الجيش الإسرائيلي: 30 ألف إسرائيلي مصنفون حاليا كمتهربين من التجنيد، لكن العدد الحقيقي أعلى من ذلك
ممثل الجيش يقول لجنة الشؤون الخارجية والدفاع أن الرقم من المرجح أن يرتفع بآلاف عديدة في الشهر المقبل، بينما يسارع الائتلاف إلى تمرير قانون يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية

أفاد المقدم أفيغدور ديكشتاين، رئيس فرع الحريديم في مديرية القوى العاملة بالجيش الإسرائيلي، أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يوم الثلاثاء، أن هناك حاليًا 30 ألف إسرائيلي مُدرجين على قائمة المتهربين من التجنيد، نصفهم من أعضاء المجتمع الحريدي، بينما النصف الآخر لا يمكن تحديد انتمائهم الديني بيقين.
وأوضح ديكشتاين أن بعض هؤلاء الذين لم تُعرف انتماءاتهم الدينية يُعتقد أنهم من عامة الجمهور، بينما ينتمي آخرون إلى المجتمع الحريدي، وأضاف محذرا أن عدد المصنفين كمتهربين من المتوقع أن يرتفع بآلاف عديدة خلال الشهر القادم.
وجاءت تصريحاته في الوقت الذي سارعت فيه لجنة الشؤون الخارجية والدفاع إلى إنهاء سلسلة مناقشات مطولة حول مشروع قانون التجنيد العسكري المقترح من الحكومة لطلاب المعاهد الدينية الحريدية.
وفي حال إقراره، سيمنح مشروع القانون إعفاءات متجددة من الخدمة لطلاب المعاهد الدينية المتفرغين للدراسة، بينما يُزعم أنه سيزيد التجنيد بين خريجي المؤسسات التعليمية الحريدية.
اعترض منتقدون، بمن فيهم قادة الجيش الإسرائيلي والمستشارة القضائية للحكومة، على مشروع القانون بدعوى أنه مليء بالثغرات ولن يزيد من تجنيد الحريديم، بينما يعترض المتشددون الحريديم على أي تشريع يُلزم أو يُعاقب أي فرد من مجتمعهم.
ويُعتقد حاليا أن نحو 80 ألف شاب من الحريديم، تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بها. وقد صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه بحاجة ماسة إلى 12 ألف مجند نظرا للضغط الواقع على القوات النظامية والاحتياطية جراء الحرب ضد حماس في غزة والتحديات العسكرية الأخرى.
قام الجيش الإسرائيلي بإرسال عشرات الآلاف من أوامر التجنيد إلى الحريديم الذين كانوا مُعفيين سابقاً منذ عام 2024، وذلك عندما قضت محكمة العدل العليا بأن الإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية -التي كانت تُمنح تقليديا لعقود من الزمن لطلاب اليشيفا (المعاهد الدينية) الحريديم المتفرغين – هي إعفاءات غير قانونية.
ومنذ ذلك الحين، شهدت المعاهد الدينية التي تؤوي المتهربين من التجنيد تخفيضات حادة في ميزانياتها، وفقد المتهربون من التجنيد حقهم في الحصول على إعانات رعاية الأطفال وغيرها من المزايا. كما كثّف الجيش حملاته ضد المتهربين، فاعتقل طلاب معاهد دينية واحتجزهم في السجون العسكرية.
خلال شهادته أمام لجنة مراقبة الدولة في الكنيست في منتصف سبتمبر، وصف رئيس مديرية القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي جهود الجيش لفرض إجراءات صارمة ضد المتهربين من التجنيد من الحريديم بأنها غير فعالة.
مع ذلك، صرّح ديكشتاين لهيئة البث الإسرائيلية “كان” الأسبوع الماضي، بعد تجنيد أكثر من 530 من الحريديم خلال أسبوع واحد، بأن إصدار أوامر التجنيد الجماعي للرجال الحريديم، وما تلاه من تطبيق صارم، بما في ذلك السجن، كان “فعالا بشكل قاطع” في زيادة التجنيد.
بالإضافة إلى استعادة الإعفاءات الشاملة لعشرات الآلاف من طلاب المعاهد الدينية، فإن مشروع قانون تجنيد الحريديم الذي أعدته الحكومة، وقام بصياغته رئيس اللجنة بوعز بيسموت، من شأنه أيضا أن يعيد فعليا إسقاط التبعات القانونية على طلاب المعاهد الدينية الذين تجاهلوا أوامر الاستدعاء خلال العام الماضي.
في الوقت نفسه، سيمنح التشريع المؤسسات نصف التمويل الذي كانت ستحصل عليه لولا حكم المحكمة العليا، مما يخفف الضغط الاقتصادي والقانوني على المجتمع الحريدي.
وقد اعترضت المستشارة القانونية للجنة، ميري فرينكل شور، على هذا الترتيب، بدعوى أن إلغاء الإجراءات والأحكام القانونية القائمة يُعد خطوة استثنائية للغاية، لا تنطبق على كامل الفئات السكانية المطالبة بالامتثال لأوامر الخدمة.
هذا يعني فعليا أن الحريديم الذين خالفوا القانون برفضهم الانصياع للأوامر سيحصلون على حصانة، بينما لن يحصل عليها غير الحريديم من المتهربين.
ودعت شور اللجنة إلى دراسة إمكانية توسيع نطاق هذا الحكم ليشمل عامة السكان.
وفي كلمته أمام اللجنة، جادل سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس بأن تقصير مدة الخدمة العسكرية الإلزامية والعمل على إنشاء “جيش صغير وذكي” كان خطأ. وأكد على ضرورة معالجة هذا الأمر بالتزامن مع إقرار قانون ينظم التجنيد الإلزامي للحريديم.
وتعكس حجة فوكس طلبا قدمه مؤخرا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير بتمديد الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال إلى 36 شهرا، كما كانت عليه حتى عام 2015.
وحذر زمير، في رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين كبار آخرين الأسبوع الماضي، من أن نقص القوى العاملة، ما لم يُعالج بشكل عاجل، “قد يؤدي إلى حالة من عدم الجاهزية لدى جيش الدفاع” خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
ساهم إيمانويل فابيان في إعداد هذا التقرير.