الجيش الإسرائيلي يضرب مواقع مالية وعسكرية لحزب الله؛ والسلطات اللبنانية تعلن عن مقتل 14 شخصا
الجيش يقول إنه سيقصف معابر نهر الليطاني التي يستخدمها حزب الله، مجدداً تحذيره لسكان جنوب لبنان بالفرار شمالاً، وذلك في أعقاب رشقة صاروخية أطلقها حزب الله على الشمال

أدت الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان يوم الأربعاء إلى مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، في حين ذكر الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أهدافاً تابعة لحزب الله رداً على الرشقة الصاروخية التي أطلقتها الجماعة المدعومة من إيران على شمال إسرائيل خلال الليل.
كما جدد الجيش دعوته لسكان معقل حزب الله في جنوب لبنان للفرار شمالاً، وقال إنه سيقصف المعابر التي يستخدمها حزب الله لنقل القوات والمعدات جنوباً عبر نهر الليطاني، الذي يقع على بعد حوالي 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.
وقد صعدت إسرائيل غاراتها الجوية ودفعت بقواتها إلى عمق لبنان بعد أن بدأ حزب الله في وقت سابق من هذا الشهر بشن هجمات على إسرائيل لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في نوفمبر 2024، والذي أنهى صراعاً استمر لأكثر من عام.
وقال حزب الله أن هذه الضربات جاءت رداً على استمرار الوجود الإسرائيلي والغارات في لبنان منذ توقيع الاتفاق، وكذلك رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية حملة القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، التي لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين، بأن الغارات الإسرائيلية على حيي البسطة وزقاق البلاط وسط بيروت صباح الأربعاء أدت إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة 41 آخرين.
وقالت سارة صالح، وهي امرأة تبلغ من العمر 29 عاماً نزحت من الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله المكتظ بالسكان: “كانت الساعة الرابعة فجراً، وكنا نائمين”.
وأضافت لوكالة “فرانس برس”، بعد أن فرت هي وعائلتها من مدرسة كانوا يحتمون بها في مكان قريب: “هربنا بملابس النوم”.
وذكرت شبكة “المنار” أن من بين القتلى مدير البرامج السياسية في القناة وزوجته، بينما أصيب أبناؤهما وأحفادهما بجروح.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بالإخلاء لمبنى واحد في حي الباشورة ببيروت، قائلاً إنه سيستهدف منشآت يستخدمها حزب الله. وفي الصباح، ذكر الجيش أن سلاح الجو ضرب منشآت تابعة لمؤسسة “القرض الحسن”، وهي بمثابة مصرف تابع لحزب الله في بيروت.
وفي بيروت أيضاً، صرح الجيش أن ضربة نفذتها البحرية الإسرائيلية استهدفت عنصراً “بارزاً” في حزب الله، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أيضاً مراكز قيادة “مزروعة عمداً وسط التجمعات السكانية المدنية” في مدينة صور الساحلية الجنوبية، والتي وصفها بأنها “مركز ثقل” لحزب الله. وكانت منطقة صور قد أُخليت جزئياً من المدنيين في وقت سابق، كما أصدر الجيش تحذيراً جديداً قبيل شن الضربات.
A building collapses in Beirut following an Israeli strike after the Israeli military called on residents of the city's central neighbourhood to evacuate, warning of an imminent attack on the Lebanese capital targeting the Iran-backed militant group Hezbollah pic.twitter.com/vQpWZQs68m
— AFP News Agency (@AFP) March 18, 2026
وأضاف الجيش أن غارة جوية أخرى في جنوب لبنان استهدفت مقراً لـ “لواء الإمام الحسين”، وهي ميليشيا إيرانية تعمل جنباً إلى جنب مع حزب الله.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، أحدهما مسعف في الدفاع المدني، قتلا في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة بالقرب من الطريق البحري الرئيسي في صيدا. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على تلك الغارة.
وفي وقت لاحق من صباح الأربعاء، استهدف الجيش محطات وقود في لبنان قال إنها مملوكة لحزب الله.
وتخضع شركة “الأمانة”، وهي شركة لتوزيع الوقود يملكها حزب الله، للعقوبات الأمريكية منذ فبراير 2020. وصرح الجيش الإسرائيلي أن الشركة “تشكل بنية تحتية اقتصادية أساسية تدعم القدرات العسكرية لحزب الله”.
???????????????? Destruction and plumes of smoke were reported following an airstrike on the Al-Amana station in Deir Qanoun. pic.twitter.com/uQAooEWBIZ
— ???????????????? Gabriel Ferrigno | Geopolitics (@bielferrigno) March 18, 2026
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات التي استهدفت شركة “الأمانة” كانت تهدف إلى توجيه ضربة مزدوجة لمداخيل الجماعة وقدرتها على الحركة.
وقال الجيش: “إن الأصول المستهدفة تدر أرباحاً بملايين الدولارات للمنظمة. وتُحول هذه الأموال عبر حسابات تملكها جمعية القرض الحسن التابعة لحزب الله، لتمويل أنشطته”.
كما كرر الجيش دعوته، التي صدرت لأول مرة يوم الخميس وتجددت يوم الثلاثاء، لسكان جنوب لبنان بالفرار إلى شمال نهر الزهراني، الذي يمتد على بعد حوالي 18 كيلومتراً شمال نهر الليطاني، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيستهدف المعابر التي يستخدمها حزب الله.
#عاجل‼️ انذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني
????إن نشاطات حزب الله الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة وهو لا ينوي المساس بكم.
????الغارات مستمرة حيث يعمل جيش الدفاع بقوة كبيرة في المنطقة. ولذلك وحرصًا على سلامتكم نعود ونناشدكم… pic.twitter.com/PHeX38LftQ
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) March 18, 2026
وأفاد تقييم للجيش الإسرائيلي بأن ما يقل قليلاً عن 1000 عنصر من “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله قد عبروا نهر الليطاني باتجاه جنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية التي تنفذ عملية برية.
وذكر الجيش أنه قتل حتى الآن 200 عنصر على الأقل من “الرضوان”، الذين يقول إنهم منتشرون في خلايا صغيرة في كل قرية تقريباً بجنوب لبنان، مشيراً إلى أن معظمهم يتراجعون بعد مواجهة القوات الإسرائيلية.
وقال المتحدث باسم الجيش، العقيد أفيخاي أدرعي، يوم الأربعاء: “بسبب أنشطة حزب الله وتحركات عناصر الإرهاب إلى جنوب لبنان تحت غطاء السكان المدنيين، يضطر جيش الدفاع إلى تنفيذ ضربات واسعة ودقيقة ضد نشاطات حزب الله الإرهابية”.
وصرح أدرعي أنه “لمنع نقل التعزيزات والمعدات القتالية، ينوي جيش الدفاع مهاجمة المعابر على نهر الليطاني” في فترة بعد الظهر. وأضاف مخاطباً سكان جنوب لبنان: “من أجل سلامتكم، يجب عليكم الاستمرار في التحرك إلى المنطقة الواقعة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرك جنوباً قد يعرض حياتكم للخطر”.
وكان الجيش قد ضرب في الأسبوع الماضي جسراً على نهر الليطاني، قال إن حزب الله كان يستخدمه كـ”معبر رئيسي” للانتقال من شمال لبنان إلى جنوبه.
الجيش الإسرائيلي يقول إنه أحبط أكثر من نصف الرشقة الصاروخية التي أطلقت خلال ليل الثلاثاء
وذكر الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أنه أحبط أكثر من نصف الرشقة الصاروخية التي أطلقها حزب الله خلال ليل الثلاثاء على شمال إسرائيل، وقدر أن الجماعة تخطط لشن هجمات مماثلة بهذا الحجم كل بضعة أيام.
ووفقاً لتقديرات عسكرية، كان حزب الله ينوي إطلاق 100 صاروخ على الأقل، لكنه تمكن في الواقع من إطلاق حوالي 40 قذيفة قصير المدى، وعدة صواريخ، وخمس مسيّرات.
وأوضح الجيش أن معظم الصواريخ تم اعتراضها، أو سقطت في مناطق مفتوحة، أو سقطت داخل الأراضي اللبنانية قبل وصولها. ومع ذلك، أصاب أحد الصواريخ منزلاً في مدينة كرميئيل الشمالية مما ألحق به أضراراً، بينما تم اعتراض المسيّرات الخمس جميعاً.
ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات على منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله، وطواقم إطلاق، ومراكز قيادة، سواء قبل الرشقة الصاروخية أو أثنائها، وذلك بهدف تعطيلها. وذكر الجيش أنه تم تدمير عدة منصات إطلاق قبل تمكنها من العمل، كما تم استهداف ما لا يقل عن 10 منصات أخرى بعد ذلك.
وفقاً لتقديرات الجيش الإسرائيلي، أطلق حزب الله في الأيام الأخيرة ما متوسطه 150 صاروخاً يومياً، حيث يرى الجيش أن الجماعة تحاول التصعيد بشكل دوري عبر رشقات أكبر حجماً، مثل تلك التي خُطط لها ليلة الثلاثاء.
وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلثي القصف الصاروخي اليومي وُجه نحو القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، بينما استهدف الثلث المتبقي العمق الإسرائيلي.
ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ قصيرة المدى التي يصل مداها إلى 40 كيلومتراً، بالإضافة إلى مئات القذائف والصواريخ بعيدة المدى.
ومع ذلك، فإن معظم القدرات المتبقية لدى الجماعة تتمركز الآن في عمق الجنوب اللبناني، بما في ذلك المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. ونتيجة لذلك، فإن الصواريخ قصيرة المدى تقتصر بشكل كبير على استهداف القوات المتواجدة في جنوب لبنان أو التجمعات السكنية الإسرائيلية في الجليل، بدلاً من استهداف المدن الواقعة في عمق إسرائيل.
ويرى الجيش أيضاً أن حزب الله قام بتوزيع صواريخه بشكل لامركزي، مستخدماً منصات إطلاق ذات فوهات أقل وموزعة على مواقع أكثر. وفي حين أن هذا الإجراء يجعل اكتشافها وتدميرها أكثر صعوبة، إلا أنه يقلل أيضاً من عدد الصواريخ التي يمكن إطلاقها في وقت واحد.
وفي غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) يوم الأربعاء أن مسؤولاً مالياً رفيعاً في حركة حماس قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت مكاتب “جهاز جمع التبرعات” التابع لحماس في صيدا يوم الأحد الماضي.
ووفقاً للشاباك، كان وسام مصطفى حسين طه يعمل تحت إمرة رئيس جهاز جمع التبرعات في حماس، عصام خشان، وقد عمل على “جمع مئات الملايين من الدولارات في جميع أنحاء العالم لصالح حماس”، مضيفاً أن هذه الأموال “تُستخدم لتمويل الإرهاب، والتعاظم العسكري، ورواتب العناصر في الجناح العسكري”.
ونشر الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أيضاً لقطات تظهر رصد عناصر من حزب الله وهم ينقلون أسلحة في جنوب لبنان، قبل استهدافهم بغارة جوية.
وذكر الجيش أن قوات من الفرقة الإقليمية 91 “الجليل” رصدت العناصر وهم يخرجون قذائف “آر بي جي” وأسلحة أخرى من إحدى السيارات، وبعد فترة وجيزة، شنت طائرة مسيرة تابعة لسلاح الجو غارة أدت إلى مقتل عناصر حزب الله.
وفي حادثة أخرى، ذكر الجيش أن قوات من اللواء المدرع 401 رصدت عنصرين من حزب الله قاما بإطلاق صواريخ باتجاه القوات الإسرائيلية، وبعد فترة وجيزة، تم استهدافهما وقتلهما.
وفي مكان آخر بجنوب لبنان، صرح الجيش الإسرائيلي أن قوات اللواء الإقليمي 300 “بارام” دمرت مؤخراً أكثر من 80 موقعاً لحزب الله، مضيفاً أن اللواء قتل عنصرين من حزب الله خرجا من أحد هذه المواقع.
יותר מ-80 תשתיות טרור של ארגון הטרור חיזבאללה הושמדו: כוחות חטיבה 300 במהלך ההגנה הקדמי בדרום לבנון
במסגרת מהלך ההגנה הקדמי, כוחות חטיבה 300 בפיקוד אוגדה 146 ממשיכים בפשיטות ממוקדות בדרום לבנון להשמדת תשתיות של ארגון הטרור חיזבאללה.
בשבוע אחרון, הכוחות השמידו יותר מ-80 תשתיות… pic.twitter.com/mWTtP6cYYJ
— צבא ההגנה לישראל (@idfonline) March 18, 2026
مسؤول أممي: الغارات في لبنان تؤدي إلى مقتل أو إصابة ما يعادل “فصلاً دراسياً كاملاً” من الأطفال يومياً
وأفادت السلطات اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية في لبنان أسفرت عن مقتل أكثر من 900 شخص ونزوح ما يزيد عن مليون شخص منذ أن جدد حزب الله هجماته على إسرائيل في مارس 2026.
ووفقاً لأرقام وزارة الصحة اللبنانية، قُتل ما لا يقل عن 111 طفلاً وأصيب 334 آخرون جراء هذه الغارات.
وفي تصريح لوكالة “رويترز” في بيروت يوم الأربعاء ، قال نائب المدير التنفيذي لليونيسف، تيد شيبان: “هذا يعني أن صفاً دراسياً كاملاً من الأطفال يُقتل أو يُصاب في لبنان كل يوم منذ بداية الحرب”.
تقول إسرائيل إنها لا تستهدف المدنيين عمداً، وأنها تتخذ خطوات متعددة، بما في ذلك تحذيرات الإخلاء المبكر، لتقليل الضرر الواقع على المدنيين قبل تنفيذ الضربات على الأهداف الإرهابية.
وصرح شيبان أن الأطفال في جميع أنحاء المنطقة “دفعوا ثمناً فادحاً” مع توسع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، حيث أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة في جميع أنحاء المنطقة رداً على استمرار حملة القصف الأمريكي الإسرائيلي.
وقال: “أول ما ندعو إليه هو تهدئة الوضع وإيجاد مخرج سياسي لهذه الحرب”.
وصرح المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء بأن حزب الله “يتحمل المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان”، لكنه استدرك قائلاً إن “الرد الإسرائيلي كان غير متناسب ويؤدي إلى نتائج عكسية، لأنه يوحد أطرافاً مختلفة ضد إسرائيل”.
وفي حديثه لإذاعة “فرانس إنفو”، اتهم لودريان إسرائيل برفض العروض التي قدمتها الحكومة اللبنانية للدخول في مفاوضات، وبأنها تدفع نحو النزوح الجماعي في لبنان من خلال تحذيرات الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي.
وتنتقد إسرائيل والولايات المتحدة الدولة اللبنانية لفشلها في نزع سلاح حزب الله وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024. إلا أن لودريان أشار إلى أن الدولة اللبنانية قد اتخذت بالفعل خطوات نحو نزع السلاح.
وقال لودريان: “لقد احتلت إسرائيل لبنان لسنوات عديدة ولم تنجح في القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله، لذا لا يمكنها الآن مطالبة الحكومة اللبنانية بتحقيق ذلك في ثلاثة أيام تحت وطأة القصف”.
ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.