بحث

الجيش الإسرائيلي يغتال رئيس استخبارات حزب الله؛ ولبنان يتجه لحظر النشاط العسكري للحزب

بيروت تطالب المنظمة بتسليم أسلحتها وتأمر الجيش بمنعها من مهاجمة إسرائيل؛ الضربات الإسرائيلية في أنحاء لبنان تقتل قائدًا بارزًا في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وتستهدف مصارف مرتبطة بحزب الله

قالت إسرائيل يوم الاثنين إن رئيس جهاز الاستخبارات في حزب الله قُتل في ضربة ليلية، وذكرت بيروت أنها ستحظر الأنشطة العسكرية للمنظمة، وذلك بعد ساعات من إطلاق المنظمة المدعومة من إيران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، مما أدى إلى ضربات انتقامية كبرى خلال الليل وطوال يوم الاثنين.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الضربة الليلية في العاصمة اللبنانية أسفرت عن مقتل حسين مقلد، الذي وصفه بأنه “رئيس مقر الاستخبارات في حزب الله”.

وقال الجيش إن مقلد كان مسؤولًا عن “تشكيل الصورة الاستخباراتية باستخدام أدوات جمع معلومات مختلفة لتزويد منظمة حزب الله بتقديرات استخباراتية تتعلق بقوات الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل”.

وأضاف الجيش الإسرائيلي: “لقد تعاون أيضا بشكل وثيق مع قادة بارزين في حزب الله خططوا وروّجوا لهجمات ضد إسرائيل ومواطنيها”.

وأدت هجمات المنظمة خلال الليل – والتي قالت إنها جاءت ردًا على مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في الدقائق الأولى من الهجوم المشترك الإسرائيلي الأمريكي على إيران يوم السبت – إلى موجات من الغارات الجوية الإسرائيلية في أنحاء لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت.

وأسفرت إحدى الضربات الليلية في جنوب بيروت عن مقتل قائد بارز في سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية. وحددت المنظمة هويته بأنه أدهم العثمان (41 عاما) ووصفته بأنه “قائد سرايا القدس في الساحة اللبنانية”.

سحب الدخان تتصاعد في أعقاب القصف الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية في 2 مارس 2026. (IBRAHIM AMRO / AFP)

وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، نفذ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الغارات الجوية في جميع أنحاء جنوب لبنان، بعد أن أصدر تحذيرات إخلاء للمدنيين اللبنانيين. ووفقا للجيش، فقد قصفت القوات نحو 70 مستودع أسلحة ومواقع لإطلاق الصواريخ تابعة لحزب الله.

كما نفذ الجيش موجة كبيرة من الضربات ضد فروع جمعية “القرض الحسن”، التي قال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله يستخدمها لتخزين الأموال، وإدارة رواتب عناصره، ونقل الأموال من إيران، وشراء الأسلحة.

وأضاف الجيش: “إن محاولات حزب الله لإعادة التأهيل الاقتصادي والنشاط في فروع جمعية القرض الحسن يشكلان تهديدًا لمواطني دولة إسرائيل”.

لبنان يحظر أنشطة حزب الله العسكرية

في بيان صدر عقب اجتماع لمجلس الوزراء يوم الاثنين، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن لبنان يرفض أي أعمال عسكرية تنطلق من أراضيه “خارج إطار مؤسساته الشرعية، وأكد أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة حصرًا”.

أشخاص ينظرون إلى مبنى تضرر في غارة جوية إسرائيلية رداً على هجوم لحزب الله على إسرائيل، في ضاحية حارة حريك ببيروت في 2 مارس 2026 (AFP)

وقال إن هذا “يستوجب الحظر الفوري لجميع أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية لكونها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم أسلحته إلى الدولة اللبنانية”.

وأمر سلام الجيش والأجهزة الأمنية باتخاذ “إجراءات فورية” لتنفيذ قرار مجلس الوزراء ومنع “أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الأراضي اللبنانية”.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث في ختام مجلس الوزراء في القصر الجمهوري ببعبدا، شرق بيروت، 2 مارس 2026. (Handout / Lebanese Government Press Office / AFP)

كان هذا أحدث جهد من جانب القيادة اللبنانية لفرض سلطتها على حزب الله، الذي تسعى لنزع سلاحه منذ بدء وقف إطلاق النار مع إسرائيل في نوفمبر 2024.

ردًا على قرار الحكومة اللبنانية بحظر أنشطة الجماعة العسكرية، أدان مسؤول برلماني رفيع المستوى في حزب الله “قرارات بيروت المتغطرسة”، قائلًا إن “اللبنانيين كانوا يتوقعون قرارًا يرفض العدوان (الإسرائيلي)”.

وكان سلام قد حذر يوم السبت، مع بدء العمليات الإسرائيلية والأمريكية في إيران وما أعقبها من نيران انتقامية من طهران، من أن لبنان يرفض الانجرار إلى الحرب.

وبعد أن توعد حزب الله يوم الأحد باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل والولايات المتحدة، كرر الرئيس جوزيف عون أن “قرار الحرب والسلم يعود حصرًا للدولة اللبنانية”، في مناشدة للمنظمة للبقاء على الحياد، كما فعلت خلال حرب الـ 12 يوما السابقة بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025.

نيران تظهر في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية رداً على إطلاق حزب الله لصواريخ وطائرات مسيرة في حي حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت في 2 مارس 2026 (AFP)

لكن الطلب قوبل بآذان صماء حيث مضى حزب الله قدمًا في هجومه، وهي المرة الأولى التي يطلق فيها وكيل إيران النار على إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي تم بوساطة أمريكية، حيز التنفيذ.

وفي أعقاب الهجوم، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس على منصة إكس إن زعيم حزب الله نعيم قاسم أصبح الآن “هدفًا محددًا للتصفية”.

وحذر كاتس من أن إسرائيل سترسل قاسم إلى “أعماق الجحيم” مثل خامنئي في إيران.

وقال كاتس خلال زيارة لمركز القيادة تحت الأرض التابع لسلاح الجو الإسرائيلي في مقر الجيش في تل أبيب: “سنضرب حزب الله بقوة، وسيكتشف نعيم قاسم، الأمين العام لمنظمة حزب الله، أن من يتبع طريق خامنئي ينتهي به المطاف مثل خامنئي – في أعماق الجحيم”.

مؤيدون يشاهدون خطاباً متلفزاً للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم خلال تجمع حاشد لإظهار تضامنهم مع إيران، في الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 يناير 2026. (Anwar AMRO / AFP)

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، في حديثه للضباط على الحدود الشمالية يوم الاثنين، إن الجيش “يصر” على نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل لن تنهي هجومها الجديد ضد المنظمة في لبنان حتى “يتم إزالة التهديد”.

وقال زمير خلال تقييم على الحدود، بحسب تصريحات أدلى بها الجيش الإسرائيلي: “جهدنا الرئيسي هو إيران. نحن نعمل بقوة ونضرب النظام، بتعاون غير مسبوق مع الجيش الأمريكي. وبعد أن فتح حزب الله النار، أصدرت تعليماتي بالتحرك بقوة ضد حزب الله أيضًا. لقد خطط الجيش الإسرائيلي وهو مستعد للعمل في ساحات متعددة في وقت واحد”.

وأضاف: “لقد تم تحذير الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني مؤخرًا عدة مرات لنزع سلاح حزب الله – لكنهما لم يتحركا. لن ننهي هذه الحملة وإيران متضررة فحسب، بل سينتهي الأمر أيضًا بتلقي حزب الله ضربة قاسية للغاية”.

وقال زمير إن الجيش الإسرائيلي “سيستمر في الإصرار على نزع سلاح حزب الله. هذا مطلب لن نتنازل عنه”.

وتابع: “جيش الدفاع لن ينهي الحملة قبل إزالة التهديد من لبنان”.

يظهر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير (يمين) وقائد القيادة الشمالية اللواء رافي ميلو على الحدود الشمالية، 2 مارس 2026. (Israel Defense Forces)

واستطرد زمير قائلًا إن خطط الهجوم للجيش الإسرائيلي ضد حزب الله “كانت جاهزة منذ وقت طويل، وسوف ننتهز الفرصة”.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن زمير قدم إيجازًا لقائد القيادة الشمالية الجنرال رافي ميلو وقادة فرق الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة خلال الزيارة.

وفي الوقت نفسه، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي دفرين: “كل الخيارات مطروحة على الطاولة”، وذلك عند سؤاله عن هجوم بري محتمل ضد حزب الله في لبنان.

وقال ردًا على سؤال في مؤتمر صحفي ليلة الاثنين: “كان رئيس الأركان على الحدود الشمالية، والتقى بقادة الفرق وقائد القيادة الشمالية، وأطلعهم على المستجدات، ووافق على الخطط. الخلاصة هي أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة. سنعمل على تجريد حزب الله من سلاحه وإزالة التهديدات عن المواطنين الإسرائيليين”.

وفي مؤتمر صحفي سابق، هدد دفرين المنظمة قائلًا: “حزب الله فتح النار. لقد اختار بدء حملة، وسيدفع ثمنًا باهظًا”.

عائلة تستقل شاحنة بينما يفر سائقون من قرى في جنوب لبنان عبر الطريق الساحلي المار بمدينة صيدا في 2 مارس 2026. (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

بالإضافة إلى إطلاق حزب الله للصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل في ساعات ما قبل فجر يوم الاثنين، قال مسؤولون قبرصيون كبار إن هجومًا ليليًا على قاعدة جوية بريطانية في الجزيرة الواقعة في البحر المتوسط نفذته على الأرجح المنظمة اللبنانية.

وقال المسؤولون إن طائرة مسيرة من طراز “شاهد” إيرانية الصنع أصابت قاعدة “أكروتيري” التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مما تسبب في أضرار محدودة دون وقوع إصابات. وقالت المملكة المتحدة إن الضربة ألحقت أضرارًا بالمدرج.

وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، تم رصد طائرتين مسيرتين إضافيتين متجهتين نحو أكروتيري، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار وانطلاق الطائرات، رغم أنه تم اعتراضهما، حسبما ذكر متحدث قبرصي.

وفي إسرائيل أيضًا بعد ظهر يوم الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي إن طائرة مسيرة أطلقت من لبنان اعترضها سلاح الجو الإسرائيلي فوق شمال إسرائيل. ودوت صفارات الإنذار في عدة بلدات في الجليل الأعلى خلال الحادث.

ولم يصدر عن حزب الله أي إعلان فوري بمسؤوليته عن الهجوم.

طائرة مقاتلة تقلع من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي في أعقاب هجومين بطائرات مسيرة تم الإبلاغ عنهما بالقرب من ليماسول في 2 مارس 2026. (AFP)

وسط الصراع المتجدد، أعلنت السلطات اللبنانية عن فتح مراكز إيواء للنازحين في عشرات المدارس في بيروت والجنوب وجبل لبنان.

خلال الحرب الأخيرة، كانت شبكة الملاجئ الحكومية غير كافية على الإطلاق لمواجهة حجم النزوح.

وفي مدينة صيدا الساحلية، بوابة جنوب لبنان، غصّ جانبي الطريق السريع المزدوج بمئات السيارات المتجهة شمالًا، والمحملة بالفرش والأغطية والحقائب المدرسية للأطفال.

سائقون يغلقون الطريق السريع أثناء فرارهم من قراهم في جنوب لبنان عبر الطريق الساحلي المار بمدينة صيدا في 2 مارس 2026 (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 31 شخصًا على الأقل في الغارات الإسرائيلية منذ الساعات الأولى من يوم الإثنين، دون التمييز بين المدنيين وأعضاء حزب الله.

اقرأ المزيد عن