بحث

الجيش الإسرائيلي يتوغل بعمق أكبر في جنوب لبنان مع استمرار حزب الله في الهجمات على شمال إسرائيل

لم تُسجل إصابات في الجانب الإسرائيلي؛ في حين أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بوقوع غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وعمليات دهم وقصف طالت بلدات جنوبية، وسط تصريحات للسلطات اللبنانية تؤكد نزوح مليون شخص

قوات من اللواء 401 مدرع التابع للجيش الإسرائيلي تعمل في جنوب لبنان، في صورة وزعها الجيش في 16 مارس 2026. (Israel Defense Forces)
قوات من اللواء 401 مدرع التابع للجيش الإسرائيلي تعمل في جنوب لبنان، في صورة وزعها الجيش في 16 مارس 2026. (Israel Defense Forces)

قال الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء إنه دفع بمزيد من القوات إلى عمق جنوب لبنان لإنشاء منطقة عازلة موسعة، في الوقت الذي هاجم فيه حزب الله بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وتم إنشاء المنطقة العازلة بعد أن بدأت الجماعة اللبنانية المدعومة من إيران بمهاجمة إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على النظام الإيراني.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات بدأت عملية “برية محددة الأهداف نحو هدف إضافي” في جنوب لبنان في الأيام الأخيرة، تهدف إلى توسيع “منطقة الدفاع الأمامية”.

وذكر الجيش أنه نفذ غارات جوية مكثفة وقصفاً مدفعياً قبل انتقال القوات إلى المنطقة، وأن القوات كانت تجري “عملية برية محددة الأهداف” في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، بينما ظلت فرقة منتشرة دفاعياً في القطاع الغربي من جنوب لبنان.

وفي بيروت، قالت وسائل إعلام رسمية لبنانية إن إسرائيل نفذت غارات جوية فجراً على ثلاثة مواقع في الضاحية، معقل حزب الله في جنوب العاصمة بيروت. وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بالإخلاء قبل الضربات.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان: “شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين استهدفتا منطقتي الكفاءات، و حارة حريك.وفي غارة أخرى، استهدف الطيران شقة سكنية في الطبقات العلوية من مبنى يقع في آخر شارع فينيسيا في منطقة دوحة عرمون”.

وقد ضرب سلاح الجو الإسرائيلي العشرات من أهداف حزب الله في الضاحية الجنوبية خلال الأسبوع الماضي، ودعا الجيش المدنيين اللبنانيين مراراً وتكراراً لإخلاء المنطقة.

رجال إطفاء يخمدون حريقاً بعد غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، في حي الكفاءات، في 17 مارس 2026 (AFP)

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أيضاً إن الجيش الإسرائيلي نفذ “فجر اليوم سلسلة غارات استهدفت عدداً من البلدات الجنوبية”.

وفي صباح الثلاثاء، كرر الجيش الإسرائيلي تحذيره واسع النطاق لإخلاء جنوب لبنان، مطالباً المدنيين بالتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وكان هذا التحذير قد صدر لأول مرة يوم الخميس.

وذكرت السلطات اللبنانية مساء الاثنين أن أكثر من مليون شخص تم تسجيلهم كنازحين وسط القتال.

نازحات يحملن فرش إسفنجية ويمررن أمام خيامهن المغطاة بأغطية بلاستيكية لحمايتهن من الأجواء العاصفة على طول منطقة الواجهة البحرية في بيروت في 15 مارس 2026 (Ibrahim Amro / AFP)

وكان الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر المزيد من القوات في جنوب لبنان وتوسيع منطقته العازلة بشكل أكبر لإبعاد تهديد حزب الله عن الحدود.

ومع ذلك، ذكر الجيش الإسرائيلي أن الجماعة تطلق معظم هجماتها من عمق أكبر داخل جنوب لبنان، وليس من مناطق قريبة من الحدود.

وخلال الليل وحتى صباح الثلاثاء، دوت صفارات الإنذار في عدة بلدات وتجمعات سكنية في شمال إسرائيل للتحذير من إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيرة من لبنان.

ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات. ومساء الاثنين، أُصيب ستة أشخاص عندما سقط صاروخ على بلدة نهاريا الشمالية.

الأضرار في أعقاب هجوم صاروخي لحزب الله على نهاريا، 16 مارس 2026 (Flash90)

وسط القتال، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، إن “الموجات الارتدادية” للضربات الإسرائيلية في إيران يشعر بها حزب الله.

وصرح زمير خلال زيارة أجراها مساء الاثنين للحدود اللبنانية برفقة قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو: “إيران هي الساحة الرئيسية. إن إضعاف النظام وقدراته سيضعف المحور الراديكالي بأكمله، وبضمنه منظمة حزب الله الإرهابية”.

وأضاف، بحسب التصريحات التي نشرها الجيش الإسرائيلي: “الحملة ضد حزب الله هي جبهة مركزية أخرى. إن أي ضرر يلحق بقدرات بناء القوة العسكرية لإيران والحرس الثوري يضر أيضاً بقدرات حزب الله في التسليح والتمويل. إن الموجة الارتدادية للضربات وإضعاف النظام الراديكالي في إيران محسوسة أيضاً في الحملة ضد حزب الله”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير (يمين) وقائد القيادة الشمالية الميجر جنرال رافي ميلو في شمال إسرائيل، 16 مارس 2026. (Israel Defense Forces)

وقال زمير إنه منذ أن بدأ حزب الله بمهاجمة إسرائيل وسط الحرب مع راعيته إيران، قُتل أكثر من 400 عضو في الجماعة، بمن في ذلك ضباط كبار.

وقالت السلطات اللبنانية مساء الاثنين إن 886 شخصاً على الأقل قُتلوا في الضربات الإسرائيلية منذ بداية جولة الصراع الحالية. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 98 على الأقل من القتلى كانوا من الأطفال.

وأشارت تقارير عديدة مؤخراً إلى أن إسرائيل تخطط لعملية برية واسعة النطاق في جنوب لبنان تهدف إلى استئصال حزب الله. حتى أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس هدد بالاستيلاء على أراضٍ هناك.

جزء من صاروخ أطلق من إيران باتجاه إسرائيل في صفد، 16 مارس 2026 (David Cohen/Flash90)

في الأيام الأخيرة، ظهرت أيضاً عدة تقارير عن خطط لإجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، التي تعهدت سابقاً بقمع الجماعة، فيما نفى وزير الخارجية غدعون ساعر وجود مثل هذه الخطط، رغم التقارير التي نقلت عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدات بهذا الشأن.

منذ 2 مارس، عندما بدأ حزب الله مهاجمة إسرائيل رداً على مقتل الزعيم الأعلى لإيران علي خامنئي، أطلقت الجماعة حوالي 100 صاروخ يومياً، وفقاً للجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى أكثر من 100 طائرة مسيرة طوال تلك الفترة.

وصرحت مصادر ميدانية بأن هذه الهجمات جاءت بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب اتفاق هدنة في نوفمبر 2024، والذي أنهى إلى حد كبير جولة قتالية سابقة بدأت عندما هاجم حزب الله إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، غداة الهجوم الذي قادته حركة حماس على جنوب إسرائيل.

اقرأ المزيد عن