بحث

الحكم على مهاجم معادٍ للسامية في نيويورك بالسجن 17 شهرا وحضور المئات لدعمه

حكم القاضي الفيدرالي على طارق بزروق يقترب من الحد الأقصى المنصوص عليه في صفقة الإقرار بالذنب؛ أحدى الضحايا قالت انها "ممتنة" لأن هذا القرار سيحمي اليهود الآخرين

صورة لطارق بزروق خلال هجوم على أهداف يهودية في ديسمبر/كانون الأول 2024. (U.S. Attorney’s Office for the Southern District of New York)
صورة لطارق بزروق خلال هجوم على أهداف يهودية في ديسمبر/كانون الأول 2024. (U.S. Attorney’s Office for the Southern District of New York)

نيويورك – حكمت محكمة فيدرالية في مدينة نيويورك يوم الثلاثاء على الناشط المناهض لإسرائيل، طارق بزروق، بالسجن 17 شهرًا بتهمة الاعتداء على يهود، في قضية حفّزت حركة النشطاء المؤيدين للفلسطينيين في الولايات المتحدة.

اعتدى بزروق (20 عامًا) على يهود في احتجاجات مناهضة لإسرائيل في ثلاث حوادث، وأقرّ في يونيو/حزيران بالتآمر لارتكاب جرائم كراهية.

كان جميع ضحايا الهجمات، التي وقعت بالتزامن مع الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في عامي 2024 و2025، يرتدون رموزًا يهودية أو إسرائيلية، أو كان من الممكن التعرف عليهم بهذه الرموز.

أصبح بزروق، الفلسطيني الأصل، قضيةً شهيرةً للنشطاء المناهضين لإسرائيل في جميع أنحاء الولايات المتحدة بعد اعتقاله. وحثّت جماعاتٌ بارزة، مثل منظمة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، أتباعها على توقيع رسالة إلى القاضي الذي ينظر في قضيته، تطالب بتخفيف الحكم.

حضر نحو 200 من أنصار بزروق إلى المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية في مانهاتن صباح الثلاثاء للنطق بالحكم. جلس العشرات، بمن فيهم عائلته، في قاعة المحكمة، بينما نُقل الباقون إلى قاعة إضافية لمشاهدة الإجراءات عبر البث المباشر. جلس ضحايا الهجوم وعدد أقل من أنصارهم من الجالية اليهودية في الجهة المقابلة.

وعندما دخل بزروق قاعة المحكمة، مرتديًا بذلة سجن بلون البيج، وصدرت أصوات رنين من أصفاد ساقيه، قام برسم إشارة القلب بيديه لمناصريه.

واستشهد القاضي في القضية، ريتشارد بيرمان، بظروف مشددة في الجلسة، منها رسائل نصية من بزروق كشفها المحققون وكشفت عن عدائه لليهود، وسجله الإجرامي الحافل، ودعمه للجماعات الإرهابية، و”ترسانة” من الأسلحة وأكثر من 750 ألف دولار نقدًا عُثر عليها في شقته.

وقال الدفاع إن بزروق كسب المال أثناء عمله في متاجر دخان غير مرخصة، لا تقبل سوى الدفع نقدًا، في ولاية كونيتيكت. وقد تنازل عن المبلغ النقدي للسلطات كجزء من اتفاقية الإقرار بالذنب.

أُلقي القبض على بزروق تسع مرات على الأقل، بالإضافة الى إعتقالات في ثلاث جرائم كراهية، بتهم تشمل السرقة، والاعتداء، حيازة مواد محظورة بقصد التوزيع، والتعريض المتهور للخطر، والسرقة الكبرى، والتزوير، وفقًا للادعاء.

وأشار بيرمان أيضًا إلى عوامل تصب في صالح بزروق، مثل صغر سنه، وندمه المعلن، ودعم عائلته له، والحملة التي أُطلقت لدعمه.

وحصلت رسالة تطالب بتخفيف الحكم على أكثر من 11 ألف توقيع. ووصفته الجماعات المؤيدة للفلسطينيين التي دافعت عن بزروق بأنه “سجين سياسي”، دون ذكر هجماته على اليهود. قدّم الدفاع الرسالة إلى المحكمة، لكنه نفى ارتباطها بحملة مواقع التواصل الاجتماعي التي روّجت للرسالة، وتجاهل جرائم الكراهية ومعاداة السامية التي ارتكبها بزروق.

وقال بيرمان: “من الواضح أن جميع مقدمي الالتماسات لم يكونوا على علم تام بأن المتهم أقرّ طواعيةً بجرائم الكراهية”.

وُلد بزروق لعائلة فلسطينية في الولايات المتحدة، وعاش في الضفة الغربية لمدة 18 شهرًا خلال طفولته، وأقام مع عائلته في شقة في مانهاتن قبل اعتقاله، وفقًا لبيرمان.

في بيان مقتضب، اعتذر بزروق للضحايا. قال: “أنا آسف يا رفاق، وآمل أن تسامحوني”.

أخبرت شقيقة بزروق الكبرى المحكمة أن العائلة “تدين بشدة العنف بجميع أشكاله” وأنها “لم تُعلّم قط كراهية اليهود”.

وقال الضحايا، الذين حجبت المحكمة أسماءهم، إن الهجمات كان لها تأثير كبير على حياتهم، وأنهم لا يعتقدون أن بزروق نادم حقًا على الاعتداءات.

وقال أحد الضحايا للمحكمة: “لم أتخيل قط في حياتي أن المشي في شوارع نيويورك سيصبح تجربة مخيفة ومرعبة”، مضيفًا “لقد تغيرت تجربتي كيهودي في أمريكا إلى الأبد”، وقال إن بزروق تفاخر بالهجمات أمام أصدقائه في رسائل نصية، مشيرًا إلى أنه لم يندم على ما فعله.

صورة توضيحية: الشرطة تحمي طلابًا يهودًا خلال احتجاج مناهض لإسرائيل خارج جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، 2 فبراير/شباط 2024. (Luke Tress/Times of Israel)

طالب الضحية بإنزال “أقصى عقوبة ممكنة” لحمايته وحماية جميع اليهود في نيويورك.

وقال بيرمان: “إذا اعتديتَ على شخص دون استفزاز لمجرد أنه يهودي بالفعل أو مُفترض، ولأنك، أيها المعتدي، تكره اليهود، فمن المرجح جدًا أن تُسجن. الأمر بهذه البساطة”.

وأضاف بيرمان: “كذلك الأمر في الاتجاه المعاكس”، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين وأعضاء الجماعات الأخرى الذين تعرضوا للاعتداء سيحصلون على حماية مماثلة بموجب القانون. بالإضافة إلى الحكم بالسجن لمدة 17 شهرًا، سيخضع بازروك لمراقبة لمدة ثلاث سنوات بعد انتهاء مدة عقوبته.

أُلقي القبض على بزروق في مايو/أيار وأقر بالذنب بعد أسابيع. وتضمن اتفاق الإقرار بالذنب توجيهًا للحكم بالسجن لمدة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، وإفراجًا مشروطًا لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، مما يعني أن قرار القاضي كان قريبًا من الحد الأقصى للعقوبة. وقد سُجن بزروق منذ اعتقاله في مايو/أيار، وستُحتسب هذه المدة ضمن إجمالي عقوبته.

بكى بعض أنصار بزروق خارج قاعة المحكمة بعد النطق بالحكم.

وقالت أحدى الضحايا، إليشا بيكر، إنها “ممتنة” لقرار القاضي.

وقالت بيكر لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “الرسالة التي بعثتها المحكمة اليوم هي أنه إذا اعتديتَ على يهودٍ بسبب يهوديتهم وانتمائهم للشعب اليهودي، فستُحاسب”.

يُستهدف اليهود في جرائم الكراهية أكثر من أي فئة أخرى في مدينة نيويورك، وفقًا لبيانات شرطة نيويورك، لكن الإدانات بجرائم الكراهية المعادية للسامية نادرة لأن المدعين العامين يحتاجون إلى إثبات وجود دافع تحيز، وهو شرط قانوني صارم. في قضية بزروق، اعتمد المدعون العامون على رسائله النصية المعادية للسامية وهجماته المتكررة على اليهود لإثبات تحيزه.

متظاهر مناهض لإسرائيل في تايمز سكوير، مدينة نيويورك، 16 يونيو/حزيران 2025. (Luke Tress/Times of Israel)

تُعتبر جرائم الكراهية أشد خطورة من غيرها من الجرائم، إذ تُعتبر اعتداءً على مجتمع بأكمله، مما يُثير الخوف لدى الفئة المستهدفة.

كانت قضية بزروق واحدة من أبرز قضايا جرائم الكراهية المعادية للسامية في المدينة منذ الاعتداء على الناشط اليهودي المؤيد لإسرائيل جوي بورغن عام 2021. وقع هذا الاعتداء أيضًا بالقرب من احتجاج مناهض لإسرائيل، وأسفر عن سلسلة من الإدانات وأحكام السجن.

وأشارت النيابة العامة أيضًا إلى سعادة مسعود، وهو ناشط آخر معادٍ لإسرائيل أدين بجرائم كراهية معادية للسامية من قبل المحكمة الجزئية الجنوبية لشنه هجمات في عامي 2021 و2022. ومثل بزروق، شن مسعود هجمات على ثلاثة يهود، وناقش الهجمات مع أصدقائه، وحُكم عليه بالسجن 18 شهرًا.

كان أول اعتداء لبزروق في أبريل 2024. اشتبك بزروق، وهو يرتدي عصابة رأس تحمل شعار حماس، مع متظاهرين مؤيدين لإسرائيل في احتجاج خارج بورصة نيويورك. أُلقي القبض عليه أثناء المشادة، وأثناء اقتياده إلى سيارة الشرطة، ركل طالبًا جامعيًا يهوديًا في بطنه، وفقًا لملفات المحكمة.

في ديسمبر/كانون الأول 2024، خلال احتجاج قرب جامعة كولومبيا، انتزع بزروق علمًا إسرائيليًا من شقيقين يهوديين وهو يصفهما بـ”النازيين”. وبينما كان الشقيقان يلاحقان بزروق وسط حشد لاستعادة العلم، نصب لهما كمينًا من الجانب، ولكم أحدهما في وجهه.

في يناير/كانون الثاني 2025، خلال احتجاج آخر، دفع بزروق متظاهرًا يهوديًا من مظاهرة مضادة. المتظاهر اليهودي قام بدفع برزوق جانبًا، فضربه الأخير على أنفه.

ولقد ارتدى جميع الضحايا القلنسوات اليهودية، أو نجمة داوود، أو أعلامًا إسرائيلية، أو كانوا في مجموعات تُردد أغاني يهودية.

اقرأ المزيد عن