الجيش الإسرائيلي يعلن سيطرته بالفعل على 40% من مدينة غزة إستعدادا للهجوم الرئيسي هناك
فلسطينيون يفيدون بمقتل العشرات في غارات على القطاع؛ الجيش الإسرائيلي يطلق النار بحسب تقرير على مناطق غير مأهولة بالسكان في شمال القطاع لإجبار المدنيين على المغادرة

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الخميس سيطرته على نحو 40% من مدينة غزة، أكبر مركز حضري في القطاع الفلسطيني، والتي يستعد للسيطرة عليها بعد قرابة عامين من الحرب المدمرة.
وكثفت إسرائيل في الأيام الأخيرة غاراتها على منطقة مدينة غزة، شمال القطاع، استعدادًا للهجوم المخطط له، على الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة لوقف الحملة.
وأعلن جهاز الدفاع المدني في غزة، التابع لحركة حماس، أن الغارات الإسرائيلية يوم الخميس أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصًا في المدينة، من أصل 64 فلسطينيًا على الأقل قُتلوا في أنحاء قطاع غزة.
مع تزايد القلق إزاء الظروف الإنسانية المزرية التي يعيشها سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، وصف أحد كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي الحرب بأنها “إبادة جماعية” – وهو مصطلح رفضته إسرائيل بشدة، لكن العديد من الحكومات وجماعات حقوق الإنسان تبنته.
و قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين، في إحاطة تلفزيونية “نسيطر على 40% من أراضي مدينة غزة”، مضيفًا أن الهجوم “سيستمر في التوسع والتكثيف في الأيام المقبلة”.
وتعهد ديفرين بـ”زيادة الضغط” على حماس، التي أشعل هجومها على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 الحرب، “حتى هزيمتها”.
وأفادت صحيفة “هآرتس” أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف مدفعية على مناطق غير مأهولة قرب مدينة غزة في محاولة لدفع السكان المدنيين إلى الفرار قبل العملية المتوقعة للسيطرة على المدينة. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الاتهامات باستخدام الذخيرة الحية كوسيلة لإجبار السكان على الإخلاء.
جاءت هذه الخطوة في الوقت الذي أشارت فيه تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن نحو 200 ألف من سكان مدينة غزة، الذين يُقدر عددهم بمليون نسمة، سيرفضون الإخلاء مع اقتراب احتلال الجيش المخطط له للمدينة.
ويوم الأربعاء، أفادت التقارير أن ما بين 70 و80 ألف شخص قد فروا من المدينة حتى الآن، معظمهم خلال الـ 72 ساعة الماضية – وهو رقم لا يزال أقل بكثير من إجمالي عدد سكان مدينة غزة.
ورغم دعوات الجيش الإسرائيلي المتكررة للتوجه جنوبًا والخطر المحدق بالهجوم القادم – المتوقع أن يبدأ في منتصف سبتمبر/أيلول – يقول سكان مدينة غزة إنه لا يوجد مكان آمن في القطاع، وإنهم لا يجدون مكانًا آخر يأوون إليه. كما أشار الكثيرون إلى التعب الناجم عن عمليات النزوح السابقة خلال جولات القتال السابقة، بالإضافة إلى صعوبات وتكاليف الانتقال، لا سيما لكبار السن والضعفاء أو الذين يعانون من سوء التغذية.
مع نزوح الغالبية العظمى من سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، صرّح مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى للصحفيين يوم الأربعاء أن السلطات تتوقع أن يدفع الهجوم الجديد ما يُقدر بمليون فلسطيني جنوبًا، بعيدًا عن مدينة غزة.
أعلنت الأمم المتحدة الشهر الماضي عن مجاعة في مدينة غزة ومحيطها، حيث تُقدّر أعداد السكان بنحو مليون نسمة. رفضت إسرائيل هذا الادعاء، قائلةً إنه يستند إلى بيانات كاذبة و”مُفبركة” قدمتها حماس.
غارات جوية قاتلة
وصرح محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في حماس، بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت يوم الخميس خيمةً تؤوي عائلة فلسطينية نازحة في مدينة غزة، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال.
وصرح الجيش الإسرائيلي، في اتصال مع وكالة “فرانس برس”، بأن قواته استهدفت مسلحا من حماس، مضيفًا أنه “يأسف لأي أذى لحق بالمدنيين غير المتورطين”.
وفي تل الهوى، الحي الذي أبلغ الدفاع المدني عن وقوع الغارة فيه، أظهرت لقطات لوكالة فرانس برس فلسطينيين خارج خيام متضررة، يجمعون أمتعتهم المتناثرة. وشوهد زوج احذية باللون الوردي ملطخ بالدماء بين الأنقاض.
وروت إسراء البسوس، التي تسكن هناك، أنها رأت الخيمة المجاورة لها تحترق.
وقالت لوكالة فرانس برس “كنت نائمة مع أطفالي في الخيمة عندما سمعنا صوت قصف. سقطت الشظايا علينا، وبدأ أطفالي الأربعة بالصراخ”.
في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، حيث يتم استقبال القتلى والجرحى، كانت الجثث ملفوفة بأكفان بيضاء وملقاة على أرضية ثلاجة الموتى بالمستشفى.
قامت امرأة بتدليل رأس ابنها المتوفي بينما كان جثمانه موضوعا على نقالة في الخارج.
وبكت قائلة “لمن تتركني يا بني؟ لماذا؟ لماذا؟”.
وصرحت المتحدثة باسم اليونيسف، تيس إنغرام، في إفادة صحفية من زيارة لقطاع غزة، بأن “ما لا يُصدق في مدينة غزة قد بدأ بالفعل”، مع تصعيد العملية العسكرية الذي أدى إلى “انهيار الخدمات الأساسية”.
وقالت “بدون توفير فوري ومُحسّن للغذاء… سيموت المزيد من الأطفال جوعًا”، مضيفة “إن حياة الفلسطينيين تُدمر هنا، بإستمرار وثبات”.
ووصفت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، تيريزا ريبيرا، في باريس، الحرب بأنها “إبادة جماعية”، وانتقدت الاتحاد الأوروبي لفشله في وقفها.
وقالت ريبيرا “إن الإبادة الجماعية في غزة تكشف عن فشل أوروبا في التحرك والتحدث بصوت واحد”. وانتقدت إسرائيل تصريحاتها ووصفتها بأنها تخدم “دعاية حماس”.
حتى الآن، تجنّب كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي وصف أفعال إسرائيل بـ”الإبادة الجماعية”. ريبيرا عضو في حزب العمال الاشتراكي الحاكم في إسبانيا، والذي انتقد إسرائيل بشدة خلال الحرب.
في مخيم النصيرات وسط غزة، أفاد الدفاع المدني بأن غارة جوية إسرائيلية أخرى قتلت سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال. وقال الجيش الإسرائيلي إنه لا علم له بغارة هناك.
منظمة إغاثة في غزة: الطفل الذي أُبلغ عن مقتله وجد سالمًا
وأعلنت مؤسسة غزة الإنسانية، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، يوم الخميس، أنه تم العثور على طفل غزّي ادّعى متعاقد سابق مع المؤسسة مقتله على يد الجيش الإسرائيلي، حيث كان قد أُرسل إلى الخارج مع والدته.
صرّح أنتوني أغيلار، الجندي السابق في القوات الخاصة الأمريكية، لوسائل إعلام دولية في يوليو/تموز، أنه بعد أن قدّم الطعام للطفل “أمير” في موقع تابع للمؤسسة في جنوب غزة، أطلق الجيش الإسرائيلي النار عليه وقتله.
نشر السيناتور الأمريكي الديمقراطي بيرني ساندرز قصة أغيلار على حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً إن المحارب القديم “شهد فظائع ارتُكبت بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين”. بعد أن انتشرت القصة عالميًا، بدأت المؤسسة البحث عن الطفل، الذي ورد أنه يُدعى عبد الرحيم “عبود” محمد حمدان.
وأفادت المؤسسة أنها استخدمت علاقاتها مع سكان غزة، وخبراء في فريقها، للعثور على الطفل ووالدته. وأضافت المؤسسة أنها استخدمت القياسات الحيوية ووسائل أخرى لتحديد هوية الطفل، ووجدت بحوزته القميص الذي كان يرتديه في فيديو أغيلار.
أعلنت المؤسسة في مؤتمر صحفي أن الطفل ووالدته في مكان آمن وغير معلن، وشاركت صورًا للطفل مع موظفيها خارج قطاع غزة، بالإضافة إلى فيديو لعبود مع رجال الإنقاذ. كما شاركت فيديو لوالدته تتحدث مع موظفي المؤسسة.
WATCH: Abood and his biological mother with a GHF humanitarian lead.
"You doing okay? I'm okay."
Learn the full story of how we found and brought Abood and his family to safety: ⬇️https://t.co/sNdE78biuO pic.twitter.com/1qUq5lfp9m
— Gaza Humanitarian Foundation (@GHFUpdates) September 4, 2025
رجل من غزة يدّعي أن حماس قتلت ابنه في مركز إغاثة
نشر منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق يوم الخميس تسجيلًا مصورًا جديدًا، شنّ فيه مدير مدرسة سابق في غزة هجومًا لاذعًا على قيادة حماس، متهمًا إياها بقتل ابنه وعاملين آخرين في مراكز توزيع المساعدات في خان يونس.
وقال الرجل، ويُدعى سعد المحصل، إن ابنه أسامة، الذي كان يعمل في مراكز التوزيع، كان من بين 12 شابًا قُتلوا على يد عناصر حماس في حادثة وقعت مؤخرًا.
كما اتهم حماس بنهب الموارد والتخلي عن السكان، قائلاً “أعراضنا جُرحت، أموال أبنائنا سُرقت”.
This is Sa'ad al-Mihsal, a former principal of a school in Gaza, attacking Hamas for murdering his son, who was working at a distribution site in Khan Yunis. Al-Mihsal also accuses Hamas of neglecting the residents of the Gaza Strip, violating their dignity, and stealing their… pic.twitter.com/b2KGIKccwA
— COGAT (@cogatonline) September 4, 2025
تقول وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس إن أكثر من 64 ألف شخص في القطاع قُتلوا أو يُفترض أنهم قُتلوا في القتال حتى الآن، إلا أنه لا يمكن التحقق من هذا العدد وهو لا يُفرق بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 22 ألف مقاتل في المعارك حتى أغسطس/آب، و1600 مسلح آخر داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وتقول إسرائيل أنها تسعى إلى تقليل الخسائر بين المدنيين، وتؤكد أن حماس تستخدم مدنيي غزة كدروع بشرية، وتقاتل من مناطق مدنية، بما في ذلك من المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد.
بلغت حصيلة قتلى إسرائيل في الهجوم البري ضد حماس في غزة وفي العمليات العسكرية على طول الحدود مع القطاع 460 قتيلاً.
يوم الأربعاء، قال ناشط سياسي فلسطيني أمريكي، يتوسط بين إدارة ترامب وحماس، إن مقترح وقف إطلاق النار النهائي المطروح على الطاولة هو صفقة أمريكية شاملة لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس وإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في غزة.
وفي مقابلة مع قناة “العربية” الإخبارية السعودية، قال بشارة بحبح انه “عُقد اجتماع في واشنطن، وحسب علمي، استمر ست ساعات، وتقرر طرح مقترح نهائي واحد: إطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء الحرب”.
وأضاف بحبح أن ترامب يسعى للضغط بقوة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقبول مثل هذه الصفقة وإنهاء الحرب، وهي رسالة نقلها إلى حماس.