بحث

الاتحاد الأوروبي يستعد لإدراج الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية عقب قمع الاحتجاجات

كبيرة الدبلوماسيين تؤكد أن الإدراج سيضع الحرس الثوري الإيراني على قدم المساواة مع حماس والقاعدة وداعش: "إذا كنت تتصرف كإرهابي، فيجب أيضا أن تُعامل كإرهابي"

كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، تتحدث إلى الصحفيين لدى وصولها لحضور اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد ببروكسل، 29 يناير 2026.  (SIMON WOHLFAHRT / AFP)
كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، تتحدث إلى الصحفيين لدى وصولها لحضور اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد ببروكسل، 29 يناير 2026. (SIMON WOHLFAHRT / AFP)

أفادت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أنه من المتوقع أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، على إدراج الحرس الثوري الإسلامي الإيراني في “قائمة الإرهاب” الخاصة بالتكتل، وذلك في أعقاب حملة قمع دامية ضد احتجاجات جماهيرية.

وصرحت كبيرة الدبلوماسيين، كايا كالاس، للصحفيين قبيل اجتماع الوزراء في بروكسل قائلة: “إذا كنت تتصرف كإرهابي، فيجب أيضا أن تُعامل كإرهابي”، مشيرة إلى أنه “من المرجح” أن يتم فرض العقوبات.

وقالت كالاس: ”هذا سيضعهم على قدم المساواة مع القاعدة وحماس وداعش“، مستخدمة الاختصار العربي لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

سترسل هذه الخطوة الرمزية من الاتحاد الأوروبي رسالة إدانة قوية إلى إيران بعد ما ورد من أنباء عن مقتل الآلاف خلال الاحتجاجات التي هزت البلاد.

ومن المقرر أن يوافق الاتحاد المكون من 27 دولة على حظر تأشيرات السفر وتجميد الأصول لـ 21 كيانا حكوميا ومسؤولا إيرانيا – من المتوقع أن يشمل ذلك وزير الداخلية الإيراني – بسبب القمع الوحشي.

تقر السلطات الإيرانية بأن آلاف الأشخاص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وتشير إلى أن عدد القتلى تجاوز 3000 شخص، لكنها تقول إن الغالبية منهم كانوا من أفراد قوات الأمن أو من المارة الذين قُتلوا على يد ”مثيري الشغب“. وتعترض منظمات حقوق الإنسان وتقارير وسائل الإعلام على هذا الرقم، وتقول إن عدد القتلى أعلى بكثير وربما يصل إلى عشرات الآلاف، وتشير إلى أن المتظاهرين قُتلوا على يد قوات الأمن، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني الذي أطلق النار عليهم مباشرة.

إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية تظهر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي مع خطاب معادٍ للولايات المتحدة في طهران، 27 يناير 2026. (ATTA KENARE / AFP)

تحول جذري في موقف فرنسا وإيطاليا

قالت كالاس: ”التقدير هو أن القنوات الدبلوماسية ستظل مفتوحة حتى بعد إدراج الحرس الثوري في القائمة“.

جاءت الموافقة المتوقعة على إدراج الحرس الثوري الإيراني في القائمة السوداء بعد أن أعلنت فرنسا يوم الأربعاء أنها تدعم هذه الخطوة، في أعقاب تحول مماثل في الموقف من جانب إيطاليا.

كانت باريس في السابق تُعتبر على نطاق واسع مترددة في تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وذلك بسبب مخاوفها من تداعيات ذلك على الأوروبيين المحتجزين في البلاد، ورغبتها في إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو للصحفيين عند وصوله إلى بروكسل: ”لا يمكن أن يكون هناك إفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة“.

وأضاف: ”هذا القرار هو أيضا نداء من فرنسا إلى السلطات الإيرانية لإطلاق سراح الآلاف من السجناء المعتقلين في سجون النظام، ووضع حد لعمليات الإعدام التي تكرس القمع الأكثر عنفا في تاريخ إيران الحديث“.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث إلى الصحفيين عند وصوله لحضور اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، 29 يناير 2026. (SIMON WOHLFAHRT / AFP)

وحث بارو طهران على إنهاء حجب الإنترنت و”إعادة القدرة للشعب الإيراني على اختيار مستقبله“.

وقد فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على عدة مئات من المسؤولين والكيانات الإيرانية بسبب قمعهم لحركات الاحتجاج السابقة ودعم طهران لحرب روسيا على أوكرانيا.

يخضع الحرس الثوري الإيراني ككل، بالإضافة إلى كبار قادته، بالفعل لعقوبات الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن التحرك لإضافتهم إلى القائمة السوداء للإرهاب من المتوقع أن يكون له تأثير عملي ضئيل على المنظمة.

الحرس الثوري كان عاملا رئيسيا في القمع

تأسس الحرس الثوري الإيراني في أعقاب الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 كقوة مخصصة لحماية الحكومة الشيعية التي يشرف عليها رجال الدين، ثم تم تكريسها لاحقا في الدستور. عملت هذه القوة بشكل مواز للقوات المسلحة النظامية للبلاد، واكتسبت شهرة وقوة خلال الحرب الطويلة والمدمرة مع العراق في الثمانينيات. على الرغم من أنها واجهت احتمال حلها بعد الحرب، إلا أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي منحها صلاحيات للتوسع في مجال الأعمال التجارية الخاصة، مما سمح لها بالازدهار.

جثث ممددة في أكياس للجثث على الأرض بينما يقف الناس وسط المشهد خارج مركز كهريزاك للطب الشرعي في طهران، إيران، في هذه اللقطة من مقطع فيديو تم الحصول عليه من وسائل التواصل الاجتماعي، 11 يناير 2026. (Social Media/via REUTERS)

من المرجح أن قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، والمكونة بالكامل من متطوعين، لعبت دورا أساسيا في قمع المظاهرات، التي بدأت بشكل جدي في 8 يناير، عندما قطعت السلطات شبكة الإنترنت العالمية عن البلاد التي يبلغ عدد سكانها 85 مليون نسمة. وتظهر مقاطع فيديو تم بثها من إيران عبر أطباق الأقمار الصناعية “ستار لينك” ووسائل أخرى رجالا ينتمون على الأرجح إلى قوات الحرس الثوري وهم يطلقون النار على المتظاهرين ويضربونهم.

ومع ذلك، فإن فرض عقوبات على الحرس الثوري سيكون أمرا معقدا. فالرجال الإيرانيون الذين يبلغون سن 18 عاما يُطلب منهم أداء الخدمة العسكرية لمدة تصل إلى عامين، ويجد الكثيرون أنفسهم مجندين في الحرس الثوري على الرغم من توجهاتهم السياسية.

حصيلة القتلى ترتفع ببطء

يوم الأربعاء، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، والتي كانت دقيقة في تغطيتها لعدة جولات من الاضطرابات في إيران، إن العنف أودى بحياة ما لا يقل عن 6373 شخصا، ويُخشى أن يكون العدد أكبر من ذلك بكثير. وشملت حصيلة الوكالة ما لا يقل عن 5993 متظاهرا و214 من أفراد القوات التابعة للحكومة و113 طفلا و53 مدنيا لم يكونوا مشاركين في المظاهرات. وأضافت الوكالة أن أكثر من 42,450 شخصا تم اعتقالهم.

تتحقق المجموعة من كل حالة وفاة واعتقال من خلال شبكة من النشطاء على الأرض في إيران. لم تتمكن وكالة “أسوشيتد برس” من تقييم عدد القتلى بشكل مستقل، نظرا لأن السلطات قطعت الإنترنت وعطلت المكالمات الهاتفية إلى الجمهورية الإسلامية. أدى قطع الاتصالات إلى إبطاء الكشف عن الحجم الكامل للقمع.

ظهر هذا المقطع المقتطع من فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران، متظاهرين ينزلون إلى الشوارع رغم تصاعد وتيرة القمع، في وقت لا تزال فيه الجمهورية الإسلامية معزولة عن بقية العالم في طهران، إيران، الجمعة 9 يناير 2026.(UGC via AP)

وأفاد موقع إيراني إخباري مرتبط بالمعارضة، وهو “إيران إنترناشونال”، أن أكثر من 36 ألف شخص قُتلوا على يد النظام خلال الاحتجاجات التي اندلعت في وقت سابق من هذا الشهر، وهي أرقام مشابهة لتلك التي أوردتها مجلة “تايم”. واستشهد كلاهما إلى أرقام داخلية مسربة من داخل النظام الإيراني.

اقرأ المزيد عن