى ضمان حسن سير الخدمة العامة وسيادة القانون“.

كما كتب ليمون أن مشروع القرار قد ينتهك حكم المحكمة العليا الذي ألغى عزل المستشارة القضائية للحكومة، والذي نص أيضا على أن الإجراءات الأحادية الجانب المتخذة لتقويض صلاحيات ومكانة المستشارة القضائية ستعتبر انتهاكا للحكم.

وزير العدل ياريف ليفين يتحدث من منصة الكنيست، 3 ديسمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

ووصف غولان القرار المقترح بأنه إجراء ”قسري وجبان“ من قبل ”أولئك الذين فقدوا ثقة الشعب ويحاولون تفكيك حراس العتبة (حماة سيادة القانون) من أجل البقاء في السلطة“.

واتهمت الحركة من أجل جودة الحكم في إسرئيل، وهي مجموعة رقابية ليبرالية، الحكومة بمحاولة الالتفاف على المحكمة العليا.

وقالت المنظمة إن ”الحكومة التي فشلت في إقالة المستشارة القضائية بشكل مباشر تحاول الآن اللالتفاف عليها بطريقة غير مباشرة: عن طريق تغيير قواعد الإجراءات الحكومية بحيث يمكنها اتخاذ القرارات وتقديم التشريعات دون مراجعة قانونية أو رقابة“.

وأضافت ”هذه محاولة فجة لإزالة العوائق التي تمنع الأعمال غير القانونية، وتخصيص الميزانية بشكل تمييزي، وإساءة استخدام السلطة الحكومية – خاصة في الفترة التي تسبق الانتخابات“.

اقرأ المزيد عن