بحث

الجيش الإسرائيلي إستهدف “مجمع القيادة” الإيراني في طهران؛ وإصابة 12 إسرائيليا جراء هجمات صاروخية إيرانية

الضربات الانتقامية الإيرانية تلحق أضرارا بالسفارة الأمريكية في الرياض ومواقع أخرى في الخليج؛ والوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد: صور الأقمار الصناعية تظهر إصابة موقع نطنز النووي بضربات حديثة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أن سلاح الجو الإسرائيلي شنّ غارة جوية ليلية على “مجمع القيادة” الإيراني في طهران، حيث ألقت نحو 100 طائرة مقاتلة أكثر من 250 قنبلة على المجمع، وذلك في إطار الحملة الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وردّ إيران بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة لليوم الرابع على التوالي، ما أسفر عن إصابة 12 شخصًا في إسرائيل.

وشملت المباني المستهدفة في المجمع، بحسب الجيش الإسرائيلي، مكتب الرئاسة الإيرانية، ومقر المجلس الأعلى للأمن القومي، ومجمعًا يستخدمه “المنتدى الأعلى” الإيراني لعقد اجتماعاته، و”مؤسسة لتدريب ضباط الجيش الإيراني”.

وقال الجيش: “يُعدّ مجمع قيادة النظام الإرهابي أحد أكثر المواقع تحصينًا في إيران، ويمتد على شوارع عديدة في قلب طهران”، واصفًا إياه بأنه “المقر الرئيسي والأهم للنظام الإرهابي الإيراني”.

وأضاف الجيش الإسرائيلي: “كان قادة ومسؤولو الأمن في النظام الإرهابي يجتمعون بشكل متكرر في المجمع، ويجرون من هناك، من بين أمور أخرى، تقييمات للوضع فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وتقدم خطة تدمير دولة إسرائيل”.

وفي وقت لاحق من يوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ موجة أخرى من الغارات الجوية في غرب إيران، مستهدفًا مواقع عسكرية إيرانية. ووفقًا للجيش، فقد أصابت الغارات عشرات من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، وأهدافًا أخرى.

وأوضح الجيش أن هذه الغارات تهدف إلى الحد من إطلاق النار الإيراني على إسرائيل، ونشر لقطات مصورة لبعض هذه الغارات.

إضافة إلى الضربات الجوية، زعم تقرير لم يُكشف عن مصدره، نشرته قناة “العربية” السعودية يوم الثلاثاء، أن قوات خاصة إسرائيلية، من ضمنها عناصر من الموساد، كانت نشطة على الأرض في إيران خلال الليل.

ولم يُقدّم التقرير أي تفاصيل حول العملية المزعومة، ولم تُصدر إسرائيل أي تعليق فوري على التقرير.

مجموعة من الرجال يتفقدون أنقاض مركز شرطة تعرض للهجوم يوم الاثنين وسط الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في طهران، إيران، 3 مارس 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)

إصابة عشرات الأشخاص في إسرائيل جراء هجمات إيرانية مضادة، واستهداف السفارة الأمريكية في الرياض

بينما واصل الجيش الإسرائيلي قصف طهران ومدن أخرى في أنحاء البلاد، أطلقت إيران عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول عربية في الخليج.

بعد هدوء دام عشر ساعات، عادت صفارات الإنذار لتدوي في أنحاء إسرائيل صباح الثلاثاء وحتى بعد الظهر، بما في ذلك تل أبيب والقدس. وأفاد مسعفون بعد ظهر الثلاثاء أن ذخائر عنقودية أصابت عدة مواقع في وسط إسرائيل، ما أسفر عن إصابة 12 شخصًا.

يظهر المسعفون وقوات الأمن بجوار الأضرار الناجمة عن ضربة صاروخية إيرانية في وسط إسرائيل، في 3 مارس 2026. (Magen David Adom)

وأعلنت منظمة “نجمة داوود الحمراء” أنها قدمت العلاج لامرأة في الأربعينيات من عمرها، حالتها متوسطة، بعد إصابتها جراء انفجار، وأربعة آخرين حالتهم جيدة بعد إصابتهم بشظايا زجاج وانفجارات.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ باليستية تحمل رؤوسًا حربية عنقودية على إسرائيل، في كل من النزاع الحالي وحرب يونيو/حزيران 2025.

ينفجر الرأس الحربي لهذه الصواريخ أثناء هبوطه، مُطلقًا نحو 20 قنبلة صغيرة تحتوي على حوالي 2.5 كيلوغرام من المتفجرات، في دائرة نصف قطرها حوالي 8 كيلومترات.

وأكد الجيش الإسرائيلي مجددًا أنه لا يوجد تغيير في إرشادات قيادة الجبهة الداخلية للمدنيين فيما يتعلق بهجمات القنابل العنقودية.

تظهر مركبة تابعة لمنظمة نجمة دلوود الحمراء بجوار موقع الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني في وسط إسرائيل، في 3 مارس 2026. (Magen David Adom)

في حين لم تُسجّل أضرار جسيمة في إسرائيل، استهدفت طائرات إيرانية مسيّرة السفارة الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض ليلًا، ما تسبب في حريق “محدود” داخلها، وفقًا للسلطات السعودية، على الرغم من أن مقاطع فيديو أظهرت حريقًا هائلًا يلتهم المبنى.

ووصفت وزارة الخارجية السعودية الهجوم بأنه “شنيع وغير مبرر”، وأعلنت أنها اعترضت ثماني طائرات مسيّرة أخرى في مدينتين، إحداهما العاصمة.

في دولة الإمارات العربية المتحدة، تسبب حطام طائرات مسيرة سقطت في اندلاع حريق في منشأة نفطية بالفجيرة، حسبما أفاد المكتب الإعلامي للدولة. وأضاف المكتب أنه تمت السيطرة على الحريق واستؤنفت العمليات.

وأفادت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان لها يوم الثلاثاء، بأن الدفاعات الجوية الإماراتية اعترضت 172 صاروخًا باليستيًا من أصل 186 صاروخًا أطلقتها إيران باتجاه البلاد منذ يوم السبت، بينما سقط 13 صاروخًا منها في البحر، وسقط صاروخ واحد على الأراضي الإماراتية. كما أعلنت الإمارات أنها تعرضت لهجمات بمئات الطائرات المسيّرة.

وأفادت السلطات الإماراتية بمقتل ثلاثة أشخاص، جميعهم أجانب، وإصابة 58 آخرين في الإمارات منذ بدء إيران حملتها الانتقامية في الخليج. ولحقت أضرار ببعض المباني، من بينها مطار دبي الدولي ومطار زايد الدولي في أبوظبي.

شوهدت صواريخ إيرانية في سماء الدوحة في 3 مارس 2026. (MAHMUD HAMS / AFP)

دوت أصوات انفجارات وصفارات إنذار ليلًا في عاصمتي البحرين وقطر، بعد أن أعلنت القوات المسلحة الإيرانية شنّها غارات على قاعدة “العديد” الجوية الأمريكية الرئيسية في قطر.

وسط هذه الغارات، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، يوم الثلاثاء، بأن الدوحة لا تتواصل حاليًا مع إيران، مضيفًا أن الجمهورية الإسلامية لم تُخطر قطر مسبقًا بشن غارات صاروخية وطائرات مسيّرة.

وقال الأنصاري إن محاولات فرض العودة إلى المفاوضات عبر الضغط على دول الخليج ستفشل. ويعتقد الخبراء أن استراتيجية إيران تتمثل في الضغط على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لحمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العودة إلى المحادثات مع إيران.

وأوضح المتحدث القطري أن إيران حاولت استهداف مطار حمد الدولي في الدوحة، لكنها فشلت، مضيفًا أن جميع المحاولات تم اعتراضها.

كما ذكر أن قاذفتي “إس يو-24” الإيرانيتين اللتين أسقطتهما قطر يوم الاثنين كانتا متجهتين إلى الدوحة، وقد تم تحذيرهما قبل إسقاطهما. وأكد أن قطر تبحث عن الطيارين.

في سلطنة عُمان، استهدفت عدة طائرات مسيّرة ميناء الدقم على ساحلها الشرقي يوم الثلاثاء، حسبما نقلت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية عن مصدر أمني.

وذكر التقرير أن “الأضرار الناتجة تم احتواؤها دون وقوع أي خسائر بشرية”. ويعد هذا الهجوم الثاني الذي يستهدف الميناء خلال ثلاثة أيام، حيث تعرضت السلطنة للضرب رغم قيامها بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام فقط من اندلاع الحرب.

كما أسقطت عُمان طائرتين مسيّرتين أخريتين يوم الثلاثاء، بينما تحطمت طائرة أخرى بالقرب من ميناء صلالة، بحسب ما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية.

وسط هذه الهجمات، أصدرت السفارة الأمريكية في عُمان تعليمات لموظفيها بالبقاء في أماكن إقامتهم، ونصحت المواطنين الأمريكيين بفعل الشيء نفسه. وأكدت السفارة أن أمر الاحتماء سيبقى ساريَا “حتى إشعار آخر”.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد: صور الأقمار الصناعية تظهر تعرض موقع نطنز النووي لضربات في الآونة الأخيرة

في غضون ذلك، في إيران، أظهرت صور التقطتها شركة “فانتور” للاستخبارات الجغرافية المكانية يومي الأحد والاثنين أن العديد من المباني داخل مجمع نطنز النووي في أصفهان بإيران، قد لحقت بها أضرار جديدة جراء حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية.

في الصورة أدناه، الملتقطة يوم الاثنين، تعرض مبنيين صغيرين على الأقل داخل المنشأة لأضرار جسيمة، بعد أن ظهرا سليمين في الصور التي التُقطت في اليوم السابق.

تُظهر هذه المجموعة من الصور التي تم تجميعها في 2 مارس 2026 باستخدام صور أقمار صناعية موزعة مهداة من “فانتور”، مشهداً لمجمع نطنز النووي بالقرب من نطنز بمحافظة أصفهان في إيران، في 1 مارس 2026 (أعلى) وفي 2 مارس 2026، مع ملاحظة أضرار في عدة مبانٍ. (صورة قمر صناعي ©2026 Vantor/AFP)

كانت منشأة نطنز النووية أحد الأهداف الرئيسية في حرب الأيام الاثني عشر السابقة بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة.

اتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة يوم الاثنين بمهاجمة المنشأة مجددًا، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لم يعلنا عن أي ضربات على الموقع.

وقال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، في رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا): “إن النظامين المجرمين للولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار عدوانهما، استهدفا مجددًا موقع نطنز النووي بعد ظهر يوم الأحد في هجومين وحشيين”.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاحقًا أن مباني منشأة نطنز النووية قد لحقت بها أضرار جزئية.

وكتبت الوكالة في بيان لها: “استنادًا إلى أحدث صور الأقمار الصناعية المتاحة، تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الآن وقوع بعض الأضرار مؤخرًا في مباني مدخل محطة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض”، مضيفة: “لا يُتوقع حدوث أي آثار إشعاعية، ولم يتم رصد أي تأثير إضافي في المحطة نفسها، التي تضررت بشدة في نزاع يونيو/حزيران”.

إيران تحذر أوروبا من التدخل؛ وبريطانيا ترسل سفينة حربية لحماية قاعدة في قبرص

وحذرت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الثلاثاء، الدول الأوروبية من المشاركة في الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية، قائلة إن ذلك “سيُعدّ عملًَا حربيًا” و”يُعتبر تواطؤًا مع المعتدين”.

وصرحت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، يوم الأحد، بأنها قد تتخذ “إجراء دفاعيًا متناسبًا لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من مصدرها”.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “التايمز” البريطانية يوم الثلاثاء، ستُرسل المملكة المتحدة سفينة حربية للدفاع عن قاعدة “أكروتيري” التابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص، وذلك بعد استهدافها بطائرات مسيرة إيرانية يوم الاثنين.

طائرة مقاتلة تقلع من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي في أعقاب هجومين بطائرات مسيرة تم الإبلاغ عنهما بالقرب من ليماسول في 2 مارس 2026. (AFP)

وجاء في التقرير: “من المرجح أن تُنشر المدمرة البريطانية ’إتش إم إس دنكان’ للدفاع عن قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط”.

وذكرت صحيفة “التايمز”، نقلًا عن ثلاثة مصادر، أن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي عقد اجتماعًا أمس مع كبار الشخصيات العسكرية لمناقشة إرسال المدمرة “إتش إم إس دنكان” إلى المنطقة.

وتخطط فرنسا أيضًا لتعزيز دفاعات الجزيرة، حيث تعتزم إرسال أنظمة مضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة إلى قبرص في أعقاب الهجمات الإيرانية، وفقًا لتقرير إعلامي قبرصي في وقت سابق.

إيران تعلن ارتفاع حصيلة القتلى لتتجاوز 780 شخصًا

وأعلن الهلال الأحمر الإيراني، يوم الثلاثاء، أن أكثر من 780 شخصًا قُتلوا في جميع أنحاء البلاد جراء غارات أمريكية وإسرائيلية منذ يوم السبت. ولم يتسنَّ لوكالة “فرانس برس” التحقق من هذه الحصيلة.

وقال الهلال الأحمر على موقعه الإلكتروني: “بحسب التقارير الميدانية الواردة من الفرق العملياتية، للأسف، استشهد 787 مواطنًا في هذه الهجمات”.

وذكر أن الغارات منذ يوم السبت استهدفت 153 مدينة وأكثر من 500 موقع في جميع أنحاء إيران في أكثر من 1000 هجوم.

رُفع علم إيراني وسط الأنقاض والحطام بجوار مبنى سكني مدمر بالقرب من ميدان فردوسي في طهران في 3 مارس 2026. (Atta Kenare/AFP)

قُتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، يوم السبت، في الضربة الإسرائيلية الأولى التي استهدفت مجمعه في طهران.

وردًا على ذلك، صعّدت إيران هجماتها على المنطقة، واستمرت في استهداف إسرائيل بوابل من الصواريخ. وحتى يوم الثلاثاء، بلغ عدد القتلى في إسرائيل جراء الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية منذ بدء الصراع الشامل 11 شخصًا.

اقرأ المزيد عن